اطبع هذه الصفحة


الحلم ..

أمـل المستقبل


 بسم الله الرحمان الرحيم

الجزء الأول

خالد بكبر مصطنع:
هل تعلمين من تحادثين ياآنسة شجون؟!
شجون: أعلم!.. الدكتور خالد! .. وماذا في ذلك؟! .. هل زاد أو نقص شيء؟!
خالد بغرور: صاحب السعادة الدكتور خالد الذي تتحدثين عنه .. يكون زوجك يا آنسة .. أم نسيتي ذلك؟!
شجون بتغنج:
لا .. لم أنسى .. ولكن لا تنسى أنت من أنا،
أنا شجون زوجتك أم طفلتك الحبيبة العنود التي تركتنا وبقيت في بيت والدي.
خالد وهو يضحك .. أوووووه .. جيد أنك تعرفين أن ابنتك تركتك وبقيت في بيت أبيك .. لأني أعلم أنك في الغالب تنسين وجودها ..
شجون بدلع : أوووووه خالد! .. العنود تركتنا نحن الإثنان .. وليس أنا فقط .. ثم ماذا إذا نسيت؟!! ..
لمعلوماتك!! .. سمي الإنسان إنسان لأنه ينسى وهذا ليس بعيب ..
وهي تأشر له بإصبعها .. علامة تهديد!! .. أفهمت يا دكتور؟!
خالد وهو يستلقي على السرير ويتنهد بابتسامة: فهمت سيدتي .. هل بإمكاني النوم الآن ؟! .. تأخر الوقت وأنا متعب جداً ..
شجون بتمعظ: حسنا عزيزي .. سأتركك لتنام ..
أحلام سعيدة ..

هذه هي حياة شجون وخالد .. مليئة بالحب والاحترام من قبل الطرفين .. الحب الذي تكلل بطفلة هي الآن في السنة الثالثة من عمرها .. تقضي أغلب وقتها في منزل جدها والد شجون..
شجون في السنة الثانية والعشرين من عمرها .. لم تكن لديها رغبة في إكمال تعليمها بعد الثانوية .. وقبلت بالزواج من خالد من أجل أن تتخلص من إلحاح والديها في إكمال تعليمها .. وذلك دون أن تعرف عنه أي شيء ..
باختصار تزوجته زواج غفلة ..

شجون شخصية حساسة جدا .. ومع هذا فيها روح مرحة .. ورقة.. وطيبة بلا حدود .. وهي إنسانة متسامحة جداً لأبعد حد .. وذكية جداً.

الدكتور خالد في الخامسة والثلاثين من عمره .. شخصية جذابة .. مرحة في المنزل ..
أما في العمل فهو شخص آخر تماماً .. يتسم بالجدية في كل عمله .. ولا يقبل بالتهاون فيه ..
وعلاوة على ذلك, فهو طبيب ناجح حاصل على شهادات كثيرة في مجال الطب ..

مر خالد بتجربة زواج قبل شجون .. وفقد زوجته هيام وابنته العنود في حادث سيارة .. لذلك سمى ابنته الثانية العنود .. كان يحب هيام لدرجة الجنون .. ولكن قَدَرَالله فرق بينهما بذلك الحادث الشنيع الذي فقدها فيه , واعتزل العالم لمدة ثلاث سنوات .. صار شكله فيها أكبر من عمره بعشر سنين للذي لا يعرفه .. إلى أن رأى شجون في المستشفى عندما كانت مريضة .. ولم يكن هناك طبيبة .. فاضطر للكشف عليها .. رأى فيها هيام التي افتقدها وأصبح حاله جحيماً لا يطاق من بعدها ..
تأكد في قرارة نفسه أنها هذه هي التي ستخرجه مما هو فيه ..
فلم ينتظر طويلاً .. بل تقدم لخطبتها من أبيها .. والذي كان يعرفه عز المعرفة .. ولم يبد أي اعتراض عليه .. لكنه طلب أن يمهله حتى يسأل صاحبة الشأن ..
أما شجون دون أن تعرف من هو المتقدم لها .. وافقت بسرعة حتى تتخلص من الإلحاح في إكمال الدراسة!! ..

اكتشفت شجون زواجه السابق .. الذي كانت لاتعرف عنه شيئا .. وذلك عندما كانت في المكتب تقلب في أوراق خالد .. ورأت صورته ومعه هيام في يوم زفافه .. ورأت رسائل من كلا الطرفين مكتوبة في أغلب صفحات الكتاب ..
فقدت قدرتها في السيطرة على نفسها .. أيعقل هذا؟! ..
خالد متزوج دون علمي؟!..
ومن هذه التي يبديها علي؟! ..
حسناً .. أنت من أعلنت الحرب على نفسك .. وسأريك من هي شجون التي ضحكت عليها أنت ووالدي ..
لكن سرعان ما عادت لوعيها عندما تذكرت أنها وافقت عليه دون أن تعلم عنه شيئاً .. ولكنها قررت أن تلعب لعبتها عليه ..
وهي أن تضع له كل يوم رسالة في حقيبته التي يحملها معه إلى المستشفى .. وذلك من الرسائل التي كانت تكتبها له هيام ..
وبالفعل بدأت اللعبة من أول يوم ..

