اطبع هذه الصفحة


بدعة التفريق في القبول بين المتواتر والآحاد

خالد أهل السنة - شبكة الدفاع عن السنة

 
الحمد لله رب العالمين

ظلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
عند الصحابة وسلف الأمة
-رضي الله عنهم -
محل التسليم والقبول
من غير تفريق بين المتواتر والآحاد
وبين ما يتعلق بأمور المعتقد
وما يتعلق بالأحكام العملية
فكانوا يعملون بالحديث الصحيح
سواء كثُر رواته أم قلُّوا
وكان الشرط الوحيد
في قبول الحديث
والعمل به
هو(( صحته))
ولم يكونوا يطلبون أمرًا زائدًا على الصحة
حتى ظهرت البدع في الاعتقاد
وتأثر البعض بالفلسفة وعلم الكلام
فأعملوا عقولهم وآراءهم
وقدموها
على كلام الله وكلام رسوله
-عليه الصلاة والسلام -
متظاهرين في ذلك بتقديس الوحيين
وتعظيم الله وتنزيهه عما لا يليق به

ولما كانت نصوص الكتاب والسنة المطهرة
صريحة في إبطال ما أحدثوه
احتالوا في ردها
حتى تسلم لهم عقائدهم الفاسدة
فأولوا نصوص القرآن
وصرفوها عن ظاهرها
ثم جاؤوا إلى السنة الصحيحة
فمنعوا الاستدلال بها في العقيدة
بدعوى أن معظمها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن

وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة المطهرة عامة
في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
والتحذير من عصيانه
شاملة للعقيدة والأحكام
فمن أين لهم استثناء العقيدة وتخصيصها..!!!
قال تعالى :
{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم }
سورة الأحزاب 36
فقوله : (( أمراً ))
عام يشمل كل أمر
سواء أكان في العقيدة أم في الأحكام
وقال سبحانه :
{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
سورة الحشر 7

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم
أفراداً من الصحابة
إلى مختلف البلاد
ليعلموا الناس دينهم
فأرسل علياً ومعاذاً وأبا موسى -رضي الله عنهم-
إلى اليمن
وكان أول شيء أمرهم بتبليغه للناس
أحكام العقيدة والتوحيد
فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ
في الحديث المتفق عليه :
( إنك تقدم على قوم أهل كتاب
فليكن أول ما تدعوهم إليه
عبادة الله عز وجل )
وفي رواية لمسلم:
( فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
فإذا عرفوا الله
فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات ...) الحديث
وهذا من الأدلة الظاهرة
على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد
وإلا لما اكتفى عليه الصلاة والسلام
بإرسال معاذ وحده
ليعلم الناس أمور الاعتقاد
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك
يدعونهم إلى الإسلام
ويبلغونهم رسالات الله
وكانوا آحاداً وأفراداً

ثم إن التفريق
بين العقائد والأحكام
هو في حقيقته
تفريق بين أمرين متلازمين
لأن العقيدة تتضمن حكماً
والحكم يتضمن عقيدة

كما أن القول
بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة
هو قول في حد ذاته عقيدة ..!
فما هو الدليل على صحته..؟
فإما أن يأتوا بالدليل القاطع المتواتر
على صحة هذا القول..المبتدع..!!
وإلا فإهم متناقضون..متلاعبون

وأما الزعم بأن أخبار الآحاد تفيد الظن
وقد جاء ذم اتباع الظن في كتاب الله
فجوابه:
أن الظن الذي عابه الله على المشركين بقوله :
{ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون }
سورة الأنعام 116
وبقوله :
{ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس }
سورة النجم 23
هو الظن المبني على اتباع الهوى
وهذا لا يؤخذ به في الأحكام
فكيف يؤخذ به في العقائد ..!!!
وأما الظن الراجح
المبني على أدلة وقرائن
فهو معمول به -والحمد لله-

وخلاصة القول
فإن أدلة الكتاب والسنة
وعمل الصحابة وسلف الأمة
تدل دلالة قاطعة
على وجوب الأخذ بحديث الآحاد
في كل أبواب الشريعة
سواء أكان في الأمور الاعتقادية
أم في الأمور العملية
والتفريق بينهما
بدعة منكرة لا يعرفها السلف الصالحون
وفي ذلك ما يكفى ويغني طالب الحق والهدى
فعلى العبد أن يسلِّم
لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة
وألا يتحكم في ردها
أو مخالفتها بالحجج الواهيات
فإن الحديث إذا توفرت فيه شروط الصحة المعروفة
عند أهل المصطلح
والتي من ضمنها السلامة من القوادح
وشروط وجوب العمل به
مع السلامة من النسخ
فإنه يجب تقبله
والعمل بما فيه
ولا يجوز إنكار ثبوته
سواء كان في الصحيحين
أو في أحدهما
أو في غيرهما
بل إن إنكاره من العناد والمكابرة
والله جل وعلا يقول :
{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره
أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }
سورة النور 63
 

للعقلاء فقط
  • موضوعات العقيدة
  • موضوعات الإمامة
  • موضوعات الصحابة
  • موضوعات أهل البيت
  • موضوعات متفرقة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية