اطبع هذه الصفحة


الرد المسـدد على الصوفي الذي كذب على الإمام أحمد

أبو عمر الدوسري (المنهج)

 
الحمد الذي عز وارتفع ، وذل له كل شيء وخضع ، والصلاة على الهادي النبي الأمي المتبع ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد قرأت مقالةً لصوفي أراد إمرار مذهبه الرديء بالكذب والتدليس على أئمة أهل السنة ، وعلى رأسهم الجبل الأشم إمام أهل السنة والصابر يوم المحنة أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- ، وهذا ديدن أهل الأهواء يتعلقون ولو بقشـة ، فهو يبحث عن أي دليلٍ يعضد معتقده ولو كان يعلم بأن حجته الكذب ، وهذه سمة لأهل الأهواء جميعاً ، وقد تميز بها الصوفيــة أي تميز!!

وليس هذا الصوفي أول من كذب أو حرف ودلس على الأئمة ؛ بل قد سبقه لهذا الطريق صوفي آخر ، وقد وقفنا مع جهله المركب ، وهواه المشرب ، في تدليساته وتحريفاته وبتره لكلام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله تعالى- ، وكذلك وقفنا مع صوفي جاهل بتر وعلق تحريفاً لمقالة لابن القيم الجوزية عن شيخه شيخ الإسلام بن تيمية –رحمهما الله تعالى- ، ولعلنا اليوم نقف شاكرين لهذا الصوفي –كما شكرنا من قبله- أنه يشحذ همتنا لنقل كلام علمائنا في تبيان حقيقة الصوفية والتحذير من مجالستهم وبدعهم وأعيانهم ، كما لا ننسى فائدة ذات أهمية وهي من يقرأ لهؤلاء من أهل السنـة يجد مصداقية كلام أهل السنة في أهل الأهواء ومنهم الصوفية في كذبهم وتحريفهم وتدليسهم لكلام الأئمة - فكيف بكلام الله ونبيه عليه الصلاة والسلام؟!! – ليوافق هواه ومعتقده الرديء .. وهذه والله كافية.

وطريقة الرد سيكون كما سبق ، أن نرد على موضوع الصوفي ، ثم بعد الرد نقف مع موقف الإمام أحمد بن حنبل من الصوفية ونصحه لهم وإنكاره عليهم .
..........

إن الناظر في مقال الصوفي يجد أموراً:

أولاً:
النقل ممن هو متهم بالكذب ، أو متهم بنصرة بدعته ، أو من نكرات ، أو كتب تاريخية لا تتحرى الدقة:
ومعلوم أن أهل السنة لا يأخذون من الأحاديث التي ينقلها مبتدع فيما ينصر بدعته ، لأنه متهم بالكذب ، فكيف إذا كان أصلاً قد عُرف في القوم الكذب؟!! فالرد هنا معلوم.
إن من تدليس هذا الصوفي أن قام بنقل مواقف ومقولات عن الإمام من كتب الصوفيــة ، ويحاول أن يبرهن أن هذه المقولات لأحمد من كتب عديدة؟!! والسؤال هل يعتقد هذا الصوفي أنه لن يكشف تدليسه بالنقل من كتب الصوفية الذين عرفوا بالكذب؟!! وسؤال آخر يجيب عن التساؤل لمن كُتب هذا الموضوع؟!! إذا عُرف السبب بطل العجب .. فالموضوع قد كتب للصوفيـة لأنهم رأوا أن هناك تيار كبير جداً قد ترك التصوف واتبع السنة ؛ بل قام بعض الصوفية بتأليف الكتب في الرد عليهم ، فهذا د- محمد تقي الدين الهلالي المغربي - رحمه الله تعالى- قد رد وفضح التيجانيـة ، وهذا د- عبدالرحمن الوكيل المصري –رحمه الله تعالى- قد فضح الصوفية في [هذه هي الصوفية] وانتهت قضيته بالمحكمة ضد شيخ الطرق الصوفية بمصر ببيان حجته وأن صوفية خليط من الوثنية الهندوسية والفرسية مع النصرانية ، وهذا الشيخ محمد جميل زينو السوري –حفظه الله تعالى- يبين حقيقة الصوفية في كتابين [كيف اهتديت] و [الصوفية في ميزان الشريعة] وعبدالرحمن الأفريقي –رحمه الله تعالى- ينصح بني قومه في [ الأنوار الرحمانية لهداية الطريقة التيجانية ] وعبدالمنعم الجداوي المصري-جزاه الله خيراً- يروي الطوام في [كنت قبورياً] وغيرهم كثير من أهل الفضل الذين لاحت لهم أنوار الهداية فأفاقوا .. فإن هذه الصحوة من قبل من وجد أبائه على هذا الاعتقاد فنبذه وعاد للسنة من أهل العلم والفكر فإن تأثيرهم على بني قومهم كبير ، وقد رأينا وجالسنا من هداهم الله للسنة وترك البدعة ؛ بل وصل ببعض الطرق الشرك –والعياذ بالله- ، فما كان من بعض الصوفية إلا كمن يرى معتقده وديانته كالغريق الذي بدأ يلفظ أنفاسه وينظر الموت!! فلو رأى قشة لا تنقذه لتعلق بها ، ولو كانت حبال الوهم لتمسك بها! وهو هو موقف هذا الصوفي وغيره ممن يحاول التعلق بحبال الوهم والكذب حتى ليخيل إليه وإلى من غرق معه أنها حقيقة!!

أما الآن فلنرى الكتب التي نقلها منها هذا الصوفي .. ستجد أنها لا تخرج من ثلاثة أقسام:
1- كتب الصوفية.
2- كتب النكرات ممن لم يعرف بالعلم فهو كحاطب ليل.
3- كتب تاريخية لا تعتني بصحة الخبر

1- كتب الصوفية:

للنظر بعض عناوين الكتب .. ستجدها كتب لصوفية عرفوا بالكذب والدجل .. فلما لا يكذب لإمرار نحلته؟!!
مثل:
6-الدرر السنية لأحمد زيني دحلان الاسكندرية 1990.‏
وأحمد زيني دحلان من أكبر الكذبة .. بل سماه بعض أهل الفضل شيخ الكذابين ، بل هذا الخبيث لا يفتأ أن يدعي علم الغيب ، فيقول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان يضمر في قلبه دعوى النبوة؟!!!!!!
فهل هذا يوثق بنقله؟!!

8-تصحيح مفاهيم خاطئة لابن علوي المالكي- القاهرة 1990.‏
وهذا محمد علوي أيضاً من كبار المشركين في هذا العصر ومن عرف بالدجل والكذب ، وكتابه السقيم قد رد عليه علماء كُثر منهم الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء وقرظه العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله ورد كذلك الشيخ أبو بكر الجزائري بكتابين وكذلك ابن عم المالكي الشيخ سمير المالكي والدكتور سفر الحوالي ..

وحتى لا أطيل هذا سرد لعدد من كتب الصوفية ..
44-نفحات الأُنس للجامي- مخطوط بمكتبة الأسد رقم 2231 (قيد الطبع).‏
3-كشف المحجوب للهجويري - دار التراث العربي، القاهرة 1981.‏
11-إحياء علوم الدين للغزالي، ط دار الفكر بدمشق 1976.‏
18-الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري- دمشق 2000.‏
وقد رد عليها شيخ الإسلام في كتاب الاستقامة وسننقل منه ما يقر به عيون الموحدين.
20-الود المحكم المتين لصديق الغماري -مصر د. ت.
21-خلاصة الوفاء للسمهودي- بيروت 1988.‏
24-المجموعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ليوسف خطار- دمشق.‏
25-مسائل كثر النقاش حولها لسيد زين الدين آل سميط: الكويت د.ت.‏
29-الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي دمشق 1999.‏
30-المقدمة في التصوف للسلمي - القاهرة 1994.‏
37-طبقات الصوفية للسلمي- القاهرة د. ت.‏
40-رسالة المسترشدين للمحاسبي- ت: عبد الفتاح أبو غدة.‏
39-تنوير القلوب لأمين الكردي- بيروت- 1996.‏

هل نظرت كم كتاب ينقل هذا الصوفي من الصوفية؟!!!!
وسألحق بهم كتاب مكذوب ورسالة قد تاب من كان يحمل فكرها .. والرسالة إلى الآن لم يصح إثبات نسبتها .. أعني الرسالة الحالية ..علماً أنه تاب وأقلع ..
5-الصواعق الإلهية لسليمان بن عبد الوهاب- دمشق 1996

رجل متهم .. كوثري المشرب .. حاقد على أهل السنة .. يُرد كلامه إذا ناصر بدعته ..
32-العلماء العزاب لعبد الفتاح أبو غدة- دمشق 1995

2- كتب النكرات ممن لم يعرف بالعلم فهو كحاطب ليل.

2-الإمام أحمد بن حنبل لأحمد عبد الجواد الدومي ص 19 التراث الإسلامي 1965.‏
22-أحمد بن حنبل أمام أهل السنة لعبد الحليم الجندي- القاهرة 1990.‏
26-إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة -القاهرة 1992.‏
38-النجوم الزاهرة لابن غري بردى -بيروت 1992.‏

3- كتب تاريخية لا تعتني بصحة الخبر
كتب التاريخ .. وكتب التاريخ معروف منهج النقاد فيها .. فهي توسع قد يكون صحيح وقد يكون خطأ .. وينظر للأسانيد وإلا فيعتبر الخبر فيه نظر ..
-تاريخ دمشق لابن عساكر: مجمع اللغة العربية بدمشق 1986.‏
10-مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي- القاهرة 1980.‏
16-المختار في مناقب الأبرار لابن الأثير الجزري (مخطوط بمكتبة الأسد رقم 1114).‏
19-شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي -دمشق 1998.‏
23-الجوهر المحصل في مناقب أحمد بن حنبل لمحمد بن سعدي الحنبلي- بيروت د. ت‏
31-تاريخ بغداد للخطيب البغدادي- بيروت د.ت.‏
33-حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. بيروت 1985.‏
34-وفيات الأعيان لابن خلكان- بيروت 1983.‏
35- صفة الصفوة لابن الجوزي- بيروت 1992.‏ .‏
43-تاريخ الإسلام للذهبي- بيروت 1992.‏

ثانياً: وقفة مع المقال:

لقد قدم هذا الصوفي بمقدمة عن الإمام أحمد ومكانته عند الصوفية ، يُريد أن يقول بأنه صوفي! وهذه ستكون دامغة عليه كما سترى! فنحن نعلم بأن أحمد من أئمة السنة وكان شديد على أهل البدع وعلى رأسهم الصوفي ..
لنرى المراجع التي أخذ منها سيرته :
1) باحث في التراث الإسلامي من سورية.‏
لم أجد على أية شيء لعله تعريف بالصوفي!! لكن ما معنى باحث في التراث الإسلامي؟!
أعياهم العلم فتسموا بهذه الأسماء!

(2) تاريخ دمشق/ ابن عساكر ج7 ص 258.‏
نقل جيد وصحيح ..
وصف أبو زرعة له: ما رأت عيني مثل الإمام أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة(2).
ونحن ندعو الصوفية إلا التأسي به ، فقد كان على سنة الحبيب المصطفى بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ..

(3) الإمام أحمد بن حنبل لأحمد عبد الجواد الدومي ص 92.‏
من الرجل؟! نكرة!!

(4) ص 144.‏
كشف المحجوب للهجويري .. كتاب صوفي ضال!! كيف يصح النقل منه؟!
وإن كنتم تعتقدون به البركة فأزلموا كلامه!! فهو السني الأثري تأسوا به إن كنتم صادقين .. الصوفية مدرسة كلام بلا تطبيق ؛ إلا إن تطبيقاً مشوهاً!

وقبل أن ننتقل للنقطة الثانية أتي بقوله:
وهو رضي الله عنه ممن تكلم بعلوم الصوفية كما صرح بذلك ابن تيمية حين قال في (رسالته الصوفية والفقراء): (وقد نقل التكلم به من غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وغيرهما).‏

وقد قلتُ من قبل فرق بين الزهد السني والتصوف أي الزهد المبتدع .. وأنت قد تتكلمون بأمور نتكلم بها ولا مشاحة في الاصطلاح ، ولكن الخلاف في الدلالة .. نحن نقول على المسلم أن يتوكل على الله .. وأنتم تقولون كذلك .. لكن توكل أهل السنة يختلف عن توكل الصوفية؟!
كذلك علم السلوك والتزكية عند أهل السنة يختلف اختلافاً جذرياً عنكم ..
ولنقف عند أمر ظاهر الدعاء عند أهل السنة وغيرهم يشترك بكلمة الدعاء ولكن أهل السنة لا يدعون غير الله أم أهل الشرك فيدعون غير الله كما حاول هذا الصوفي ترويجه بالكذب!!

وقولكم مقتدى الطريقة .. فنحن نلزمكم بحبكم -المزعوم- وأنه القدوة والأسوة بأن تقتدوا بكلامه كما سنثبته في الفصل التالي

الوقفــة الأولى:
قال الصوفي:
أولاً: قضايا التصوف وموقف الإمام أحمد منها‏
1-التوسل : قال ابن تيمية في فتاواه: قال أحمد في نسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه(5). وروى ابن مفلح في الآداب الشرعية عن أحمد بن حنبل أنه قال:‏
حججت فضللت الطريق وكنت ماشياً فجعلت أقول يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق(6). وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه قال عند القحط وعند انقطاع المطر: يتوسل الداعي الذي يصلي صلاة الاستسقاء بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أيضاً أن الإمام أحمد توسل بالإمام الشافعي رضي الله عنهما(7). حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن.‏

قلتُ:
لنرى نقولاته من أي الكتب .. مع أن المتن مخالف لاعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل ..

(6) الصواعق الإلهية ص 76 لسليمان بن عبد الوهاب.‏
نحن قلنا من قبل أن الرجل تاب وأناب ، وترك عنه البهتان ، عدا أن الرسالة المنسوبة إليه يُشكك في أنها هي هي!!
وأين نجد هذه الحكاية .. لا إسناد ولا متن يعتضد .. عدا أنه لو تبصرت بها لوجدت أنها لا تأتي على أفهام الصوفية إلا بسكر الهوى .. فأنظر للؤم هؤلاء يقول لهم يا عباد الله دلوني ولا يدله أحد حتى وصل إلى الطريق دون أن يدله أحد .. أليس هذا معنى واضح وجلي!!

(7) الدرر السنية ص 45 لأحمد زيني دحلان.‏
وهذا الكتاب لشيخ الكذابين ، أليس هو من يدعي علم الغيب ويقول عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وكان يضمر في قلبه إدعاء النبوة؟!!
فكيف علم بما قلبه؟!! لربما أنه أيضاً بنفس الطريقة أخذ هذا القول؟!!
كيف هذه القصة تخالف عمل الصحابة؟! وأحمد من أشد الناس تتبعاً للسنة!! فهل يقع هذا؟!!
ثم دحلان قبوري وما يأتي به المبتدع لينصر بدعته فهو متهم ويرد!!

(5) ج1 ص 140.‏
أما هذا النقل فينظر له ، لأنك نقلت عن ثقة وهو شيخ الإسلام ، وأقول للقارئ البصير دقق النظر بين ما قيده وما بين ما سأنقله لك من كلام شيخ الإسلام ، فالصوفيين لا يهتمون بدقة العبارات التي قد تصرف المعنى كليةً فتأمل!!
قال شيخ الإسلام:
" ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، ونهى عنه آخرون ، فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين ، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع ، وما تنازعوا فيه يُردُّ إلى الله والرسول"
قلتُ:
أولاً: تأمل الفرق بين:
قول شيخ الإسلام: ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء
وقول الصوفي: قال ابن تيمية في فتاواه: قال أحمد في نسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه
وفيها:
1 - أن شيخ الإسلام يقول (ونقل) وهذا الصوفي يقطع بالثبوت وهذا كذب ظاهر!!
فإن كلمة "نقل" "رُوي" من صيغ التمريض ، فإثباته غير مسلم .. وقول "نُقل" لا يقتضي الصحة..
2 - أن نقل شيخ الإسلام التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء يختلف معناه جداً مع قول الصوفي أنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ، فالصوفي بعبارته قد يعني بذاته ؛ بينما شيخ الإسلام دقيق جداً ويعني بالإيمان به ومحبته..
3 – تفرد المروزي في منسكه.
4 - أن المسلمين لا يتعبدون الله بأقوال العلماء وأحكامه ، وإنما يتعبدون بنصوص الكتاب وصحيح السنة ، مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أجمعوا عليه مما لا خلاف فيه.
5 - التوسل بأحد المخلوقات في الدعاء من الأمور التعبدية التي لا تحل إلا بتوقيف يجيزها ، وليس ثمة ما يدل على ذلك ، بل الذي عُلم بالضرورة من نصوص السنة أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا لا يتوسلون إلى الله تعالى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه لا بذاته ، وهذا ظاهر مما ورد في طلب الاستسقاء وهو حديث صحيح .
ثم بعد موته فقد كانوا يتوسلون بدعاء أهل الخير والصلاح ، لا سيما إن كانوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، كما توسل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بدعاء عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب -رضي الله عنه- فلو كان التوسل بجاه أو ذات النبي جائز لكان توسل عمر به أولى من توسله بالعباس.
وكما هو واضح فإنهم عدلوا بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى العباس أن يدعو رجاء بركة دعائه .
6- وختام هذه المسألة نختم بما عُرف وعُلم من اعتقاد الإمام أحمد –رحمه الله- كما جاء في كتاب [عقيدة الإمام أحمد بن حنبل من خلال كتبه وأقواله] للشيخ محمد الخميس ص(22) قوله: "جاء عن الإمام أحمد وبعض أتباعه النهي عن أنواع من الشرك الأكبر والأصغر: كدعاء غير الله [1] والاستغاثة بغير الله [2] والنذر لغير الله .... "
[1] قال تعالى {وقال ربكم أدعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ، وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} ، وأنظر الفروع (6/165) المقنع (4/152-153) كشاف القناع (6/168)
[2] قال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} ، ولمزيد من التعرف على أقوال الحنابلة راجع المصادر السابقة.

ثانياً:
ما نقله عن ابن مفلح من قوله: (يا عباد الله دلوني) لا أدري أي غباء وصل إليه هؤلاء القوم؟!! عباد الله أنا وأنت من عباد الله!! على فرض صحة القصة فإني إذا ضللت قلت دلوني يا عباد الله . فدلوني أو لم يدلوني وصلت انتهى الأمر!! ثم لما لم يعلمنا ما وصلت إليه يا شيخ التحريف؟!!!
بصراحة الآن أصبح لدي اعتقاد كامل بأنكم أصحاب هوى!

ثالثاً:
قولك ثبت أنه يدعى الرسول عليه السلام بخبرين منقولين من شيخ الكذابين دحلان!!
قلتُ:
1 - كذبت ورب الكعبة ، قل روي .. نقل .. أما تكذب .. فأنا أطالبك بأن تنقل لي من العلماء وممن نقل من أئمة السلف كلام الإمام أحمد قال: ثبت؟!! أصحابه يقولون نُقل!! وشتان بين الثرى والثريا .. يا هذا كف عن الوقاحة!!
2 – من نقلت عنه؟!!
أليس أحمد زيني دحلان؟!! شيخ الكذب فالشيء من معدنه لا يستغرب.

ثالثاً:
قوله ثبت أنه توسل بالشافعي رحمه الله ، فكذاب ينقل عن كذاب ، هذا الصوفي عن دحلان القبوري فلا عجب!!
ونحن نطالبه بأن ينقل لنا أحد من الأئمة قال ثبت؟!! بل أتنزل وأقول أثبت لنا من قال نقل؟!! وحتى لو نقل فليس لك بها مستمسك لأنها:
1 – مخالفة لاعتقاد أحمد المنقول عنه الثابت ،وهو ما جاء في الكتاب والسنة.
2 – أن ينظر للسند ، وأتحدى أن يأتى بإسناد لهذه الأقاصيص،إلا كأسانيد القصاص.

رابعاً:
ما نقله الصوفي: " حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن"
قلتُ: وعليه مسائل:
1 – أنه أتى به هكذا بلا إسناد لا خطام لها ولا زمام؟! من أين أتيت بها؟! نريد أن نعود لنتأكد فأنت كذاب.
2 - استشهد بها على تعجب ابنه من استغاثته بالشافعي، وهذا كذب ومحاولة للتدليس فاشلة!
هل تحسبنا جُهال كالصوفية تمر علينا ألاعيبك؟!! أعلم بأنك توجه الرسالة لدراويشكم الذين بدأ بعضهم يترك التصوف ، وتسنن عدد كبير منهم ، فأنت تريد الإلحاق ببقية الدراويش لتجد من تراقصه!!
3 – الذي نعرفه أنها أتتنا روايات تخبرنا بأنه هو الذي كان يدعو للشافعي!!
عجيب!! كيف انقلبت الصورة هنا؟! فبدل أن يتوسل به جلس يدعو لهُ؟!
4 – أن الرواية المبتورة التي أردت التدليس والتلبيس بها هي الآتي:
" قال محمد بن هارون الزنجاني: حدثنا عبدالله بن أحمد: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر الدعاء له؟ قال: يا بني كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فهل هذين أو منهما عوض؟ أ.هـ.
قال الذهبي: الزنجاني لا أعرفه" السير (10/45)
قلتُ:
عجيب!! حتى هذه ردها الإمام شافعي المذهب الذهبي –رحمه الله تعالى- فما قول النكرات من علوم بجمع الأكاذيب والحكايات؟!! عند ضوء الشمس تهرب الخفافيش التي لا تعيش إلا في الظلام!
أي هوى يلعب بكم؟!!
عودوا إلى الله إني لكم من الناصحين.

الوقفة الثانية:
قول الصوفي:
2-التبرك : جاء في خلاصة الوفاء للسمهودي وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد
الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن رجل يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويفعل بالمنبر مثل ذلك فقال: لا بأس به(8).‏

ويعزز هذا الكلام قول الذهبي: أين المتنطع المنكر على أحمد، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة قبر النبي ويمس الحجرة النبوية فقال: لا أرى بذلك بأساً. وختم الذهبي كلامه: أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج والبدع(9).‏

وقال السندي الخواتيمي: سألت أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، فقال: على ما كان يفعله ابن عمر ‏
يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأساً أن يأتي الرجل المشاهد(10). وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي آخذاً شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبلها وأحسب أني رأيته يغمسها بالماء ويشربه يستشفي به(11).

قلتُ:‏
لنرى من أين نقل هذا الكلام؟!! .. مع أن المتن مخالف لاعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل ..

(8) اقتضاء الصراط المستقيم ص 401. تصحيح مفاهيم خاطئة لابن علوي المالكي ص 29.‏
(9) سِيرَ أعلام النبلاء للذهبي ج 11 ص 54.‏
(10) اقتضاء الصراط المستقيم ص 339.‏
(11) سير أعلام النبلاء ج 11 ص 212‏

وعند النظر في النقل الأول نجد أن هذا الصوفي ينقل من القبوري الهالك محمد علوي المالكي وهو من علم بالكذب والتحريف! وكذلك ينقل عن خلاصة الوفاء للسمهودي والكتاب الآخر لصوفي ضال!
ولنرى الفرق بين ما أثبته القبوريان وما ستجده في كتاب شيخ الإسلام الاقتضاء الذي هو الأصل والعمدة وقد أثبته ناقلاً الصوفي:
يقول الصوفي:
جاء في خلاصة الوفاء للسمهودي وفي كتاب العلل والسؤالات لعبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن رجل يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويفعل بالمنبر مثل ذلك فقال: لا بأس به(8).
اقتضاء الصراط المستقيم ص 401. تصحيح مفاهيم خاطئة لابن علوي المالكي ص 29

وعند العودة لكلام شيخ الإسلام وجدناه يقول:
"قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبدالله –يعني أحمد بن حنبل-: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ قال أبو عبدالله: ما أعرف هذا؟! قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم ، قد جاء فيه ، قال أبو عبدالله: شيء يروونه عن ابن فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر ، قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة"

قلتُ:
أولاً:
شتان بين الثرى والثريا ، أنظر التحريف لكلام الإمام فهل رأيته يجيز التمسح بالقبر؟!!
بل حتى المنبر والرمانة يقول "يروونه" أي أنه لا يفعله ولا يعتقده!
قال شيخ الإسلام بعد هذا في الاقتضاء: " فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة التي هي موضع مقعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرخصوا في التمسح بقبره" وقال: " وكره مالك التمسح بالمنبر ، كما كرهوا التمسح بالقبر ، فأما اليوم فقد احترق المنبر ، وما بقيت الرمانة ، وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة ، فقد زال ما رخص فيه ، لأن الأثر المنقول عن ابن عمر وغيره إنما هو التمسح بمقعده"
قلتُ: وهذا واضح جلي ، فلم يبقى اليوم من آثاره شيء ، خاصة بعد حريق المسجد ، والكراهة عند السلف تعني التحريم كما معلوم عند الفقهاء ، وأما بالنسبة لمن يتمسح بشبابيك القبر ؛ فإن جهالته لا حد لها ، فإن الشبابيك لم يلمسها النبي عليه الصلاة والسلام ؛ بل هي من صنع الأتراك ، فالحمد لله على نعمة العقل والرشد ، والهداية للتوحيد.

ثانياً:
ما نقل عن الأثرم واضح جداً ..
وهذه رواية أخرى ذكرها ابن عبدالهادي في الصارم المنكي ص133:
أن أحمد قال لما سأله أبو بكر الأثرم عن التمسح بالقبر: ما أعرف هذا ، قلت: فالمنبر؟ قال:نعم.
وقال الأثرم أيضاً: وقلت لأبي عبدالله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر وقلتُ له: ورأيت أهل العلم من المدينة لا يمسونه ويقومون من ناحيته فيسلمون. فقال أبو عبدالله: نعم هكذا كان ابن عمر يفعل.
قلتُ:
فأنظر بعين بصيرتك كيف أراد هذا الصوفي قلب الكلام؟!!
فأحمد –رحمه الله تعالى- وافق على كلام الأثر عن ما يفعله أهل العلم من المدينة يسلمون فينصرفون ، فأثبت هذا وقال هذا ما كان ابن عمر يفعل!
فأنظر كيف هو يكذب لنصرة معتقده الخبيث؟!! فقلب معنى السلام للمشاهد .. وهذا من أخبث التحريف!وخيانة علمية فجة!
فأنظر بضاعة القوم!! وأعلم سبب شدة بعض أهل السنة على هؤلاء الذين ما أجادوا إلا الرقص والكذب!

ثالثاً:
أن ابن عبدالهادي –رحمه الله تعالى- لما نقل كلام الإمام أحمد في هذه المسألة لم ينقل إلا رواية النفي –كما تقدم- عن أبي بكر الأثرم ؛ ولو كان عبدالله روى عن أبيه هذا –كما تذكره هذه الرواية- لسارع لنقله.

رابعاً:
روى القاضي أبو يعلى ما نقلته من كتاب الاقتضاء لشيخ الإسلام ، ثم أردف معلقاً:
" وهذه الرواية تدل على أنه ليس بسنة وضع اليد على القبر ".
وذكر القاضي بأن طريقة التقرب إلى الله تقف على التوقيف ، واحتج بقول عمر للحجر الأسود: "ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك".
كتاب الروايتين والوجهين 1/214-215

خامساً:
ما يؤكد بطلان أكذوبة ما نقله الصوفي ما ذكر المناسك: أنه بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحبيه ،ثم ينصرف .. ولم يرد البته أنه تمسح!! كما في كتب الفقه الحنبلية والاقتضاء.
وكما قال مالك في المبسوط: "لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، لكن يسلم وينصرف" الاقتضاء 2/240 والشفا للقاضي عياض 2/84.

سادساً:
وما يؤكد كذب الأقصوصة ما جاء في [ الحكم الجديرة بالإذاعة ] ص54:
" وجاء رجل إليه [يعني أحمد] فمسح يديه على ثيابه ، ومسح بهما وجهه ، فغضب الإمام أحمد وأنكر ذلك أشد الإنكار وقال: عمن أخذتم هذا الأمر؟ "
وإنكار أحمد –رحمه الله تعالى- على من مسح بيده على ثيابه ومسح بهما وجهه وهذا ما يؤكد كذب الحكايات التي يلتقطها أصحاب الغلو والبدع من الموضوعات ، على أنه لو صح شيء من ذلك عن أحد من علماء المسلمين فإنه لا يحتج به في مقابل إجماع الصحابة والتابعين على ترك التبرك بذوات الصالحين وآثارهم وعدم قياسهم على رسل الله صلوات الله عليهم وسلم ، والعصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

سابعاً:
نقل تكذيبها واستبعاد حكاية تقبيل القبر عدد من الأئمة:
فهذا الحافظ ابن حجر العسقلاني ذكر أن أصحاب أحمد قد استبعدوا ذلك. فتح الباري 3/475

وشكك ابن حجر الهيتمي في هذه الرواية عن أحمد أيضاً ، وذكر أن بعض أصحاب أحمد استبعدوا ذلك. وقرينة ذلك ما رواه عنه الأثرم من أنه سئل عن جواز لمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح به، فقال: ما أعرف هذا. حاشية الهيتمي على شرح الإيضاح في المناسك 454.

قال ويؤيد ذلك ما جاء في مغني الحنابلة: من أنه لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله[وجاء سبب هذا النهي في المغني] لأن فيه إفراطاً في تعظيم القبور أشبه بتعظيم الأصنام ولأن الصلاة عند القبور أشبه بتظيم الأصنام بالسجود ولأن ابتداء عبادة الأصنام كان في تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها"
قال ابن حجر الهيتمي: فتعارضت الروايتان عن أحمد.
حاشية الهيتمي على شرح إيضاح المناسك 454 ، وكلام صاحب المغني على كلام الفقهاء الأقدمين عد الاستحباب والكراهة يعني التحريم ، المغني 2/507-508.

قال صاحب كشف القناع 2/140-141: " ويكره تقبيله والطواف به لأن ذلك كله من البدع "

وفي الإنصـاف للمواردي الحنبلي قال: " قال أحمد: أهل العلم كانوا لا يمسونه" قال المواردي: " ولا يستحب التمسح بالقبر على الصحيح من المذهب" الإنصاف 4/53

قلتُ:
ولا ما نع من أن ذكر أقوال لبعض أهل العلم في المسألة ليعلم الصوفي أنه أمر قد أطبق عليه فقهاء وأئمة السنة..
قال ابن جماعة في منسكه: ورأيت حاشيةً على كلام المجد بخط الحافظ جمال الدين بن خياط اليمني: ومما أحدث في دولة الملك الأشرف سُمّرَت أبواب الدرابزين .. قصدوا (أي العلماء) تنزيه المشهد الشريف عن كثرة اللامسين بالأيدي ، فإن كثيراً من جُهّال العرب وغيرهم يلصقون ظهورهم بصندوق القبر الشريف وجداره قاصدين بذلك التبرك: والخير كله في استعمال الأدب. وفاء الوفا 2/616

قال ابن جماعة: وقال السروجي الحنفي: لا يلصق بطنه بالجدار ولا يمسه بيده.
وقال الزعفراني في كتابه: وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تُنكَرُ شرعاً.
وحكى الجزيري في (الفقه على المذاهب الأربعة 1/552) قول عامة أهل الفقه "ولا يطوف بالقبر ولا يقبل حجراً ولا عتبة ولا خشباً ولا يطلب من المزور شيئاً".العقد الثمين18-19.

ثامناً:
ونزيد في إقامة الحجة عليهم بأقوال أئمتهم وحججهم:
ونبدؤهم بحجتهم أبو حامد الغزالي –رحمه الله- حيث قال: "ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى" وقال أيضاً: " فإن المس والتقبيل للمشاهد من عادة اليهود والنصارى" إحياء علوم الدين 1/259 ، 4/491.

وهذه المفاجأة الكبرى!! السبكي ينهى عن مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم:
قال: " وإنما التمسح بالقبر وتقبيله والسجود عليه ونحو ذلك فإنما يفعله بعض الجهــال ومن فعل ذلك ينكـــر عليه فعلــه ويعلَم آداب الزيارة" شفاء السقام130
وقال: " ولا يمس القبر ولا يقرب منه ولا يطوف به" فتاوى السبكي 1/289

ونقل قول ابن تيمية بأن الصحابة لم يكونوا يأتون قبره صلى الله عليه وسلم للصـلاة عنده ولا لمسح القبر،فقال: " ونحن نقول من آداب الزيارة ذلك . ننهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده" شفاء السقام 152
ونقل السبكي قول الإمام مالك: " ولا يمس القبر بيده"

وهذا معاصركم محمد سعيد رمضان البوطي –هداه الله- يقول: " فإذا دنوت من القبر الشريف فإياك أن تلتصق بالشبابيك أو تتمسح بها كما يفعل كثير من الجهال فتلك بدعة ... ثم استقبل القبلة ولا تتوهم أن في هذا سوء أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الدعاء ينبغي أن يكون مع استقبال القبر. فإن الدعاء خطاب لله عز وجل لا يجوز أن يشرك فيه غيره .. "وقال: " ولا تلتفت إلى كثرة من قد تراهم من الجهال والمبتدعين" فقه السيرة للبوطي 478
وأقول للبوطي يا أيها الرجل المعلم غيره ، هلا لنفسك كان ذا التعليم ، نعوذ بالله من أصحاب الهوى أهل التناقض!! هذا أنت من يطبع كتبه ليست روايات عنكم!!

قلتُ:
هؤلاء حججكم!! الغزالي والسبكي والبوطي؟! هل نقول لهما كما تقولون عن من يخالفكم ويحذركم بأنهم خوارج؟!! مبغضين للنبي صلى الله عليه وسلم؟!! أم أنكم تريدون-أجيبوا بصراحة- أن تعبدون الهوى {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وعلى بصره وغشاوة فمن يهديه من بعد الله،أفلا تذكرون}

تاسعاً:
لمثل هذه الحكاية وغيرها يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- كلاماً نفيساً يُعد منهجاً في هذا الباب:
" .. وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه.
وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف ، ونحن لو روي لنا مثل هذه الحكايات المسيبة أحاديث عمن لا ينطق عن الهوى ؛ لما جاز التمسك بها حتى تثبت ، فكيفب المنقول عن غيره؟
ومنها ما قد يكون صاحبه قاله ، أو فعله ، باجتهاد يخطئ ويصيب ، أو قاله بقيود وشروط كثيرة على وجه لا محذور فيه ، فحرف النقل عنه"
قلتُ: وهذا كلام واضح وحجته ظاهرة بينه ، ويا للهوى كم أسعر قلوب دُعاة القبورية ، وأسكر هواه الصوفية ، ولكن الحق أبلج ، والباطل لجلج.

عاشراً:
كلام شيخ الإسلام لا يعلى عليه ، وأذكر بأن يجب التأكد من هذه الروايات وصحة نسوبها لأصحابها ؛ فإن كان كذب على النبي عليه الصلاة والسلام فالأئمة والعلماء من باب أولى.
وعند العودة وجدنا في نقولات القوم تحريف كبير للمعنى ، وكأن صاحب المقال يود إيهامنا بأن نقل من شيخ الإسلام هذا الخبر!!

الحادية عشر:
أن هذه الحكايات غالباً ما تكون موضوعة ، وأسانيدها مبتورة ، وتجد في الإسناد ظلمات ومجاهيل!! ومع ذلك يقبلونها وفي منهجهم –وغالب الصوفية أشاعرة- أنه لا يقبل الحديث الصحيح الآحاد!! فأي تناقض ومخالفة لأصولكم؟! الصحيح يرمى والضعيف يحتج به؟!! وهذه دلالة الهوى ، فتنبه لها!

الثانية عشر:
لربما كانت هذه الزيادة من الناسخ عمداً أو جهلاً لأن أصل الرواية –كما تقدم- دون هذه الزيادة ؛ بل نقل ما يضادها..

الثالثة عشر:
أما بالنسبة للتبرك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام والشعرات فقبل الدخول في الموضوع أحب أن أؤكد على أمر:
أننا –أهل السنة والجماعة- نؤمن بالتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم خلافاً لما يشيعه عنا الآخرون ، وكيف ننكره وقد ثبت به الأحاديث الصحيحة ، غير أن آثاره اليوم صلى الله عليه وسلم لم تعد متوفرة بيننا مما يجعل إثارة هذا الموضوع تشغيباً وترويضاً للناس واستدرجاً بهم نحو التبرك بالقبر . والذين ثبت عنهم التبرك بالشعرة لم يصح عنهم التبرك بالقبور.

أما بالنسبة للشعرات المزعومة فأجيب بإجابة شيخنا عبدالرحمن بن محمد سعيد من أجلة علماء لبنان حيث يقول مخاطباً بعض الصوفية:
" وأما هذه الشعرات المزعومة والتي تتسلطون بها على الناس وتتحكمون بها في عواطفهم فيُحتاج إلى إسنادها مثلما تسندون للحديث النبوي ، والصوفية ليسوا أمناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم فكتبهم طافحة بالأحاديث الموضوعة ، كحديث "إن الله سيدخل الجنة كل من اسمه محمد" وزعم نبيل الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحبو العربية لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي"

فكيف يؤتَمَنون على شعر النبي صلى الله عليه وسلم؟!! فمن لم يؤتمن على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أن يأتي بشعرة يزعم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحن نسلم أنه كانت عند أحمد شعرات للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولكن لا نسلم لمن ثبت كذبهم فلا يستوي أحمد الصادق والصوفية الكاذبون. فأنتم لستم أمنــاء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نأمنكم على آثاره؟!!

وإذا كان في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المنقطع والضعيف والمكذوب ؛ فكيف نتمكن من إثبات اتصال سند هذه الشعرة ؛ بل ربما كان سندها شديد الضعف ؛ بل ربما كان موضوعاً ؛ وربما كان سند الشعرة خبر الواحد فيصير ظنيناً حسب قواعد الأشاعرة!!

وهذا ليس فيه استهانة بآثاره صلى الله عليه وسلم فإن أحاديثه من آثاره:
فكما أننا لا نقبل كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد التحقق من إسناده فكذلك لا نقبل كل شعرة تنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بعد التحقق من إسنادها.
ولا يضرنا أن نترك هذه الشعرة المجهولة السند سداً للذريعة حتى لا تكون الشعرة خطوة على طريق الضريح والمقام ، فإن الله لن يسألنا يوم القيامة:لماذا لم تتبركوا؛ولكنه يثيبنا على سد الذريعة. فإنما أهلك بني إسرائيل بتتبعهم آثار أنبيائهم كما قال عمر.
والفرق بينا وبين بني إسرائيل ومن شابههم: أننا نتبع سبيل الأنبياء لا آثار الأنبياء."

قلتُ:
جزى الله شيخنا خير الجزاء ، ووالله لو كان أحدهم يُريد الحق ويطلبه ولديه عقل سليم فكلامك له شفاء من السقم!!
هل أدركتم الفرق؟!!

الرابعة عشر:
وقطعاً للسبيل المراد!! قياس التبرك بالنبي عليه الصلاة والسلام بغيره ، ننقل تتمة كلام شيخنا:
" أن التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لم يثبت ، قال الشاطبي: "وقد ترك صلى الله عليه وسلم بعده أبا بكر وعمر وهما خير هذه الأمة وخير ممن يوصف الناس بعدهم بالأولياء ولم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح أن متبركاً تبرك به على النحو الذي يفعله العامة في المشايخ من لمس الجسد والثياب ، فهو إجماع منهم على ترك الأشياء"
قلتُ: ونحن نلتزم ما التزمه السلف ومن هنا وانطلاقاً من قوله {ويتبع غير سبيل المؤمنين} نقول: هل كان سبيل المؤمنين من الصحابة فيما بينهم؟ هل ثبت تبرك عمر بأبي بكر؟! أو هل تبرك علي بابن مسعود؟!
ولا أتوقع أن يعتقد أحد أن البدوي والرفاعي والجيلاني أكثر بركة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشاطبي: "فعلى هذا المأخذ لا يصح لمن بعده ، الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في التبرك ، ومن اقتدى به كان اقتداؤه بدعة كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة" الاعتصام 2/9.

ولقد زل كثير من العلماء في التوسع بالتبرك ولم يقف عند حدوده وقاس على النبي صلى الله عليه وسلم غيره وهو قياس مع الفارق.

وقال الحافظ ابن رجب: " وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ولا يفعله التابعون مع الصحابة ، مع علو قدرهم فدل على أن هذا لا يُفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه"
قال: "فهذه الأشيــــاء فتنة للمعظِّم والمعظَّم لما يُخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة ، وربما يترقى إلى نوع من الشرك" الحكم الجديرة بالإذاعة 55.

ولكن شد من عضـد هذه البدعة ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها وحشد الأدلة التي لا يميز العامي صحتها من ضعفها. ومن هنا نقول: وإن كنا نعتبر التمسح بالقبور والاستغاثة بالأموات شركاً إلا أن الحكم على معين من العوام بالشرك من الصعوبة بمكان بسبب تمسك بعض الفقهاء بذلك وإيراد الأدلة عليه بما يجعل الأمر ملتبساَ على العوام. ومن هنا فلا تناقض بين هذا الموقف وبين قولنا: هذا العمل شرك.
وهذا البلاء الذي أنكره كثير من العلماء قد عمت به البلوى وطمت كما صرح السيوطي. [ حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/139]

ولكن سوغه بعض المتأخرين وسكت عنه آخرون فصار سنة حكم العوام على منكرها بأنه مبتدع مخالف يخوض فيما سكت عنه أهل العلم. والقلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن"

قلتُ:
جزى الله شيخنا ، فقد أجاد وأفاد ، وما على كلامه قولٌ يُزاد ، ويُنتظرُ من أهل العقل والرشاد ، ممن زل ووقع بغير قصد واعتقاد ، أن يبادر إلى الأوبة والتوبة قبل يوم التناد ، يومها لن ينفع التعلق بأشياخٍ قد أضلوك عن طريق الهُدى والرشاد ، فانقلبت إلى دار الشقاوة وأهل العناد ، فأين من أضلك لا يبدأ التلاعن والتبرؤ لما حصل للاعتقاد من إفساد ، فعد إلى رشدك إنك في دار المهلة!!

الخامسة عشر:
ولا مانع من التأكيد .. بذكر المزيد .. لتنبيه ذو الفكر البليد .. وقمع العنيد ..
قال أبو الحسن علي بن عمر القزويني في (أماليه)- كما نقله شيخ الإسلام في الرد على الأخنائي ص268 ، 269 - :
قرأت على عبيدالله الزهري قلت له: حدثك أبوك. قال:حدثني عبدالله بن أحمد. قال:حدثني أبي قال: سمعت زياد بن حماد بن دليل قال لسفيان-يعني بن عيينة- قال: كان أحد يتمسح بالقبر؟ قال:لا ، ولا يلتزم القبر ؛ ولكن يدنو, قال أبي: يعني الإعظام لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

السادسة عشر:
وفي [وفاء الوفاء] للسمهودي ص219 في مجرد وضع اليد على القبر ما نصه:
قد أنكره –أي وضع اليد على القبر- مالك والشافعي ، وأحمد أشدَّ الإنكار.

وإليك بعض مواقف الإمام أحمد مع الصوفية
http://saaid.net/feraq/sufyah/011.htm 

وأخيراً .. اسأل الله لنا ولكم الهداية، وعدم سلوك دروب الهوى، وصلى الله على قدوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


كتبه:
أبو عمر الدوسري(المنهج) - شبكة الدفاع عن السنة

 

أرباب الطريقة
  • منوعات
  • من كلام الأئمة
  • كتب عن الصوفية
  • جولات مع الصوفية
  • شبهات وردود
  • صوتيات عن الصوفية
  • فرق الصوفية
  • شخصيات تحت المجهر
  • العائدون إلى العقيدة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية