اطبع هذه الصفحة


لقد أخطأ ماكرون.. وهو يعلم ذلك

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

 


منذ أن تولي ماكرون الرئاسة، أي منذ ثلاث سنوات، فإن الوعد الذي أعلنه أيام حملته الانتخابية بشأن توحيد الفرنسيين في جبهة واحدة، قد بات في عالم النسيان. وذلك أنه منذ توليه رئاسة الجمهورية الفرنسية تعرضت فرنسا إلى العديد من التقلبات، سواء أكانت حركة ذوي السترات الصفراء، أو الصراع الدائر حول الإحالة إلى المعاش أو التصريحات التي افلتت منه والمتعلقة بالعنف القاتل الذي يستخدمه البوليس الفرنسي خاصة منذ أيام ساركوزي وهو في تصاعد واضح، وإصدار قانون يحميهم بل ويمنحهم مزيدا من الحرية. وخاصة مشكلة وجود الإسلام والمسلمين.

ولقد اعترض آلاف الفرنسيين أو على الأقل انقسامهم المتفاوت، وردود الفعل حول العنف البوليسي ـ تلك الردود التي وصلت إلى ما يتعدى المائة ألف من المتظاهرين في أربع مدن رئيسية، وقد أدت إلى أحداث عنف وحرائق قلما شهدتها فرنسا في العصر الحديث. ومن المفترض أن يُعلن هذا القانون المتعلق بمزيد من السلطة للبوليس يوم 9 ديسمبر الحالي. وذلك على الرغم من أنه كان أيام حملته الانتخابية قد وعد الفرنسيين بالمصالحة فيما بينهم ولم الشمل..

وقد تصاعد العنف في فرنسا إلى درجة دعت بعض المسئولين وخاصة العديد من المواطنين الي أن يتساءلون إلى أين هم ذاهبون وإلى متي سيظل تصاعد العنف سائدا.. بل حتى نفس ماكرون قد أعلن منذ عدة أيام أمام عددا من مرؤوسيه: "ان هناك مشكلة وهي عميقة. وأفقنا يجب أن يكون باستمرار موجه ناحية هذا الهدف وألا نضع الفرنسيين في مواجهة فيما بينهم"! في الوقت الذي وصل فيه الصراع الي درجة التحدي أو أن المصالحة بين فئات الشعب الفرنسي باتت من المشكلات الرئيسية إن لم يكن من الصعب حلها.

والمشكلة الأساس التي لا يجرؤ أحد المسئولين على قوله، على الأقل في العلن، هي مشكلة الدين بعامة وخاصة المشكلة تجاه الإسلام والمسلمين في فرنسا. وقد أضيفت اليهما مشكلة كورونا وكل ما تسببه من ردود أفعال متناقضة. وما يخصنا هنا أحداث احتفالات عيد الميلاد. فأنصار كورونا حددوا حضور الجمهور في الكنائس بثلاثين فردا. فرفعت الكنيسة دعوى ضد الحكومة وكسبتها، وبذلك أصبح الحضور مفتوحا بلا حد أقصي رغم أنف كورونا، وبالتالي رغم أنف الحكومة..

أما معركة ماكرون مع الإسلام فهي بحكم منصبه كرئيس لبازيليكا سان جان دي لاتران، وبحكم عداءه المستحكم ضد الإسلام والمسلمين، فإن ما قام ويقوم وسيقوم به من محاصرة للإسلام والمسلمين في فرنسا بحاجة إلى وقفة حاسمة من المسئولين عن الإسلام في المحافل الدولية والمحلية، وإلا فيجب ان تكون المعاملة بالمثل مع الأقليات المسيحية في كل مكان.

فقد أغلق مئات المساجد ووضع الباقي منها تحت المراقبة البوليسية المباشرة، وطرد العديد من المسلين بحجج مختلفة، وطالب بأن تكون خطبة الجمعة باللغة الفرنسية ليتمكن البوليس الفرنسي من متابعتها، وقرر إنشاء معهد لتخريج الأئمة، وبالتالي سيتم منع قراءة كل الآيات التي تثبت ما تم من تحريف وتلاعب في النصوص المسيحية وجميعها ثابتة في سجلاتهم، وخاصة منع أو حذف سورة الإخلاص.. وإن كانت الأخبار السابقة تقول إنه تم فعلا إنشاء ذلك المعهد ومن فترة. وذلك يعني ان الترتيبات قديمة وسابقة على هذه الأحداث الأخيرة ومهزلة محاكمة واقعة شارلي إبدو والرسومات المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام. خاصة ان مسألة الحجاب واستبعاد المسلمات من كثير من الوظائف لا يزال ساريا منذ أيام چاك شيراك..


زينب عبد العزيز
6 ديسمبر 2020

 

الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط