اطبع هذه الصفحة


التبرُك....بين المشروع والممنوع

خالد أهل السنة - شبكة الدفاع عن السنة

 
الحمد لله رب العالمين

اعلم علمني الله وإيّاك وجميع المسلمين
أن التبرك بالأشخاص لايكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
فهو الذي يُتبرَّكُ بذاته وبريقه وبوضوئه وشعره وبدنه وآثاره
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
يتبركون بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في حياته وبعد مماته
ولكن لايصح أنه يوجد آثارٌ باقية له الآن

ولايجوز التبرك بشخصٍ غيره إطلاقاً
ولو كان صحابياً أو أحد أئمة أهل البيت
أو تابعيّاً أو صالحاً من الصالحين
أو أحد أئمة المذاهب الفقهية المشهورة وغير المشهورة
لأن الصحابة رضوان الله عليهم
لم يتبركوا بأبي بكرٍ الصديق رضوان الله عليه
لابشعره ولابريقه ولا بوضوئه
وكذلك الحال مع عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين

وليس من التبرك الشرعي
التمسح بالشبابيك والجدران والأبواب أو الحجارة أو الأعمدة
سواءً كانت لقبورٍ أو مساجدَ أو بيوتٍ
لأنها بدعة لا أصل لها
والواجب تركها
لأن التبرك عبادة و العبادات توقيفية
لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ"
متفق على صحته

ولهذا صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أنه قال لما قبل الحجر الأسود :
(إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع
ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)
وبذلك يعلم أن استلام بقية أركان الكعبة
وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يرشد إليه
ولأن ذلك من وسائل الشرك
وأما ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما من تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم واستلامه المنبر
فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وهم أعلم منه بهذا الأمر
وعلمهم موافق لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة

وقد قطع عمر رضي الله عنه
الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية
لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها خوفاً من الفتنة بها وسداً للذريعة

التبرك عبادة و العبادة حق الله وحده ومنه تطلب البركة
وهو سبحانه هو الموصوف بالتبارك
كما قال عز وجل في سورة الفرقان :
" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا "
وقال سبحانه :
" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ "
ومعنى ذلك أنه سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة
أما العبد فهو مبارَك - بفتح الراء- إذا هداه الله وأصلحه ونفع به العباد
كما قال الله عز وجل عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام :
" قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ "

ومما أذن به الشرع من التبرك
التبرك بالقرآن الكريم بقراءته فكل حرف منه بعشر حسناتٍ
وكذلك حفظه والعمل به والرُقية بآياته

ومما أذن به الشرع من التبرك
التبرك بالمساجد كالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ومسجد قُباء

ومما أذن به الشرع من التبرك
التبرك بالإجتماع على الطعام ولعق الأصابع والأكل من جوانب القصعة

ومما أذن به الشرع من التبرك
التبرك بشهر رمضان ويوم الجمعة ويوم عرفة وعشر ذي الحجة والثلث الأخير من الليل

والله أعلم
 

للعقلاء فقط
  • موضوعات العقيدة
  • موضوعات الإمامة
  • موضوعات الصحابة
  • موضوعات أهل البيت
  • موضوعات متفرقة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية