اطبع هذه الصفحة


"التزموا بيوم السَبَت كاليهود" !

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية



بينما لا تزال كورونا تعربد حول العالم، والشعوب هلعة من شبح الموت الذي يواكبها الخطي، تفتق ذهن البابا فرنسيس بأن ينتهز فرصة انشغال الجميع ليعلن، يوم 22 مارس 2020، في رسالة مسجلة، لعدم ظهوره شخصيا منذ فترة، احتراما لكورونا، فاجأ الجميع بإعلانه بوضوح:

"على العالم أن يحترم ويلتزم بيوم السبت مثل اليهود"! ثم راح يشرح لماذا هو محب لذلك التقليد اليهودي.. والمتأمل لتاريخه أو بمعني أدق لتاريخ الكنيسة الفاتيكانية الممتد الفا عام، والتي تحولت من عداء شرس بدأ منذ أيام إعلانها قتل اليهود للسيد المسيح، ظلت الكنيسة تلعنهم في قداس كل يوم أحد حتى قبل أن تتم صياغة الأناجيل بالكامل. ويشهد على تاريخهم هذا نفس سجلاتهم وما تتضمنه من قرارات باباوية متتالية للتنكيل بهم وإزلالهم لكيلا أقول شيئا عن القتل والطرد وعدم التعامل معهم وتحديد اقامتهم الخ... وإذا بالكنيسة تكتشف فجأة أنهم أبرياء، وتعلن تبرئتهم رسميا في وثيقة مخجلة من الوثائق التسعة التي تمخض عنها مجمع الفاتيكان الثاني سنة 1965.

ولمن لا يفهم معني هذا القرار فهو بمثابة خروج الفاتيكان عن دينه. إذ ان أهم أركان المسيحية التي نسجها قائم على مقولة "أن اليهود هم قتلة الرب" وظلوا يرددونها في كل قداس وفي الأعياد، وفجأة، سنة 1965 اكتشف الفاتيكان أن اليهود أبرياء وأن من "قتل الرب يسوع هم المسيحيون الذين كانوا موجودون آنذاك حول المسيح"، مع العلم بأنه "آنذاك" لم تكن المسيحية قد تألفت بعد.

ومن موقف الاتهام والإدانة وإلقاء التهم والعقوبات المتواصلة، أعلن البابا عند توليه الباباوية عن رفضه لمعاداة السامية ليفصح عن صداقته الحميمة بالحاخام الأرجنتيني، ليعلن على الجميع أنه صديقا للصهاينة. وها هو يتوج هذه الصداقة الممتدة بأنه يجب على العالم احترام وإتباع يوم السبت الذي تتوف فيه كافة الأعمال ويكرس الوقت فيه للعبادة وللأسرة.

فالبابا الذي لا يبالي بكل ما يواكب مسيرته من متناقضات أعلن مبررا: "إن ما يتبعه اليهود على مر الزمان هو اعتبارهم قدسية يوم السبت إذ يقول الرب: "يوم السبت ستستريحون. يوما في الأسبوع اعترافا بالجميل. اعبدوا الرب، اقضوا وقتا مع الأسرة، العبوا، قوموا بكل هذه الأشياء، فنحن لسنا آلات مميكنة".. واستشهد بسفر الخروج 20 (8ـ10).

وقد علق الحاخام ربي إشمويل الياهو قائلا، وكأنه تفاجأ بفعلة البابا فرنسيس، قائلا: "ربما لن تصدقوا الخبر، لكن البابا ناشد سكان العالم بالالتزام بيوم السبت مثل اليهود"! ثم استطرد قائلا: "أنه شيء لا يصدق. أولئك الذين أصدروا قرارا بأننا لن نلتزم بيوم السبت أدركوا اليوم ما هي قيمة يوم السبت"..

ولو حاولنا الربط بين الأحداث وما يدور في العالم من خلفيات سواء المعلن عنها أو المخفي منها، حتي افتعال مأساة كورونا وتوابعها خاصة حصد الآلاف، والانهيارات المالية في البورصات، أو ما تناولته الأقلام حول العالم، منذ بضعة أعوام، عن ضرورة تنفيذ النظام العالمي الجديد وضرورة أن يحكم العالم حكومة سياسية واحدة ونظام اقتصادي واحد ونظام ديني واحد، إضافة الي كل ما تم من تدخلات للتلاعب بالإسلام علي هواهم، لربما فهمنا بعضا من أهمية كرونا وعربدتها حول العالم، أو حقيقة ما يرتبون له بكل أسف..
زينب عبد العزيز
23 مارس 2020



 

الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط