اطبع هذه الصفحة


ومضات من كلام الأئمة الأعلام والدعاة الكرام في الصوفية (11)

 
موقف الإمام أحمد من المتصوفة والصوفية

الوقفة الأولى: موقفه من حارث المحاسبي أحد رؤوس الصوفية:

وقال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل –رحمه الله- : إن هذا الشيخ –لشيخ حضر معنا- هو جاري ، وقد نهيته عن رجل ، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير –يعني حارثاً المحاسبي- وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة ، فقلت لي: لا تجالسه ، فما تقول فيه؟:
فرأيت أحمد قد احمرّ لونه ، وانتفخت أوداجه وعيناه ، وما رأيته هكذا قط ، ثم جعل ينتفض ، ويقول: " ذاك؟ فعل الله به وفعل ، ليس يعرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه ، أوّيه ، أوّيه ، أوّيه ،ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه ، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان ، فأخرجهم إلى رأي جهم ، هلكوا بسببه .
فقال له: يا أبا عبدالله يروي الحديث ، ساكنٌ خاشعٌ ، من قصته ومن قصته؟
فغضب أبو عبدالله ، وجعل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه ، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه ، فإنه رجل ســــــوء ذاك لا يعرفه إلا من خبره ، لا تكلمه ، ولا كرامــة له ، كل من حدّث بأجاديثِ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكان مبتدعاً تجلس إليه؟! لا ، ولا كرامة ولا نُعْمَى عين ، وجعل يقول:ذاك ، ذاك "
طبقات الحنابلة (1/234)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله فقد عرفت حقيقة هؤلاء القوم ، نعم لا يغرنك الزخارف والصور الظاهرة وعليك بالحقائق الثابتة؟!
وتأمل قول علي بن أبي خالد –رحمه الله تعالى- " وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة" وهذا يؤكد أن هذا الإمام ما تلكأ من التحذير من هذا الصوفي وغيره .
وتأمل قول علي " وما رأيته هكذا قط" وهذا يبين أن الإمام قد اشتد في نكيره بعد هذه السنوات لما بان له من انغماس المحاسبي بالبدع!!وإضلاله لعدد ممن اغتر به!

الوقفة الثانية: أمره بالتحذير بشدة من حارث المحاسبي:

نقل شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في كتابه [الاستقامة] من كتاب [ السنة ] للخلال الآتي:
" قال الخلال: فأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال: جاءني كتاب من الثغر في أمر رجل تكلَّم بكلام ، وعرضته على أبي عبدالله فيه: لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف ، فغضب أبو عبدالله غضباً شديداً حتى قال: هذا كلام الزنادقة ، وَيْلَهُ هذا جهمي.
وكان في الكتاب الذي كتب به أن هذا الرجل قال: لو أن غلاماً من غلمان حارث –يعني المحاسبي- لخبَّر أهل طرطوس.
فقال أبو عبدالله: أشـد ما ها هنا قوله: لو أن غلاماً من غلمان حارث لخبَّر أهل طرطوس ، ما البلية إلا حــارث ، حذِّروا عنه أشــد التحذيــر"
( ص 205-206)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، صدقت فما البلية إلا حارث وأمثال حارث من الصوفية أهل الخطرات والوساوس والكلام!!
وما ضل من ضلَّ إلا من حارث وأمثاله فحذروا منهم أشد التحذير.


الوقفة الثالثة: موقفه ممن أضله المحاسبي المغازلي أحد الصوفية:

قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد: " ورأيت أحمد سلّم عليه رجل من أهل بغداد –قال أبو داود: بلغني أنّه أبو بكر المغازلي- ممن وقف فيما بلغني ، فقال له: أُغرب لا أرينّك تجيء إلى بابي –في كلام غليظ- ولم يرد عليه السـلام ، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصَبيغ – أفهمني(عمر بصبيغ) بعض أصحابنا- فدخل بيته وردّ الباب"
( ص 355) برقم: 1707

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، قوة في الحق ، وقوة في أخذه {يا يحيى خذ الكتب بقوة} ومن حاد عن الكتاب والسنة بزخارف الأقوال وباطل الاستدلال فليس له إلا الهجر!
وتأمل كيف وصل الحال بالرجل بسبب إضلال المحاسبي المتخشع المتنسك والأصل هو الاعتقاد وإتباع السنة!!
وهذا الموقف يبين خطورة التمييع مع أهل البدع ، فكيف الحال بصوفية اليوم الذي سقط عدد كبير منها بالشرك -والعياذ بالله-

الوقفة الرابعة: موقفه من كشف الصوفية:

يقول ابن رجب الحنبلي: " ذكر طائفة من أصحابنا أنَّ الكشـف ليس بطريق للأحكام ، وأخذه القاضي أبو يعلى من كلام أحمد في ذمِّ المتكلِّمين في الوساوس والخطرات "
جامع العلوم والحكم (ص 482)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، لقد سددت الباب في وجه القوم.
لا كشوف ولا إلهامات!! عندنا ما إن تمسكنا به لن نضل كتاب ربنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام!! أما عالم الصوفية التي يؤزهم الشيطان أزاً فلا والله!

الوقفة الخامسة: موقفهم الخطرات والوساوس:

يقول ابن رجب الحنبلي –رحمه الله تعالى- : " ذكر طائفة من أصحابنا أنَّ الكشـف ليس بطريق للأحكام ، وأخذه القاضي أبو يعلى من كلام أحمد في ذمِّ المتكلِّمين في الوساوس والخطرات .... وإنما ذمَّ أحمدُ وغيره المتكلمين على الوساوس والخطرات من الصوفية حيث كان كلامُهم حيث كان كلامُهم في ذلك لا يستند إلى دليل شرعيٍّ ؛ بل إلى مجرد رأي وذوقٍ "
جامع العلوم والحكم (ص 482)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، لقد أحكمت الباب في وجه أي دخيل يُريد إفسـاد الدين ، وهل رأينا ضلال الصوفية إلا من هذه الأبواب؟!!

الوقفة السادسة: رفع الصوت بالذكر والدعاء:

قال شيخ الإســلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- :
" أن رفع الأصوات في الذكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة ، كالأذان والتلبية ونحو ذلك. كما ثبت في الصحيح عن أبي موسى أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا علونا كبَّرنا فارتفعت أصواتنا ، فقال: (( يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً ، إنما تدعون سميعاً قريباً ، إن الذي تدعون أقرب من عنق راحلته))
وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُ المُعْتَدين } وقال عن زكريا: { إذ نادى ربه نداء خفياً } وقال تعالى: { واذكر ربَّكَ في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القولِ بالغدوِّ والآصــال ولا تكن من الغافلين }.
وفي هذا من الآثـار عن سلف الأمة وأئمتها ما ليس هذا موضعه. كما قال الحسن البصري: رفع الصوت بدعة. وكذلك نصَّ عليه أحمد بن حنبل وغيره. "
الاستقامة لابن تيمية (1/322-323)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، ما نصصت عليه هو السنة ، فأين هذا من حال الصوفية من صراخ وأذكار جماعية؟!!
لا يجوز تسويغ البدع بأي حجة كانت.

الوقفة السابعة: موقفه من الزهاد المبتدعة (الصوفية) :

قال الإمام أحمد –رحمه الله تعالى-:
" قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة ، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة ، فسّـاق أهل السنــة أوليـاء الله ، وزهــاد أهل البدع أعداء الله"
طبقات الحنابلة (1/184)

قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، صدقت فولاية فسـاق أهل السنة لله ، أما المبتدع فقد بارز الله بالعداء ببدعته!! ومن ذلك الصوفية حين يخترعون عبادات وتنسكات ما أمر الله بها ؛ بل ربما حذر الشارع منها ، وهم بهذا قد أصبحوا أعداء الله!!

الوقفة الثامنة: موقفه من أهل القصص والحكايات:

قال الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- : " أكذب الناس القصاص والسؤَّال قيل له: أكنت تحضر مجالسهم؟ قال: لا"
البدع والحوادث للطرطوشي ص(109-112)

قلتُ:
صدقت ، فما أكذب أصحاب الأقاصيص والحكايات كالصوفيـة ، فإنهم يتعبدون الله بهذه القصص ؛ بل وتكون أدلتهم وحججهم؟!! فكم سمعنا قال أعرابي وفعل رجل وقام فلان بشخصيات مبمهمة وأسانيد مبتورة وحكايا مخالفة لأمر شارعنا.

الوقفة التاسعة: موقفه من السماع:

قال الخلال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي أن أبا عبدالله سئل عن سماع القصائد. فقال: أكرهه.
وقال أيضاً أخبرني محمد بن موسى ، قال: سمعت عبدان الحذاء ، قال سمعت عبدالرحمن المتطبب ، قال سألت أحمد بن حنبل ، قلت: ما تقول في أهل القصائد؟ قال: بدعـــة لا يجالســـون "
المسائل والرسائل (2/276)

وسئل عنه أحمد؟ فقال: "بدعة" ، وفي رواية: "فكرهه ونهى عن استماعه" وقال: "إذا رأيت إنساناً منهم في طريق فخذ في طريق أُخرى"
رواه الخلال أيضاً من طريق عنه والزيادة من مسألة السماع ص(124) نقلاً عن تحريم الآلات الطرب للألباني.

قلتُ:
صدق –رحمه الله- فأهل السماع مبتدعة لا يجالسون!!
وسماعه مكروه ، والكراهة عند السلف يعني التحريم!!
والسماع هو إنشاد القصائد والتغني بها ، وقد يصحب ذلك ضرب لنطع أو عود أو ناي أو غير ذلك.

الوقفة العاشرة: موقفه من كبار الزهاد في عصر التابعين:

يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية-رحمه الله- :
" المقصود هنا أن المشايخ المعروفين الذين جمع الشيخ أبو عبدالرحمن أسماءهم في كتاب "طبقات الصوفية" وجمع أخبارهم وأقوالهم ، دع من قبلهم مِنْ أئمة الزهّاد من الصحابة والتابعين الذين جمع أبو عبدالرحمن وغيره كلامهم في كتب معروفة ، وهم الذين يتضمن أخبارهم كتاب "الزهد" للإمام أحمد وغيره ، لم يكونوا على مذهب الكلابية الأشعرية ، إذ لو كانت كذلك لما كان أبو عبدالرحمن يلعن الكلابية. "
الاستقامة لابن تيمية (1/106-107)
وقال شيخ الإسلام:
" ولهذا يميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل بن عياض ونحوهما ، وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم ، وكل هؤلاء أهل خيرٍ وفضلٍ ودينٍ ، والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح"
الاستقامة لابن تيمية (1/202)

قلتُ:
وهذا الحق ليس به خفاء ** فدعنا من بنيات الطريق
الزهاد الأوائل كانوا على السنة ، ولم يتسموا إلا بالسنة ، أما من أتى بعدهم فإنهم حادوا عن السنة ، وتسموا بالصوفية ، وغلبت عليهم العقيدة الكلابية الأشعرية!!
وهذا الفرق بين الجنيد وأمثاله من زهاد السلف ، وبين ابن عربي والحلاج والشاذلي من زنادقة الخلف!!
والإمام أحمد حذر من بعض الزهاد المتصوفة كحارث بينما لم نجد هذا التحذير البتة من زهاد ساروا على السنة!!
كما أن عين الإنصاف تقتضي التفريق بينهم فهل يوضع مالك بن دينار في صف الفضيل؟!! لا فالطبقة الأولى كانوا من أهل الحديث ، والطبقة الثانية بدأ يدب فيهم الضعف ودخول بعض الأخطاء على منهجهم الزهدي!!
فإن الزهاد والعباد انقطعوا لأنواع من العبادات ، وترك أصل ما يؤخذ منه العبادة العلم!! لذا فإن طلبوه .. طلبوه للبركة!! ولذا تجد أكثر من يتهم بالكذب هم العباد ، نظراً لعدم اهتمامهم بالعلم وطلبه وحفظه وضبطه ، فتجد يحيى بن سعيد يقول: " ما رأينا الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" ويقول أيوب السختياني: "إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائهم في السحر ، ولو شهد عندي على جزرة بقل لما قبلت شهادته" وهذا واضح.

الوقفة الحادية عشر: موقفه من زاهد كان يثني عليه فوجد له كلاماً قبيحاً في وعظه:

قال شيخ الإسلام:
" أن الإمام أحمد ذكر له عن السرى السقطى أنه ذُكر عن بكر بن حبيش العابد أنه قال: لما خلق الله الحروف سجدت له ، إلا الألف ، فقالت: لا أسجد حتى أُومر. فقال أحمد: هذا كفر"
الاستقامة لابن تيمية (1/201)
" ثم إن هذه الحكاية المعروفة عن السرى لما بلغت الإمام أحمد أنكرها غاية الإنكار ، حتى توقَّف عن مدح السرى ، مع ما كان يذكر من فضله وورعه ، ونهى عن أن يذكر عنه مدحه حتى يظهر خطأه في ذلك"
الاستقامة (1/205)

قلتُ:
هذا هو أحمد ، من ورعه أنه تورع عن الثناء عن هذا الزاهد لما بدر منه ، وكم في الصوفية من يقوم فيتكلم بأمور منكرة بدعوى الوعظ والتأثير؟!! وإذ به يصل لمقولات لو اعتقدها أخرجته من الملة؟!!
وتأمل أن الورع والزهد شيء طيب ؛ إذا ضبط بعلم وعلى السنة ، فالورع لباس وحكم اللباس على أصله لا على مظهره؟!! وهذا لا يفقه إلا السني!!

الوقفة الثانية عشر: موقفه من الشــاذ من العلم:

" قال أبو بكر الطَّالقانيّ صاحب ابن المبارك [لأبي عبدالله]: قد روى ابن المبارك عن عمر بن عليّ. فقال: هكذا؟ فقال: نعم. فقال ماذا روى عنه؟ فقال: قال أبنا عمر بن عليّ ، عن سفيان بن حسين ، عن إياس بن معاوية: إياك والشـــاذ من العلم.
قال أبو عبدالله: ما كان أحسن عقله –يعني عمر بن علي- "
من سؤالات أبي بكر الأثرم ص(47)

قلتُ:
صدق رحمه الله ، ما أحسن عقله ، فإننا نرى من يتتبع شواذ العلم ؛ بل ورأينا أقواماً يخترعون أموراً ما كانت على عهد رسول الله علم الحقيقة وغيرها .. فإياك والشاذ من العلم ، وعليك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ففيها والله الكفاية ، فهي أسلم وأعلم وأحكم.
 

أرباب الطريقة
  • منوعات
  • من كلام الأئمة
  • كتب عن الصوفية
  • جولات مع الصوفية
  • شبهات وردود
  • صوتيات عن الصوفية
  • فرق الصوفية
  • شخصيات تحت المجهر
  • العائدون إلى العقيدة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية