اطبع هذه الصفحة


الفاتيكان وطرد الشياطين !..

الدكتورة زينب عبدالعزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية


فى محاولة متعددة الجبهات والميادين ، يحاول الفاتيكان العودة بأتباعه إلى عصر الظلمات والقرون الوسطى والشعوذة ، بنصوص لا لبس فيها .. ففى يوم الجمعة 28/12/2007 أعلنت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن المتحدث الرسمى بإسم الفاتيكان ، نفيه لما يتم تناوله فى الصحافة المسيحية من أن البابا بنديكت السادس عشر سوف يفرض تعيين طارد للشياطين فى كل كنيسة للعمل بها طول الوقت وليس فى فترات بعينها ، لطرد الشياطين من الأتباع !.

كما نفت الوزارتان المتخصصتان فى هذا المجال ، وهما لجنة عقيدة الإيمان ولجنة العبادة الإلهية ، أنه " ليست لديهم أية دراسة متعلقة بزيادة عدد طاردى الشياطين فى الفاتيكان " ، وهو ما معناه أن هذه المهنة التى يقوم بها بعض القساوسة ، موجودة بالفعل ، وأن الحديث يدور حول زيادة عدد القائمين بها..

ويقال أن من أشاع الخبر هو الأب الإيطالى جابرييل آمورث ، طارد الشياطين فى أبرشية روما ومؤسس " الجمعية الدولية لطاردى الشياطين " ، التى تجاهد منذ سنوات لكى يتم توسيع هذه المهنة ونشرها وتعميمها فى كافة الكنائس الكاثوليكية !

وفى اليوم التالى ، أى فى يوم 29/12/2007 ، أعلنت جريدة ليبراسيون اليومية الفرنسية موضوعا تحت عنوان " البابا يقرر الصراع ضد الشياطين " !! وقد بدأ الموضوع بعبارة : " إذهب عنى ياشيطان " ، وتواصل المقال موضحا : "عبارة سوف تصبح فى كل كنيسة ، إذ أن البابا بنديكت السادس عشر يستعد لإصدار أوامره لكافة الأساقفة فى العالم لتجنيد طاردى شياطين لمحاربة الشياطين التى فى بعض الأتباع . وفى مطلع 2008 سوف يقوم البابا بإصدار " تعليمات " بحيث يمكن لكل كاثوليكى أن يكون على مقربة منه قسا متخصصا فى أمور الشياطين . إذ وفقا للأب جابرييل أمورث، رئيس طاردو الشياطين فى الفاتيكان وفى أسقفية روما ، إن الوقت جد عصيب ، فعشرات الآلاف من المسيحيين والمسيحيات يحاصرهم الشيطان ويحومون بحثا طولا وعرضا عن طارد شيطان مؤهل ! ففى إيطاليا عددهم 300 قسا متخصصا فى هذا المجال ويعملون نصف الوقت " . ثم يواصل كبير طاردو الشياطين قائلا : " لله الحمد لدينا بابا قد قرر الصراع ضد الشياطين ، إذ أن بنديكت السادس عشر يؤمن فعلا بوجود الشيطان وخطره" ..

" كما قرر البابا بنديكت السادس عشر العودة إلى التقليد القديم ، قبل مجمع الفاتيكان الثانى (1965) ، والمطالبة بأن ينتهى كل قداس بالتوسل إلى القديس ميشيل أن يبعد الشيطان عن قلب أتباعه " ..

وإلى هنا ينتهى الخبر المنشور فى جريدة ليبراسيون يوم 29/12/2007 ، إلا أن كاتب المقال لم يذكر من هو قائل عبارة " إذهب عنى يا شيطان " أو لمن قالها ، فطريقة الصياغة الواردة بالمقال توحى بأنه أحد القديسين أو حتى أحد الراسخين فى الإيمان ، لكن قائل هذه العبارة هو يسوع المسيح عليه السلام ، موجها كلامه إلى القديس بطرس ، إذ نطالع فى إنجيل متّى : " وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان " !! .. والآية بكاملها تقول : " فالتفت وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس " ..

ولم تكن هذه زلة لسان من يسوع ، والعياذ بالله ، وإنما يبدو من الأناجيل أنه كان يعنيها ، إذ نطالع فى الإصحاح الرابع عشرة أن يسوع قال لبطرس : " يا قليل الإيمان لماذا شككت " ؟! (14 : 31) .

والغريب بعد ذلك أن نطالع فى نفس الإصحاح 16 الآية 18 أن يسوع عليه السلام يقول لنفس ذلك الشخص القليل الإيمان والمتصف بأنه شيطان لا يهتم بما لله بل ويمثل معثرة ليسوع ، عبارة : "وأنا أقول لك أيضا أنت بطرس وعلى هذه السخرة أبنى كنيستى وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " !!.

فبأى عقل يمكن لقارىء هذه النصوص يقر بأن تتم إقامة الكنيسة الرسولية على مثل هذا التناقض ؟ واللهم لا تعليق سوى أن إختيار البابا بنديكت السادس عشر تزويد كافة الكنائس بطارد للشياطين كمتخصص دائم ، يكشف عن أنه يعود بأتباعه إلى القرون الوسطى و إلى زمن محاكم التفتيش وقتل المشعوذين والسحرة، وهى عباءة جد فضفاضة يمكن التخلص بواسطتها ممن يشاء ، إعتمادا على قرارات أعضاء لجنة محاكم التفتيش التى كان يترأسها لمدة 24 عاما قبل تعيينه فى هذا المنصب الذى يترأسه ..
 

 

الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط