اطبع هذه الصفحة


أمٌّ وربَّة بيت.. كيف أقوم بالدعوة؟؟

 
السؤال :
لاحظت أنَّكم في استشاراتكم تنطلقون من مبدأ الدعوة ضمن تنظيمٍ أو جماعة، وتستغربون من العمل الفرديّ، وتفترضون في المدعوِّ أنَّه لا يعرف عن دينه شيئا.. مع أنَّ مفهوم الدعوة لا يرتبط بجماعةٍ معيَّنةٍ بل هي فرضٌ على كلِّ مسلمٍ حسب علمي... وهذا ما دفعني لسؤالكم: فأنا ربَّة منزل، وأمٌّ لثلاثة أطفال، وظروفي لا تسمح لي بالعمل في جماعةٍ دعويَّة، وعلمي بأنَّ عليَّ واجباً في الدعوة إلى الله يشعرني بالتقصير، فهل لكم أن ترشدوني كيف أؤدِّي هذا الواجب في محيطي الذي لا يزيد عن قريباتي وصويحباتي، وكلهنَّ محجَّباتٌ مصلِّيَّات، وإن كان لديهنَّ بعض التقصير الذي لا يصل إلى الأساسيَّات؟؟

الـــرد  ( يجيب على السؤال كمال المصري )

أختي الكريمة،
أشكرك بدايةً على ما يحمله قلبك من فهمٍ لدينه سبحانه، وحبٍّ له، ورغبةٍ في العمل، رغم ما عليك من التزاماتٍ تربويَّةٍ ومنزليَّة.

وإجابتي على أسئلتك ذات شقَّين:
الشقِّ الأوَّل: ما يتعلَّق بالعمل الفرديِّ والعمل الجماعيّ.
الشقِّ الثاني: ما يمكنك عمله في محيطك ومجتمعك.

الشقِّ الأوَّل: ما يتعلَّق بالعمل الفرديِّ والعمل الجماعيّ:

1- لم نقل – يا أختي الكريمة- بضرورة الدعوة من خلال جماعةٍ أو تنظيم، بل كان كلامنا واضحاً حين أشرنا بجلاء في الدراسة التي أعددناها إلى أنَّ المطلوب هو تحقيق أكبر قدرٍ من الدعوة، فمن استطاع تحقيق ذلك مفرداً فبارك الله فيه، ومن احتاج إلى العون من خلال تجمُّعٍ ما فليفعل، قلت في الدراسة: "إذا كان الأمر كذلك (أي أنَّ التجمُّعات ليست جماعة المسلمين وليست محرَّمة)؛ يصبح تحديد الانتماء لهيئةٍ مرتبطاً بقدرة الفرد على تقديم أقصى جهدٍ في هذا السياق، بعيداً عن الأسماء والمسمَّيات والأشخاص والهيئات؛ فمن كان أداؤه الأَوفى والأعلى حين يعمل منفرداً فليعمل، ومن كان يعطي كلَّ طاقته حين ينتمي لجماعاتٍ إسلاميَّةٍ فلينتمِ، ومن كان يجد نفسه وطاقته من خلال جمعيَّات المجتمع ومؤسَّساته فليسارع إلى الاشتراك فيها دون إنكارٍ من أحدٍ على أحد، ولا لوم أحدٍ لأحد".
ثمَّ قلت في خلاصة الدراسة:
"- إذا لم تكن هذه التجمُّعات هي جماعة المسلمين، فلا مانع من عمل المسلم في جماعةٍ أو في أكثر من تجمُّعٍ منها، والتزامه بها طالما حقَّق ذلك مصلحةً للأمَّة، وانتفى التعارض بينها أو أمكن الجمع بينها.
- اقتضت الضرورة الشرعيَّة الاجتماع لأداء بعض الفرائض التي لا يمكن أداؤها إلا بالاجتماع، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.
- إذا كان الأصل هو السعي من خلال تجمُّعٍ من هذه التجمُّعات القائمة إلى إيجاد جماعة المسلمين بالمعنى السياسيّ، فإنَّ بعض الناس لا يتسنَّى له أداء الدور إلا خارج هذه الأطر، أو تكون مصلحة العمل الإسلاميِّ في مكانه خارجها أغلب من المصلحة في لزومه لها، فهؤلاء يترجَّح في حقِّهم ما يحقِّق أكمل المصلحتين، وإذا عُرِف مقصود الشارع سُلِك في حصوله أوصل الطرق إليه".

وأظنُّ كلُّ هذا أوضح من أن نتحدَّث بعده عن موقفنا من العمل الفرديّ.
ويمكنك قراءة الدراسة كاملةً على العنوان التالي:
مفهوم الجماعة: بين الضيق والسعة

2- لم نتوقَّف عند القول فقط، وإنَّما استتبعناه بالفعل، فكان مضمون إجاباتنا لكلِّ من سألنا ماذا يفعل، كان المضمون هو ضرورة العمل ولو كنت وحدك، ولم نتوقَّف عند هذا بل وضعنا برامج وخطواتٍ عمليَّة، واقترحنا أفعالاً تساعد من يودُّ العمل في الدعوة، وذلك في كلِّ مناحي الدعوة: الشخصيَّة – مع الأهل والأقارب - في العمل – عبر الإنترنت – مع غير المسلمين – مع عامَّة الناس - وغير ذلك.
ومن فضلك راجعي العيِّنة التالية من الاستشارات:
- وما زالت دعوة الوالدين مستمرَّة
- مع أهلنا.. سندعو حتى نلقى الله ربَّنا
- أبي وأمي وأختي.. مشكلات دعوية!!
- داعيةَ الأقارب.. خفِّف الوطء قليلا
- تحويلُ حصة الإنجليزي لدعوة..عزةُ المسلم..وأسئلةٌ أخرى من أرض الرباط
- الدعوة في المدرسة.. البيئة الرائعة.. والأيام الجميلة
- وللإنترنت رجالٌ يدعون
- جهاد الإنترنت.. "ولكن جهادٌ ونيَّة"
- دعوة غير المسلمين.. دع الخطوات تتبع الكلمات
- الشباب في الغربة.. فَهْم الخصوصيَّة أوَّلا
- داعية في كل مكان
- مسؤوليَّة الدعوة.. وشروط الداعية

الموجود أكثر من ذلك بكثيرٍ والحمد لله، ويمكنك فتح باب "الدعوة الشخصيَّة" في صفحة الاستشارات لتتأكَّدي من ذلك، وما ذكرته هنا كان عيِّنةً يا أختي، وحسبي من الاستدلال الإثبات.

خلاصة الأمر: إنَّنا نعتقد أنَّ الغاية هي دعوة العالَمين، ونعتقد أنَّ العمل الفرديَّ أو التجمُّعات أيًّا كان شكلها ما هي إلا وسائل، فأيُّها حقَّق الغاية فقد برئت ذمَّة صاحبه وسقط عنه حِمله، وهذا أيضاً ما حوته خلاصة الدراسة حول مفهوم الجماعة والمذكورة آنفا: "- مفهوم الجماعة أو التجمُّع أشمل من مجرَّد ما شاع من وصف "الجماعات الإسلاميَّة" فهو يشمل كلَّ هيئةٍ أو مؤسَّسةٍ أو جمعيَّةٍ من هيئات ومؤسَّسات وجمعيَّات المجتمع يمكن خدمة الإسلام من خلالها؛ إذ خدمة الإسلام هي الغاية، والكيانات هي الوسيلة، فبأيِّ شكلٍ كانت تبقى وسيلة، مجرَّد وسيلة".
ألا هل أوضحت؟؟ اللهمَّ آمين.

الشقِّ الثاني: ما يمكنك عمله في محيطك ومجتمعك:

- أتمنَّى ألا تتوقَّفي في الدعوة عند قريباتك وصويحباتك، وإنَّما تشمل كلَّ من تختلطين بهنّ، من الجيران وأهل الحيِّ بل ومن تتعاملين معه من في أيَّة معاملة، وفي هذا أدعوك كي تقرئي الاستشارة التالية ففيها الكثير من المعلومات المفيدة إن شاء الله تعالى:
داعية في كل مكان

- بالنسبة لما تقومين به مع قريباتك وصويحباتك الملتزمات والحمد لله ربِّ العالمين، فدعينا نسمِّي ذلك تعاوناً على البرِّ والتقوى، وهذا مجالٌ واسعٌ رحب، ومنه:
1- البرامج الإيمانيَّة المشتركة، كالصيام والقيام وقراءة القرآن والتصدُّق، وغير ذلك.
2- التواصي بالخير بإيقاظ بعضكنَّ على صلاة الفجر، والمحافظة على الأذكار والأدعية المأثورة، وما إلى ذلك.
3- البرامج الفكريَّة المشتركة، كقراءات ومدارسات وما إلى ذلك.
4- البرامج المرتبطة بغيركنّ، مثل:
أ- تحفيظ أولادكنَّ القرآن والآداب والأخلاق الإسلاميَّة عبر حلقات قرآن.
ب- جلسات قصصٍ وحكاياتٍ تُغرَس فيها هذه الأخلاق والآداب في أذهان الأطفال بأسلوبٍ قصصيٍّ جذَّابٍ وممتع.
جـ – مسابقات: معلوماتيَّةٍ تقدِّم للأطفال المعلومة المفيدة، وعمليَّةٍ لأحسن طفل التزم بخلقٍ ما، أو حافظ على نظافة ملبسه، أو قدَّم خيراً أو مساعدةً لأحد، وأمثال هذا كثير.
د- لو كنتنَّ من تخصُّصاتٍ مختلفة، فيمكنكنَّ عقد دروسٍ لأبنائكنَّ في الموادِّ الدراسيَّة المختلفة، فتكنَّ عوناً لهم في التعليم أيضا.
هـ- الاهتمامات المرتبطة بالأزواج، الملتزمين منهم وغير الملتزمين، بمشاركتهم في أعمالٍ وطاعاتٍ تجمع بين الزوج والزوجة والأولاد، أو بقراءاتٍ ومدارسات، أو أعمالٍ خيريَّةٍ مشتركة، يتمُّ فيها تواصي الأسرة كلِّها على الخير والإيمان.
و- لو أمكنكنَّ القيام ببعض الأعمال المفيدة لحيِّكنَّ مثلاً فهذا خير، كبرامج رعايةٍ بالأيتام، خدماتٍ للحيِّ، وما إلى ذلك، ولا داعي بدايةً للقيام بذلك بشكلٍ كبير، بل يكفي مثلاً أن تجمعن من القادرات منكنَّ مبلغاً ماليًّا بسيطاً شهريًّا ثمَّ تقمن بتوزيعه على الفقراء والأيتام، ولو قدَّر الله تعالى ونجح المشروع، فيمكن توسيع دائرة المشاركات، بشرط ألا يشغلكنَّ هذا عن بيوتكنَّ وأسركنّ.

هذه بعض الأفكار والاقتراحات يا أختي الكريمة، أتمنَّى أن تكون مفيدة، وأتمنَّى لو أسمع منك.
وفَّقك الله تعالى وأعانك.

عن موقع اسلام اون لاين / كمال المصري
 

المرأة الداعية

  • المرأة الداعية
  • رسائل دعوية
  • حجاب المسلمة
  • حكم الاختلاط
  • المرأة العاملة
  • مكانة المرأة
  • قيادة السيارة
  • أهذا هو الحب ؟!
  • الفتاة والإنترنت
  • منوعات
  • من الموقع
  • شبهات وردود
  • فتاوى نسائية
  • مسائل فقهية
  • كتب نسائية
  • قصـائــد
  • مواقع نسائية
  • ملتقى الداعيات
  • الصفحة الرئيسية