اطبع هذه الصفحة


صهاينتك يا برجوليو..

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية



ما من إنسان لديه الحد الأدنى من الأمانة أو عزة النفس يقبل رؤية حيوان صهيوني يركل فلسطينيا بساقه وهو يصلي ! (الصورة مأخوذة من فيديو يجوب النت). هل ذلك هو معنى "احترام حياة وكرامة الإنسان"؟ تلك العبارة الواردة في الاتفاق الذي وقّعته مؤسستك المزدوجة الوجه مع الصهاينة؟

نعم يا برجوليو، صهاينتك، فلولا الاتفاق المخادع الذي وقّعت عليه مؤسستك التي تديرها، الفاتيكان/الكرسي الرسولي، التي تمثلها انت بجسارة، وذلك يوم 13 ديسمبر 1993، مقرا الاعتراف بالمدعوة "دولة إسرائيل"، لما حدث الموقف الحالي في أرض فلسطين، وتلك الجرأة البَهيمية للاحتلال لما وصلت إلى هذا المستوى من الإبادة الجماعية الذي تمارسه. فقد كانت هناك عدة دول ترفض الاعتراف بتلك العصابة، ثم وجدت نفسها "مجبرة" للاعتراف بها بعد موافقة مؤسستكم في ديسمبر 1993.

وفي هذا الاتفاق الأساس نطالع، "تؤكد إسرائيل والكرسي الرسولي على الطبيعة المتفردة للعلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي..."، ويتعاهدا على التعاون "لمحاربة كل أشكال التفرقة العنصرية والتعصب الديني، ومن أجل تفعيل التفاهم بين الأمم، والتسامح بين الشعوب واحترام الحياة والكرامة الإنسانية". إن هذا النص يمكن تفهمه بين دولتين أمينتين وذات سيادة، لكن بين مؤسسة دينية وكيان من المستعمرين/اللصوص الذين لا حق تاريخي أوديني لهم على أرض فلسطين، فهي جريمة تدين كل الذين نسجوها، وتثبت التناقض المؤكد لكنيسة يتم سحبها من أذنيها.


تبرئة مهينة


إن هذا التواطؤ الذي تم تتويجه في مجمع الفاتيكان الثاني (1965)، وكل التنازلات التي فرضها عليكم الصهاينة، الذين كانوا قد اخترقوا مؤسستكم من خلال الكاردينال بيا وغيره من العملاء، جعل من الكنيسة مؤسسة تتناقض مع نفسها، ولا يحق لها أن تجرؤ على الادعاء لأتباعها أنها إلهية النشأة. لأن تبرئة اليهود من دم المسيح، الذي فرضه مجمع الفاتيكان الثاني على العالم، هي سابقة مهينة لكنيسة قد طاردت اليهود لمدة الفا عام تقريبا، وفرضت جريمة قتل المسيح على كافة أتباعها، بنفس الوحشية التي طاردتهم بها، ثم فجأة تقوم بتبرأة هؤلاء القتلة! والمضحك هنا أنه حتى الحواريين، وفقا لما هو وارد في أعمال الرسل، يتهمون اليهود بقتل المسيح. والأكثر ضحكا وغرابة أنه ما من مسيحي احتج على هذا التلاعب بالعقيدة الأساس للمسيحية!

إن تبرئة اليهود من هذه الجريمة دفعت بالكنيسة إلى التحلل الكامل بتناقضها مع كل تاريخها. لأن الوعد الذي أعطاه الرب لإسرائيل كان مشروطا بشروط صارمة وينص على ضرورة الالتزام بأحكامه وإلا يسقط هذا العهد.. وقد اخترق اليهود كل العهود والوعود بأحقر الطرق وعادوا للعجل وقتل الأنبياء، وبدلا من الالتزام بالوصايا، انتهكوا كل شيء. ثم ها هم يصلوا إلى درجة تزوير حقيقة قضية اليهود.
فالواقع التاريخي البحت يثبت أن هؤلاء الغزاة ليسوا شعبا، بل شرذمة من جماعات الخزار، يهود أوروبا، الذين لا حق لهم على أرض فلسطين أو ساحة المسجد الأقصى.


جريمة دولية


ان كل الاستعدادات التي سبقت تنفيذ هذه الجريمة الدولية، التي هي غرس الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، لا تمثل جريمة فحسب في حق فلسطين والفلسطينيين، لكنها كانت استعدادات تخطط للاستيلاء على دولة ذات سيادة والسيطرة على الشرق الأوسط. فالدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، سنة 1945، وفي اجتماع يالطا، نصوا في فقرة سرية على "إخضاع كل أوروبا الغربية للسيادة المشتركة لليهودية/الماسونية البريطانية/ الأمريكية، وكلاهما يقودها كبار المسئولين اليهود في العالم، أي كبار رجال المال اليهود والأمريكان. فمن يقول "كل أوروبا" يعني: "بما فيها الفاتيكان" (موريس ݒينيه "ألفا عام من المؤامرات ضد الكنيسة"). ومنذ ذلك التاريخ تخضع المؤسسة الفاتيكانية للسيطرة الصهيونية. وهو ما يفسر كل التنازلات التي قامت بها الكنيسة وخاصة تلك الركلة التي ركلت بها أساس المسيحية بسبب تبرئة اليهود المهينة.

وهو ما يفسر أيضا كل التقلبات وكل التنازلات التي يقوم بها الفاتيكان منذ قرار تلك الجريمة التي تم التصديق عليها في مجمع الفاتيكان الثاني، وتتواصل مع الباباوات الثلاثة الذين تعاقبوا بعده. ولا نذكر منهم على سبيل المثال إلا يوحنا بولس الثاني الشهير، ذلك "الڤويتيلا، الثيوصوفي، الممثل اليهودي السابق، الروحاني الشيطاني، شبيه البابا آناكليه الثاني على أسوأ" ـ على حد قول موريس ݒينيه، المرجع السابق الذكر!


احتفالية مهينة


أن المقال الذي تمت صياغته للاحتفال بمرور خمسين عاما على وثيقة "في زماننا هذا"، حول علاقات الكنيسة بالديانة اليهودية، المنشور في 10 ديسمبر 2015، هو مقال شديد التحيّز: فبخلاف ان مؤسسة دينية لا تتناقش مع تجريد، أى مع "ديانة" أيا كانت، فإن عنوان الوثيقة عبارة عن مساندة مقصود بها مساندة إلهية: "هبات ونداء الرب لا رجعة فيها" (الى اهل رومية 11:29). ونلاحظ ان هذه الجملة في العهد الجديد تقول "بلا ندم"، وفي طبعات أخرى "بلا تبكيت"! وهو ما يكشف "مطاطية" النص وتغييره وفقا للأهواء!

والمقال ملئ بالجمل المتحيزة بصورة فجة تمنح المستعمِر صبغة إلهية: "ان الرب قد فوض إسرائيل بمهمة خاصة"، أو "العهد الذي قطعه الرب مع إسرائيل لم يتم نقضه أبدا ولا يزال ساريا، بسبب أمانة الرب المطلقة تجاه شعبه"، أو خاصة عبارة: "مجمع الفاتيكان الثاني قد أوضح ان تعاليم الكنيسة الكاثوليكية تجاه اليهود قد تغيرت جذريا وحتميا". ويا للعار! الرب هو الذي ظل وفيا، واليهود لم يحنثوا كافة الوصايا على الإطلاق! ولا أقول شيئا عن تلك العبارة الهزلية باستثناء اليهود من التبشير والتنصير، خاصة ان اليهود لا يعترفون بالسيد المسيح بل يتهمون والدته بالزنا!! والأدهى من ذلك أن نطالع في ذلك المقال عبارة: "أنه يهدف إلى إثبات ان هبات ونداء الرب حتمية تجاه اليهود"، وهو ما يمثل تنازلا مهولا بالنسبة لكنيسة تفرض بكل خداع وتحريف أنه "لا خلاص إلا بالمسيح، وهي عبارة أخرى لتنصير العالم!

إن كل هذه التنازلات تضع علامة استفهام لا يمكن إزاحتها أمام من يشغل منصب البابا الكاثوليكي، الذي يقبل كل هذا التراجع لصالح اليهود، الذين صلبوا ربهم، والتي تجعل من مؤسسة الفاتيكان وكأنه "قارب على وشك الغرق"، على حد تعبير البابا السابق بنديكت 16 منذ عدة أيام..


كراهية راسخة


من الداعي للغضب والنفور أن نطالع: "يوم الأحد الفائت، بعد صلاة التبشير في الفاتيكان، يوم 23 يوليو، البابا فرانسيس يطلق نداء يدعو فيه إلى الاعتدال والى الحوار في القدس بعد التوترات والعنف الذي وقع في تلك المدينة في الأيام الأخيرة"!

ان دعوة فريقان شديدي التفاوت جذريا "الى الاعتدال والى الحوار" لهو فقدان أمانة متعمد، فمن ناحية يوجد مغتصبون/مستعمرون/قتلة، ومن الناحية الأخرى شعب صاحب أرضه منذ آلاف السنين تم تجريده منها! انها جملة تجاهر بالتواطؤ وعدم العدل، كما تكشف عن عمق الكراهية التي يكنها كل ذلك الغرب المسيحي اليهوماسوني ضد الإسلام والمسلمين والقرآن الكريم. والأدهى من ذلك انها دعوة تكشف عن خداع منفر، لأن ذلك البابا لا يجهل على الإطلاق ان الصهاينة قد استولوا على 7 9 %   من أرض فلسطين، بفضل التمويل الفائق والتسليح الفائق والمساندة الفائقة غير المشروطة التي يحصل عليها الكيان الصهيوني من كل أولئك الذين عاونوا على إقامة ذلك الكيان. إن هذا الحصن الدعيّ هو الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك أسلحة نووية والوحيد الذي يرفض التصديق على وثيقة منع استخدام الأسلحة النووية. فلماذا يستثنونه؟

هل ذلك هو ما تطلق عليه "محاربة كل أشكال العنصرية وعدم التسامح الديني، وتفعيل التفاهم بين الأمم، والتسامح بين الشعوب واحترام الحياة والكرامة الإنسانية"؟ لا يمكن للمرء أن يكون فاقد البصر والبصيرة إلى هذا الحد.

بدلا من العمل على إشعال حرب عالمية ثالثة، وهي عبارة قد كررتها أكثر من عشر مرات في خطبك قائلا: "أنها قد بدأت بالفعل على أجزاء"، أليس من الأمانة أن تتضافر الجهود لتمحو ذلك الكيان الصهيوني الذي عاونت على غرسه، وتعيد توزيع أولئك الخزار من حيث خرجوا، وتعيد فلسطين لأصحابها الحقيقيين، لأن اليهود الصهاينة لا حق ديني ولا تاريخي لهم على هذه الأرض. وخاصة، ان توقف هذه الحرب الدينية التي تقودها بإصرار منذ بدأ الإسلام ينتشر، لكي تفرض مسيحية صناعة كنسية، قمت أنت وعلماؤك كنسيين ومدنيين، بكنسها عمدا؟!
 

زينب عبد العزيز
7 أغسطس 2017

Vos sionistes, Bergoglio !

 

الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط