اطبع هذه الصفحة


..( مـن معـالم الإخـلاص فـي حادثـة الإفـك ) ..

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيد ولد آدم وعلى آل بيته الأطهار الميامين وصحبه الكرام ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وبعد :

حادثة الإفك

تلك البلية والمصيبة التي مني بها البيت النبوي الشريف إلى جانب بيت أشرف المؤمنين وأعلاهم منزلة وقدراً وسبقاً في الإسلام بيت الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه

فهذه المصيبة كانت تمحيصاً لقلوب المؤمنين حتى يثبت المؤمن على إيمانه بالله


وكانت بلية عظيمة على البيت النبوي وبيت أبي بكر وما مر على أfي بكر مصيبة مثلها


ولحكمة من الله عز وجل أن يقع ويخوض في هذا الحديث رجال مؤمنون بل ومن خيرة الصحابة من أهل بدر

وكلنا يعلم شرف وقدر البدريين في الإسلام

وكان ممن خاض من المؤمنين

مسطح بن أثاثة ـ رضي الله عنه ـ وهو ابن خالة أبي بكر رضي الله عنه , وممن شهد بدراً

فلما كان كذلك

وظهرت بعد ذلك براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سموات

لما كان كذلك


وقد كان أبو بكر رضي الله يعطي مسطح نفقة لأنه كان من فقراء المهاجرين

فحلف أبو بكر رضي الله عنه

أن يمنعه النفقة هذه

فأنزل الله عز وجل


{وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22

فقال أبو بكر : بلى والله أحب أن يغفر الله لي

فعفا وصفح عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه فقال : كفر عن يمينك ورد الذي كنت تعطيه لمسطح ..


واستطراد هام

جاء بيان فضل أبي بكر رضي الله عنه في الإسلام في مواطن عدة ومنها هذه الآية في قوله تعالى : ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) فهي نزلت في أبي بكر ,, وقد كان من السباقين في كل مجال من مجالات البر والجود والإحسان


ففي هذه الآية تجلت معاني عظيمة

وما سأقف عليه

هو الإخلاص


أن يُعطي المرء لله عز وجل ويمنع لله عز وجل

فإن أبا بكر رضي الله عنه كان يعطي مسطحاً نفقة لضيق ذات اليد ,, فلما تكلم وخاض في عرض ابنته الشريفة صعب عليه الأمر فحلف أن يمنعه النفقة

وهنا يأتي الدرس الإلهي ليعلم أبا بكر ـ ونحن من ورائه ـ

الإخلاص

فأنت تعطي مالك ليس لأجل أن يمدحك فلان , فإن ذمك أو عابك أو ترك مدحك منعته العطاء

فمن فعل ذلك فما هو بمخلص

وماله ونفقته غير مأجور عليها

والدليل

رجل في الجاهلية

يدعى

عبد الله بن جدعان

كان من كرماء الجاهلية

كان يطعم الحجيج

ويمد الموائد

حتى يصعد المنادي وينادي

هلموا إلى مائدة عبد الله بن جدعان

ولكن هل نفعه ذلك ؟؟


فقد ثبت في صحيح مسلم أن عائشة قالت: يا رسول إن الله عبد الله بن جدعان كان يطعم الطعام ويقرئ الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟
فقال « لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين "

فالإخلاص ذاك المطلب العزيز ,, الموفق هو من وفق لتحصيله

وقد سُئل الإمام مالك متى يخلص المرء ؟؟ فقال : إذا استوى عنده من يذمه ومن يمدحه ...

إذا استوى عنده المدح والذم

فلا يعمل يتطلب المدح والتزلف , ويترك العمل إن ذمه ذام

والإخلاص أن تدفع مالك لأجل الله

وعند المواقف يُمحص المؤمنون فيعرف الصادق من المدعي


رابط قيـم

http://www.saaid.net/arabic/ar128.htm

هذا ما تيسر لنا الوقوف عليه

جعلنا الله وإياكم من أهل الإخلاص

الذين يسعدون وينعمون يوم القيامة بأعمالهم

أختكم في الله

زاد المعاد

الخميس

22 ـ 8 ـ 1430 هـ

الســــــــ6:45 ص ـــــاعة

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط