اطبع هذه الصفحة


كشف النقاب عن أباطيل الجفري .. !!

إعداد: أبي معاذ السلفي

 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا عدوان إلا على الظالمين؛ أما بعد: لقد قمت قبل عدة أشهر بكتابة موضوع حول داعية الضلالة علي الجفري وأسميته بـ "الكشف الجلي عن شركيات الجفري علي ".
وقد نشرته في عدة مواقع على شبكة الإنترنت وتجده في الرابط التالي:
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?p=270840#post270840 

وقد قام بعض الاخوة بنشره في عدة مواقع عبر الشبكة ، كما قام الأخ عبدالله زقيل باختصاره بعنوان "داعية ضلالة في قناة فضائية"ونشره في الساحة العربية،كما نشر في موقع "صيد الفوائد":
http://www.saaid.net/Doat/Zugail/180.htm 
فجزى الله الإخوة خير الجزاء.
وقد أطلعت قبل عدة أسابيع على موضوع يحتوي على رابط صوتي ومرئي لعلي الجفري سئل فيه من خلال برنامج أذيع عبر قناة الإمارات الفضائية عن هذا الموضوع فأجاب بإجابة تحتوي على الكذب! وعلى بعض الشبهة، وتجد كلامه في الرابط التالي:
www.gisgcc.com/mu7eb/answer_s.rm

فعزمت على كتابة رد على ما جاء في ذلك الجواب، سائلاً الله أن ينفع به، كما أسأله أن يجعل أعمالي خالصة لوجهه الكريم موافقة لهدي نبينا عليه الصلاة والسلام. والآن مع الرد، وأسأل الله التوفيق والسداد:
1- بالنسبة لاعترافه بأن المقاطع له، أقول: الحمد لله أن الجفري أعترف بذلك، وأنا أسأل كل من شكك في تلك الروابط من أتباعه ما هو قولكم الآن ؟! ومن المضحكات أنه بعد أن أعترف الجفري بأن المقاطع له كتبت امرأة صوفية من أتباع الجفري مقالاً في الساحة العربية بعنوان "رد الشيخ الجفري المحقق في موضوع الشريط الملفق"!! فكيف يكون الشريط ملفق والجفري يقول أن المقاطع له؟!!

2- بالنسبة لزعمه بأن هذه المسائل لا علاقة لها بالشرك.
فالجواب:
أنقل فيما يلي بعض كلام من يجلهم الجفري في إثبات أن بعض من يعظمون الأولياء قد يصلون إلى حد الوقوع في الشرك الأكبر بسبب غلوهم في تعظيم الأولياء!- قال الرازي في "تفسيره"(17/59-60) نقلاً من كتاب "هذه مفاهيمنا "للشيخ صالح آل الشيخ:
(اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام إنهم شفعاؤنا عن الله!..) فذكر صوراً منها قوله: (ورابعها: أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى. ونظيره في هذا الزمان: اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله) اهـ. فالرازي جعل اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله نظير ما كان يفعله المشركون مع أصنامهم!!
- وقال الشيخ شمس الدين السلفي الأفغاني رحمه الله في "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية "(1/479) : (لقد أعترف الشيخ أحمد بن محمد الصديق الغماري أحد مشاهير القبورية بوجود الشرك الأكبر والكفر الصراح في القبورية مبيناً حالة القبورية المغربية، فقال في "إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور "(21 – 22) : (إن كثيراً من العوام بالمغرب ينطقون بما هو كفر في حق الشيخ عبد القادر الجيلاني (561 هـ)، وكذلك نرى بعضهم يفعل ذلك مع من يعتقده من الأحياء، فيسجد له، ويقبل الأرض بين يديه في حال سجوده، ويطلب منه في تلك الحال الشفاء والغنى والذرية ونحو ذلك مما لا يطلب إلا من الله تعالى. وإن عندنا بالمغرب من يقول في ابن مشيش (662 هـ): أنه الذي خلق الابن والدنيا. ومنهم من قال - والمطر نازل بشدة - يا مولانا عبد السلام! الطف بعبادك. فهذا كفر)!! انتهى كلام الغماري.
- وأنقل فيما يلي مقطع صوتي لحسن السقاف حول من يستغيث بالأولياء أو يعتقد في بعض الأولياء أنهم يتصرفون في الكون حيث وصف هذه العقيدة بأنها عقيدة مضادة لعقيدة الإسلام غير صحيحة!!! علما انني لا أوافقه في كلامه حول الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والتي اجازها!!
http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g13.rm 

- وأخيراً أضع الرابط التالي والذي يحتوي على قصيدة سجلت في أحد مجالس الصوفية وهي قصيدة كفرية وأريد أن أعرف رأي علي الجفري وأتباعه فيها بكل وضوح وهل معتقد ما في هذه القصيدة يعتبر مسلماً أو مشركاً ؟!
http://muslm.org/showthread.php?s=&threadid=77312 

وقد وقفني الله عز وجل لكتاب مقال عن هذه القصدية ونشرته عبر الشبكة بعنوان " استمع لأحد الصوفية وهو يدعي الربوبية" وتجده على الرابط التالي:
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=32469  

أما بالنسبة لزعمه بأن الجلسة سجلت دون علمه! أقول أن هذا كذب واتهام بالباطل!! وإليك بعض المقاطع من نفس الشريط يظهر من خلالها أن علي الجفري كان على علم بالتسجيل:
1-  http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g15.rm 
2-  http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g16.rm 
3 - http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g17.rm 

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر "فهذه أدلتي على كذب الجفري في هذا الأمر فهل يستطيع أن ينكر وأن يقسم على ذلك ؟!
وقد يقول قائل لعل الجفري نسي هذا الأمر فلماذا لا تحسن الظن بدلا من أن تتهمه بالكذب!
والجواب: لماذا لم يحسن الجفري الظن فيمن سجل الشريط ويتهم نفسه بأنه لعله نسي بدلاً من أن يتهمه بأنه سجل الشريط دون علمه ؟!
ثم هذه ليست أول كذبة يكذبها الجفري!!
فقد ذكرت كذبة من كذبات الجفري في مقالي "الكشف الجلي "حيث قلت:
(8- استمع له وهو يكذب على الشيخ عبد الرحمن دمشقية حفظه الله مؤلف كتاب "الرفاعية"حيث يزعم أن أحد مشايخه ناقش الشيخ دمشقية حول أحمد الرفاعي وذكر له أن الإمام الذهبي أثنى عليه، وأن الشيخ دمشقية كان يجهل هذا الأمر، ولهذا ذمه في كتاب الرفاعية، مع أن الشيخ عبد الرحمن دمشقية قد ذكر ترجمة أحمد الرفاعي رحمه الله من "سير أعلام النبلاء"للإمام الذهبي رحمه الله وبراءه مما يعتقده فيه أتباعه!

http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g10.ra ) .

كما أنه كذب على الصحابة رضي الله عنهم وعلى الإمام مسلم رحمه الله!
فقد سئل كما في مجلة الاهرام العربي- السبت 25/4/1423 هـ- 6/يونيو/2002 م – العدد 276 السؤال التي:
البعض يرفض الصلاة في المساجد التي بها أضرحة‏..‏ ما رأيك؟
فأجاب الجفري بما يلي:
(هذا من الخطأ‏,‏ الحبيب صلي الله عليه وسلم لما توفي اختلف الصحابة‏ كما جاء في صحيح مسلم ‏‏أندفنه في البقيع أم عند منبره ؟
حتى قال لهم من سمعهم إن رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ قال‏:‏إن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون فدفن في بيته‏,‏ فهل الصحابة كانوا جاهلين أم أن عقيدتهم كانت مهزوزة ؟ ففي صحيح مسلم أن عددا من الصحابcة رأوا أن يدفن عند منبره في مسجده..الخ) .
وتجد كلامه في الرابط التالي:

http://arabi.ahram.org.eg/Scripts/A...Ntilde;&iacute

وقد رد عليه في هذه الكذبة الأخ أبو عمر الأزدي في مقال مستقل بعنوان "كشف تلبيس الجفري كما في مجلة الأهرام العربي"جاء فيه:
(ما ذكره الجفري من أن هذا الحديث في صحيح مسلم افتراء.
بل هو حديث منكر رواه ابن ماجة رقم الحديث: 1628. و الإمام أحمد و أبو يعلى و غيرهم من طريق حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن العباس وهو متروك عن عكرمة عن ابن عباس.
ثم كرر الجفري افتراءه فقال: في صحيح مسلم أن عددا من الصحابة رأوا أن يدفن عند منبره في مسجده‏. وهذا غير صحيح فانظر كيف ينسب مثل هذه الروايات إلى صحيح مسلم حتى يضلل الناس و يهون عليهم التحذير من دفن الموتى في المساجد.
و قد جاء في صحيح مسلم حديث رقم: 532 عن جندب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا و لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا و إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم و صالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك)) . فهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم في النهي من اتخاذ القبور مساجد.
وجاء في صحيح مسلم ج: 2 ص: 668 972 و حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا الوليد بن مسلم عن بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)) .
وص 972 حدثنا حسن بن الربيع البجلي حدثنا بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)) .
فهذا نهي صريح عن الصلاة إلى القبور أو عليها فانظر إلى افتراء الجفري على النبي صلى الله عليه وسلم فحسيبه الله) .
وتجد الرد على الرابط التالي:
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=35048 

فهذه ثلاث كذبات لعلي الجفري فما هو جوابه ؟!
أما بالنسبة لاستنكاره طريقة أن يقوم شخص بإنزال مقاطع معينة من شريط والرد عليه وقوله أن هذه الطريقة ليست أسلوبنا ويشير في كلامه أن هذه الطريقة هي طريقة اليهود الذين يظهرون بعض الكتاب ويخفون بعض!!
فالجواب:
ما هو المستنكر في هذه الطريقة ؟!
وما هو الفرق بين أخذ مقاطع من شريط ما والرد على ما تحتويه تلك المقاطع وبين نقل كلام لأحد الأشخاص من أحد كتبه والرد عليه ؟!
وما هو موقف الجفري من الشريط الذي سجله أحد الصوفية في مدينة البيضاء اليمنية والذي رد فيه على شريط أحمد القطان حول المولد ؟
وكذلك ما هو موقفه من الشريط الذي قام أحد أتباع محمد بن علوي المالكي بتسجيله في الرد على شريط سفر الحوالي الذي كان بعنوان "الرد على شركيات المالكي "ونقل بعض كلام سفر الحوالي ورد عليه. وهل كانا على طريقة اليهود أيضا ؟!
وهل يلزم من أراد أن يرد على بعض أخطاء كتاب معين أن ينشر الكتاب كاملاً ثم يكتب رده عليه ؟! إن قال: نعم، فنسأله ما هو موقفه من كتب الردود التي كتبها أهل العلم منذ القديم إلى وقتنا هذا ؟!! وإن قال: لا، سألناه: ما هو الفرق بين الرد على الخطأ الموجود في الكتاب أو في الشريط ؟!
أما بالنسبة لمطالبته بأن ينشر الشريط كاملاً حتى يزول الإشكال!
فالجواب:
ماذا يقصد الجفري بقوله (حتى يزول الإشكال) ؟!
هل نسبت إليه شيء لم يقله ؟!
أو هل يفهم من مقالي شيء حول الجفري لا يقول به ؟
أنا وضعت بعض المقاطع التي تبين عقيدة الرجل وهو قد أعترف بهذه العقيدة في جوابه على السؤال الذي طرح عليه عبر قناة الإمارات حول الموضوع.
فما هو الإشكال الذي يريده الجفري أن يزول ؟!
بالنسبة لكلامه حول تصرف الأولياء في الكون واستدلاله على إمكانية ذلك بأن الله قد أعطى الدجال التصرف في بعض الأمور وهو كافر فكيف بالولي الصالح ؟!
الجواب:
أولاً: الجفري لا يثبت العقيدة إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ولهذا لا يحتج بحديث الآحاد في العقيدة وإن جاء في صحيح البخاري أو صحيح مسلم!
ومسألة إذن الله للأنبياء وللأولياء بالتصرف في الكون من مسائل الغيب فهي من مسائل العقيدة فما هو الدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة عند الجفري على هذه المسألة ؟!
لقد استدل الجفري بالقياس!!
فكيف يرفض الاحتجاج في مسائل العقيدة بحديث الآحاد وإن جاء في صحيح البخاري أو صحيح مسلم ثم يقيس هنا ؟!
والقياس مرتبه تأتي بعد مرتبة الاستدلال بالقرآن والسنة والإجماع في الاحتجاج!
ثم إن المسلم مهما كان فاجراً ظالماً أو كان صاحب بدع يعتبر خير من الدجال لأن الدجال كافر فهل يقول الجفري بأن الفاجر الظالم أو المبتدع ممكن أن يتصرف في الكون أيضاً ؟!
ثانياً: لقد ذكرت في مقالي "الكشف الجلي "بعض الأدلة التي فيها رد على من يقول بأن هناك أنبياء أو أولياء يتصرفون في الكون وأعيد ذكرها هنا من باب الفائدة:
(إن في سيرة وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصدع بالحق ويهتك رداء الشك في هذا الأمر: فلما اشتدت إذية المشركين للمسلمين بمكة واستفحل شرهم وتطاولهم حتى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع صوته ثم دعا عليهم: "اللهم عليك بقريش... اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة ابن أبي معيط "رواه البخاري ومسلم. فترى أنه بعد أن ضاقت السبل، واستغلقت الأبواب، وانقطع الرجاء في هداية هؤلاء القوم لم يبق إلا التفكير في استئصال شأفتهم، ولما لم يكن هناك سبيل إلى ذلك إلا سبيل الابتهال إلى المولى عز وجل فقد توجه عليه الصلاة والسلام بهذا الدعاء الذي لم تتحقق استجابته إلا بعد حين وتحديداً يوم بدر، إذ يقول ابن مسعود راوي الحديث: (فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر) .
ولا يخفى على عاقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو كان يتصرف في الكون لاكتفى بقوله لهم: موتوا فيموتون.
وفي يوم بدر ذاته عندما واجه المسلمين خطب مدلهم وخطر جسيم عندما قابلهم جيش قريش ورأوا تفوقه عدداً وعُدداً لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن استقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ". فما زال يهتف بربه ماداً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (الأنفال: 9) . رواه مسلم.
هذا نص آخر صريح في أنه عليه الصلاة والسلام كان أمره غاية في العبودية والخضوع والتذلل لربه عز وجل، ولم يكن من شأنه أن يخرج عن ذلك بحال من الأحوال. بل ثبت بالدليل أن الله سبحانه لم يكن يحقق كل ما يدعوه به عليه الصلاة والسلام.
عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها "رواه مسلم) انتهى نقلاً من "تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي "للشيخ محمد أحمد لوح حفظه الله (1/137-139) .
وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على هذا الأمر منها:
قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن بك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل عليناً كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً)(الإسراء:90- 93) .
وقال تعالى عن نوح عليه السلام: (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) (هود:31) .
وعن طلحة بن خراش قال: سمعت جابراً يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا جابر مالي أراك منكسراً "؟ فقلت: يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالاً وديناً. فقال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟ "قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: "ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك وكلمه كفاحاً، فقال: يا عبدي تمن علي أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه سبق مني (أنهم إليها لا يرجعون) "رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وحسنه أيضاً الألباني في "ظلال الجنة ". فهذا صحابي جليل رضي الله عنه تمن على الله أن يحييه فيقاتل في سبيله فيقتل فيه ثانية فقال له الرب عز وجل: إنه سبق مني (أنهم إليها لا يرجعون) فهذا يدل على أن هذا الصحابي الجليل لم يكن يتصرف في الكون لا بروحه وجسده ولا بروحه دون جسده، لأنه لو كان الله صرفه في الكون لم يتمنى هذا الأمر ولكان عنده الإذن مسبقاً في التصرف في الكون!! فهل يقول الجفري بأن هذا الصحابي كان ممن يتصرف في الكون ؟!
وكذلك الأمر بالنسبة للشهداء فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) (آل عمران: 169) . فقال صلى الله عليه وسلم: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا "أخرجه مسلم.
والاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله.
رد بعض الشبه حول هذا الموضوع:
قد يستدل البعض على هذه العقيدة بمعجزات المسيح عليه السلام.
وقد رد الشيخ محمد أحمد لوح حفظه الله على هذه الشبهة في كتابه "تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي"(1/157) حيث قال: (هذا الاستدلال باطل لأن إحياء الموتى - بإذن الله – من خصوصيات المسيح، وليس لغيره من البشر لا من الأنبياء ولا غيرهم، ومما يؤيد هذه الخصوصية دعاء إبراهيم عليه السلام: (رب أرني كيف تحيي الموتى) (البقرة:260) .
فإنه عليه السلام لو كان من شأنه إحياء الموتى لما دعا بمثل هذا الدعاء، وإذا انتفى كون إحياء الموتى من معجزات نبي آخر غير المسيح قوي انتفاؤه عمن دون الأنبياء من الأولياء والصالحين) اهـ.
وقد يستدل البعض أيضاً بقول الله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون: 14) .
والجواب: (أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل ‏وعلا إيجاد من العدم.‏ وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى.‏
‏ومن ذلك ما جاء في "الصحيحين "أنه يقال للمصورين يوم القيامة: "أحيوا ما خلقتم ". ومعلوم ‏أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير - بدون روح -، ‏وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله ‏تعالى) انتهى نقلاً من موقع الشبكة الإسلامية على شبكة المعلومات العالمية. ‏
ثالثاً: أما بالنسبة لمن احتج على إمكانية أن يغيث النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من يستغيث بهم أو يتصرفون في الكون بالقدرة الإلهية، فأقول له ليس الخلاف حول شمولية القدرة الإلهية ولا حول إمكانية ذلك للقدرة الشاملة، بل النزاع حول وقوعها.
فهل ثبت هذا لمن تدعونهم ؟!

بالنسبة لكلامه حول مسألة الاستقلالية واعتقاد الصوفية في أولياءهم بأنهم يتصرفون في الكون بإذن الله: الجواب:
لقد رد الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله في كتابه "القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد "على هذه الشبهة حيث قال:
(يالله العجب لا يكون صرف العبادة لغير الله شركاً حتى يعتقد العابد فيمن عبده أن له شيئاً من صفات الربوبية، وأما من دعا غير الله أو استغاث بغير الله أو استعان بغير الله أو رجا غير الله أو خاف غير الله من قبر أو شجر أو حجر فإن ذلك لا يكون شركاً مالم يعتقد العابد فيها أن لها شيئاً من صفات الربوبية، وعلى هذا فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار "ينقصه هذا القيد وهو أن يعتقد في المدعو شيئاً من صفات الربوبية!!
إن نصوص القرآن الكريم المشتملة على الدعوة إلى إخلاص الدين لله وإفراده وحده بجميع أنواع العبادة وهي كثيرة جداً فيها أبلغ رد على الكاتب (يقصد حسن السقاف) .
فالعبادة بأنواعها حق خالص لله لا يجوز صرفها لغيره سواء اعتقد العابد في معبوده أنه رب أو لم يعتقد، وهذا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.
وأما القيد الذي وضعه الكاتب فلا أصل له ولا أساس. فإن المشركين زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتقدون في آلهتهم أنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت أو تدبر الأمر، بل كانوا يعتقدون أن ذلك من خصائص الله كما قال تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون) (المؤمنون:84 -89)، وإنما كان شركهم في دعوتها وعبادتها من دون الله بحجة أنها تقربهم إلى الله زلفى.
قال تعالى حاكياً عن المشركين: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: "فعبدوا تلك الصور تنزيلاً لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا)) انتهى كلامه بتصرف.
وقد جاء في صحيح مسلم أن المشركين كانوا يطوفون حول الكعبة ويقولون في تلبيتهم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) فالمسألة ليست مقصورة على اعتقاد الاستقلالية فقط.
بالنسبة لاستدلاله على أن الأنبياء والأولياء يتصرفون في الكون بحديث: "ولئن سألني لأعطينه ". هذا الحديث كما هو واضح يتحدث عن فضل الأولياء في حياتهم الدنيوية ولا يتحدث عن فضائلهم في البرزخ!!
ولم يقل أحد بعدم جواز طلب الدعاء من الولي الحي الحاضر القادر على الدعاء. والكلام في طلب الدعاء من الولي الميت أو الاستغاثة بالولي الميت وهناك فرق بين الأمرين.
فالولي الحي يستطيع أن يدعوا وكذلك يستطيع تقديم المساعدة فيما يقدر عليه في حياته. كما أن هناك فرق بين أن يسأل الولي الله عز وجل ويجيب دعوته وبين الزعم بأن الله قد فوض الولي بالتصرف في الكون؛ بل أعطاه الإذن المسبق في ذلك كما يزعم الجفري.
راجع المقطع التالي والذي فيه زعم الجفري بأن الولي قد يُعطى الإذن مسبقاً في التصرف في الكون فلا يحتاج إلى أن يسأل الله في كل مرة:
http://www.geocities.com/abdullah_moslm/g5.ra 

بالنسبة لاستدلاله بآية: (لهم ما يشاءون) .
الجواب:
لقد رد الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه "الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية" (2/715-717) على من يستدل بهذا الآية على جواز الاستغاثة بالأموات، جاء فيه:
(أولاً: إن الآية ليست في الأولياء فقط بل تشمل جميع المؤمنين كما يدل عليه أول الآية في سورة الشورى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم) الآية، وفي سورة الزمر أيضاً في جميع المؤمنين كما رجحه ابن جرير الطبري مستدلاً مقابلة هذه الآية بالآية التي قبلها (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق)، وبقوله: (أولئك المتقون) .
فإذا ثبت أن قوله تعالى: (لهم ما يشاءون عند ربهم) في الموضعين عام لكل المؤمنين يلزم على قولهم أن كل المؤمنين لهم المشيئة في القبور ويتصرفون في الإجابة فيجوز دعاءهم لقضاء الحاجات وتفريج الكربات. والصوفية يخصون الدعاء بالأولياء فقط ولا يقولون بذلك في عامة المؤمنين.
ثانياً: سياق الآية يدل على أنها جزاء في الجنة وليس في القبور، ويدل على ذلك قوله تعالى: (في روضات الجنات) في آية الشورى، كما يدل على ذلك مقابلة هؤلاء الصنف المصدقين بالمكذبين الذين قال الله فيهم: (أليس في جهنم مثوى للكافرين) فكما أن هذا يقع في الآخرة فكذلك الآخر.
ثالثاً: إن التفسير الصحيح للآية هو ما تدل عليه آيات أخر مثل هذه الآية تماماً وهي واضحة أن هذه المشيئة هي في الجنة وأنهم ما يشاءون ويشتهون شيئاً إلا حصل لهم، ومن تلك الآيات قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) (ق: 31 - 35) وقوله تعالى: (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيراً لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعداً مسئول) (15، 16) .
فهاتان الآيتان في الجنة بدون شك ولا ريب، فكذا الآية التي احتجوا بها، فكل هذه الآيات في الجنة لا في البرزخ، ومثل هذه الآيات قوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) (الزخرف: 71) . فتبين مما سبق أن المراد من الآية ليس مشيئة مطلقة وإنما هي مشيئة خاصة بما يشتهونه في الجنة، ودل على هذه الآيات الأخرى والسياق وأقوال المفسرين.
فقد فسر ابن جرير وابن كثير والقرطبي وغيرهم الآية بالطلب في الجنة بعد قيام الساعة، ولم نطلع على أحد فسرها بما يدل على الطلب أيام البرزخ في القبر، فيكون تفسيرها بذلك من التفسير بالرأي المذموم الذي نهينا عنه كما يكون أيضاً مخالفاً لسياق الآية) انتهى كلامه باختصار.
ثم على فرض أن هذه الآية تشمل الحياة البرزخية أيضاً فهذا لا يدل على أنه يجوز أن يستغاث بهم!!
بالنسبة لاستدلاله بحديث الشفاعة.
الجواب:
قال الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه "الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية (2/848) : (إن أحاديث الشفاعة يوم القيامة فيها سؤال الحي ما يقدر عليه، فيوم القيامة يجمعهم الموقف بعد أن أحياهم الله فليس هو من سؤال الغائب ولا الميت) انتهى باختصار.
ولقد رد الشيخ سمير المالكي في كتابه "كشف شبهات المخالفين/القسم الثاني من كتاب "جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء الفؤاد والذخائر ""(308 – 339) على هذه الشبهة حيث قال:
(إن الله سبحانه هو الذي يأذن في الشفاعة يوم القيامة لمن يشاء من عباده، كما وردت بذلك الأحاديث. منها حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك.. "ثم ساق حديث الشفاعة وفيه قال: "فيأتوني فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار. فأنطلق فأفعل. ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله "متفق عليه.
قلت - القائل سمير المالكي - فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبدأ بالشفاعة حتى يلهمه الله عز وجل محامد يحمده بها ثم يخر له ساجداً ثم يأذن الله له بالشفاعة فيقول: سل تعطه واشفع تشفع، ويعين له من يشفع فيه، فيبدأ بالأفضل والأكمل ممن في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان ثم من في قلبه مثقال خردلة وهكذا...
فرجع الأمر إلى الله وحده، فهو المتفضل على الخلق كلهم، على الشافعين والمشفوعين. وفي لفظ من حديث أنس قال: "فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله... "إلى أن قال: "فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجداً... "الحديث. فقوله: "فيدعني ما شاء الله "وقوله: "فيحد لي حداً "ظاهر في أن الأمر كله راجع إلى الله وإلى مشيئته وأمره.
ومن رحمته سبحانه بعباده المؤمنين إذنه لأكثر من شفيع في الشفاعة يوم القيامة، فيأذن للملائكة والنبيين والصالحين.
فإن قيل: أوليس قد اعطي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ؟ فنحن نسأله مما أعطاه الله. فالجواب: بلى قد أعطي الشفاعة، كما ورد في حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي... "الحديث، وفيه قال: "وأعطيت الشفاعة "رواه البخاري ومسلم. قال ابن دقيق العيد "الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف "(أنظر "فتح الباري "(1/438)) .
لكنها مشروطة بإذن الله تعالى ورضاه، كما تقدم ذكره في حديث الشفاعة الطويل حيث جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن... "وقوله: "فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله... "وقوله: "فيحد لي حداً ".
كل ذلك يدل على أن الشفاعة أمرها إلى الله وحده لا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا إلى غيره من الخلق.
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: "ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ".
قال النووي في "شرح مسلم "(3/65) : (معناه لأتفضلن عليهم بإخراجهم من غير شفاعة) . ويؤكد ذلك أن الله منع عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من الشفاعة في أقرب الناس إليه. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: "أستأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي وأستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ".
ورد الله دعوة دعاها النبي صلى الله عليه وسلم، كما صح عنه أنه قال: "سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها "رواه مسلم.
وقد صح من حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني، فأقول: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك "وفي لفظ: "فأقول: يا رب مني ومن أمتي "متفق عليه.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، قال: "لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك. وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك. أو على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك ". قال الحافظ في "الفتح "(6/186) : (قوله: "لا أملك لك شيئاً "أي: من المغفرة، لأن الشفاعة أمرها إلى الله) اهـ.
ففي هذه النصوص أكبر دليل على أن الشفاعة ملك لله وحده يأذن فيها لمن يشاء ويمنع من يشاء، وأنه لا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضراً، لا شفاعة ولا هداية ولا غيرها، إلا بإذن الله، ولو كان الشفعاء مقربين ووجهاء، ولو كان المشفوع فيهم أقرباء.
فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطيت الشفاعة" ليس معناه استقلاله بها بحيث يشفع لمن يشاء، أو أن شفاعته مقبولة دائماً، بل هي شفاعة أعطيها يوم القيامة لا تحصل قبل ذلك، ولا تكون إلا بعد إذن الله له بالشفاعة وتعيينه لمن يشفع فيهم كما دلت على ذلك النصوص الأخرى، وكذلك الشأن في سائر الشفاعات الأخرى التي ثبتت له صلى الله عليه وسلم ولغيره من الشفعاء.
وقد يظن ظان أو يتوهم متوهم أن في ذلك تنقصاً من قدر النبي صلى الله عليه وسلم وتقليلاً من شأنه، أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا من بعد إذن الله وأمره، ولم تزل تلك سُبَّة الغلاة المخالفين يقذفون بها أهل الحق وشُنعةً يشنعون بها عليهم في كل زمان، إذا ما نصحوا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وجردوا التوحيد واعطوا كل ذي حق حقه، وقالوا بموجب ما قررته نصوص الوحي المنزل من رب العالمين، وآمنوا بالكتاب كله ولم يكفروا ببعضه ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه.
وهذا هو التعظيم الحق للرسول صلى الله عليه وسلم، لا تعظيم أولئك المعاندين له المحرفين لكلامه المخالفين عن أمره المجتهدين في رد حكمه وقضائه.
فالذي قال:"أعطيت الشفاعة" هو الذي قال: فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله"، وقال: "فيحد لي حداً"، وقال:"يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال:ليس ذلك لك".
فتبين إذاً أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطيت الشفاعة" ليس معناه استقلاله بها وتصرفه فيها كما يشاء، بل هي شفاعة مقيدة بزمن مخصوص، وهو يوم القيامة، وبإذن الله ومشيئته. وكل حديث أطلق فيه لفظ الشفاعة فيحمل على هذا المعنى الحق الذي دلت عليه النصوص المحكمة المقيدة) انتهى كلام الشيخ سمير المالكي باختصار.
وهنا مسألة يجب التنبه لها وهي أن الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون إلا ما ورد الدليل بشأنه، فما هو الدليل على أن الميت يسمع طلب من يستغيث به ؟!
راجع لهذا المسألة المهمة كتاب "الآيات البينات في عدم سماع الأموات "للعلامة الألوسي وتحقيق العلامة الألباني رحمهما الله.
وهنا رد على شبهة كثير ما يرددها الجفري وغيرها وهي زعمهم أن هذه الأمة لا يوجد فيها شرك وأن الشرك لا يقع إلا في آخر الزمان ويستدلون على ذلك ببعض الشبه منها:
قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم "رواه مسلم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: "إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها "أخرجه البخاري ومسلم.
ويقولون أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة" وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان "المقصود به آخر الزمان بدليل ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى" فقالت عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) أن ذلك تاماً، قال:"إنه سيكون من ذلك ماشاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم".
والجواب عن هذه الشبهة بما يلي:
بالنسبة للحديث الأول فقد أجاب الشيخ صالح آل الشيخ عنه في كتابه "هذه مفاهيمنا" بما يلي: (والجواب:أن يقال:إن الشيطان أيس بنفسه – ولم يُأَيَّس – لما رأى عز الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإقبال القبائل على الدخول في هذا الدين الذي أكرمهم الله به، فلما رأى ذلك يئس من أن يرجعوا إلى دين الشيطان، وأن يعبدوا الشيطان أي: يتخذوه مطاعاً.
وهذا كما أخبر الله عن الذين كفروا في قوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) (المائدة: 3) فهم يئسوا أن يراجع المسلمون ما عليه المشركون من الدين الباطل القائم على اتخاذ الأنداد مع الله، وصرف العبودية إلى أشياء مع الله أو من دونه.
فلما رأى المشركون تمسك المسلمين بدينهم يئسوا من مراجعتهم، وكذا الشيطان يئس لما رأى عز المسلمين ودخولهم في الدين في أكثر نواحي جزيرة العرب.
والشيطان - لعنه الله - لا يعلم الغيب، ولا يعلم أنه ستحين له فرص يصد الناس بها عن الإسلام والتوحيد، وكانت أول أموره في صرف الناس لعبادته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أطاعه أقوام وقبائل، فارتدت عن الإسلام إما بمنع الزكاة، أو باتباع مدعي النبوة.
فنشط وكانت له جولة وصولة ثم كبته الله، والمقصود أن الشيطان ييئس إذا رأى التمسك بالتوحيد والإقرار به والتزامه، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو حريص على أن يصد الناس عن هذا. ولذا تمكن من هذا في فتراتٍ مختلفة، فعبده القرامطة عبادة طاعة وهم في الجزيرة وأفسدوا ما أفسدوا، وعبده من بعدهم مما يعرفه أولو البصيرة. (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (يّس:60-61) ... الخ) .
وأما بالنسبة لقوله عليه الصلاة والسلام:"إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها" فقد أجاب عنه الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه "الدعاء ومنزلته من الدعاء"(2/904) بقوله:
(إن الحديث خاص بالصحابة رضي الله عنهم الذين خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر الخطاب الموجه إليهم وليس المقصود من الحديث الأمة المحمدية بأجمعها.
وهذا يقتضيه الجمع بين هذا الحديث والأحاديث الدالة على وقوع الشرك) .
أما بالنسبة لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى" واستدلالهم به على أن الشرك لا يقع إلا في آخر الزمان فقد أجاب عليه الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في كتابه"هذه مفاهيمنا" (ص209) بقوله: (إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان" دليل واضح على وقوع الشرك في قبائل، وفي لفظ:"فئام" أي: جماعات كثيرة، وهناك قبائل من أمته على الحق ثابتون، فدل على أن هذا عند غربة الدين واشتداد ذلك، وهذا من علامات القيامة الصغرى التي تكون قبل قيام الساعة بأزمان مديدة، شأنها شأن سائر العلامات الصغرى التي تكون كما أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم من بعد موته إلى قرب قيام الساعة.
وهذه العلامات كثيرة في أحاديث مشهورة، ولحوق قبائل من أمته بالمشركين، وعبادة قبائل الأوثان من جنسها مما يكون شيئاً فشيئاً إلى قيام الساعة.
وحديث عبادة اللات والعزى وذي الخلصة تكون العبادة - وهو الظاهر - لها بأعيانها، وقد يكون أراد أجناسها مما يعبد من دون الله، والأول أليق لتعين حمل النص على ظاهره) اهـ.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر حياته من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، فقد قال في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت عائشة رضي الله عنها: (فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجداً) رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له، فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول:"لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا"رواه البخاري ومسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك"رواه مسلم.
فهذه الأحاديث قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر حياته وفيها التحذير من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى من البناء على قبور الأنبياء والصالحين ومعلوم أن بناء المساجد على القبور هو وسيلة للوقوع في الشرك كما هو واضح.
كما جاءت أحاديث كثيرة فيها التحذير من بعض الأمور والتي يصف الرسول صلى الله عليه وسلم من فعلها أنه وقع في الشرك، وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار" فهل هذه الأحاديث قد نسخت ؟!!
كما أن الواقع التاريخي يؤيد وقوع الشرك في الأمة ولا يمكن إنكار الأمر الواقع، ومن ذلك: أن كثير ممن كانوا في جزيرة العرب ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكثير منهم رجعوا إلى الكفر وعبادة الأوثان وكثير صدقوا من ادعى النبوة كمسيلمة وغيره.
وكذلك هناك الكثير من المسلمين ارتد وتنصروا والنصرانية قائمة على الشرك كما لا يخفى. فهذا يدل على وقوع الشرك في هذه الأمة وأن أحاديث عبادة اللات والعزى بأعيانها إنما تكون في آخر الزمان.
هذا آخر ما وفقني الله لكتابته في الرد على بعض ضلالات الجفري أسأل الله أن يهديه أو أن يريح المسلمين من شره.
تنبيه/كتب أحد أتباع الجفري موضوع بعنوان "اسنى الهديات لقاذف الحبيب الجفري بالدعوة إلى الشركيات "وردي هذا يعتبر رد على مقالته أيضاً!
كما تجد في الكتب التالية ردود على الشبهات التي أثارها صاحب الموضوع:
1- كتاب "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة "لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=733  

2- كتاب "التوسل أنواعه وأحكامه"للإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:
http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=143

3- كتاب "التوصل الى حقيقة التوسل" للشيخ محمد نسيب الرفاعي رحمه الله وهو منشور في شبكة الانترنيت أيضاً والحمد لله.

4- كتاب "هذه مفاهيمنا رد على كتاب "مفاهيم يجب أن تصحح" لمحمد بن علوي المالكي" للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:
http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=144

وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخوكم/أبو معاذ السلفي
 

أرباب الطريقة
  • منوعات
  • من كلام الأئمة
  • كتب عن الصوفية
  • جولات مع الصوفية
  • شبهات وردود
  • صوتيات عن الصوفية
  • فرق الصوفية
  • شخصيات تحت المجهر
  • العائدون إلى العقيدة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية