اطبع هذه الصفحة


لقد ارتقيت مرتقا صعبا

عبد الله بن حمدان الحربي


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فهذا رد على مقالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي والذي يبيح فيهما الاختلاط واللذان نشرا في صحيفة عكاظ بتاريخ 22و23/12/ 1430هـ العدد/3097 و 3098 والذي عنون لمقاله بـ ( الاختلاط مصطلح جديد والأدلة الشرعية ترد بقوة على من يحرمه ....... )

فبدأ رأيه بإنكار وجود مصطلح الاختلاط في كتب الفقهاء و في الموسوعات الفقهية فقال ( هذا المصطلح الدخيل المتأخر ) وقال ( لم يعرف عند المتقدمين من أهل العلم ,لأنه لم يكن موضوع مسألة لحكم شرعي كغيره من مسائل الفقه ) ثم في نفس الوقت يناقض نفسه يقرره ويستدل عليه بأدلة ويقول ( بل كان الاختلاط أمرا طبيعيا في حياة الأمة ومجتمعاتها )

يقول الباحث إبراهيم السكران : ( من ذكر أن أئمة الفقه الأربعة لايعرفون لفظ الاختلاط فهذا قد وضع نفسه في حرج علمي بالغ لأن لفظ الاختلاط كالأصل الفقهي المنبثق في أبواب كثيرة بحيث يؤثر على كثير من الأحكام الشرعية واستخراج معالجات الفقهاء لمنكر الاختلاط لايحتاج لعبقرية فقهية أصلا , ومن أشهر المواضع التي يعالج فيها الفقهاء موضوع اختلاط الجنسين هي : مسألة ( مكث الرجال في المسجد بقدر ما ينصرف النساء ) ومسألة ( صيانة المسجد عن الاختلاط ) ومسألة ( الاعتكاف ) ومسائل ( الفتيا والقضاء )ومسائل ( مخالطة أنواع من الرجال كمن تعطلت غريزته ) وغير ذلك من المسائل ثم دلل الشيخ على ذلك ببعض المسائل المبثوثة في كتب الفقهاء الأربعة أكتفي بذكر دليل واحد من كل مذهب فمن ذلك : ماجاء في الفقه الحنفي : يقول الإمام السرخسي في معرض كلامه على القضاء والفتيا ( في اختلاط النساء مع الرجال عند الزحمة من الفتنة والقبح ما لا يخفى ) انظر المبسوط للسر خسي 16/ 80 الفقه المالكي : قال الشيخ خليل رحمه الله ( ينبغي للقاضي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء كالمفتي والمدرس سترا لهن وحفظا من اختلاطهن بالرجال في مجلسه ) انظر مختصر خليل 8/ 306 الفقه الشافعي : يقول المرداوي رحمه الله ( والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال ) انظر الحاوي الكبير 2/ 51 الفقه الحنبلي : يقول ابن قدامة رحمه الله ( فصل : إذا كان مع الإمام رجال ونساء , فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن انصرفن ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء ) انظر المغني لابن قدامه 1/ 328 وهذا الإمام ابن القيم رحمه الله يعقد فصلا يقول فيه ( فصل ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال ) انظر الطرق الحكمية لابن القيم 237 أ هـ أ هـ بتصرف

أقول وهب أن لفظ الاختلاط مصلح حديث ومبتدع على حد قولك هل هذا كاف في إباحته . فعلى سبيل المثال أولئك الذين خرجوا على ولي الأمر وأشهروا السلاح في وجوه المسلمين لو تسمو بالمجاهدين هل هذا سيبيح توجههم السيئ وحقيقة كنت مترددا في فهم مقصدك من الاختلاط المباح لديك أهو المصطلح المعاصر المشاهد حاله والذي لا يخفى مآله في أغلب البلاد من اختلاط الطلاب بالطالبات واختلاط الأطباء بالممرضات والمدير بالموظفات وتجاذب أطراف الحديث والتعارف والانبساط والتآلف مع بعضهم البعض وممارسة الهوايات وقضاء أوقات للنزهة بحكم الزمالة في الدراسة والعمل وهذا ما حصل ويحصل وسوف يحصل رضينا أم أبينا مما تئن لوطئت فساده وآثاره الأمم التي سبقت إلى إباحة الاختلاط حتى تجرعت آلامه وغصصه مما جعلها تبحث عن المخرج والنجاة كما ثبت ذلك في بحوثهم واعترافاتهم مما يضيق المقام في التعريج عليه ولا ينكره الا جاهل أو صاحب هوى مكابر , أم هو ما دللت عليه بالأدلة من السنة مع تحفظي على أوجه استدلالاتك التي يظهر منها عدم استيعابك للنص أصلا وعدم رجوعك لأقوال العلماء في بيان معانيها , فقط تذكر النص ثم تعلق عليه بقولك ( وقلت وقلت ) وكأنك أحد شراح الحديث كابن حجر أو النووي وغيرهما وتجزم بصحة قولك وكأنه آية من القرآن تتلى ضللت وبدعت من خالفه فما هذا الاستعلاء على أقوال أهل العلم ورأيهم وما هذا الغرور بالذات فذكرت جملة من الأحاديث لايعدو أن يكون منها ما تفرضه طبيعة الحال ومنها ما هو ضروري ومنها ما هو قبل الحجاب ومنها ما هو في أمر خاص ومنها ما هو عارض ولم يزد على سلام ورده وقضاء حاجة وما أشبه ذلك مما ليس فيه خلاف أصلا وقد فند علماء الإسلام هذه الأدلة وكشفوا شبهات من تمسك بها , وإن كنت أجزت الاختلاط في مقالك الأول بدون قيد أو شرط ولكني غلبت جانب إحسان الظن بك لكونك ممن ينتسب للحسبة ولا يمكن أن يظن به هذا الظن السيئ حتى أتيت بالمقال الثاني في ذات الصحيفة وياليتك اكتفيت بالأول فقد زدت الطين بلة والخرق اتساعا وصرحت بجواز الاختلاط في مجال الدراسة والعمل بل وتجاوزت ذلك إلى إباحة مصافحة المرأة الأجنبية والنظر إليها وأنها يجوز لها أن تأخذ بيد الرجل في أي السكك شاءت وأن تفلي رأسه مما تأكد إلي بعد ما ترمي إليه وأنك تقصد الأول فأي فهم سقيم أعظم من هذا الفهم المهلك وأي ضلال بعد هذا الضلال , ولم تكتف بذلك بل تهجمت وشنعت وقبحت من يخالفك الرأي من العلماء المعتبرين الذين أفتوا بحرمة الاختلاط ووصمتهم بأنههم يعيشون تناقضا وجعلوا من حماستهم وغيرتهم مبررا للتعقب على أحكام الشرع ووصفتهم بأنهم جاؤا بقول مبتدع وافتاتوا على الدين ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) فأين أنت من قول الله عز وجل ( وإذا قلتم فاعدلوا ) ( وقوله تعالى ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ) وأين أنت من آداب الخلاف وآداب العلماء وآداب الحوار وأنت تدعي العلم والفقه فقل لي بربك هل هذه أخلاق تليق برئيس هيئة أو بمحتسب أو طالب علم أو حتى أحد من عامة المسلمين ؟!

ألم تعلم أن من قال بعدم جواز الاختلاط هم من كبار علماء هذا البلد المبارك وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز وابن عثيمين و ابن جبرين و ابن غديان وابن غصون وصالح الفوزان وسماحة المفتي العام للمملكة عبد العزيز آل الشيخ رحم الله الميتين وحفظ الله الحي منهم وقل لي بربك ما الفرق بينك وبين أولئك في هذا المسلك الذين تهجموا على أحد أعضاء هيئة كبار العلماء وشنوا الغارات الآثمة تلو الغارات في الأيام الماضيه ممن ليسوا أهلا للحديث عن الأحكام الشرعية وليس لهم معرفة بها مع توججهم وفكرهم المشبوه ؟؟؟

ولاشك أن هذا المسلك المشين ليوسع الهوة بين الأمة وعلماءها ويضعف ثقة الناس بهم وبفتاويهم المبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما رزئت الأمة وما بليت بشر أعظم من هذا المسلك فأصبح كل من هب ودب يفتي ويضلل الناس وما خرجت فلول الإرهاب والتكفير والتفجير إلا بسبب الفتاوى الشاذة الضالة المنحرفة وبسبب أولئك الذين تسوروا على أهل العلم وافتاتوا عليهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) إضافة إلى إغفالك لفتاويهم في الاختلاط وضربك بعرض الحائط أقوالهم بأدلتها بل وتجاهلت أو جهلت قواعد الشريعة ومقاصدها كقاعدة ( سد الذرائع ) وقاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ) والتي من فقدها ينبغي أن لا ينبري للاحتساب فضلا عن أن يكون رئيس هيئة ففاقد الشيء لا يعطيه وهذا في نظري هو الذي أوقعك في هذه الهاوية وجرك إلى إغفال مفاسد الاختلاط التي تئن من وطئتها وشرورها الأمم التي سبقتنا إليه ومجتمعنا أيضا اكتوى بناره ومثلك لا يجهل الحوادث المتكررة من التحرش والاعتداء على الأعراض والابتزاز في المجالات المختلطة مما عجت به صحفنا المحلية حتى مع الأسف ممن هم في موقع الأمانة والثقة , فلم يعد أمرا خافيا على أحد .

ثم ما هو قولك وموقفك كرجل دولة من المرسوم الملكي ذي الرقم 11651 / 16/ 5/ 1403هـ القاضي بمنع الاختلاط في شتى أماكن العمل .ثم لو أردت الحق فيكفيك أن تفهم قول الله عز وجل ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والدخول على النساء ) ولاشك أن ما ذهبت إليه فرح به دعاة الاختلاط ودعاة التبرج والسفور أشد الفرح لكونه صدر من شخص يمثل جهة من أهم الجهات الحكومية التي أنيط بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه منع الاختلاط وحماية الأمة من مفاسده وأضراره ولو كتبت مقالك هذا بمجرد اسمكم الكريم فقط لما حصل على ما حصل عليه من النفخ فيه والتلميع والاهتمام البالغ وإني أخشى أن تكون قد اتخذت مطية لهم ولباطلهم الذي يقاتلون من أجله ليل نهار بل هذا ما حصل فانظر إلى مقالك كيف تصدر عنوانه الصحف المحلية والعالمية بدون قيد أو شرط فبعد هذا ما أنت قائل بحكم عملك ومسؤوليتكم وأمانتكم لو بلغك بأن مجموعة من الشباب والشابات الأجانب عن بعضهم اجتمعوا في إحدى الحدائق العامة أو في بهو الجامعة أو المستشفى على مرأى من الناس ( وبدون خلوة ) يتجاذبون أطراف الحديث ويتناولون بعض المرطبات ؟؟؟

لا شك بأن فكرك ومذهبك هذا يقول لاخلوة ولاشبهه فلا إنكار عليهم . فتكون حين إذن قد عطلت جزءا كبيرا من أعمال الهيئة ومسؤلياتها وأقررت منكرا عظيما بحد ذاته ينكره من له أدنى حد من الدين والعقل وما أنت قائل لو سمعت بأن هناك صالونا للحلاقة يعمل فيه نساء يقمن بحلاقة رؤوس الرجال وفليها ؟؟؟ أو أن هناك قصرا للأفراح يوجد فيه نساء يقمن بخدمة الرجال ؟؟؟

فاتق الله يا شيخ ولا تلبس على الناس دينهم وأخلاقهم , ولله در القائل ( يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن ) وقول الله أبلغ ( أفمن زين له سؤ عمله فرآه حسنا ) أسال الله أن يهدينا وإياكم إلى طريق الصواب وأن يرينا وإياكم الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه فما قلت من صواب فمن الله وما قلت من خطأ فمن نفسي والشيطان , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,

كتبه الفقير إلى عفو ربه / عبد الله بن حمدان الحربي
خريج المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (قسم الحسبة ) بجامعة أم القرى
 


 

للنساء فقط

  • المرأة الداعية
  • رسائل دعوية
  • حجاب المسلمة
  • حكم الاختلاط
  • المرأة العاملة
  • مكانة المرأة
  • قيادة السيارة
  • أهذا هو الحب ؟!
  • الفتاة والإنترنت
  • منوعات
  • من الموقع
  • شبهات وردود
  • فتاوى نسائية
  • مسائل فقهية
  • كتب نسائية
  • قصـائــد
  • مواقع نسائية
  • ملتقى الداعيات
  • الصفحة الرئيسية