صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    20/20
    عشرون شذرة من عشرين كتابًا
    تدعم موقفك التربوي والتعليمي

    خديجة علي المرحومي

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    أختي المعلمة .. أخي المعلم ..


    لأنكم بالعلم تنهضون ، وفي العلم تسبقون ، ومن العلم تصنعون ، لم أجد هدية تفي بحقكم ، وتجزي صنيعكم ، وتوازي فضلكم ، خيرًا من العلم ودرره .

    فالتقطت من مكنوناته شذرات لم أراعِ فيها ترتيب الأبحاث العلمية ولا تنظيم الوحدات الدراسية ، لترسلوا أنظاركم فيها دون قيود ، فتكون كالحديقة التي تستمتع بالناحية التي تشاء منها ، وقطعا ستجد نفسك مررت بمعظم نواحيها إن لم تأتِ على جميعها .

    ثم إني قصدت أن تكون كل شذرة من كتاب مختلف إحياءً للتنوع المعرفي في مصادرنا الأصيلة ونتاجنا الحديث واستحضاره واستثماره ، وابتعدت فيها عن العناوين المستعملة في الميدان من كتب الإدارة وفنونها والتعليم وطرائقه .

    ومن يدري !

    ربما تكون حلقة أولى في سلسلة تكمل الفكرة وتغنيها ، أو بابًا مفتوحا لمشارك فيها ، أو شمعة تضئ طرق التواصل بالفائدة العلمية بين صانعي العقول وصانعاته .

    والله الموفق والمسدد ،،
     

    خديجة علي المرحومي
     



    ١
    العلم ولا شيء غيره

    روى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني بسنده وصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد ، ومنها قوله :

    الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق .

    [ حلية الأولياء : ١ / ٧٩-٨٠ ]



    الفكرة :


    أفهمه بعد تصوره لمراتب الناس ألا خيار له بعد العجز عن المرتبة الأولى إلا التشبث بالثانية فإن لم يبلغ بها الأولى تباعد من الثالثة .

    فالعلم أولًا وآخرًا ، فبه يصون حياته الدنيا ، وبه يبني لحياته الأخرى .

    به يكرم نفسه ، وينفع غيره ، ويصلح واقعه .

    به يشابه الأماثل ، ويسابق الأفاضل ، ويترفع عن الأراذل .
     



    ٢
    للعلم حدود

    يقول الدكتور محمد التكريتي :

    ولكن الأمر المهم والأساس بالنسبة للعلوم الطبيعية ، هو اعترافها بأن وظيفتها هي الإجابة عن السؤال : ماذا وكيف ؟
    وليس الإجابة عن السؤال : لماذا ؟
    يقول عالم الأحياء البريطاني ريتشارد دوكنز ، الأستاذ في جامعة أكسفورد ، بأن لدى الإنسان رغبة طبيعية جارفة للسؤال : لماذا ؟ ولكن العلم لا يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال . بل إن نظرية الكم تقول : إنها تستطيع الإجابة عن السؤال ماذا ؟ ولا تستطيع حتى الإجابة عن السؤال كيف ؟

    باختصار من [ حبات المعرفة : ٢٥ ]


    الفكرة :


    أفهمه أن للعلم وظيفة يتحرك هو في حدود صلاحياتها ليتحقق المنجز وتنال الغاية ، وأن تجاوزه لهذه الحدود شر من قعوده عن القيام بها .
    حاول صرفه بلطف وذكاء إلى الفكرة الصحيحة في العلم كلما تحرك ذهنه في المكان الخطأ ، ليسلم تفكيره ويحفظ قلبه .
    علمه أنه يحلق في فضاء العلم والعالم بجناحي التسليم والفكر ، فما رآه واقعًا لكنه غير مفهوم فليحمله على جناح التسليم وليتابع تحليقه .
     



    ٣
    اخرج به إلى المتنزّه

    روى الحافظ أبو سعد السمعاني بسنده عن مكحول قال : "كان عمر رضي الله عنه يحدِّث الناس ، فإذا رآهم قد تثاءبوا ومَلُّوا ؛ أخذَ بهم في غراس الشجر" .
    وبسنده عن أبي حامد الأصبهاني قال : سمعت البرقي يقول : "الحكايات حبوب تصاد بها القلوب" .

    [ أدب الإملاء والاستملاء : ١ / ٣٤١ ، ٣٤٣ ]


    الفكرة :


    قد ينصرف المرء عن الشيء الثمين وهو يتوق إليه لأنه لا طاقة له بحمله ، والنفوس قد تنوء بحمل المعرفة وهي تعظمها كما ينوء الجسد بحمل الأثمان وصاحبه يتوق إليها .
    راقبه وأنت تلقي عليه أحمال العلم ، فإذا وجدت ذهنه عن انصرف عنكما ، وقلبه قد ثقل فافتح له باب التنزه ، واخرج به إلى حكاية مشوقة أو طرفة أو نشاط ذهني أو حركي .
    وإن غلبك الجد فجرّب أن تقدم له فكرة ثم اسمح له بأن يتحرك في حدودها مناقشًا ومتحدثًا ومجربًا ولا تستأثر بالحديث !
     



    ٤
    أعطه المفتاح ولا تفتح له

    يقول علي الطنطاوي رحمه الله تعالى :
    إن الإنسان كما يقولون حيوان ناطق ، وليس النطق أن يُخرج الحروف ويصفّ الكلام، بل أن يعرف كيف يتكلم ، ورب كلمة تدخل الجنة ، وكلمة تدخل النار ، وكلمة أنجت من القتل ، وكلمة دفعت صاحبها إلى القتل ، ورب صاحب حاجة عند وزير أو كبير ، عرف كيف يطلبها فقضيت له ، وآخر طلبها فلم يصل إليها . وكثيرًا ما كان يقصدني أرباب الحاجات يسألونني أن أكلم لهم من أعرف من الوزراء والكبراء وأنا أكره أن أسأل في حاجة لي أو لغيري ، فكنت أعتذر إليهم ولكني أفيدهم فائدة أكبر من وساطتي ، هي أن ألقنهم الكلام الذي يقولونه للوزير أو للكبير ولولا أن الوقت يضيق عن التمثيل لضربت لذلك أمثالًا .

    وفي كتب الأدب العجائب في هذا الباب ...

    [ صور وخواطر : ٣٧٦ ]


    الفكرة :


    تذكر هذا النص عندما يفزع إليك الطالب لمشكلة بينه وبين زميل أو موقف مع معلم .
    تذكره عندما يندفع في وجهك متوترًا مبعثر الأحرف والأفكار لأنه يريد أن ينقل إليك فكرة أو يلتمس عندك فائدة ولا يدري كيف ؟!

    كن حاضرًا في عقله بأفكارك ، ولا تمضِ وراءه مراقبًا أو أمامه نائبًا .
     



    ٥
    امنحه حياة

    يقول هنري بولاد :
    يسألوني أحيانًا : "كم تقضي من الوقت في إعداد محاضرة ؟" أجيب : "ثلاثين سنة" ! نعم ثلاثين سنة ؛ لأن الساعتين أو الثلاث التي أعِدّ فيها المحاضرة ما هي إلا جمع لعشرات آلاف العناصر التي استقيتها طوال حياتي من أفكار وأحاسيس ومشاعر وخبرات ، تذوّقتها طويلًا وأحببتها واستطبتها ، وجمعتها قبل المحاضرة في باقة أو في حزمة واحدة .
    فإعداد المحاضرة لا يتم في ساعة واحدة ولا في يوم واحد أو أسبوع أو شهر بل طوال حياة كاملة . فإن لم تخرج الكلمات من عمق الروح والكيان ، لن يكون لها أي قيمة أو مذاق . وفي هذا يكمن الفرق بين حقيقة نتعلّمها وحقيقة نعيشها .

    [ تجارب وخبرات ، لويس شيخو : ٧٤ ]


    الفكرة :


    أنت في درسك تتحرك بالمعرفة وتتحرك فيها مصطحبًا الطالب ، فإذا عرف الطالب موضع المعلومة في الكتاب ولم يعرف موضعها في حياته تخلى عنها بعد الامتحان مباشرة .
    وسبيلك إلى ذلك أن تربط المعرفة الحاضرة بسوابقها وتنظم ذلك كله في سلك الحياة بما حوته من مشاعر وخبرات وتجارب وأفراح وأتراح .
    فليس الدرس بنودًا تلقى أو أوامر تتلقى ، بل هو تجربة حياة تتأثر بعطائها وتعالج مشكلاتها .
    حاول أن تنقله إلى المعرفة في مواقعها من حياته لا أن تضعها مجردة بين يديه كالمادة الخام لا يدري ما يصنع بها !
     



    ٦
    أخطأتَ وأصاب


    قال محمد بن عمار الموصلي :
    "رددت على المعافى بن عمران حرفًا في الحديث فسكت ، فلما كان من الغد جلس في مجلسه من قبل يحدّث ، وقال : إن الحديث كما قال الغلام ، قال : وكنت حينئذٍ غلامًا أمرد ما في لحيتي طاقة" .

    [ الرجوع إلى الحق ، سعيد باشنفر : ١١٥ ، عن الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (١٧٨) ]


    الفكرة :


    احذر أن تشوّه جمال العلم في نفسه بالمكابرة ، فيتوقف عن المسير أو يسلك له طريقًا أخرى زاده فيها الجدال المذموم والخصومة والانتصار بأي سبيل .
    لقد أخطأ صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم في صلاته سهوًا وخاطبه من وراءه فاستجاب ، وهو المبلغ عن ربه حكم الصلاة وأحكامها ، وهو القائل : "صلوا كما رأيتموني أصلي" .
    علمه أن الحق هو الغاية ، وتمثّل ذلك عمليًا ، ليأخذه عنك قولًا وسلوكًا .
     



    ٧
    فليحاول مثلهم


    يقول الكاتب فهد الأحمدي :


    والمفارقات هنا أن شهرة الإنجاز وانتشاره الواسع يجعل الناس يعتقدون أن مبدعه شديد الذكاء خارق العبقرية في حين أن الحقيقة غير ذلك .
    ففي الدراسة المذكورة [ لعالمة النفس كاترين كوكس ] نجد أن (فارداي) وهو فيزيائي اكتشف مبدأ توليد الكهرباء واخترع الدينمو ، ولم يكن يتجاوز مستوى ذكائه المائة درجة رغم شهرته الكبيرة ، وكذلك الحال مع (نيوتن) (١٣٥ درجة) ، و(كالفن) ، و(باخ) ، و(كوبرنكيس) .
    وفي المقابل هناك عباقرة شبه مجهولين نالوا درجات ذكاء عالية جدًا مثل (جون ستيوارت مل) (٢٠٠ درجة) ، و(توماس ماكولي) (١٩٠ درجة) ، و(هوجوجرسيس) (١٨٠ درجة) .
    كما وجدت فئة ثالثة تناسبت درجة ذكائهم مع عظمة إنجازاتهم مثل (باسكال) عالم الرياضيات ومخترع الحاسب الآلي (١٩٠ درجة) ، و(جوته) (١٨٠ درجة) .
    بينما هناك من المشهورين من لم تتناسب درجة ذكائهم إطلاقًا مع عظمة إنجازاتهم ؛ ف(كولومبس) و(مندل) مثلًا لم تتجاوز درجة ذكائهما مستوى إنسان عادي جدًا ، ف(كولومبس) مات وهو يعتقد أنه اكتشف الهند ، وتوفي (مندل) وهو لا يعلم أنه أسس علم الوراثة !

    بتصرف يسير من [ العبقرية وأسسها الأربعة : ٩ ]


    الفكرة :


    لا تنسَ وأنت تزيل كل العقبات من طريقه لينتج ويبدع أن تمحو معها كل الصور غير الواقعية التي التصقت بخياله عن الإبداع والمبدعين فأقعدته عن العمل وسلبته العزم والأمل .
    دعه يحاول بعد التوكل ويستثمر طاقته بعد تحديد هدفه ويراجع هذه الأربعة فقط بعد كل فشل أو تعثر .
    علمه أن الفشل ليس سكينًا نقطع بها وريد النجاح .
    باختصار ..
    إن عجزت عن دفعه ؛ فلا توقفه !
     



    ٨
    باب القلب مفتوح


    قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى :


    ثم اعلم : أن الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعه بمنزلة الطعام الذي يقع في جوفه ، فمنه الضار ومنه النافع ، ومنه الغذاء ومنه السم القاتل ، بل إن بقاء الكلام وتجرُّعه أكثر وأبلغ من الطعام ، فإن الطعام يزول عن المعدة بنوم أو غيره ، وربما يبقى زمانًا ثم يزول ، وله دواء يزيل أثره من جسم الإنسان .

    وأما الكلام الذي وقع في قلب الإنسان : فربما يبقى معه جميع عمره ولا ينساه ، فإن كان شيئًا رديئًا .. فلا يزال يُتعِبُه ويعنِّيه ، وتردُ بسببه خواطر في القلب ، ووساوس يحتاج إلى أن يّعرِضَ عنها ، ويعدل بقلبه عن تذكُّرِها ، ويستعيذ بالله من شرِّها ، ولا يأمن من أن تحمله على بليَّة ، وتحرِّكه حتى يقع آخر الأمر في آفة عظيمة بسبب ذلك .

    [ منهاج العابدين : ١٠٨ ]


    الفكرة :


    تفكّر فيما أنت صانعه بقلبه وأنت :
    تعلّم ،
    وترشد ،
    وتعاتب ،
    وتخاطب ،
    واستحضر هذا الكلام دائمًا ، فهو كافٍ !
     



    ٩
    لا تتركه يحترق


    يقول دافيد هيوم :


    لا يتولد الحسد عن التباين الشديد بيننا وبين الآخرين ، بل على العكس ، الحسد وليد التقارب .
    إن أي جندي عادي لن يحمل حسدًا نحو قائده الجنرال مقارنة بما سوف يشعر به نحو رقيبه المباشر أو زميله العرّيف ؛ كما أن الكاتب عالي المكانة لن يجد نفسه موضع غيرة الكتّاب التافهين المبتذلين ، بقدر ما سيلقى الغيرة في صدور مؤلفين أقرب إلى مكانته .
    إن التباين العظيم يقطع الصلات ، وهكذا فإما أن يثنينا عن مقارنة أنفسنا بما هو لعيد عنا غاية البعد ، أو أنه يقلل آثار المقارنة .

    [ رسالة في الطبيعة البشرية ، بواسطة : قلق السعي للمكانة ، آلان دو بوتون : ٤٦ ]


    الفكرة :


    الحسد شعور ينام في طبيعة كل واحد منا ، لكن اللوم على من يوقظه ويمضي .
    وإذا أيقظته في نفس طفل يعيش زحام الرغبات ، أو مراهق يعالج فورة التطلعات ؛ فقد أحرقت شطرًا من راحة باله وسداد فكره واعتدال سلوكه .
    لو كانت وظيفتك أن تقول للمصيب أصبت وتكرمه ، وللمخطئ أخطأت وتعاقبه ، لأطاقها كل أحد ، لكن مهمتك أن تُلحق القاعد بمن سبق ، والمخطئ بمن أحسن .
    اصرف بصره إلى جماله هو ، لا جمال غيره .
    ووجّه فكره إلى ما يحسنه هو ، لا ما يحسنه غيره .
    وتذكّر .. أن من المنافسة ما يفني ولا يغني !
     



    ١٠
    فليسعد بهم


    يقول فريدريك لونوار :


    لقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية أن هناك رابط بين السعادة والغيرية ؛ فالأشخاص الأكثر كرمًا هم الأكثر انفتاحًا على الآخرين ، ويشعرون أنهم معنيون بالقدر نفسه ، بل وأكثر بمصير الآخرين من مصيرهم الشخصي .
    لا يوجد تناقض إذًا بين حب الذات وحب الآخرين ، يمكن أن تكون سعيدًا وأن تجعل الآخرين سعداء .
    على العكس تمامًا ، فإن حقيقة الاهتمام بالآخر تقلِّل من التمركز على الأنا الذي هو أحد أبرز أسباب التعاسة .

    [ في السعادة ، رحلة فلسفية : ١١٣ ]


    الفكرة :


    مهمتك الحقيقية هي أن تعلمه كيف يكون سعيدًا ، فهل علمته كيف يسعد بالآخرين ؟!
    كيف يستثمر المعرفة فيهم فتنتج حُبًّا ورحمة وعطاءً وإيثارًا ؟
    علِّمه أن للمنافسه حدود حُفَّت بأمراض الشح والأثرة والغل والحسد .
    وإذا كان طريق السعادة الإيمان ؛ فقد قال سيد المؤمنين وإمامهم صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [ متفق عليه ] .
     



    ١١
    الاختبار الحقيقي


    يقول أبو بكر المرادي رحمه الله :


    وتصوّر الأمور العظيمة في نفسك من لقاء الملوك والعلماء ، ومن ممارسة الحروب والأعداء ، ومن الاحتجاج على الخصوم ولقاء المحافل والجموع ، والجوابات عن أنواع المحاورات والمناقضات ، وغير ذلك من الأمور المهمات . وروِّض نفسك عليها لو نزلت بك ما كنت صانعًا فيها . فإن ذلك مما يعين على الدربة ، ويشحذ الخواطر قبل الحاجة .

    [ السياسة : ٧٤ - ٧٥ ]



    الفكرة :


    ليس الاختبار الحقيقي أن يستحضر المعرفة النظرية ثم يلقيها في ورقته ، وإنما أن يحسن استحضارها في مواقف الحياة مخاطبًا ومحاورًا ومدافعًا .

    درِّبه على تأليف الفكرة من فروع معارفه وتوظيفها في موقف يعبر فيه عن نفسه أو يناقش فيه رأيًا أو يدافع عن وطن ، ولا تلقنه كلامًا يكتبه في ورقة أو خطابًا يلقيه في محفل !
     



    ١٢
    لا تجعله يخسر رأس ماله


    يقول جان جاك روسو :


    ومن ثم لم تكن أكاذيب الأطفال إلا من عمل معلميهم ، فإن محاولة تعليم الأطفال قول الصدق لا تثمر إلا تعليمهم فن الكذب .
    فإنك في تحمسك للسيطرة على الأطفال ، ومراقبتهم ، وتعليمهم ، لا تجد الوسائل الكافية طوع يمينك . فأنت ترغب أن يكون لك سلطان جديد على عقولهم بحكم لا أساس لها ، وقواعد غير معقولة ، وإنك لتفضّل أن يعرفوا دروسهم ويكذبوا ، على أن تتركهم جاهلين وهم صادقون .
    إننا -نحن الذين لا نعطي تلاميذنا إلا دروسًا عملية ، نحن الذين نفضل لهم أن يكون طيبين على أن يكونوا مهرة- لا نطالبهم بالحقيقة خشية أن يستروها ، ولا نلزمهم بالمواثيق خشية أن يميلوا إلى النكث بها .

    [ إميل ، الكتاب الثاني : ٦٦ ، بواسطة : فلسفة الكذب ، د. محمد علام : ١٠١-١٠٢ ]


    الفكرة :


    عش حياته لتعلمه كيف يعيش ، اقترب منه ومن ظروفه وشخصيته ومرحلته ، ثم فكِّر كيف تجعله يتعلم دون قيود يشغله كسرها ، أو حدود يشغله تجاوزها ..
    لا تحاصره بالأسئلة ، ولا ترهقه بالمواعيد ، ولا تثقله بالعهود ، فالصدق -وسائر الفضائل- تنبت في أرض الأمان وتُسقى بماء الثقة .
    جُدْ عليه بإعذارك ، ولا تطلب أعذاره .
    أعطه الفرصة بعد الفرصة ليربح ، ولا تجعله يخسر رأس ماله !
     



    ١٣
    زاد الرحلة


    قال الضياء المقدسي عن شيخه إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي :


    وأوصاني وقت سفري ، فقال : أكثر من قراءة القرآن ، ولا تتركه فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قَدْرِ ما تقرأ ، قال : فرأيت ذلك وجربته كثيرًا ، فكنت إذا قرأت كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي .

    [ الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب : ٣ / ٢٠٥ ]


    الفكرة :


    أرشده إلى استفتاح أبواب المعرفة والعيش فيها بالقرآن ، علمه كيف يرقى به في الدنيا والآخرة ، وكيف يستزيد به من خيريهما .
    أخبره أن للعلم بابًا هو القرآن ،
    وزادًا هو القرآن ،
    وطريقًا هو القرآن .
    مهما كان تخصصك ، قد تكون أنت السابق بالفضل والأجر ، فتعلمه كيف يصحبه في حياته ، وكيف يبلغ به الغاية .
     



    ١٤
    هو يستمتع ... إذًا هو يتعلم


    قال بدر الدين النعساني رحمه الله :


    ولأنهم -أي الإفرنج- جعلوا غايتهم فيما يطلبون من العلوم الوصول إلى ثمراتها ، واستمتاع النفس بفوائدها ، وجعلنا غايتنا من العلم التي نَكِدُّ ونكدَح لأجل تحصيلها ، إما اتقاءَ مكروهٍ يشقُّ على نفوسنا ، أو التوصل إلى وظيفةٍ ، فمن خاب منا في العلم أملُه ، ولم يدرك منه غايته ، هجره ومقته ، ومن توصَّل به إلى ما يريد ، هجره واطّرحه ، لأنه قد حصل على الغاية التي كان يطلُبُه لأجلها ، فلم يبقَ له من رغبة فيه ، وهكذا ذُبِحَ العلمُ بيننا ، فما نحسُّ له بيننا رِكزًا .

    [ التعليم والإرشاد : ٢٣١ ]


    الفكرة :


    لا بد أن يعيش متعة العلم ، ويشعر براحة العلم ليتعلم على الحقيقة !

    فانقسام الطلاب بين معسكري الخائفين من والديهم والمتطلعين إلى وظائف المستقبل يعني أننا فقدنا طالب العلم الحقيقي ، الذي يتعلم ليحسن عمله ، ويسعد نفسه ، ويرتفع بإنسانيته فوق الكائنات ، وليكون رحمة لنفسه وللآخرين .

    لا تنسَ وأنت تعلمه دروس المقرر أن تنقله إلى زوايا العلم المشوِّقة ، ومناطق الاسترخاء النفسي فيه ، وأركانه المثمرة ليقطف منها بعض الغاية فيشتاق ويعتاد ، فلن يتجمّل بالعلم من لا يدرك جماله .
     



    ١٥
    هل هو كذلك فعلًا ؟


    يقول الدكتور مِلْ لِفين :


    ولكن بعض الأشخاص يفقدون هذه القوة الدافعة بطريقة ما . ويخفقون في الإنتاج خلال سعيهم إلى الإنجاز البارع ، ويتجمدون في أماكنهم . وكثيرًا ما يواجهون اتهامات بالكسل . والحقيقة أنهم يعانون -دونما خطأ اقترفوه- من معوقات دفينة تعطل انتاجهم وتعترض مساره . إنهم ليسوا كسالى بل لديهم قصور بالمردود ، وهذا الأمر لا ينال الاهتمام الكافي بل كثيرًا ما يُهمل . وإني أعتقد أن الكبار والصغار على حد سواء يشعرون أن جزءًا كبيرًا من شخصياتهم هو حصيلة ما يفعلونه وما ينتجونه ، وما الذي يأملون تحقيقه في المستقبل .

    وتقع الكوارث عندما يعاني بعض الأفراد من قصور في المردود ، ويعتقدون بالتالي أن عملهم تافه ، ولن تكون له قيمة أبدًا . ويتحمل مجتمعنا ثمنًا باهضًا لمساعدة هؤلاء الأشخاص على استعادة صحتهم النفسية ... ، وبشكل عام لمعالجة النتائج السلبية الكثيرة لتنكبهم عن طريق النجاح .

    بتصرف بسير من [ أسطورة الكسل : ١٤ ]


    الفكرة :


    فكِّر في التخلَّي الأحكام التقليدية على الطلاب ،
    هذا متميز وهذا متواضع ،
    هذا نشيط وذاك كسول ،
    هذا يستحق وهذا لا يستحق .
    أعطِ الطالب فرصة ليتعلم في المستقبل ما عجز عن تعلمه الآن ، فلستَ القنطرة الوحيدة التي يعبر منها إلى النجاح .
    لا تسلب الفرصة منه ، والأمل من أبويه .
    وإذا عزمت على أن تقدم له الغاية مما تطيق ؛ فخذ جولة مع فكرة المؤلف ونظريته حول قصور المردود ، لعلها تدلك على الطريق إليه لتصحبه معك ، حيث الإنجاز والتفوق .
     



    ١٦
    حتى هذه لا تهملها


    قال أبو الوليد الباجي في نصيحته لولديه :


    وأقِلَّا ممازحة الإخوان وملابستهم ، والمتابعة في الاسترسال معهم ، فإن الأعداء أكثر ممَّن هذه صفته ، وقلَّ من يعاديك ممن لا يعرفك ولا تعرفه .

    فهذا الذي يجب أن تمتثلاه وتلتزماه ، ولا تتركاه لعرَض ولا لوجه طمَع ، فربما عرض وجه أمرٍ يروق ، فيستزل عن الحقائق بغير تحقيق ، وآخره يظهر من سوء العاقبة ما يوجب الندم حيث لا ينفع ، ويتمنى له التلافي فلا يمكن .

    [ النصيحة الولدية : ٤٨ ]


    الفكرة :


    نحن نعامل الطالب في إطار ذاته المستقلة ، وكذا في إطار مجموعته ، فكما أنه يريد ويسعى لنفسه ، فهو يؤثّر في غيره ويتأثر به .

    وغير خافٍ عليك أن للمزاح النصيب الأكبر في إشعال نار العداوات بين أبنائنا وبناتنا ، فكم انتهى اللعب إلى غضب ، وأفضى المزاح إلى
    الجراح .

    فجميل أن تدرج ضمن وصاياك في أول العام وفي أثناء الدروس كلمات ترشدهم إلى الأسلوب الأمثل في التعامل بينهم في جدهم وهزلهم ، في حبهم وبغضهم ، في كدِّهم ولعبهم ، فخواطرهم مستودعة عندك ، فاحفظها وعلمهم كيف يحفظونها .
     



    ١٧
    فُكَّ قيْده


    قال جيمس آلان :


    يتشكل عالمك من أفكارك ورغباتك وطموحاتك ، وهي بالنسبة إليك كل ما في الكون من جمال وفرح ونعمة ، أو هي البشاعة والحزن والألم .

    تبني حياتك أو تفسدها من خلال أفكارك ، وكذلك تبني العالم والكون من حولك ...

    سواء كان الإنسان خوافًا أو لا يعرف الخوف ، أحمقَ أو حكيمًا ، مضطربًا أو صافيًا ، ففي تلك الروح يكمن السبب في حالتها الخاصة بها ، وليس في الخارج بتاتًا .

    ويبدو أنني أسمع من جديد أصواتًا تقول : "لكن هل تعني حقًا أن تقول إن الظروف الخارجية لا تؤثر في أذهاننا ؟" لا أقول هذا ، إنما أقول وأعرف أنها حقيقة لا تقبل الجدل ، أن الظروف لا يمكنها أن تؤثر فيك إلا بقدر ما تسمح لها بهذا .

    تتأرجح مع الظروف ، لأنك لم تصل بعدُ إلى فهمٍ صحيح لطبيعة الفكرة واستخدامها وقوتها .

    [ درب الغنى : ٧٣-٧٥ ]


    الفكرة :


    ربما نعتقد أننا وصلنا إلى الفهم الصحيح لطبيعة الفكرة وتأثيرها ، لكن هل وصل أبناؤنا وبناتنا إلى ذلك فعلًا ؟!

    ألا نستطيع ونحن نعلمهم مفاهيم الوحيين ، وطبيعة الأجسام وتركيبها ، وحركات الكون وتفاعلات عناصره ، وتاريخنا فيه وموقعنا منه أن نخلع عنهم ثياب الروح المشوهة بالأفكار السلبية ونجملهم بثياب الرضا والطمأنينة والثبات والأمل ، لينطلقوا بعد كل عثرة ؟!

    إن لم نحاول ذلك ، ففيمَ التعب ؟!
     



    ١٨
    مثالية الواقع لا الخيال


    روى البخاري في الأدب المفرد بسنده عن أنس رضي الله عنه ،
    قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فرأى ابٌنًا لأبي طلحة -يُقال له : أبو عمير- ، وكان له نُغَيْرٌ يلعب به . فقال : "يا أبا عمير ! ما فعل -أو أين- النُّغَيْر ؟" .

    وبسنده عن بكر بن عبد الله ، قال : "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال" .

    وبسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : " لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَحزِّقين ولا مُتَماوتين ، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ، ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أُريد أحدٌ منعم على شيء من أمر الله ؛ دارت حماليق عينيه كأنه مجنون" .

    [ الأدب المفرد : (٣٨٤) (٢٦٦) (٥٥٥) ، يتبادحون : يترامون ، ومتحزقين : متقبِّضين ، ومتماوتين : يظهرون التخافت والتضاعف من العبادة والزهد . ]


    الفكرة :


    هل تأملت أثر غرس الصور غير الواقعية في نفسه عن ذلك الجيل الأمثل والصدر الأكمل ، وكيف يفضي به ذلك إلى نفور وتفلت أو انقباض وغلو ؟!

    لقد جاء الإسلام ليوجّه طاقاتنا لا ليكبتها ، وليكمل حياتنا لا لينهيها .

    إذا أردته أن يكون قويًا إذا دعاه داعي الدين أو الوطن ؛ فلا تَضِق من إرساله النفس على سجيتها إذا دعاه داعيها ، وإنما عليك أن ترشده إلى موضع الجد وموضع الهزل ، ووقت النشاط ووقت الراحة ، عليك أن ترتب حاجات نفسه لا أن تسلب منها شيئًا .
     



    ١٩
    واجبنا الحقيقي


    يقول برسي نن :


    لقد سلك الناس مسالك مختلفة في التعريف بالتربية ، ولكن الفكرة الأساسية التي تسيطر عليها جميعًا : أن التربية هي الجهد الذي يقوم به آباء شعبٍ ومُرَبُّوه لإنشاء الأجيال القادمة على أساس نظرية الحياة التي يؤمنون بها .

    إن وظيفة المدرسة أن تمنح للقوى الروحية فرصة التأثير في التلميذ ، تلك القوى الروحية التي تتصل بنظرية الحياة ، وتربي التلميذ تربية تمكّن من الاحتفاظ بحياة الشعب ، وتمد يدها إلى الإمام .

    [ دائرة المعارف البريطانية ، بند "التعليم" ، بواسطة : الطريق إلى السعادة والقيادة لأبي الحسن الندوي : ١١٧-١١٨ ]


    الفكرة :


    باختصار .. نحن نعلمه الحياة معنى وسلوكًا ، نعلمه كيف تتصل بجوهره النقي فتستخرج منه كل جميل وتنثره في جوانبها .

    لقد تناول الإسلام الحياة كلها وعلَّم إنسانها سرَّ كمالها ، وإنما التربية فرع من رسالة الحياة العظمى ، فلا تنفصل عن هذا المفهوم .

    أرجو ألا نفقد هذا المعنى في متاهات الفروض اليومية ، والإجراءات التقويمية ، فنحن معنيون بغرس الكمال هاجسًا يحدوه بقية عمره ، لا مرحلة يجاوزها إلى مجهول !
     



    ٢٠
    وأخيرًا
    كل شيء وارد .. فلا تجزع !


    قال الحافظ السيوطي وهو يبين كيفية معرفة الحديث الموضوع :


    ومن أمثلة ما دل على وضعه قرينة في الراوي :
    ما أسنده الحاكم ، عن سيف بن عمر التميمي ، قال : كنت عن سعد بن طريف ، فجاء ابنه من الكُتَّاب يبكي ، فقال : ما لك ؟ قال : ضربني المعلِّم . قال : لأُخزينهم اليوم ، حدثني عكرمة ، عن ابن عبَّاس مرفوعًا : "معلمُوا صِبْيانكم شِرَاركُم ، أقلهُم رحمة لليتيم ، وأغْلظهُم على المِسْكين" .

    [ تدريب الراوي : ١ / ٤٢٨ ]


    الفكرة :


    أختي المعلمة .. أخي المعلم ..


    هل تبصرون معي كيف تتهاوى كل صور النقد الجائر والتخذيل والاتهام أمام هذا الموقف ، فما قيمة هذا كله في المعنى أمام موقف من يريد الوقوف بيننا وبين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فيجعلنا شرار الخلق على لسان صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم كذبًا عليه ؟!
    فكان ماذا بعدُ ؟
    هل توقف إنتاج العقول وإمدادها ؟
    وهل تعطلت دور العلم ، وأغلقت مدارسه ؟
    وهل ذبلت المواهب أو جفت وتساقطت ؟
    الجواب معروف ، ورواية الموقف تكفي .

    وهذا تمام العشرين ، بفضل رب العالمين .

     

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فوائد وفرائد
  • فوائد وفرائد من كتب العقيدة
  • فوائد وفرائد من كتب الفقه
  • فوائد وفرائد من كتب التفسير
  • فوائد وفرائد من كتب الحديث
  • فوائد وفرائد منوعة
  • غرد بفوائد كتاب
  • فوائد وفرائد قيدها: المسلم
  • فوائد وفرائد قيدها: عِلْمِيَّاتُ
  • الرئيسية
  • مواقع اسلامية