اطبع هذه الصفحة


اشلح نفسك يا برجوليو !

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية



 

حين يصل الفساد الى أعلى قمة في الكيان الكنسي، فمن البديهي أن تكون التهم فاضحة، وفيما يلي بعض الشذرات من أسباب ونتائج هذا الانفلات:
* منذ أكثر من شهر نشر المونسنيور ڤيجانو خطابا يتهم فيه مباشرة خليفة بطرس الرسول. والنتيجة صمت مطبق.
* انها أول مرة يطالب فيها أحد الكنسيين باستقالة البابا. صمت القبور.
* لقد استمر فرنسيس في حماية ماكّريك بل لم يأخذ في الاعتبار العقوبات التي كان البابا السابق بنديكت 16 قد فرضها عليه، وإنما قام بتعيين ماكّريك "مستشاره الخاص" الذي عاونه على تعيين عددا من الأساقفة في الولايات المتحدة، بما فيهم الكرادلة بليز كوينج في شيكاغو وجوزيف نوبن في نيويورك، المعروفة ميولهم الشاذة.. وعبارة "مستشاره الخاص" في هذا السياق بمثابة جراب شديد الاتساع لحشر العديد من الفضائح.
* وقد اتهم ڤيجانو أيضا كلا من الكرادلة سودانون، وبروتونه، وبارولين بالتعتيم على الحقائق وأصر على ان العديد من الكرادلة الآخرين كانوا على دراية بالفضائح الجنسية بما فيهم الكاردينال دونالد هويرل، خليفة ماكريك كأسقف لواشنطن. الصمت مطبق.
* لماذا أطاح البابا بيده هذه الاتهامات في الوقت الذي يعد فيه هو شخصيا مدانا بصريح العبارة في كل هذه القضايا، قائلا: "لن أقول شيئا حول هذا الموضوع". ومع ذلك كان يعلم بكل هذه الجرائم ولم يحرك ساكنا لإيقافها.
* لماذا كان البابا يرغب في منح شقة خاصة للمونسنيور كابوتزي، سكرتير كوكوبالمريو الذي تحدث سنة 2014 عن "العناصر الإيجابية" للعلاقات بين الشواذ ؟ كان كابوتزي قد قام بتنظيم سهرة ماجنة بما فيها المخدرات لبعض الشواذ، في المبنى المجاور لبازيليكا القديس بطرس، وكان هو في حالة سكر فاضحة حين داهم البوليس المبنى. ومنح كابوتزي مسكن في الفاتيكان لأحد مساعدين مولر المدان، يكشف عن تواطؤ البابا مع الشواذ. ويزداد الصمت.
*ولماذا قام البابا بتعيين العديد من الشواذ في مناصب رئيسية من قبيل باليا أو كوكوبالمريو اللذان فضحهما المونسنيور ڤيجانو وتمت ترقيتهما الى درجة كاردينال؟ أو لماذا قام بتعيين أشخاص من قبيل الكاردينال هويرل أسقف واشنجتون أو الكاردينال برباران، الذين قاموا بالتعتيم على الفضائح الجنسية؟ ويزداد الصمت بينما تتراكم الفضائح، والدفاع عنها.
* وفي عام 2013 كان القس البولندي أوكو قد اتهم ما أطلق عليه "حصان طروادة" المليء بشبكات الشواذ بين القساوسة وطلاب الرهبنة، وهي بمثابة مافيا سرية تستفيد من بنيات التعتيم الداخلية.
والحديث عن شبكات دعارة من الشواذ بالجمع، ليس منفرا أو مقززا فحسب، وإنما ذلك يمس كل الكيان الفاتيكاني برمته... ويصبح الصمت خانقا.
* ما من شخص يجهل ان العديد من البابوات في الكنيسة الكاثوليكية كانت لهم علاقات جنسية فاضحة قبل أو بعد ترسيمهم وانتخابهم للبابوية. بل كان بعضهم متزوجون رسميا. والأدهى من ذلك كان البعض معروف بميوله غير السوية وعلاقاته الشاذة. والصمت يعنى أن ذلك أمر تقليدي في هذا المبنى العتيق.
* وبالمناسبة أو كنتيجة طبيعية لهذه المواقف يطرح السؤال نفسه: ألم يحن الوقت بعد للعدول عن أحد اختراعات مجمع الفاتيكان الأول المنعقد سنة 1869، الذي فرض مهزلة أسمها: "معصومية البابا من الخطأ" ؟
* وبدلا من تقديم أي رد أمين، حيال كل هذه التهم التي أدت الى انقسام الكنيسة والأتباع، قرر البابا فرنسيس دعوة كاثوليك العالم لتلاوة المسبحة "لحماية الكنيسة من الشيطان"! حماية الكنيسة وليس حماية الشبان من انفلات القساوسة في ذلك المبنى العتيق.
* وفي نفس الوقت قامت كنيسة مقاطعة بربينيان بتخصيص "ساعة للتعبد ومواساة القساوسة الشواذ وضحاياهم"، موضحة: "إذا اشتكي عضوا من الأعضاء تتألم معه باقي الأعضاء"! ترى هل الأتباع هناك بهذه السذاجة؟
* ومن الغريب أنه في وسط هذه الدوامة المقززة والمستفزة، ما من أحد قد أشار الى تلك المأساة الأخرى للأطفال أو الشبان الذين تقوم الكنيسة بإخصائهم لتكوين فريق كورال من الأصوات السوبرانو (أرفع درجة صوت حريمي). وما من إنسان أشار الى توابع هذه المأساة الجهنمية وانعكاسها على حياة هؤلاء الفتيان الذين يتم استخدامهم صوتيا ولأغراض أخرى..
* ان هذا الوضع الدافع الى التقيؤ والذي يتواصل منذ قرون في كل تلك الكنائس بفضل قانون الصمت، ألم يحن الوقت بعد لهدم مساخر تلك المؤسسة وأقبيتها، التي ينجم عنها كل تلك الفضائح من الانحلال والانفلات الجنسي والعلاقات الماجنة بين أعضاء الكنيسة والشباب أو بعض البالغين من الرجال؟
* وحيال كل هذه الحكايات المشينة التي تتفجر فضائحها الواحدة تلو الأخرى، خرج البابا فرانسيس عن صمته أخيرا، وقرر استدعاء كل رؤساء المجالس الكنسية من 21 الى 24 فبراير 2019، لمواجهة مشكلة "حماية القصّر"، وليس اقتلاع عناصر الشر وكل هؤلاء المجرمين!

* وفيما يلي نبذة من آخر الأخبار التي تم نشرها أول أمس، يوم 29/9/2018:
لقد تم الإفراج عن توني توماس جامبينو، وهو من إحدى كبار عائلات المافيا، وأدلى بحديث تليفزيوني عن فساد قادة أمريكا والفاتيكان بدأه قائلا: "أتحدث عقب الإفراج عني بعد أن أمضيت عقوبة السجن لمدة عشين عاما. وأتحدث لأنه يجب على الناس أن تعرف أن حكومة الولايات المتحدة والفاتيكان أكثر خطرا وفسادا من المافيا ذاتها"..
وقد أدلى جامبينو بتفاصيل حول مقتل الرئيس الأسبق چون كينيدي، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأنها تمت بمعرفة أعلى القيادات في الفاتيكان والحكومة الأمريكية والمافيا. وفى اللقاءات القادمة سوف يكشف مزيدا من التفاصيل وعن كيف تسير الأمور في المافيا وعلاقتها الشديدة بالفاتيكان والحكومة الأمريكية".. "وان موظفي الفاتيكان والقضاة الفيدراليين وكبار المسؤولين السياسيين اعتادوا على الحصول على مرتبات من عائلة جامبينو، وأنه بالفعل كان الفاتيكان وحكومة الولايات المتحدة قد ربحوا أموالا طائلة من المخدرات أكثر مننا".. "وأعلم ان الكاردينال المسؤول عن مدينة بالرمو هو الذي يدير مافيا صقلية، والكاردينال سْبِلمان في نيويورك كان يعتبر الأب الروحي للفاتيكان (أي الرئيس الفعلي)، لأنه عرف كيف يحرك الخيوط واندرج في الجريمة المنظمة".. "وأعلم تماما أن الرئيس بوش والبابا وقيادات أخرى في الفاتيكان وفي الحكومة الأمريكية كانوا على دراية مسبقة بأحداث 11/9 وعاونوا على ترتيبها. وقد قاموا بذلك لعدة أسباب، إحداها متعلق بحرب العراق، إلا أنهم قاموا بذلك أيضا للاستيلاء على الذهب الذي كان مخفيا في سراديب تحت الأبراج"..
وبعد كل ما تقدم أليس من الأكرم أن يقوم البابا بشلح نفسه ؟!


زينب عبد العزيز
أول أكتوبر 2018


ولمن يود المزيد من المعلومات حول تصريحات جامبينو:


 

SE DÉFROQUER, BERGOGLIO !

 

الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط