اطبع هذه الصفحة


هكذا تتم اللعبة..

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

 


نعم، هكذا تتم اللعبة، بقلب الأوضاع وبنظام التسلل الصريح، خطوة خطوة.. ذلك هو ما يتم فهمه من تسلسل الأحداث بعد زيارة البابا فرنسيس التاريخية للعراق في أوائل مارس 2021. فقد نشر موقع "البوابة الفرنكوفونية اليهودية" يوم الخميس 19 مارس الحالي مقالا بعنوان: "ملايين العراقيين يريدون عودة اليهود"!

نعم، ملايين العراقيين يريدون عودة اليهود لإعادة بناء العراق! ذلك ما راحت تتناوله وسائل الإعلام الاجتماعية العراقية عقب زيارة البابا. فقد "انفجرت وسائل الإعلام العراقية بانتقادات واسعة، لا حول ما أصاب العراق من دك وإبادة إنسانية إلى درجة التفحم والتبخر، ولكن حول إقصاء اليهود من الحدث المتمحور حول أبراهام" (سيدنا ابراهيم).

وكان البابا فرانسيس، الچزويتي المنبت والأهداف، أول بابا في التاريخ يقوم بزيارة العراق. وتمخضت زيارته، التي امتدت أربعة أيام، عن إقامة قداسا "لكل أبناء وبنات سيدنا ابراهيم" في بلدة أور، المعروفة في العهد القديم من الكتاب المقدس باسم "أور كا سديم"، المكان الذي من المفترض أن سيدنا إبراهيم قد وُلد به غرب نهر الفرات.

ووفقا للقاء دار على "القناة 20"، أدان فايق الشيخ علي، عضو مجلس ممثلو العراق وأمين عام الحزب الشعبي من أجل الإصلاح، أدان غياب اليهود من ذلك الحدث، الذي هو زيارة البابا فرانسيس التاريخية! تلك الزيارة التي كان كل مبتغاها المطالبة بعودة المسيحيين الذين فرّوا كالجرذان من العراق، عندما قامت الولايات المتحدة بدك البلد بالأسلحة المحرمة دوليا حتى عادت به الي ما لا سابقة له في عنف الإبادة والتدمير والحرق حتى التفحم، والتمهيد لعودة الصهاينة، الذين برأهم مجمع الفاتيكان الثاني من دم المسيح، بعد اتهامات موجهة لهم وحروب امتدت الفا عام تقريبا، لكي يتعاونا معا على اقتلاع الإسلام من كل مكان.

كما طالب أحد السياسيين العراقيين "المباركة" من أحد الحاخامات! وذلك هو عنوان فرعي مكتوب بالبنط الكبير، ليراه كل من لا يرى معني ما يقرأ.. وهذا السياسي هو نفسه فايق الشيخ علي. وسرعان ما بادرت وزارة الشئون الخارجية الإسرائيلية بالاستجابة لنداء الشيخ علي ونشرت فيديو عليه ترجمة بالعربية للحاخام داوود مناحم وهو يبارك السياسي العراقي باللغة العبرية! الأمر الذي يكشف عن إن كل هذا الحدث برمته عبارة عن مسرحية تم إعدادها بين الفاتيكان والصهاينة لترسيخ اقدامهما في بلد قام سياسييهما بدكه وحرقه بعنف وجبروت لا مثيل له في التاريخ.

فلم يتحدث أحدا عن جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا آنذاك، وإعلانه سنة 1991 قائلا: "سنهدم العراق ونعيده للعصر الحجري"، وقد كان.. فتحول العراق إلى بلد الأشباح المتفحمة.. وتفحمت جثث شعبه إلا قليلا.. ولم يشر أي إنسان في تلك القناة الصهيونية إلى كيفية قيام الجيش الأمريكي بهلهلة ودك ما تبقي من الاقتصاد العراقي..

أما السيدة ليندا مناحم عبد العزيز، (هذا هو اسمها وقد تركوا اسم الجد ليفهم من لا يفهم)، فهي مستشارة وسائل الإعلام المرئية في وزارة الخارجية ومديرة صفحة "إسرائيل في العراق" على الفيسبوك، ويتابعها نصف مليون مشترك. فقد أعلنت على "القناة 20"، إن العديد من العراقيين متحمسون لعودة اليهود إلى العراق". ثم أضافت ما مغزاه قائلة: "كان اليهود يعيشون في العراق منذ حوالي 2700 عام وتركوا بصماتهم على العراق الحديثة في مختلف مجالات الحياة.. إنها فترة مجيدة لملايين العراقيين الذين يؤمنون بأن اليهود يمكنهم المساعدة على بناء العراق".

ويبدو التلاعب واضحا عندما تقدم تلك القناة التاريخ وفقا للأهواء موضحة: "إن عودة اليهود تتفق وتاريخ المنطقة. فالجماعة اليهودية في العراق ترجع إلى ما بين سنة 2500 إلى 722 قبل الميلاد، عندما هزم الآشوريين قبائل اليهود وتم نقل بعضهم إلى المنطقة المعروفة باسم العراق. كما تم نقل مجموعة أكبر سنة 586 ق م حينما قام البابليون بهزم قبائل جنوب إسرائيل واستعبدوا اليهود. وخلال القرون التالية أصبحت المنطقة أكثر ترحيبا باليهود وأصبحت دارا لبعض أكبر علماء العالم الذين أنتجوا التلمود البابلي حوالي سنوات 500ـ700 من زماننا. وفي عام 1936 كانت الجماعة اليهودية تتكون من حوالي 120 ألف نسمة. وكانت العبرية على قائمة اللغات العراقية الستة".

وأهم ما في هذا الاستشهاد هو الإشارة إلى بعض أكبر علماء العالم الذين أنتجوا التلمود البابلي، أي إنه ليس منزلا من عند الله، مثله مثل باقي الكتاب المقدس برمته.

والطريف أنه عند سنة 2020 لم يبق من اليهود سوي أربعة افراد، فقد فروا هم أيضا كالجرذان من المذابح التي قامت بها الولايات المتحدة بأسلحة فاقت ما ألقته على هيروشيما ونجازاكي. ورغمها يتغنون بتاريخ ما قبل التاريخ ليتسللوا من جديد.. والحاخام شائيم أمسالم (ولعله عم سالم)، أحد مؤسسي حزب شاس الشديد التعصب، مولود في الجزائر ويعلم تماما العلاقات بين اليهود والبلدان العربية التي ترحب بهم". ثم أضاف قائلا: "العراق ليس البلد العربي الوحيد الذي يستيقظ بفضل البركة التي يأتي بها اليهود.. وهو وضع المغرب، حيث يؤمنون بالبركات التي يجلبها الحاخامات واليهود".

وعندما سألوه إن كان هذا التطور إيجابي أو سلبي، أجاب بكل هدوء قائلا: "طالما يكفون عن كراهيتنا فتلك بادرة طيبة. إن هدفنا أن نكون نورا للأمم. وذلك سيصبح أكثر أهمية ونحن نقترب من نهاية الزمان".. وهي نفس الفكرة أو العبارة التي يتغنى بها الفاتيكان..

ولا يسعني إلا إضافة: اللهم احمنا من "بركات" لا تجلب سوي الدمار والخراب ومحاولة اقتلاع الإسلام والمسلمين!
فكلاهما يريد الاستحواذ على العالم، وما من واحد منهما يتذكر أن الدين عند الله هو التوحيد المطلق لله سبحانه وتعالي، أو ان الإسلام قد أتي مصوبا لكل ما قاما به من تغيير وتبديل، أو إن القرآن يتضمن ثلثه شهادة إلهية بكل ما قاما به من تغيير وتحريف لرسالة التوحيد بالله عز وجل.


زينب عبد العزيز
22 مارس 2021

 

 
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط