اطبع هذه الصفحة


(يا مربيــــــــات الأجيال ويا صـــانعات الأبــطال ) => هذا فيض قلمي المحب لكن

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ونثني عليه الثناء كله ونشكره ولا نكفره سن لنا سنن الهدى وجعل شرعه نجاة لنا في الدارين وأصلي وأسلم على الهادي البشير والسراج المنير تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وعلى آله وصحبه الأطهار الميامين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وبعد :

إليكِ يا مربية الأجيال .... ويا صانعة الأبطال .... و يا حفيدة الصالحات خديجةُ وعائشة ...

إليك ... أختاه أخط هذه السطور بمداد الحب في الله والبغض في الله والغيرة على محارم الله والحرقة على فلذات أكبادنا ...

أختي الحبيبة ... يا من رضيت بالله رباً وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً وبالإسلام ديناً ...

أختي الحبيبة .... يا من اعتنقت الإسلام راضية مختارة غير مكره ولا مجبرة ... يا من أُنزل عليكِ القرآن نوراً وهدى للعالمين فيه وعد ووعيد ... و يا من رضيت بحِكمة النبي صلى الله عليه وسلم وارعيتِ لها سمعكِ وفؤادكِ

إليــــكِ هذه الكلمات من أخت محبة لكِ ناصحة لكِ في الله فافتحِ لها قلبكِ وارعيها سمعكِ تفلحِ ـ إن شاء الله ـ فهي نابعة من قلب محب مشفق والله وحده المطلع على القلوب :

قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59

وقال سبحانه {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }( النور 30 ـ31 )

ففي الآية الأولى : أمر من الله عز وجل لنبيه الكريم أن يأمر زوجاته وبناته بالحجاب وهن أطهر النساء الآتي لا يُتهمن في شرف ولا يُشك فيهن , والأمر كذلك لعموم المسلمات والمؤمنات كما في الآية الكريمة ...

وفي الآيتين الأخريين : أمر من الله عز وجل تبارك وتعالى للمؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج وبيان أحكام خاصة بالنساء فيمن يجوز أظهار الزينة لهم من المحارم وغيرهم وفق أحكام شرعية ليس المجال هنا لبسطها والإسهاب فيها ...

ونحن في زمن انتشرت فيه الفتن فتنة تتلوها أختها نسأل الله السلامة والعافية ... ومن أكثر الوسائل نشراً للفتنة بين الجنسين وتأجيج نار الشهوات في نفوس الشباب والفتيات ـ وقد نقول بل ونجزم أن تأثيراه امتد لمن خط في رأسهم الشيب من الرجال والنساء ـ ألا وهي

الفضائيات الإباحية

التي أصبح لا يكاد يخلو بيت من بيوت المسلمين منها ـ إلا من رحم الله ـ وللأسف الشديد والذي يقطع نياط القلوب حزناً أن تكون هذه الفضائيات الإباحية في منازل الأخيار ومن نتوسم فيهم الصلاح فهاهي امرأة أحسبها والله حسيبها من أهل التقى والصلاح زوجها وأبنائها من رواد المساجد وهي ما شاء الله سخية في مجالات البر , كم حزنت ذاك اليوم عندما ذهبت لها فإذا بالتلفاز مفتوح وعلى منظر لا يرضي الله سبحانه ... تألمت وتألمت لذلك المنظر الذي ما توقعت أن أراه في بيت تخرج منه حفظة لكتاب الله وأئمة للمساجد ...

اعلمي أيتها المرأة المسلمة ـ وفقني الله وإياك للخير ـ أنك راعية في بيتك ومسئولة عن رعيتك أمام مولاك سبحانه وتعالى قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته….. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ". ...

أنت مسئولة أمام الله عن أبنائك وبناتك إن أحسنت تربيتهم صغاراً ومتابعتهم كباراً فأنت على خير وأبشري بالفوز والفلاح بحول الله , وإن أضعت الأمانة التي وضعها الله في عنقك فقد خسرت خسراناً مبيناً ـ إن لم يرحمك الله سبحانه ـ

كثير من الأمهات في هذا الزمان ـ إلا من رحم الله ـ ضيعت الأمانة وفرطت فيها فلا تُلقي بالاً لهذا الأمر , يأتون بهذه الأطباق الإباحية , وإن لم تأتي بها بنفسها فيكفي أنها رضيت بدخولها ولم تقف في وجه زوجها وتمنعه من ذلك الأمر ...

تجلس الفتاة والشاب على هذه الفضائيات الإباحية ليشاهدوا المسلسلات والأفلام الهابطة التي تبث الرذيلة وتصورها على أنها فضيلة , فأصبح ديدن هذه القنوات الجنس يبثونه لأبناء المسلمين بأي حجة كانت " أخبار ـ إعلانات ـ مسابقات ـ مسلسلات من واقع الحياة ... " وكلها للأسف خدع يخدع بها الغرب وعبدة الشهوات أبناء المسلمين وقد أفلحوا في ذلك ونالوا بغيتهم ....

تجلس الفتاة والشاب على هذه القنوات ليل نهار بلا رقيب ولا حسيب من أب أو أم , وقد تكون في حجرة الشاب والفتاة يسهرون وحدهم على تلك المناظر حتى تتأجج نيران الشهوات في صدورهم , بل وقد يجلس الأب وتجلس الأم على هذه الفضائيات مع الأبناء ويستمعتوا بما يشاهدوا ... بلا حياء ولا خجل من الأبناء ... وكيف نطلب ذلك وقد وُئد الحياء والخوف من الله سبحانه

إذا المرء لم يلبس ثوباً من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسياً

وقال صلى الله عليه وسلم { لا يدخل الجنة ديوث. قالوا: ومن الديوث يا رسول الله؟ قال: الذي لا يغار على محارمه } [رواه احمد].

وما كنا نعرف وما انتشرت تلك الملابس الفاضحة والعبائات التي من الظلم أن تمسى عبائة , ماكنا نعرفها ولا انتشرت بهذه الدرجة إلا في هذا الزمان عندما انتشرت تلك الفضائيات وبثت سمومها وأصبحت الفتاة المسلمة تسعى لتقليد أولئك الساقطات وتظن أن ذلك من الحضارة والتقدم وما هو كذلك والله !!

قال الشاعر:

ما كانت العذراءُ تُبدي سترها *** لو كان في هذه الجموع رجال

حتى الأطفال الصغار لم يسلموا من هذا السم الزُعاف فأصبحنا نرى الطفل و الطفلة في هذا الزمن يعرفوا مالم نعرفه سابقاً في مثل سنهم .... وأكثر ما يقطع قلبي طفل صغير رأيته في السادسة من عمره متعلق بتلك المغنية ويحبها ويخبر بعفوية الأطفال : أنه سيتزوجها عندما يكبر .... وأخرى حدثتني أن ابنها الصغير يطرب عندما يسمع صوت تلك المغنية الماجنة ...

ماذا ستقولين أيتها الأم لله عز وجل حينما تقفين بين يديه للسؤال ... يوم يأتي أبنائك هؤلاء من سعيتهم لراحتهم وسعادتهم في غير مرضاة الله ويكونوا خصمك يوم القيامة " يارب هي من أذنت لنا بهذه الفضائيات ومكنتنا منها " فتصرخين : " أنا أمكم , أنا أمكم , مالذي دهاكم يا أبنائي يا أحبابي " فهناك يصرخ الأبناء " نفسي نفسي " ...

تعجبت من تلك المرأة سمعتها بأذاني ما حدثني أحد تشكو لصديقتها كيف أن التلفاز يبث السموم ويؤثر الأبناء وقد سمعتها بأذني تقول لبنتها : " اذهبي وافتحي الفيديو " سبحان الله تعلمين الشر ولا تتوقينه !! تعلمين ما يفُسد أبنائك وتزُجين بهم إليه !! سبحان الله سبحان الله سبحان الله !!

بل وتتعجب وتنكر ما تراه في الأسواق والمنتزهات من فتيات طائشات حجاب فاضح وتسكع وبناتها رأيتهم بمثل ذلك الحجاب ... هل هن مُزكيات !! لا يشملهن ما ذكرت عن تلكم الفتيات !! غابت الأذهان وضُيعت الأمانة نسأل الله السلامة ...

فنحن الآن وفي هذا الزمان مستهدفون من قبل الغرب يريدون شغلنا بتوافه الأمور عن معالي الأمور والنهوض بالأمة , وقد استقطبوا فئة الشباب لأنهم عماد الأمة ... ونرى العجب العجاب كل يوم تأتينا هذه الفضائيات بما يندى له الجبين , خاصة هذا البرنامج الذي يسمى " ستار أكاديمي " الذي أتعجب والله ويطول عجبي كيف تسمح الأم لبناتها وأبنائها بالجلوس له , لا حول ولا قوة إلا بالله , إلى الله المشتكى .

أختي الحبيبة :

أنا على يقين بأنك ترغبين وتسألين وتدعين الله أن يجعل أبنائك وبناتك صالحين هداة مهتدين ... لكن غاليتي وحبيبتي في الله لا يكون ذلك ـ بعد توفيق الله ـ إلا بتربيتهم التربية الحسنة وتنشئتهم في جو إيماني ـ وهل يُجنى من الشوك العنب !!! ـ ...

كلنا مقصرون وذو خطأ , ونرجو من الله أن يرحمنا ويتجاوز عن تقصيرنا ... قد تكونِ فرطتِ في أبنائك وتربيتهم التربية الحسنة ...

لكن أبشري وأبشري فهناك مجال ومتسع ما دام هناك عرق ينبض وعين تطرف ...

فهذه امرأة أعرفها في عمر والدتي حفظها الله كانت ترتدي العبائة على الكتف الضيقة وشاء الله لها وحضرت محاضرة وخرجت منها تائبة إلى الله عز وجل فلم تكتفي بنفسها بل تأملت حديث النبي صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها " فذهبت وأمرت بناتها بارتداء العبائة الإسلامية التي على الرأس واتصلت على بناتها المتزوجات وقالت لهن : لا تأتين بيتي إلا بعبائة على الرأس حاولوا معها وحاولوا " أماه لا نستطيع لا نريد " فأبت وأصرت ... وها أنا اليوم أراها بتلك العبائة الشامخة على رأسها هي وبناتها الأربعة ـ ثبتهم الله جميعاً ـ .... قصرت في تربيتهم صغاراً ـ تجاوز الله عنا وعنها ـ لكن كانت حازمة عند الكبر ....

قال صلى الله عليه وسلم : " { ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة }, وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين عليه رحمه الله في فتوى مشهورة له أن من مات وفي بيته هذا الطبق فقد مات غاشاً لرعيته " ...(1)

فارعي ـ غاليتي ـ الأمانة التي بين يديك واحفظيها حتى ترين الثمرة التي غرستيها بيديك أينعت ونمت بذرة صالحة تنفعك في حياتك وبعد مماتك ...

وهنـــــــــا مقال عن سماحة الوالد المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بملحق الرسالة ليوم الجمعة الموافق 30 ـ 12 ـ 1427 هـ

مفتي عام المملكة محذراً الأسرة المسلمة من التفريط في الأمانة ترك الأبناء أمام الفضائيات المجرمة
حذر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ال الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء من تجاهل الاسر المسلمة الاهتمام بتربية ابنائها على الاخلاق والفضائل والمكارم، ووصف هذا الامر بالتصرف الخاطئ خاصة على الشباب في مرحلة المراهقة التي تعد المنطلق لما بعدها، وقال سماحته: ان انصباب اهتمام الاسرة بالتربية البدنية والصحة للاطفال ومراجعة الاطباء في كل وقت وفتح الملفات الصحية امر مطلوب وحميد ولكن لا يعني ذلك اهمال التربية والاخلاق وغرس القيم النبيلة.
واضاف سماحته ان التربية والتوجيه والقدوة الحسنة والعناية بالتعليم هو الخير للابناء، ولابد ان يكون الاب والام القدوة لابنائهما في المعاملة.
وقال سماحته: ان الاسرة المسلمة حينما يعنى بها في كل المراحل تنشأ المجتمعات على الخير والهدى، وتنشأ على البر والتقوى، فالمجتمع المسلم يتكون من الافراد ثم من الجماعة، واذا كانت الاسرة مؤسسة على الاخلاق والقيم والمعاملة الحسنة، سرت الاخلاق في المجتمعات، وتقاربت القلوب بين جميع الافراد.
واضاف سماحته قائلاً ان الاسرة المسلمة اصيبت اليوم بتفريط من الاباء والامهات وبدسائس في الاختلاط والمجالسة وتركت الاولاد أمام القنوات الفضائية الاجرامية التي لاحياء ولا خلق في برامجها ولا مسلسلاتها، بل هي تبث السم القاتل والداء العضال ومعاول الهدم لكل خلق ودين، ولكل فضيلة وكرامة.
وقال سماحته: لذلك شرع الله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لحمل الناس على الخير، لأن التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر من اسباب صلاح الامة، واستقامتها، فالنفس ميالة للهوى والدعة، والامر بالمعروف يحجز النفوس عن الاجرام، ويأخذ على يد السفيه ويأطره على الحق اطراً، ويقلل الشر ويحمي المجتمع وهكذا الامة المحمدية، هي امة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

أختي الحبيبة


قد أكون أغلظت لكِ القول من حب لك والله وإلا فأنا أولى الناس بالنصيحة وأتمثل قول الشاعر

وغير تقي يأمر الناس بالتقى

ورغم كل ذلك ما زلت أتأمل وأتطلع لغد أجمل , ولمستقبل زاهر لشباب الأمة الإسلامية والصحوة الإسلامية

وتذكرن قول القائل

أين من كانت الزهراء أسوتها ممن تقفت خُطى حمالةُ الحطبِ !!!

جمعنا الله بالزهراء رضي الله عنها في الجنة وأمهات المؤمنين والصحابيات والصالحات ممن أحببنا وجمعني بكن عضوات المنتدى الغالي


(1) ملاحظة : أخبرتني أخت في أحد المنتديات أن الفتوى عدلت بقول الشيخ " يخشى عليه أن يكون قد مات غاشاً لرعيته .... والله أعلم "


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

بقلم
أختكن ومحبتكن في الله
زاد المعاد
ليلة السبت
غرة المحرم من عام 1428 هـ
الســـــــ4:10 ص ــــــــاعة

 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط