اطبع هذه الصفحة


فوائد منتقاة من كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن صحيحي البخاري و مسلم رحمهما الله تعالى

خالد البلوشي
@5alid_aj

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 

1-
البخاري رحمه الله تعالى هو أمير المؤمنين في الحديث: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه البخاري، ولد رحمه الله تعالى (194هـ) ببخارى، ومات أبوه وهو صغير، فكفلته أمه وأحسنت تربيته، وقد ظهر نبوغه من صغره وهو في الكتاب، فرزقه الله سبحانه وتعالى قلبًا واعيًا وحافظة قوية، وذهنًا حادًّا، ووُفِّق لحفظ الحديث فأخذ منه بحظٍّ كبير، ولما يبلغ العاشرة من عمره، ثم صار يختلف إلى علماء عصره وأئمة بلده فأخذ الحديث والعلم عنهم، وصار يراجعهم في بعض ما سمع منهم، وقد بلغ عدد شيوخه فيما روي عنه ثمانين وألف نفس ليس فيهم إلا صاحب حديث، وقد بلغت محفوظاته رحمه الله أنه يحفظ من الحديث الصحيح مائة ألف، ويحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، يحفظ هذا الكم الهائل من السنة، فرحمه الله تعالى رحمةً واسعة.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


2-
وقد أثنى عليه جمعٌ من الحفاظ من أقرانه، فقد قال أبو حاتم الرازي: لم تخرج خرسان قط أحفظ منه، ولا قدم إلى العراق أعلم منه، وكذلك أثنى عليه الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن فقال: رأيتُ علماء الحرمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل وروى الحاكم بسنده أن مسلمًا الإمام صاحب الصحيح جاء إلى البخاري فقبَّله بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

وأما ثناء من جاء بعده فيكفي في ذلك قول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مقدمة الفتح، يقول: لو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره لفني القرطاس، ونفذت الأنفاس، فذلك بحرٌ لا ساحل له.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


3-
وعلى كل حال ترجمة الإمام البخاري مدونة ومسطرة ومفردة ومع غيره من الأئمة، صنفت في ترجمته المصنفات التي منها المجلد، ومنها المجلدان، ومنها ما يبلغ المئات من الصفحات في ثنايا الكتب، وألف عن كتابه الصحيح العشرات من المؤلفات والرسائل العلمية، كلٌّ يتناوله من جهة، ولا يزال الصحيح بحاجة إلى خدمة، وإن كان مشروحًا من أكثر من ثمانين شرحًا فيما عده صاحب كشف الظنون، والشروح أضعاف هذا العدد الذي ذكره مما لم يطلع عليه وممن تأخر عنده.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


4-
الإمام البخاري له مصنفات غير الجامع الصحيح، التواريخ الثلاثة (الكبير والأوسط والصغير) له التفسير الكبير، وله الأدب المفرد، وله القراءة خلف الإمام، ورفع اليدين، وله غيرها من الكتب.
توفي رحمه الله ليلة عيد الفطر سنة (256هـ) عن اثنتين وستين عامًا، بقرية يقال لها خِرْتَنْك على فرسخين من سَمَرْقَنْد.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


5-
هل يمكن أن يقال أن الإمام البخاري رحمة الله تعالى عليه هو محدث وفقيه على هذا؟
بلا شك هو شيخ المحدثين بل إمام الصنعة الحديثية هذا من ناحية الحديث أيضًا التراجم التي ترجم بها على الأحاديث ودقته في الاستنباط وبعد غوره في هذا الباب جعله من كبار الفقهاء هذه الإشارات فضلاً عن التصريحات منه بالأحكام هذه تدل على غزارة فقه ودقة في الاستنباط قال جمع من الحفاظ فقه البخاري في تراجمه هذا فقهه أبدى رحمه الله تعالى براعة فائقة في دقة الاستنباط مما يدل على أنه إمام فقيه مجتهد إمام فقيه مجتهد إضافة إلى كونه شيخ الصناعة الحديثية وإمام المحدثين مثل هذا الإمام الذي يشرف بالانتساب إليه أي مذهب من المذاهب تنازعه أرباب المذاهب كلهم فترجموه في كتبهم فتنازع أصحاب المذاهب الفقهية الإمام البخاري في نسبته إلى مذاهبهم فترجم في طبقات الشافعية وترجم في طبقات الحنابلة وزعم المالكية أنه مالكي المذهب وزعم الحنفية أنه حنفي وكل من هؤلاء نظر إلى إمامة هذا الرجل وأن وأن مثل هذا الرجل مما يشرف المذهب بالانتساب إليه.

المصدر : فقه الإمام البخاري في الحج


6-
صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أول كتاب صنف في الصحيح المجرد من غيره، فقد كان الأئمة قبل الإمام البخاري لا يقصرون مؤلفاتهم على الأحاديث الصحيحة، بل كانوا يجمعون بين الصحيح والحسن الضعيف، تاركين التمييز بينها إلى معرفة القارئين والطالبين إلى معرفة هؤلاء بالرجال، ومقدرتهم على التمييز بين المقبول والمردود، وقد كانوا لا يهتمون للتمييز فيما تقدم من الأزمان؛ لأنهم عندهم أن من ذكر الإسناد فقد برئ من العهدة، والمطَّلع على هذه الأسانيد يستطيع أن يميز، لكن لما دخلت العلوم، وكثر الداخلون في الإسلام، وقلَّت العناية بعلوم الشرع، احتاج الناس إلى من يميز لهم الصحيح من غيره، فجاء الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فصنف كتابه الصحيح، فرأى أن يخص الصحيح بالجمع فألَّف كتابه المذكور

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


7-
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى روي عنه أنه قال: ما على ظهر الأرض كتابٌ بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك وهذا كان قبل وجود الصحيحين، وإلا لو رأى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى هذين الكتابين أعني صحيح البخاري وصحيح مسلم لما قال هذه المقالة، وشواهد الأحوال وواقع هذه الكتب يشهد بما ذكرنا ولذا فإن صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى عند جماهير العلماء.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


8-
بالنسبة لعناية الأمة بالصحيح الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله -سبحانه وتعالى-، فلم يُحظَ كتابٌ من كتب الحديث بعناية الأمة مثل ما حظي بذلك هذا الكتاب للإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، فقد عني به علماء الأمة شرحًا له واستنباطًا وبيانًا لمشكله وإعرابه، وكلامًا على رجاله وتعاليقه، وقد تكاثرت شروحه حتى قال صاحب كشف الظنون إنها تنيف على ثمانين شرحًا، وذلك عدا ما ألف بعده، ودون ما لم يقف عليه من الشروح الكاملة والناقصة.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


9-
من أهم شروح الجامع الصحيح شرح الخطابي المسمى: أعلام الحديث، وشرح ابن بطال، وشرح الكرماني الكواكب الدراري، وشرح الحافظ ابن رجب اسمه فتح الباري، وفتح الباري للحافظ ابن حجر، وعمدة القاري للعيني، وإرشاد الساري للقسطلاني، وكلها مطبوعة، وهناك الشروح الكثيرة المخطوطة، وهناك أيضًا شروح المعاصرين مثل: فيض الباري لمحمد أنور الكشميري، وهناك لامع الدراري وغيرها من الشروح التي تفوق الحصر.

هذا الذي ذكرناه كله مكتمل سوى ابن رجب إلى الجنائز، سوى شرح ابن رجب، وهو كتابٌ نفيس.


و قال الشيخ الخضير حفظه الله :-
ابن رجب شرحٌ نفيس لو كان كاملاً لما عُدِل به غيره، لكن الكتاب ناقص والأمر يومئذٍ لله، وفتح الباري لابن حجر أيضًا كتابٌ لا يستغني عنه طالب علم، وإرشاد الساري للقسطلاني لا يستغني عنه من أراد ضبط ألفاظ الصحيح في متونه وأسانيده

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


10-
الكتاب كما شُرِح اختصر، اختصره جمعٌ من أهل العلم لتقريبه على الطالبين بحذف الأسانيد والمكررات، فمن هذه المختصرات: مختصر الشيخ الإمام جمال الدين أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، المتوفى سنة (656هـ) مختصر صحيح البخاري، وله أيضًا مختصر صحيح مسلم وهذا مطبوع، ومشهور ومتداول، وشرحه بنفسه أبو العباس القرطبي، شيخ صاحب التفسير أبو عبد الله.

من المختصرات مختصر الشيخ أبي محمد عبد الله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي، المتوفى سنة (695هـ) وهو نحو ثلاثمائة حديث، قد شرحه مختصره في كتابٍ سماه: بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها والشرح نفيس، يعتمد عليه كثيرٌ من الشراح كابن حجر وغيره؛ لكنه لا يسلم من ملحوظات ليس هذا محلُّ بسطها، لكن يستفاد منها على كل حال.

من المختصرات مختصر الشيخ بدر الدين حسن بن عمر بن حبيب الحلبي المتوفى سنة (779هـ) واسمه إرشاد السامع والقاري المنتقى من صحيح البخاري، ومن المختصرات: مختصر الزبيدي الذي نحن بصدد شرحه، وسيأتي الكلام عنه، إن شاء الله تعالى.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


11-
الإمام البخاري رحمه الله تعالى كغيره من الأئمة المجتهدين ممن جمع بين الحديث والاستنباط، مثل مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، ولا يختلف معهم في المصادر، بل الجميع عمدتهم في الاستنباط الكتاب والسنة والإجماع والقياس عند الحاجة إليه، إلا أنه يختلف عنهم من حيث طريقة تدوين الأحكام، فلم ينهج نهجهم في فرز الأحكام عن أصولها؛ ولكنه يترجم بها للحديث

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


12-
الإمام البخاري عرفنا أن من طريقته أنه يكرر الأحاديث، فأحيانًا يُقَطِّع الحديث ويذكره في عشرين موضعًا، لكن لم يكن من عادته أن يكرر الحديث بدون فائدة، فلا يذكر الحديث بلفظه بسنده ومتنه من غير فرق إلا نادرًا، لا بد إذا كرر الحديث أن يشتمل هذا التكرار على فائدة زائدة غير ما ذُكِر في الباب السابق، وغير ما ذُكِر فيما تقدم أو فيما سيأتي. كرر أحاديث يسيرة نحو العشرين في مواضع من كتابه دون تغييرٍ لألفاظها وأسانيدها، بل جاءت بلفظها في متونها وأسانيدها، وهذا قليلٌ جدًّا بالنسبة لحجم الكتاب.

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

13-
والمختصَر له شروح من أهمها شرح الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي المتوفى سنة (1227هـ) واسمه فتح المبدي في شرح مختصر الزبيدي ومن شروحه عون الباري لحل أدلة البخاري لأبي الطَّيِّب صدِّيق حسن القِنَّوَجِي البخاري المتوفى سنة (1307هـ).

تنبيه : يقصد بالمختصر مختصر الزبيدي

المصدر : شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح


14-
بلا نزاع البخاري ومسلم إماما المحدثين. وهل لذاتهما، أو لكتابيهما، أو لهما معًا؟ يعني إذا نظرنا إليهما مجردين، فنظرنا إلى البخاري ومنزلته بين أهل الحديث بغض النظر عن كتابه ونظرنا إلى مسلم بمفرده.

هل نقول: إن البخاري أعلم الأمة بالحديث، إمام الأمة في الحديث ما يوجد أعلم منه، ومسلم كذلك؟ أو بالنظر إلى كتابيهما؟ لاشك أنهما إمامان، وإماما هدى لا شك في هذا، لكن هل نقول: إنهما إماما المحدثين بمعنى أنهما أعلم أهل الأرض بالحديث؟

أما البخاري فصحيح، يعني ما سطره في كتابه، وما نُقل عنه بالأسانيد الصحيحة يدل على رسوخه في ذلك.
أما مسلم فهو إمام بلا نزاع، لكن كونه أعلم من غيره بهذه الصناعة، فكتابه ثاني الكتب المصنفة بلا نزاع أيضًا -عند من يعتد بقوله من أهل العلم-، وإن جعله بعضهم هو الأول، لكن يبقى أن الإمام مسلم له أنداد، وله نظراء من كبار المحدثين من الأئمة. فالنظر في هذه الإمامة بالنظر إلى الكتابين، مع أن إمامتهما مجزوم بها للبخاري ولمسلم.

المصدر : شرح الأربعين النووية


15-
لكن قولنا: "إماما المحدثين" هل معناه أنهما أعلم الناس بالحديث؟

فإذا نظرنا إلى الحفظ فالبخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث ليس بصحيح، مع أنه يوجد من يحفظ سبعمائة ألف حديث.
إذا نظرنا في العلل الإمام البخاري إمام في العلل، لكن أيضًا هناك أئمة: علي بن المديني إمام، أبو حاتم إمام، يحيى بن معين وغيرهم أئمة كبار، ومن باب أولى الإمام مسلم، وهذا يدلنا على فضل التأليف.

لو أقول لمجموعة من الطلاب: من يذكر لي اسم ابن واره الرباعي، وما منزلته بين أهل الحديث؟ إمام جبل كبير ليس بالسهل، لكن التأليف خلّد ذكر الإمامين، وجعلهما في كل وقت، وفي كل حين، وفي كل بلد يقال عنهما: "قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-"، لكن من يقول ابن واره -رحمه الله-, إلا إذا ورد ذكره في كتب أهل العلم؟ فهذا يدل على أن للتأليف شأنًا، وهو الذي يخلِّد الرجال إذا كان نابعًا من إخلاص لله -جل وعلا-، فأول من يستفيد من المؤلَّف المؤلِّف؛ ولذا يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: "وإذا عزم لي تمامه فأول من يستفيد منه أنا".

فالمؤلف أول من يستفيد من تأليفه، ولو لم يستفيد من تأليفه إلا أنه يقال فيه: "قال -رحمه الله تعالى-، قال -رحمه الله تعالى-"، إضافة إلى أن كتابيهما هداية الناس ودلالتهم, وإرشادهم إلى الحق، فكم من إنسان على مر القرون استفاد من صحيح البخاري؟ وكم من عالم وإمام استفاد أي فائدة من صحيح مسلم؟ فلا شك أن التأليف له شأن عظيم.

المصدر : شرح الأربعين النووية


16-
"بردزبة" اسم أعجمي، والمغيرة هذا أسلم على يد اليمان الجعفي، فقيل للبخاري: "الجعفي مولاهم" يعني بالولاء؛ لأن جده المغيرة أسلم على يد اليمان الجعفي جد عبد الله بن محمد الـمُسندي شيخ البخاري، فالجد أسلم على يد الجد. والبخاري نسبة إلى بخارى ولد بها، ومات بقرية يقال لها: خرتنك سنة ست وخمسين ومائتين.
وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري: قشير قبيلة معروفة عربية. وأما بالنسبة للإمام البخاري فليس بعربي، إنما نسبته إلى جعف بالولاء، ونسبة مسلم إلى قشير صلبية "القشيري النيسابوري".

المصدر : شرح الأربعين النووية


17-
والمفاضلة بين الصحيحين مسألة معروفة، والجمهور على أن البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد؛ ولذا يوصى طالب العلم أن يكون ديدنه ومحور بحثه البخاري، ويضيف إليهما ما في الكتب الأخرى من الزوائد، وينظر من وافقه من الأئمة, فيضيف إليه صحيح مسلم، ويضيف أبا داود، ثم بعد إذا كمل صحيح البخاري يكون لديه حصيلة ورصيد كبير من سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- من أصح الكتب .

المصدر : شرح الأربعين النووية


18-
وكثير من أهل العلم يُعنى بمسلم أكثر من البخاري باعتبار أن خدمته أسهل، يعني معاناة صحيح مسلم أسهل من معاناة صحيح البخاري، البخاري يفرق الأحاديث، الحديث الواحد في سبعة مواضع كما هنا، وقد يزيد إلى عشرين موضعًا، فحديث جمل عن جابر -رضي الله عنه- خرجه البخاري في أكثر من عشرين موضعًا. فجمع شتات هذه المواضيع لا شك أنه فيه كَلَفة على طالب العلم، وإن كانت الخدمات الموجودة في خدمة الأطراف ميسرة.

المصدر : شرح الأربعين النووية


19-
بعضهم يقول: "لا نُعنى بمسلم؛ لأنه يجمع لك الحديث الواحد بطرقه في موضع واحد، فيسهل عليك أن تنظر في الحديث، ثم تأتي بما زاده البخاري، وكان العمل عند الحفاظ على هذا يعنون بمسلم، ثم يضيفون إليه زوائد البخاري"، لكن أقول: هذا عكس المطلوب، أهم شيء البخاري لأنه أصح، ثم تضيف إليه. تبقى على صحيح البخاري؛ لأن التراجم فقه، فقه متين، فقه نفيس، وتزيد تضيف إليه ما في الكتب الأخرى.

المصدر : شرح الأربعين النووية


20-
بعضهم يقول: إن مسلم أدق في تحرير العبارات، فتجد مسلمًا يقول: حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، البخاري ما يقول مثل هذا الكلام، فلماذا لا نعتني بصحيح مسلم؛ لأنه أدق في تحرير الألفاظ، وأحيانًا يقول، زاد فلان كذا، زاد فلان كذا كلمة أو حرف، يعني بهذا العناية الفائقة؟

البخاري ما يلتفت إلى "حدثنا فلان، وفلان، واللفظ لفلان"، وعُرف بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للأخر منهما للثاني من الاثنين، لكن مسلم يبين بدقة اللفظ لفلان، وفلان وفلان، كلهم عن فلان، واللفظ لفلان، ما يمر حديث وإلا ويقول فيه مثل هذا، إذا اشترك في روايته أكثر من واحد، وإذا لم ينبه فالذي يغلب على الظن أنهما اشتركا في لفظهما اللفظ لهما جميعًا، بدليل أنه ينبه على الدقائق، لماذا لا نعنى بمسلم إذا كان بهذه المثابة، ونضيف إليه زوائد البخاري؟ أنا أقول: تبقى العناية بالبخاري. إذًا مسلم ما له مزية في بيان صاحب اللفظ، مسلم يبين لفظ شيخه الذي حدثه، "حدثنا فلان عن فلان، واللفظ لفلان"، ولكن مسلم كالبخاري يجيز الرواية بالمعنى، فالذي فوق شيخ مسلم يستوي مع ما صنعه البخاري، ليس في بيان مسلم غير أنه يبين لفظ أحد شيخيه، وما عدا ذلك لا يبين ولا يستطيع بيانه، فإنه لم يسمعه ممن فوق الشيخ، فهو يستوي في هذا مع البخاري، وكلهم يشتركون في الراوية بالمعنى فلا مزية لمسلم من هذه الحيثية على البخاري.


المصدر : شرح الأربعين النووية


21-
تشاجر قوم في البخاري ومسلم لدي فقلت: لقد فاق البخاري صحة

وقالوا: أي ذين تفضلوا أو تقدموا وفاق في حسن الصناعة مسلم

مسلم يُفَضَّلُ في حسن الصياغة الصناعة، وترتيب المتون والأسانيد -يعني دقة متناهية-، دقة متناهية، يعني صاحب البصيرة يعني من له يد في هذا الشأن، إذا قرأ في صحيح مسلم يذهل حتى أن مسلم -رحمه الله- ذهل في كتاب مواقيت الصلاة من صحيحه في أثناء الكتاب ذكر كلامًا.

ولا يستطاع العلم براحة الجسم؛ لأن هذه أمور: السياق، وترتيب المتون، والأسانيد، وجودة التصرف هذه ما تأتي من فراغ، ما تأتي لشخص إذا صلى العشاء التفت يمينًا وشمالًا, وذهب إلى فلان وعلان وسهر عنده إلى قرب الصباح، ثم صلى الصبح ونام.

ما يأتي العلم بهذه الطريقة، بل يأتي العلم بالسهر عليه، وصرف الجهد، وبذل نفيس الأوقات على العلم، ومعاناة العلم، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا ويهتم به، ويجعل الصحيحين بعد القرآن ديدنه، وتكون دراسته للبخاري، ثم يضم إليه ما زاده الإمام مسلم، ثم ما زاده أبو داود وهكذا، في طريقة شرحناها وبيناها في مناسبات كثيرة من أراد الإفادة منها يرجع إليها.

المصدر : شرح الأربعين النووية


22-
أول هذه الكتب وأعلاها وأغلاها، وهو أصح ما جمعه البشر على الإطلاق، أصح كتابٍ بعد كتاب الله -سبحانه وتعالى-صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وهو المرجح عند جماهير العلماء، وإن زعم أبو علي النيسابوري أنه لا يوجد تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم، وفضل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري لكنه قول مرجوح.

المصدر: مقارنة بين شروح الكتب الستة


23-
فأول هذه الكتب الستة صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وهو مقدم على غيره من الكتب لصحة أحاديثه وقوة أسانيده وعلوها ودقة استنباطه، فلا يضاهيه كتاب، ولا يقاربه مصنف، ولذا كثرت العناية به من قبل أهل العلم، فأحصيتُ من شروحه أكثر من ثمانين شرحاً، والذي فاتني من ذلك أضعاف، والعلم عند الله -سبحانه وتعالى-، وهو حري بذلك وجدير وخليق به، ولا غرو أن تهتم الأمة بسنة نبيها -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنها هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم.

المصدر: مقارنة بين شروح الكتب الستة


24-
أشهر شروح صحيح البخاري :

-(أعلام الحديث أو أعلام السنن) لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي.

-شرح أبي جعفر أحمد بن سعيد الداودي، وهذا شرح معروف متداول ينقل عنه أهل العلم كثيراً.

-شرح المهلب بن أبي صفرة ينقل عنه الشراح كالحافظ والعيني والقسطلاني وغيرهم.

-وشرح أبي الحسن علي بن خلف المالكي المعروف بابن بطال.

-شرح أبي حفص عمر بن الحسن بن عمر الأشبيلي. -شرح أبي القاسم أحمد بن عمر التيمي، قال القسطلاني: "وهذا واسع جداً".

-شرح عبد الواحد بن التين السفاقسي.
-لزين الدين ابن المنير شرح ينقل عنه الشراح ووصف بأنه في نحو عشر مجلدات.

-شرح قطب الدين عبد الكريم الحلبي.

-شرح مغلطاي التركي، وإن قال عنه الكرماني في شرحه: "إنه بتتميم الأطراف أشبه، وبصحف تصحيح التعليقات أمثل، وكأنه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان" هذا وصف الكرماني لشرح مغلطاي، ولا شك أن الكتاب عليه انتقادات وملاحظات، وفيه قصور، لكنه أيضاً شرح من الشروح.
-من ذلكم بل من الشروح المشهورة شرح الكرماني.

-شرح سراج الدين ابن الملقن.

-شرح شمس الدين البرماوي، وهذا الشرح غالبه مأخوذ من الكرماني ومقدمة فتح الباري.

-شرح برهان الدين الحلبي اسمه (التلقيح لفهم قارئ الجامع الصحيح).

-شرح الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر المشهور بـ(فتح الباري).

-شرح بدر الدين محمود بن أحمد العيني المسمى (عمدة القاري).

-لجلال الدين السيوطي تعليق لطيف اسمه (التوشيح على الجامع الصحيح) السيوطي له حواشي على الكتب الستة، وهي مختصرة جداً، البخاري في مجلد، مسلم في مجلد، إلى آخر الكتب الستة، شروح مختصرة جداً يغني عنها غيرها، وهذه الشروح المختصرة مختصرة، اختصرها أحد المغاربة، وهذه المختصرات للكتب الستة كلها مطبوعة.
-النووي -رحمه الله تعالى- شرح قطعةً من الصحيح، من أوله إلى آخر كتاب الإيمان.

-الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- شرح قطعةً من أوله أيضاً.

-للحافظ زين الدين بن رجب الحنبلي شرح من أول الكتاب إلى الجنائز في كتابٍ أسماه (فتح الباري) ابن حجر موافق له؛ لأن ابن رجب متقدم عليه.

-ممن شرحه مجد الدين الفيروز أبادي صاحب القاموس، سمى شرحه (منح الباري في شرح البخاري) كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلداً، وعلى هذا لو كمل يمكن أن يصل خمسين أو ستين مجلداً، قال التقي الفاسي: "لكنه يعني الفيروز أبادي ملأه بغرائب المنقولات لا سيما لما اشتهر باليمن مقالة ابن عربي -يعني في وحدة الوجود، القول بوحدة الوجود- وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته -يعني الفتوحات المكية لابن عربي- الكثير، ما كان سبباً لشين شرحه عند الطاعنين فيه"، والمجد الفيروز أبادي لا يقول بهذه المقالة كما هو معروف؛ لكنه من أجل أن يروج الكتاب نقل عن ابن عربي هذه المقالة، وأشان كتابه بما نقله من الفصوص والفتوحات من أجل رواج الكتاب.

قال الشيخ عبدالكريم الخضير عن فعل فيروز:
ما فعله وما صنعه المجد الفيروز أبادي لا مبرر له، وإن اشتهرت هذه المقالة؛ لأن هذه المقالة أمرها خطير وعظيم، تفوق مصلحة رواج الكتاب، يعني لو لم يؤلف الكتاب أصلاً، الناس ليسوا بحاجةٍ إليه، نعم قد يكون فيه فوائد لكن ضرره أكثر من نفعه، وحينئذٍ إذا كان الكتاب بهذه المثابة يحذر منه، بخلاف ما إذا كان نفعه أكثر من الضرر المترتب عليه.

يقول ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه -يعني الفيروز أبادي- قد أكلتها الأرضة بكمالها، هذه العشرين المجلدة أكلتها الأرضة من الأول إلى الأخير، بحيث لا يقدر على قراءة شيءٍ منها، فلله الحمد والمنة، أكلتها الأرضة وانتهى الإشكال.

-ممن شرح الصحيح زكريا الأنصاري وشرحه مطبوع.

-والمعاصرون لهم شروح مطولة ومختصرة من ذلكم (لامع الدراري) للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي هذا هندي.

-(فيض الباري) لمحمد أنور الكشميري، فيهما فوائد وفيهما لطائف ولفتات، ولا تخلو أيضاً من مؤاخذات وملاحظات، (فيض الباري) هذا لأنور الكشميري وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب بما لا يليق به.


25-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح الخطابي المسمى "أعلام السنن" :

-أعلام الحديث، أو أعلام السنن، نعم شهرة الكتاب بأعلام السنن، وإن كان المحقق رجح من خلال النسخ الخطية أعلام الحديث.

-أبو سليمان حَمْد ابن محمد بن إبراهيم الخطابي نسبةً إلى زيد بن خطاب البستي الشافعي المتوفى سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة.

-سماه أهله حمد كما يقول عن نفسه، وإن قال كثير من الناس أنه أحمد، وليس محرك الميم كما هو الاستعمال الشائع الآن (حَمَد) لا، هو (حَمْد).

-هذا الكتاب مختصر جداً، يقول عنه القسطلاني: "هو شرح لطيف فيه نكت لطيفة، ولطائف شريفة".

-الكتاب يعتبره مؤلفه مكملاً لكتابه معالم السنن؛ لأنه صنف معالم السنن لشرح سنن أبي داود قبل أعلام السنن أو أعلام الحديث، فجعل أعلام الحديث أو أعلام السنن مكملاً لما ذكره في معالم السنن.

-شرح الخطابي للأحاديث متفاوت طولاً وإيجازاً حسب أهمية الحديث وما يستنبط منه، وحسب غموض ألفاظه ووضوحها.

-المؤلف الخطابي شافعي المذهب، يرجح في الغالب مذهب الإمام الشافعي، قد يرجح غيره إذا كان الدليل لا يحتمل التأويل لا سيما إذا كان القول الثاني له وجه عند الشافعية.

-صحيح البخاري بالنسبة للخطابي مروي من طريق إبراهيم بن معقل النسفي إلا أحاديث من آخره فرواها من طريق الفربري، رواية النسفي في الكتاب تنتهي في صفحة (1795) من الجزء الثالث.

-مسائل الاعتقاد في الكتاب فيها خلط، وفيها أيضاً خبط عجيب، سلك فيه مسلك الخلف في التأويل، وفي نفي الصفات.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


26-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح النووي لصحيح البخاري :

-شرع أبو زكريا يحيى بن شرف النووي في شرح الصحيح؛ لكن المنية اخترمته قبل أن يقطع فيه شوطاً كبيراً، فلم يشرح من الصحيح سوى بدء الوحي وكتاب الإيمان فقط.

-هو شرح كما وصفه مؤلفه بأنه متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات، ولا من المبسوطات المملات.

-ابتدأ النووي -رحمه الله تعالى- شرحه بمقدمة ذكر فيها أهمية علم الحديث، ومنزلة الإمام البخاري وصحيحه ورواته، وذكر فيها أيضاً سبب تصنيفه، ثم ذكر فهرساً لكتب الصحيح وعدد أحاديث كل كتاب، ثم ذكر فصلاً عن أبي الفضل بن طاهر في طبقات من روى عنهم البخاري، ثم ذكر أسانيده إلى الإمام البخاري ثم أشار إلى بعض المسائل الاصطلاحية.

-يمتاز شرح النووي -رحمه الله تعالى- بالإطالة في تراجم الرواة، يترجم لرواة الأحاديث، ويطيل فيها إطالةً نسبية بالنسبة إلى الشروح الأخرى فيذكر سيرهم وما يستحسن ويستطرف من أخبارهم، ولا شك أن في هذا فائدة للقارئ وتنشيط لهمته والأخبار في الجملة محببة إلى النفوس، فيكون فيها متعة واستجمام من جهة، لكن هذه الإطالة في تراجم الرواة صارت على حساب معاني الأحاديث، وما يستنبط منه من أحكام وآداب وفوائد.

-تراجم الرواة مهمة لكنها في مثل هذا الكتاب الذي التزم مؤلفه الصحة، وانتقى من الرواة أعلاهم، ومن رواياتهم أثبتها، تكون فائدة التراجم أقل؛ لأن للتراجم كتب مستقلة، لكن بيت القصيد معاني الحديث، ألفاظه وما يستنبط منه من أحكام وآداب، النووي -رحمه الله تعالى- قصر في هذا الجانب، شرحه لذيذ وممتع لكنه في هذا الجانب فيه قصور.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


27-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح الزركشي لصحيح البخاري :

-وشرح الزركشي اسمه (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح) مؤلفه الشيخ محمد بن عبد الله بدر الدين الزركشي الشافعي المتوفى سنة أربعة وتسعين وسبعمائة.

-الشرح ناقص لم يكمل، وصل فيه مؤلفه إلى آخر باب الشروط في الوقف، ومع ذلكم مختصر جداً.

-هذا (التنقيح) مختصر جداً، وهو بالألغاز أشبه، يكتب على الحديث سطرا أو سطرين، أحياناً يكتب ثلاثة لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، عليه نكت من الحافظ ابن حجر، وعليه أيضاً نكت أخرى للقاضي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


28-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح ابن رجب لصحيح البخاري :

-فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الحنبلي نزيل دمشق المتوفى سنة خمسٍ وتسعين وسبعمائة، بعد الزركشي بسنة.

-وهو شرح لم يكمل وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الجنائز، وهذا القدر الذي أتمه الحافظ ابن رجب -رحمه الله- من عجائب الدهر، ولو قدّر تمامه لاستغنى به طالب العلم عن غيره لا سيما ما يتعلق بنقل أقوال السلف وفهمهم للنصوص.

-الكتاب مملوء –مشحون- بالفوائد الحديثية والفقهية واللغوية.

-عنايته بتعليل الأحاديث، والترجيح بين اختلاف الرواة بالقرائن على طريقة المتقدمين، وهو أهل لذلك، بل هو من أئمة هذا الشأن، ومن مقعديه ومنظريه، ويعتني أيضاً بفروق الروايات بين رواة الجامع الصحيح، وينبه عليها، لا سيما ما يترتب على ذكره فائدة، وقد وقفت على ألفاظٍ نبه عليها الحافظ ابن رجب اختلفت فيها الرواة مما فات اليونيني رغم عنايته بالصحيح ورغم إتقانه لرواياته، وبهذا يمتاز شرح الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-.

-يُعنى الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- بتخريج الأحاديث من المصادر الحديثية المختلفة، الصحاح والمسانيد والأجزاء والفوائد والمستخرجات والمشيخات والفوائد وغيرها.

-يُعنى أيضاً بذكر مذاهب أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من فقهاء الأمصار مع الاستدلال والترجيح من غير تعصبٍ لمذهب، مع أنه حنبلي المذهب.

-والكتاب -أعني فتح الباري للحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- من مصادر ابن حجر، فقد اطلع عليه الحافظ ابن حجر، ونقل منه مصرحاً باسم مؤلفه في موضعين، في الجزء الأول صفحة (176) وفي الجزء الحادي عشر صفحة (340).

-الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- يعتني بالمسائل الأصولية كثيراً، ويحرر المسائل الشائكة في هذا الباب.

-والكتاب مطبوع في عشرة أجزاء في إحدى طبعتيه، والأخرى في سبعة، والطبعة الثانية، طبعة المجموعة ثمانية أشخاص قاموا بتحقيقه طبعة جيدة لا بأس بها، الطبعة الأخرى طبعة طارق عوض الله أنا ما اطلعت عليها، إنما رأيتها لكن لم أعتنِ بها لسبق هذه فقرأتها كلها ، وعرفت قيمتها، وأنها جيدة في الجملة، وإن كان طارق عوض الله له يد في هذا الشأن، وهو من أهل التحري في التحقيق.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


29-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح الكرماني لصحيح البخاري :

-مؤلفه شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني المتوفى سنة ستٍ وثمانين وسبعمائة.

-سماه كما نص على ذلك في نهاية المقدمة (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري).

-الكرماني بكسر الكاف، وإن كان الدارج على ألسنة الكثير، وقاله النووي وغيره أنه بفتح الكاف الكَرماني، لكن الكِرماني نفسه ضبطها بكسر الكاف.

-شرح الكرماني شرح متوسط ليس بالطويل مثل فتح الباري وعمدة القاري ولا بمختصر مثل شرح الخطابي.

-يأتي باللفظة المراد شرحها فيقول: قوله، وهو جامع لفرائد الفوائد، وزوائد الفرائد، افتتحه بمقدمةٍ أشاد فيها بعلم الحديث وأهله، وأن صحيح البخاري أجلّ الكتب الصحيحة نقلاً وروايةً وفهماً ودراية، وأكثرها تعديلاً وتصحيحاً وضبطاً وتنقيحاً واستنباطاً واحتياطاً، قال: وفي الجملة هو أصح الكتب المؤلفة فيه على الإطلاق.

ثم تحدث باختصار عن الشروح السابقة كابن بطال والخطابي ومغلطاي، ثم ذكر منهجه في كتابه، وأنه يشرح المفردات، الألفاظ غير الواضحة، ويوجه الإعرابات النحوية غير اللائحة، يتعرض لبيان خواص التراكيب بحسب علوم البلاغة، ثم يذكر ما يستفاد وما يتعلق بالحديث من المسائل الكلامية على حد زعمه، ثم يذكر ما يتعلق بأصول الفقه من الخاص والعام والمجمل والمبين وأنواع الأقيسة، ثم يذكر ما يتعلق بالمسائل الفقهية والمباحث الفروعية، ثم يذكر ما يتعلق بالآداب والدقائق، ثم ما يتعلق بعلوم الحديث واصطلاحات المحدثين، ثم يذكر اختلاف النسخ، فيرجح بعضها على بعض ثم يتعرض لأسماء الرجال، ثم يوضح الملتبس ويكشف المشتبه، ويبين المختلف والمؤتلف من الأسماء والأنساب وغيرها، ثم بعد ذلك يؤلف بين الأحاديث المتعارضة حسب الظاهر، ثم يبين مناسبة الأحاديث التي في كل باب، ثم بعد ذلكم ذكر في المقدمة رواة الصحيح كالسرخسي والكشميهني وأبي ذر الهروي وترجم لهم، ثم ترجم للإمام البخاري ترجمةً متوسطة، ثم ختم المقدمة بموضوع علم الحديث وحده، وعدد كتب الجامع وأحاديثه.

-الكتاب لا شك أنه جيد ومفيد في الجملة، واشتمل على غالب ما يحتاج قارئ الصحيح بأسلوبٍ واضح شيق، يهتم بالرواة فيذكر اسم الراوي كاملاً وما يستطرف من أخباره بإيجاز، يعني الشرح لا شك أنه ممتع، يذكر من أخبار الرواة ما يستطرف بإيجاز ليس مثل انتقاء وانتخاب النووي لا، لكنه فيه طرافة، ينبه على لطائف الأسانيد كالعلو والنزول وأوطان الرواة وصيغ الأداء وغير ذلك، يقول الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: "هو شرح مفيد على أوهامٍ فيه في النقل؛ لأنه لم يأخذه إلا من الصحف"، يقول العيني بعد أن تعقب الكرماني في الجزء الأول صفحة (101) قال: "وهذا إنما نشأ منه لعدم تحريره في النقل، واعتماده من هذا الفن على العقل.

-ولا شك أن الكتاب عمدة لمن جاء بعده من الشراح، لا تكاد تخلو صفحة واحدة من فتح الباري أو عمدة القاري أو إرشاد الساري من نقل عن هذا الكتاب، الكتاب عمدة بالنسبة لمن جاء بعد الكرماني، الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- نقل عنه كثيراً في مئات المواضع، وتعقبه أيضاً في كثير من المواطن، وأوهام الكرماني نبه عليها الحافظ لا سيما ما يتعلق بعلم الحديث وما يتعلق بالصحيح نفسه، لكنه لم يتعقبه فيما يتعلق بالعقيدة؛ لأن الحافظ أيضاً منتقد في هذا الباب.

-هذا الشرح نفيس، ولا يستغنى عنه، واعتمد عليه من جاء بعده من الشراح أيضا،ً الشارح في باب الاعتقاد جرى على طريقة الأشاعرة، ونكب عن طريقة السلف.

أيضاً هو في توحيد العبادة عنده شيء من الخلل.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


30-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح ابن حجر لصحيح البخاري :

-(فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.

-هذا الكتاب هو أعظم شروح البخاري، اللهم إلا أنه لو كمل شرح ابن رجب لكان منافساً له

-يقع الكتاب في ثلاثة عشر مجلداً كباراً إضافةً إلى مقدمةً وافية في مجلد كبير أسماها مؤلفها (هدي الساري) ، المقدمة مرتبة على عشرة فصول.

-نقل عن القسطلاني بالنسبة لفتح الباري: يقول: شهرته وانفراده بما اشتمل عليه الفوائد الحديثية والنكات الأدبية، والفوائد الفقهية، تغني عن وصفه، لا سيما وقد امتاز بجمع طرق الحديث التي ربما يتبين من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحاً وإعراباً، وطريقته في الأحاديث المكررة أنه يشرح في كل موضعٍ ما يتعلق بمقصد البخاري من ذكره، ويحيل بباقي شرحه على مكان المشروح فيه، وهذه ميزة امتاز بها فتح الباري، يعني تجد الكتاب متناسبا من أوله إلى آخره، يشرح آخر حديث في الكتاب بنفس الطريقة والمنهج الذي شرح فيه أول حديث في الكتاب، بخلاف غالب المؤلفين من الشراح والمفسرين وغيرهم، تجده في أول الكتاب يجلب بجميع ما عنده، ثم تفتر همته أو ينتهي ما عنده فيختصر ويوجز، غالب الشروح هكذا، تأتي الإشارة إلى شيءٍ من هذا في عمدة القاري -إن شاء الله تعالى-.

-كان الحافظ -رحمه الله تعالى- يتمنى ويود أن لو تتبع الإحالات التي تقع له فيه؛ لأن الكتاب طويل، والكتاب كان تأليفه فيما يقارب ربع قرن لطوله وتحريره وتنقيحه، مكث فيه أكثر من ربع قرن، أنهاه في خمسة وعشرين عاما، لكنه ما زال يحرر وينقح، ويضيف إلى وفاته -رحمه الله-.

بعض الإحالات يحصل فيها ما لا يوجد في موضعه، تجد الحافظ يقول: وسنتكلم على هذا الحديث، أو تأتي الإشارة إلى كذا في موضع كذا ثم تأتي، يحيل مرةً ثانية، تأتي الإحالة، الكتاب بحر محيط، كتاب كبير جداً، لا يبعد أن يقع فيه مثل هذه الأشياء، لكن الحافظ تمنى وودّ أن لو تتبعت هذه الحوالات، يقول: فإن لم يكن المحال به مذكوراً أو ذكر في مكانٍ آخر غير المحال عليه ليقع إصلاحه فما فعل ذلك، والكمال لله -سبحانه وتعالى-.

-يقول: وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضع ثم يرجح في موضعٍ آخر غيره إلى غير ذلك مما لا طعن عليه بسببه، بل هذا أمر لا ينفك عنه كثير من الأئمة المعتمدين، هذا يدل على أن الحافظ مستمر في البحث، لم يقف اجتهاده عند حدّ، وتغير الاجتهاد عند أهل العلم معروف، يتحرر له في مسألةٍ ما، في وقتٍ ما، ثم يتبين له في وقتٍ آخر غيره، المقصود أن تغير الاجتهاد أمر معروف عند أهل العلم، ولذا تجدون الحافظ في أوائل الكتاب أو في مواضع من الكتاب يرجح شيئا ثم يعدل عنه في مواضع أخرى.

-ابتدأ الحافظ -رحمه الله تعالى- تأليف الكتاب في أوائل سنة سبع عشرة وثمانمائة على طريق الإملاء، بعد أن كملت مقدمته في مجلدٍ ضخم في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وسبق منه الوعد للشرح ثم صار يكتب بخطه شيئاً فشيئاً، فيكتب الكراسة، ثم يكتبها جماعة من الأئمة، يمليها على جماعة من الأئمة لتراجع وتنقّح، ثم يكتبها جماعة من الأئمة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يومٍ من الأسبوع، وذلك بقراءة البرهان بن خضر، فصار السفر -يعني المجلد- لا يكمل منه إلا وقد قوبل وحرر إلى أن انتهى، بهذه الطريقة يملي الكراسة على جمع من الأئمة المعتبرين، يمليها عليهم ليراجعوها وينظروا فيها، ثم تقابل وتعارض بالأصل، ثم في يومٍ من الأسبوع تحصل المباحثة والمناقشة حول ما كتب، وهذا هو السر في تحرير هذا الكتاب وتنقيحه وضبطه وإتقانه.

-انتهى في أول يوم من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك فلم ينته إلا قبيل وفاته.

-لما تمّ عمل مصنفه وليمةً عظيمة لم يتخلف فيها من وجوه المسلمين إلا نادراً، في يوم السبت ثاني شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وقرئ في المجلس الأخير، وهناك حضره الأئمة كالقاياتي والونائي والسعد الديري وغيرهم، يقول: وكان المصروف في الوليمة المذكورة نحو (500) دينار، فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب واشتري بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر بالآفاق.

-الكتاب طويل لكن مملوء بالفوائد، واختصاره يخل به، وإن حصل من بعض العلماء أنهم اختصروه، فمختصر للشيخ أبي الفتح محمد بن حسين المراغي المتوفى سنة تسع وخمسين وثمانمائة، والشيخ فيصل بن عبد العزيز بن المبارك العالم النجدي المعروف قاضي الجوف له مختصر أسماه (لذة القاري مختصر صحيح البخاري) وله أيضاً مختصر جديد موجود في الأسواق، المقصود أن الكتاب لا يقبل الاختصار، كله فوائد.

-الحافظ -رحمه الله تعالى- كما سمعنا اشترط في مقدمة الكتاب أنه لا يورد من الأحاديث إلا ما كان صحيحاً أو حسناً، لكن الكمال لله -سبحانه وتعالى- أورد أحاديث فيها كلام، وفيها ضعف، ولم ينبه عليها.

-في مسائل الاعتقاد منهجه مضطرب، الحافظ منهجه في العقيدة ليس على طريقةٍ واحدة، إنما هو نقال في هذا الباب، ينقل أقوال السلف والأئمة المقتدين بهم، ممن يثبت لله -سبحانه وتعالى-ما أثبته لنفسه، وينقل أقوال الخلف من المخالفين لعقيدة السلف، ولا يتعقب شيئاً من ذلك.

-أفضل الطبعات بالنسبة لفتح الباري، هذه إن تيسرت طبعة بولاق فهي أجود الطبعات على الإطلاق؛ لأن الذين طبعوها، المطبعة السلفية، نعم الشيخ -رحمه الله-راجع مجلدين وشيء من الثالث؛ لكن بقية الكتاب طبع بحروفه بطبعة بولاق، طبعة بولاق هي الأصل التي أخذت منها الطبعة السلفية، إن لم تتيسر فالطبعة السلفية الأولى، وليست الثانية ولا الثالثة، الطبعة الثانية فيها أسقاط كثيرة وأوهام، والثالثة فرع عنها، مصورة عنها، وإن سموها طبعة ثالثة، لكن الطبعة السلفية الأولى متقنة إلى حدٍ ما.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


31-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح العيني لصحيح البخاري :

-(عمدة القاري) لبدر الدين العيني شرع في تأليفه مؤلفه كما قال القسطلاني في أواخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وفرغ منه في آخر الثلث الأول من ليلة السبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبعٍ وأربعين وثمانمائة، يعني بدأ بعد الحافظ بأربع سنوات، وفرغ بعده بخمس سنوات.

-ذكر في مقدمته أنه لما رحل إلى البلاد الشمالية قبل الثمانمائة مستصحباً صحيح البخاري لنشر فضله عن ذوي الألباب ظفر هناك من بعض مشايخه بغرائب النوادر مما يتعلق باستخراج ما في الصحيح من الكنوز.

-لما عاد إلى الديار المصرية ندبه إلى شرح الكتاب أمور:

الأول: يقول: "أن يعلم أن في الزوايا خبايا، وأن العلم من منايح الله -عز وجل- ومن أفضل العطايا.

الثاني: إظهار ما منحه الله من فضله الغزير، وإقداره إياه على أخذ شيءٍ من علمه الكثير، يقول: "والشكر مما يزيد النعمة، ومن الشكر إظهار العلم للأمة".

الثالث: كثرة دعاء بعض الأصحاب للتصدي لشرح الكتاب، يقول: أنه طلب منه بإلحاح أن يتصدى لشرح الكتاب، ثم أجاب هذه الدعوة فشرح الكتاب.

-افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة، مقدمة لا تعدو عشرة صفحات، قريبة جداً من مقدمة النووي، افتتح المقدمة بذكر أسانيده إلى الإمام البخاري، ثم فوائد في اسم الصحيح وسبب تأليفه، وترجيح الصحيح على غيره، في شرطه، وعدد الأحاديث المسندة في صحيح البخاري، في فهرس أبواب البخاري مع عدد أحاديث كل كتاب، طبقات شيوخ البخاري، من تكلم فيه من رجال الصحيح، الفرق بين الاعتبار والمتابعة والشاهد، ضبط الأسماء المتكررة، معلقات الصحيح، ثم عرف بموضوع علم الحديث ومبادئه ومسائله، موضوع علم الحديث ومبادئه أخذها من شرح الكرماني، ولذا وقع فيما وقع فيه الكرماني، قال: "موضوع علم الحديث ذات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، هذا الكرماني قاله قبل، ثم العيني من بعده، ولذا يقول السيوطي في مقدمة التدريب: "ما زال شيخنا محي الدين الكافيجي يتعجب من قول الكرماني أن موضوع علم الحديث ذات الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: لأن ذاته موضوع علم الطب وليس موضوع علم الحديث"، ذاته، بدنه، شخصه، المقصود أن التقليد يوقع في مثل هذا، كل هذه المسائل التي ذكرها لا تزيد على عشر صفحات.

-شرع بعد ذلكم في شرح الكتاب على ترتيبٍ جميل منظم، يشوّق القارئ، يبدأ أولاً: بمناسبة الحديث للترجمة، ثم يتحدث عن رجال رواة الحديث، ثم في ضبط أسماء الرجال ثم الأنساب، يعنون عناوين، مناسبة الحديث للترجمة: ثم إذا انتهى قال: رواة الحديث، ثم ضبط أسماء الرجال، ثم ضبط الأنساب، ثم يذكر فوائد تتعلق بالرجال، ثم لطائف الإسناد، قد يوجد مثل هذه في فتح الباري لكنها غير معنونة، ثم يبين نوع الحديث إن كان الحديث متميزاً بنوعٍ خاص من العزة والغرابة والتواتر، يقول: نوع الحديث، ثم يذكر مواضع الحديث من صحيح البخاري، ثم يذكر من أخرجه غير البخاري، ثم يبين اختلاف لفظه في المواضع، ثم يقول: بيان اللغة، عنوان، ثم بعد ذلكم بيان الإعراب، ثم بيان المعاني، عناوين هذه، بيان البيان، بيان البديع، ثم بعد ذلكم يقول: الأسئلة والأجوبة، يورد إشكالات في الحديث ثم يجيب عنها، ثم سبب الحديث إن كان له سبب، ثم استنباط الأحكام، وهو في كل ذلك يطيل ويغرب في النقول والردود والمناقشات، ينقل من الشراح، وينقض أقوالهم، المقصود أن الشرح منظم ومرتب لو كان على وتيرةٍ واحدة، لكنه في هذا الترتيب وهذا التنظيم في أوائله لأنه اعتمد على أشياء انقطعت فانقطع معها على ما سيأتي ذكره.

-ينقل ممن سبقه من الشراح كالخطابي والكرماني وابن بطال والنووي وغيرهم، وينقل كثيراً من فتح الباري، أحياناً ينقل المقطع الكبير من فتح الباري ويبهم المؤلف يقول: قال بعضهم، ولا يسمي، لا يسمي ابن حجر وإن كان ينقل منه واستفاد منه كثيراً، ثم بعد ذلكم يتعقبه كثيراً.

-شرح العيني شرح موسع ومطول، وشرح حافل لا سيما في ثلثه الأول، والسبب في ذلكم أنه لم يفرق شرح الأحاديث على المواضع المتعددة، ويتحدث عن كل حديث في الموضع المناسب له، لا، أجلب بكل ما عنده في أول الكتاب، ثم في النهاية اختصر جداً.

-العيني كما هو معروف حنفي المذهب، يتعصب لمذهبه، وهذا مما يحط من قيمة الكتاب، وابن حجر وإن كان شافعياً إلا أنه قد يخرج عن مذهبه لموافقة الحديث على أن المخالفة بين الكتاب المشروح، أحاديث الكتاب المشروح وبين مذهب الشافعي ليست كبيرة، بينهما تقارب كثير، ولذا لا يظهر التعصب بالنسبة لمن شرح الكتاب حينما يكون شافعياً أو يكون حنبلياً مثلاً، لكن حينما يكون الشارح حنفيا، وكثير من أحاديث الكتاب تخالف مذهبه، الفجوة كبيرة، بخلاف الهوة التي بين الأحاديث التي في الصحيح وبين مذهب الحنابلة مثلاً أو مذهب الشافعية، الكرماني وابن حجر في مواضع ذكروا أن البخاري إذا قال: قال بعض الناس فمراده الحنفية، هذا يدل على أن هناك اختلافا كبيرا بين الإمام البخاري وبين مذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-.

-العيني يقصد في نقوله عن الحافظ هو لا يسميه، يبهمه، قال بعضهم، قال بعض الشراح، زعم بعضهم، ثم يتعقبه في مواطن كثيرة جداً، الكتاب مملوء من النقول عن ابن حجر والتعقبات والاستدراكات عليه، أجاب الحافظ ابن حجر عن هذه الاعتراضات وهذه الانتقادات بكتابٍ أسماه (انتقاض الاعتراض) وهو مطبوع في مجلدين، قال القسطلاني: "لكنه لم يجب عن أكثرها، ولعله كان يكتب الاعتراضات ويبيض لها ليجيب عنها فاخترمته المنية".

-هناك كتاب وهو نفيس ومؤلفه متأخر اسمه عبد الرحمن البوصيري المتوفى سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة وألف، اسمه (مبتكرات اللآلئ والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر) مجلد واحد، يذكر قول ابن حجر ثم يذكر رد العيني واعتراضه، ثم يحكم بما يراه صواباً، والكتاب جيد، إلا أن الموضوع نفسه يحتمل أكثر من ذلك، يعني ثلاثمائة وثلاث وأربعين محاكمة بينهما في هذا الكتاب، والمحاكمات أكثر من ذلك، فيحتاج إلى تكميل وتتميم.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


32-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح القسطلاني لصحيح البخاري :

-(إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري) مؤلفه أحمد بن محمد بن أبي بكر شهاب الدين القسطلاني الشافعي المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.

-شرح كبير ممزوج، يعني شرح تحليلي في عشرة مجلدات كبار.

-افتتحه -رحمه الله- بمقدمة تتضمن فصولاً:

الفصل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفه في القديم والحديث.

الفصل الثاني: في ذكر أول من دوّن الحديث والسنن، ومن تلاه في ذلك سالكاً أحسن السنن.

الفصل الثالث: في ذكر نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث عن أهله وتقسيم أنواعه.

الفصل الرابع: فيما يتعلق بالبخاري وصحيحه من تقرير شرطه وتحريره وضبطه وترجيحه على غيره.

الفصل الخامس: في ذكر نسب البخاري ونسبته ومولده، وبدء أمره ونشأته وطلبه للعلم، ثم بعد ذلكم ذكر رواة الجامع الصحيح، وهو مرجع حقيقةً في ذكر الرواة وضبطهم وتشعب رواياتهم، ثم ذكر شروح الجامع الصحيح.

-منهج القسطلاني -رحمه الله- في كتابه هذا العناية بتراجم الرواة، وضبط أسماءهم وكناهم وأنسابهم باختصار، يعني لا يفعل مثل ما يفعله غيره من إطالة كالعيني أو غيره أو النووي، لا، كل هذا باختصار، ويكرر ذلك في كل موضع، نعم الاختصار يزيد كلما زاد التكرار؛ لكنه يهتم بهذا، يعتني بذلك عناية فائقة، ولذا الذي يقرأ هذا الشرح لن ينتهي منه حتى يتقن الرواة إتقاناً لا مزيد عليه، فينصح بقراءة هذا الكتاب.

-العناية بذكر فروق الروايات بدقة، معتمداً في ذلك على اليونيني فلا يترك فرقاً إلا ويشير إليه سواء كان ذلك في الأسانيد وصيغ الأداء أو المتون، وسواء كان الفرق مما يترتب عليه فائدة أم لا.

-يشرح الغريب من الألفاظ فالكتاب حقيقته شرح تحليلي، يعني يمكن أن يستغنى به عن غيره، ولا يستغنى بغيره عنه، يعني قد يعوزك شرح كلمة أردتها من شرح العيني أو شرح ابن حجر؛ لكن لا يمكن أن يعوزك شيء قد تتطلب مزيد إيضاح؛ لكن لا بد أن يتكلم عليها؛ لأنه اعتمد تحليل كل كلمة، يذكر في ثنايا الشرح ما في الكلمة من اختلاف من حيث المعنى والإعراب وغير ذلك.

-يُعنى بالتوفيق بين الأحاديث المتعارضة باختصار.

-يُعنى بالاستنباط من الأحاديث وذكر المذاهب من غير إطالة.

-يُخرِّج الحديث من المصادر المعتمدة في نهاية الشرح، ويذكر مواضع الحديث من الصحيح.

-يُعنى بذكر لطائف الإسناد.

- يعتمد في كثيرٍ من بحوثه على الشروح السابقة كالكرماني والعيني وابن حجر فهو ملخص لهذه الكتب، هو فيه جمع لهذه الكتب لا سيما الشرحين الكبيرين، العيني وابن حجر، خلاصة لهذين الشرحين.

-مذهبه في مسائل العقيدة التأويل غالباً على طريقة المتأخرين من الأشاعرة.

-يحتاج إلى كشف وإشهار بين طلبة العلم؛ لأنه كتاب يكاد يكون مجهولا عند كثير من الطلبة؛ ولأهميته طبع الكتاب أضعاف مضاعفة عما طبع غيره، يعني الكتاب طبع في بولاق سبع مرات، بينما العيني ما طبع ولا مرة في بولاق، فتح الباري طبع مرة واحدة، لكن إرشاد الساري طبع سبع مرات، وفي الميمنية طبع مرتين، وغير ذلك من الطبعات، طبعات كثيرة لهذا الكتاب لأهميته.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة

33-
صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين، ثاني كتب السنة بعد صحيح البخاري عند جمهور العلماء، وأشرنا سابقاً إلى أن من أهل العلم من فضله على البخاري، لكنه قول ضعيف، ووجوه الترجيح بينهما تؤخذ من مظانها، وهي كثيرة، إن كان وجه التفضيل كما قال بعض المغاربة أنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد فهذا صحيح، يعني ليس فيه معلقات إلا نادراً، معلقاته أربعة عشر حديثاً، حذف الواسطة بينه وبين راويها، وهذه المعلقات كلها موصولة في الصحيح نفسه إلا واحد موصول في صحيح البخاري، أيضاً الآثار والأخبار الموقوفة والمقطوعة عن الصحابة والتابعين نادرة جداً، وإلا موجودة؛ لكنها نادرة ليست بنفس النسبة التي توجد في صحيح البخاري، إذا كان هذا هو المقصود، هذا وجه الترجيح فلا بأس، هذا كلام صحيح، هذا الكلام موجود وحقيقة؛ لكن لا يقتضي الأرجحية بلا شك؛ لأن الكتابين إنما وضعا للأحاديث الأصلية المرفوعة الموصولة، وما عدا ذلك فهو تبع، فإذا نظرنا إلى القدر الموجود في صحيح البخاري من الأحاديث المرفوعة الموصولة وقارنا بينها وبين ما في صحيح مسلم من ذلك لا شك أن ما في صحيح البخاري أرجح مما في صحيح مسلم، منهم من يقول: أن البخاري مرجوح من حيث عنايته بالصناعة الحديثية وتحري دقة السياق في المتون وصيغ الأداء وغيرها، نعم هذا الكلام صحيح، الإمام مسلم يعتني بذلك عناية فائقة، والإمام البخاري لا يعتني بالصيغ، حدثنا وأخبرنا عنده واحد، وأحياناً ينقل عن الراوي بحدثنا وفي موضعٍ آخر أخبرنا؛ لأن معناهما واحد عنده، لكن مسلم يعتني بذلك عناية فائقة.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


34-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح المازري لصحيح مسلم :

-(المعلم بفوائد صحيح مسلم) مؤلفه أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري، بفتح الزاي، وقيل: بكسرها أيضاً، توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة.

-المازري في (المعلم) لم يقصد تأليف كتاب يقصد به شرح صحيح مسلم ابتداءً، لكنه في درسه لصحيح مسلم يثير بعض الفوائد والتعليقات، ويمليها على الطلبة أثناء قراءتهم عليه، فلما فرغوا من القراءة عرضوا عليه ما كتبوه فنظر فيه وهذبه فكان ذلك سبب تأليفه هذا الكتاب.

-وقد بدأت الشروح في الظهور من عصر المازري، ولم يعرف شيء منها قبل ذلك، فالمعلم هو أقدم الشروح التي وصلتنا الآن من شروح صحيح مسلم.

-منهج المازري في المعلم أنه لم يتعرض لشرح المقدمة، مقدمة صحيح مسلم رغم أهميتها، لم يتعرض لشرحها، وإنما علق في مواطن ستة أو سبعة وهي مواطن يسيرة بالنسبة لمباحث المقدمة.

-يقوم المازري -رحمه الله تعالى- بالتعليق على حديث أو حديثين في الباب يكون عليهما محور أحاديث الباب، ولا يتعرض لأكثر الأحاديث، لم يذكر -وهو باعتباره أنه تعليق وليس بتأليف- لم يذكر جميع الفوائد المتعلقة بالأحاديث التي تعرض لها، وإنما اقتصر على نكت يراها تحتاج إلى بيان في مجال الحديث روايةً ودراية.

-وأكثر اهتمام المازري منصب على الأحكام الفقهية وتفسير الغريب واللغة.

-المازري لم يلتزم في تعليقاته ترتيب الأحاديث في صحيح مسلم.

-يُعنى بالمباحث اللغوية عناية كبيرة، والكتاب مطبوع في ثلاثة أجزاء صغيرة بتحقيق محمد الشاذلي النيفر.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


35-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح القاضي عياض لصحيح مسلم :

-(إكمال المعلم): مؤلفه أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصَبي أو اليحصِبي، وقد يقال: بضمها أيضاً، السَّبتي أو السبِّتي، كما يقال: البَصري والبِصري؛ لكن الفتح أشهر، المالكي القاضي المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

-ألفه القاضي عياض إكمالاً لكتاب المعلم، هذا الكتاب ألفه القاضي -رحمه الله تعالى- تكميلاً لكتاب المعلم للمازري تلبيةً أيضاً لرغبة كثيرٍ من تلاميذه الذين لمسوا من درسه في الصحيح الفوائد الجمة والزيادات المهمة.

-في البداية قد عزم على تأليف كتاب مستقل في شرح مسلم؛ لكنه رأى أن من العدل والإنصاف لسابقيه أن يجعل الكتاب مكملاً للنقص الكثير الوارد في المعلم مع اعتماده أيضاً على تقييد المهمل للجياني، لا شك أن الاعتراف بالسابق أمر مهم ينبغي أن يربى عليه الطلبة.

-القاضي عياض في كتابه شرح المقدمة شرحاً وافياً، وشرح أيضاً ما لم يتعرض إليه المازري من متون الأحاديث ببيان المعاني وضبط الألفاظ، واستنباط الأحكام والفوائد وبيان الغامض، وأكمل ما قصر فيه المازري من كلام على بعض الرجال والأسانيد والعلل، ووضح أيضاً كلام المازري والجياني واستدرك وصحح عند الحاجة.

-الكتاب ككثيرٍ من الشروح، شرْح مصدر بالقول، يورد ما يريد أن يشرحه من الصحيح بعد كلمة قوله، كما هو الشأن في كثير من الشروح، ومن ذلكم فتح الباري وغيره.

-في مقدمة الكتاب ذكر القاضي عياض -رحمه الله- السبب الباعث على التأليف، وأنه اعتمد على كتاب المازري وكتاب (تقييد المهمل) لأبي علي الجياني، ثم ذكر أسانيده التي يروي بها صحيح مسلم، ثم بدأ ينقل ما في المعلم مع تعقيبه وتتميمه وتكميله لكلامه.

-فإذا قال القاضي عياض: قال الإمام فمراده المازري، يشير إلى صحيح مسلم بلفظ الأم، فيقول: "ذكر في الأم أو جاء في الأم كلام" وإن كان يوهم أنه الأم للشافعي؛ لكن الأم واحدة الأمهات نعم، ومستفيض عند أهل العلم أن الكتب الستة يقال لها: الأمهات الست، فلا نستغرب أن يقال لصحيح مسلم: الأم، نعم بلفظ المفرد استعمال نادر لكن المجموع استعمال شائع يقال: الأمهات الست، هذا معروف عند أهل العلم، لكن لكتابٍ واحد يقال له: الأم، هذا غريب، وهو ملبس أيضاً حيث أن للإمام الشافعي كتاباً اسمه الأم.

-والقاضي عياض -رحمه الله تعالى- لا يسوق متن الصحيح كاملا، كما هي عادة غالب الشراح، وإنما يورد منه ما يريد شرحه فقط، الطبعات الجديدة تورد الصحيح كاملا-، وهو أيضاً لا يضع تراجم للأبواب، ما التزم أن يترجم لجميع الأبواب، وإنما أحياناً إذا كان الحديث طويلاً قال: باب حديث كذا، أو ذكْر حديث كذا، ذكْر حديث الإسراء، ذكْر حديث التيمم، وما أشبه ذلك، إذا كان الحديث طويلاً، إنما التزام جميع التراجم كما فعل النووي أو غيره لا.

-طريقته في الشرح أن يجمع في شرح الحديث بين طريقة الشرح بالمأثور، فيبين المراد من الحديث، ويذكر ما له علاقة به من آيةٍ أو حديث آخر أو ما أشبه ذلك، ويذكر ما يروى في ذلك عن السلف الصالح، فقد اعتمد أساساً في بيان المعاني على الكتاب والسنة والآثار ولغة العرب.

-استفاد من الشراح السابقين كابن عبد البر في التمهيد، والمهلب في شرح البخاري، والخطابي في معالم السنن، والباجي في المنتقى، والداودي في شرح البخاري، وغير ذلك، هذه من أهم مصادر القاضي عياض في شرحه، على أن القاضي عياض -رحمه الله- لم يكن مجرد ناقل، بل كان ناقداً بصيراً ممحصاً خبيراً، فكثيراً ما يتعقب غيره بإصلاح الغلط، وبيان الوهم.

-القاضي -رحمه الله تعالى- مالكي المذهب كما هو معروف، غالباً ما يرجح مذهب الإمام مالك، لكنه يخرج عنه ويرجح غيره إذا كان الدليل بخلاف ما رآه الإمام مالك، وهذا من إنصافه -رحمه الله-.

-بالنسبة لمسائل الاعتقاد قاسم يشترك فيه المازري والقاضي عياض والأُبي والسنوسي وأيضاً النووي كلهم يشتركون على تقييد مسائل الأسماء والصفات، أو الأسماء والصفات على مذهب الأشاعرة.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


6-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح الأُبي لصحيح مسلم :

-(إكمال إكمال المعلم) مؤلفه أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأبي المالكي المتوفى سنة سبع وعشرين وثمانمائة، قد يقول قائل: الأبي هذه لماذا تضم الهمزة والمشهور عند الناس في اليمن ماذا؟ إب بالكسر، لا هذا ليس منسوباً إلى إب وإنما منسوباً إلى أُبه –المغرب-.

-الكتاب ضمنه مؤلفه الشروح الأربعة التي ذكرها، شرح المازري وعياض والقرطبي والنووي، أيضاً الشارح ينقل من المصادر بالمعنى لا باللفظ طلباً للاختصار كما تقدم، وهو أيضاً يوضح ما يشكل من هذه النقول.

-لم يشرح المقدمة؛ لأنها في علوم الحديث، واهتمامه بالأحاديث نفسها، استعمل الرموز في الشروح التي اعتمد عليها، وعرفنا أن طريقة الأبي كسابقيه في تقرير مسائل الاعتقاد فلا نحتاج إلى إعادة، هنا إحالات كثيرة على تأويل الصفات موجودة.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


37-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح السنوسي لصحيح مسلم :

-(مكمل إكمال الإكمال) مؤلفه أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي الحسيني المتوفى سنة خمس وتسعين وثمانمائة.

-جاء في مقدمته يقول: "كان من أحسن شروح صحيح مسلم وأجمعها شرح الشيخ العلامة أبي عبد الله الأُبي -رحمه الله تعالى- أردت أن أتعلق بأذيال القوم، وإن كنت في غاية البعد منهم إلا أن يمنّ الوهاب تعالى باللحاق بعد اليوم" يقول: "فاختصرت في هذا التقييد المبارك -إن شاء الله تعالى- معظم ما في هذا الشرح الجامع من الفوائد، وضممت إليه كثيراً مما أغفله مما هو كالضروري لا كالزوائد، وأكملته أيضاً بشرح الخطبة، فتمّ النفع -والحمد لله تعالى- بشرح جميع ما في الكتاب، وجاء بفضل الله تعالى مختصراً يقنع أو يغني عن جميع الشروح، وما فيها من تطويل أو مزيد إطناب، فهو جدير -إن شاء الله تعالى- أن يسمى لذلك بمكمل إكمال الإكمال".

-استعمل الرموز أيضاً فـ(ب) للأبي و(ع) لعياض و(ط) للقرطبي و(ح) للنووي –يعني محي الدين- و(ص) للأصل، يعني صحيح مسلم و(ش) للشرح، شرحٌ هو شرح أيضاً بالقول كسوابقه، المقصود أن هذا الشرح لا شك أن فيه شيئا من التكميل لمن تقدمه، كما أن إكمال الإكمال مكمل لما قبله، وإن كانت الزوائد في هذين الكتابين يسيرة جداً، الزوائد عند الأبي والسنوسي يسيرة جداً بالنسبة لما ذكره القاضي عياض، ثم ما في شرح النووي على ما سيأتي.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


38-
كلام العلامة عبدالكريم الخضير
عن شرح النووي لصحيح مسلم :

-(المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) لمؤلفه محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة ستٍ وسبعين وستمائة.

-الإمام النووي -رحمه الله تعالى- افتتح كتابه بمقدمةٍ أوضح فيها منهجه في شرحه، وأنه شرح متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات، ولا من المطولات المملات.

-قدم بين يدي الشرح أصولاً مهمة جداً، ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، وأن يقرأها ويفهمها.

-بدأ بإسناده في الكتاب إلى الإمام مسلم.

-ترجم لرواته من شيوخه إلى مسلم تراجم مختصرة.

-تحدث عن صحيح مسلم وشهرته وتواتر نسبته إلى مصنفه، وبيّن منزلته بين كتب السنة، ثم ذكر الخلاف فيما يفيد الخبر الواحد إذا صح.

-ذكر مراد الإمام مسلم في تقسيمه للأحاديث إلى ثلاثة أقسام أحاديث صحيحة، وبيان مراتب الرواة عنده.

-ذكر بعض المسائل الاصطلاحية كالصحيح والحسن والضعيف والمرفوع والموقوف وزيادات الثقاة والتدليس والاعتبار والمتابعات والشواهد والاختلاط والناسخ والمنسوخ ومعرفة الصحابة والتابعين ورواية الحديث بالمعنى وغير ذلك.

-وهذا الشرح على اختصاره لا شك أنه عظيم النفع، جمّ الفوائد، لا يستغني عنه طالب علم؛ لإمامة مؤلفه وحسن انتقائه وجمعه وتنبيهاته العجيبة ولطائفه النفيسة.

-الحافظ ابن حجر له نكت على هذا الشرح، والشرح لا شك أنه قابل للتنكيت، قابل للحاشية، يعني تبسط مسائله وتوضح.

-والمؤلف -رحمه الله تعالى- شافعي المذهب، يرجح مذهب الشافعي غالباً، وينتصر له، وقد يرجح غيره لا سيما إذا قوي دليل المخالف، وهذا من إنصافه.

-أما في مسائل الاعتقاد فهو على ما تقدم في سوابقه أنه يقرر مذهب الأشاعرة في الصفات، ولا يسلك مسلك السلف في إمرارها كما جاءت، وهذا لا شك أنه قدح في الكتاب لكنه يستفاد من الكتاب بقدر ما فيه من فوائد، ويعرض عما فيه أو يعلق لو تيسر من يعلق على جميع الكتاب فيما يخالف فيه المنهج الصالح، وأما الإعراض بالكلية عن الكتاب هذا ليس بمنهجٍ سليم.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


39-
-ومن شروحه التي لم تصل إلينا لكنها من خلال النقل عنها فيها شيء من النفاسة والجودة (التحرير في شرح صحيح مسلم) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني ينقل عنه النووي كثيراً، وهو كتاب من خلال نقل النووي عنه كتاب نفيس وجيد.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة

40-
ومن شروحه المختصرة (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج) للسيوطي.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


41-
من المعاصرين من شرح الصحيح شرحاً وافياً شبير أحمد العثماني؛ لكنه لم يكمل، سمى شرحه (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم) وقام بتكملته -وإن كان لم يتم بعد- محمد تقي العثماني، هذا الشرح جيد في الجملة وإن كان صاحبه معاصراً.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


42-
مسلم له مختصرات من أهمها :

-(تلخيص صحيح مسلم) للقرطبي، وشرحه المسمى (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم) ممن اختصره أيضاً زكي الدين المنذري ومختصره مشهور متداول.

-ممن شرحه صديق حسن خان في كتابٍ اسمه: (السراج الوهاج على مختصر صحيح مسلم ابن الحجاج).

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


43-
لو قيل: على ماذا نقتصر بالنسبة للبخاري؟ نقول: الذي لا يريد أن يقتني إلا شرحا واحدا فعليه بفتح الباري، وإن كان قد يحتاج في غالب الأحوال أو يحتاج في كثير من الحالات إلى القسطلاني لضبط الألفاظ. فإذا جمع بين إرشاد الساري وفتح الباري اكتفى بهما عن غيرهما، بالنسبة لصحيح مسلم يعني لو اقتصر على شرح القاضي عياض مع شرح النووي كفاه ذلك؛ لأن زيادات الأبي والسنوسي قليلة نادرة، لا تستحق أن يفرد لها شرح، نعم لو علقت على شرح النووي أو شرح القاضي عياض كان جيدا.

المصدر : مقارنة بين شروح الكتب الستة


44-
ابن حجر من أعرف الناس بصحيح البخاري وهو صاحب تتبع واستقراء لكنه في هذا نعم موافقات الإمام البخاري للشافعي كثيرة لكن لا يعني هذا أنه شافعي المذهب إذًا لقلنا أن الإمام أحمد أيضًا موافقاته لمالك والشافعي كثيرة هل هو مالكي أو..؟ لا وإذا أردنا أن نطلع قلنا أن الشافعي أيضا موافقاته لمالك كثيرة هل هو مالكي ومالك موافقاته للصحابة والتابعين هل ينسب إليهم هم كلهم أئمة مجتهدون وهذه الدعوى التي يدعيها أرباب المذاهب لا شك أنها يردها الواقع فالإمام البخاري من أدق العلماء في الاستنباط فهو إلى جانب كونه شيخ الصناعة الحديثية من كبار فقهاء الأمة له مسائل رحمه الله تعالى يستقل بها عن المذاهب الأربعة يستقل بها عن المذاهب الأربعة الإمام البخاري قرر أن المسبوق تلزمه الفاتحة وما في المذاهب الأربعة من يقول بهذا القول.

المصدر: فقه الامام البحاري في الحج

45-
تُحفة الباري في شرح البخاري

الكتاب شرح مختصر نافع للشيخ زكريا الأنصاري، وهو مطبُوع قديماً قبل ما يقارب مائة سنة في المطبعة الميمنيَّة على هامش إرشاد السَّاري، مع شرح النووي على مسلم، ثم أفرد وطبع محققاً في عشرة أجزاء. أما طبعة دار الكتب العلمية فجميع طباعاتها على حد علمي أنها ليست متقنة.

المصدر : كشاف الكتب -موقع الشيخ-


46-
مر بي وأنا أطالع فتح الباري لابن حجر يقول: وقد استوفيته في مقدمة الشرح الكبير فما هو الشرح الكبير وهل المقدمة المشار إليها هي: «هدي الساري» أم أنها أمر آخر؟

الجواب:
نعم أشار الحافظ في الفتح بأنّ هناك شرحًا كبيرا له على صحيح البخاري ووسم فتح الباري في أكثر من موضع بأنّه مختصر، وهو على طوله يسميه الحافظ مختصر، وأشار في مقدمة انتقاض الاعتراض قال: "أما بعد فإني شرعت في شرح صحيح البخاري في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بعد أن كنت خرَّجت ما فيه من الأحاديث المعلقة في كتاب سميته تغليق التعليق، وكمل في سنة أربع وثمانمائة في سفر ضخم ووقف عليه أكابر شيوخي وشهدوا بأني لم أسبق إليه" يعني به تغليق التعليق، "ثم عملت مقدمة الشرح فكملت في سنة ثلاثة عشر أو ثلاث عشرة المذكورة ومن هنا ابتدأت في الشرح فكتبت منه قطعة أطلت فيها التبيين ثم خشيت أن يعوق عن تكملته على تلك الصفة عائق فابتدأت في شرح متوسط سميته فتح الباري بشرح البخاري.

المقدم : إذن هو كتاب آخر غيره.

بدأ بشرح كبير فخشي أن تخترمه المنية أو يعوقه عوائق قبل أن يكمل شرح البخاري، ولا بد من التسديد والمقاربة، ولابد من الموازنة بين الطول وبين إنهاء الكتاب، وهذه مشكلة تعترض كثيرا من أهل العلم سواء في التدريس أو في التأليف تجده يسترسل في التدريس ويشرح الحديث أو يتكلم على الآية في دروس لكنها على حساب غيرها، فإنه لا يستطيع أن يكمل الكتب بهذه الطريقة، أو يأتي به على وجه مختصر ويكمل الكتاب، والخير في الوسط، ولا مانع أن يكمل الكتب بطريق متوسطة أو يطيل ويفيض النّفَسْ في المختصرات، ويختصر في شرح المطولات ويجمع بين الحسنيين، أما بالنسبة لهذا الشرح الذي أشار إليه في فتح الباري فكما قلنا أنه ذكر عن نفسه أنه ابتدأ في الشرح فكتب منه قطعة أطال فيها التبيين والنفس مع أنه بعد أن أنهى فتح الباري استخلص منه نكتا طبع ما وجد منها في مجلدين على أوائل الكتاب كأنها ملخص لفتح الباري، تلميذ ابن حجر السخاوي في ترجمته المسماة الجواهر والدرر، قال: وكان عقب فراغ المقدمة شرع في شرح أطال فيه النفس وكتب منه قطعة تكون قدر مجلد ثم خشي الفتور عن تكميله على تلك الصفة، فابتدأ في شرح متوسط وهو فتح الباري، وإذا كان يسمي فتح الباري مختصرا فماذا عن المختصرات الأخرى، شُرح البخاري كاملاً في مجلد واحد كما فعل السيوطي في التوشيح، ثم اختصر هذا المختصر للمغربي الذي سموه روح التوشيح، وللسيوطي شروح على الكتب السبعة كلها على مجلد واحد، واختصر هذا المغربي بمختصرات على جزء بسيط يشرح البخاري ويشرح مسلم، وهذه الشروح في الحقيقة لا تسمن ولا تغني، فمثل هذه الكتب حقيقة معتصرات، وكذلك شرح الزركشي مطبوع في ثلاثة أجزاء صغار، وللحافظ ابن حجر نكت على هذا الشرح، وعلى كل حال الفائدة في الاستيفاء والتوضيح والبيان لكن لا يكون على حساب الأبواب المتأخرة، ونحن نجد كثيرًا من الشراح سواء في كتب الحديث أو التفاسير أو غيرها يطيل النفس في أول الأمر ثم يختصر في النهاية اختصارًا مخلًا، وإذا قارنت بين فتح الباري وعمدة القاري من حيث الحجم تجدها متقاربة، لكن شرح العيني في نصف الكتاب أو في ثلثي الكتاب أقل من ربع الكتاب الأول، ثم اختصر اختصارًا شديدًا في ثلاثة أرباع، بينما تجد الشرح في فتح الباري موزعا بالتساوي، فتجده يشرح أول حديث بالنفس الذي شرح فيه آخر حديث، وهذه ميزة لابن حجر، تجد الفائدة لكل باب في موضعه بينما يتكلم عليها كثير من الشراح في الموضع الأول ثم يجملون في المواضع الأخرى نظرًا للملل الذي يدب إلى البشر عمومًا، وهذا موجود من سماتهم أو يخشى من اخترام المنية فتجده يختصر اختصارا مخلاًّ في آخر الأمر، بخلاف فتح الباري فإنه وزع الشرح على جميع الأحاديث في جميع الأبواب بطريقة مناسبة متساوية فهذه ميزة لهذا الشرح العظيم.

المقدم : سؤاله هنا يقول هل هذه المقدمة المشار إليها هي: «هدي الساري»؟

نعم الذي أشار إليها هي: «هدي الساري» فيما استفاض على ألسنة الكثير وطبعت بهذا الاسم، مقدمة فتح الباري، وهي في الأصل مقدمة للشرح الكبير لكن لما ألغي الشرح الكبير صارت مقدمة لفتح الباري وَوُجِد في بعض النسخ الخطية بضبط المؤلف: «هُدَى» بضم الهاء ولاشك أن الهَدْي والهُدَى معناهما واحد أو متقارب وروي حديث: «خير الهدي هدي محمد» و«هُدَى محمد» -عليه الصلاة والسلام- المقصود أن هذه المقدمة من أنفع ما ألِّف فيما يخدم صحيح البخاري وكأنها شرح مختصر يحل إشكالات كثيرة جدًا في المتون والأسانيد، وفي المعاني والألفاظ، يستصحبها طالب العلم في الأسفار مع متن الصحيح فتحل له كثيرًا من الإشكالات، ووفق الحافظ ابن حجر في هذه المقدمة أيما توفيق -رحمه الله رحمة واسعة-.

المصدر : فتاوى نور على الدرب

47-
يقول: ما رأيكم في اختصار الشيخ الألباني لصحيح البخاري، وهل هو أفضل أم كتاب الزبيدي؟

لا, اختصار الألباني أفضل من اختصار الزبيدي؛ لعنايته بتراجم الإمام البخاري, وأيضًا اختصار الشيخ/ "سعد الشثري"؛ طيب لعنايته بهذه التراجم, لكن يبقى أن الأصل لا يعدله شيء, والاقتصار على المختصرات من أمارات الحرمان.

المصدر : شرح منظومة الزمزمي


48-
فإذا تقرر هذا فصحيح البخاري أصح، وعناية الأمة به أكثر، شرح الشروح التي لا حصر لها ولا يزال يشرح إلى الآن، وقد يقول طالب العلم: مئات الشروح، كيف أختار؟ البخاري له مئات الشروح، كيف أختار؟ إذا تركته يختار احتار؟

نقول: من بين هذه الشروح شروح معروفة بني بعضها على بعض، يعني نتجاوز شرح الخطابي وشرح ابن بطال والشروح الأخرى حتى نصل إلى شرح الكرماني، شرح لطيف ونفيس وفيه فوائد، وفيه طرائف تحبب طالب العلم في القراءة، وفيه أوهام، فيه أوهام لم يترك من أجلها، ولذا تجدون كل الشراح يقولون: قال الكرماني، قال الكرماني، أحد ينسب، وأحد ما ينسب بعد، قد ينقل عنه بلا نسبة، وله الفضل في ذلك، ثم عاد يا الله إذا أخطأ، وهم تصدوا للرد عليه، كما يقولون العامة: شعير مأكول مذموم، رحمة الله عليه.

لكن يبقى أن الكتاب نفيس ولطيف وفيه هذه الأوهام، ومن يعرو من الأوهام -من يخلو- ويكفيه أن كل من جاء بعده اعتمد عليه.

المصدر : كيف يستفيد طالب العلم من كتب السنة

49-
هناك شرح الحافظ ابن حجر، واعتمد اعتماد كبير على الكرماني، وتصدى له بالنقد، في جميع أوهامه، وشرح الحافظ شرح عظيم نفيس، لا يستغني عنه طالب علم، لا يستغني عنه طالب علم.

اجتهد الحافظ -رحمه الله تعالى- في إيضاح الكتاب وبيانه بجميع ما يحتاج إليه من بيان وإيضاح، تكلم على التراجم بكلام وربط الأحاديث وبين مناسباتها وارتباطها بتراجمها، وشرح الأحاديث، وبين روايات الصحيح مما يحتاج إليه، اقتصر على ما يحتاج إليه، معتمداً في ذلك على رواية أبي ذر، ويشير إلى ما عداه عند الحاجة، فطالب العلم لا يستغني عن فتح الباري، كما قيل للشوكاني لما طلب منه أن يشرح البخاري فقال: لا هجرة بعد الفتح، لا هجرة بعد الفتح، يريد بذلك فتح الباري.

المصدر : كيف يستفيد طالب العلم من كتب السنة


50-
ابن خلدون يقول: شرح البخاري دين على الأمة لم يوفَّ بعد، ومعروف أنه قبل الحافظ قبل العيني، يعني لو رأى شرح الحافظ لقال: وفي الدين.

المصدر : كيف يستفيد طالب العلم من كتب السنة

------------------------------------------

جمع و انتقاء :
خالد البلوشي.

حساب تويتر :
5alid_aj


 

فوائد وفرائد
  • فوائد وفرائد من كتب العقيدة
  • فوائد وفرائد من كتب الفقه
  • فوائد وفرائد من كتب التفسير
  • فوائد وفرائد من كتب الحديث
  • فوائد وفرائد منوعة
  • غرد بفوائد كتاب
  • فوائد وفرائد قيدها: المسلم
  • فوائد وفرائد قيدها: عِلْمِيَّاتُ
  • الرئيسية