************

في المستشفى فتح خالد الحقيبة ورأى الرسالة .. قرأها وكاد يجن .. كيف وصلت هذه الرسالة إلى هنا؟!

مرت أيام على هذه الحال وشجون تضع له كل يوم رسالة. حتى أيقن خالد في داخل نفسه بأن هيام مازالت على قيد الحياة .. أصبح خالد ينادي شجون بهيام دون وعي منه .. وشجون مستمرة في لعبتها .. وتمثل الدور بعبقرية بالغة ..

اشتعلت نار الغيرة في داخل شجون من هيام .. وحز في خاطرها أن يناديها بهيام في أكثر من مرة ..
وأكثر من هذا لمحة الحزن في عينيه كلما رآها .. وتنهيداته التي تذيب الصخر ..
ندمت شجون على ما فعلته .. لكن بقيت أسئلة تدور في بالها ..
من هي هيام ؟! .. وأين ذهبت؟! .. ولم يحبها خالد بهذا الشكل؟! ..
لدرجة أنه يناديني باسمها؟!
لم تسمح للأفكار أن تغزوها أكثر .. بل توجهت له بصريح العبارة ..
وهو جالس على مكتبه يراجع أوراقاً بين يديه ..

خالد!! .. أنت تحب هيام!.. وتزوجتني لأنك ترى أنني أشبهها .. أليس كذلك؟!

نظر خالد إليها بتعجب .. وأسند رأسه على الكرسي وهو ينظر في الفراغ .. كمن يبحث عن شيء مفقود .. وتنهد بألم:
آآآآآه ....يا ......هيــــ....شجون..
جددتِ علي المواجع ..
هيام ماضٍ .. وأنت ..
(قاطعته بسرعة): أنا ماذا؟! ..
أنتِ الحاضر .. والمستقبل..
أنتِ الآن عيني التي أرى بها من بعد ما فقدت بصري لعدة سنوات ..
وأنا أحاول الآن جاهداً أن أنسى الماضي ..
لِم ذكرتني به يا شجون؟.. لِم ؟..
لِم لَم تتركيني كما أنا؟
شعرت شجون بقشعريرة تسري بجسدها من كلام خالد ..
قام خالد من مكانه واتجه إلى حيث كانت شجون واقفة .. نظر إليها بحزن وأمسك بيدها .. واتجه إلى الكنبة في طرف المكتب .. جلس وأجلسها بجنبه .. ولف يده حولها واضعاً رأسها على صدره ..
هل تحسين بنبضات قلبي يا شجون .. هزت رأسها بأن نعم ..
هذه النبضات هي أنتِ .. أنتِ يا شجون .. لا تعتقدي بأني سأبقى عائشاً على ذكريات مضت .. استشف منها الحزن والألم .. لا ..
أنا الآن شخص آخر .. شخص لا ينبش في الماضي .. بل يعيش الحاضر .. وينظر للمستقبل .. شجون ..

(رفعت شجون رأسها باهتمام وقد ركزت نظراتها في عينيه كأنها تحثه على الإكمال) ..
هيام ماضٍ وأنتِ الحاضر .. هيام ذهبت .. وأنتِ الباقية ..
أريدك أنتِ كما أنتِ .. لا أريد أن أراك نسخة من هيام .. لأنك شيء .. وهيام .. آآآه .. شيء آخر .. يختلف تماماً عنك .. الذي أريدكِ أن تعرفيه أنني كنت متزوجاً قبلكِ بها .. ولي منها
طفلة اسمها العنود .. وهذا الشيء أنتي لا تعلمينه .. لأنك باختصار وافقت علي دون أن تعرفي أي شيء عن ماضيّ ..
والذي حصل إنهما توفيتا في حادث أصابنا عندما كنا عائدين من إحدى السفرات .. وانتهى كل شيء سوى الذكرى التي تلازمني ولا تكاد تبارح مخيلتي .. إلى أن أراد الله لي أن أطوي صفحة الماضي
وأعيش لحاضري ومستقبلي .. الذي كاد يضيع من بين يدي ..
أعادت شجون رأسها إلى صدر خالد .. وقالت: هل أفهم أن هيام لا تعني لك شيئا الآن..؟
مسح خالد على شعرها بلطف وهو يبتسم بمرارة
وقال

"سأتركُكْ
واعذرني
لم أكن أنوي الفراق
لكن..هذه هي الأيام وفعلها
وهذا ما أراده الله
إفتح صفحة مع غيري وعش أيامك الحلوه
هي شهور مرت بحلوها ومرها
اسمح لي
مجبرةٌ على الفراق"

هذه الكلمات قالتها هيام في آخر مرة زارتني فيها يا شجون..
شجون بحيرة! .. هيام تزورك وهي ميتة؟!
ابتسم خالد .. نعم كانت تزورني في الحلم كل يوم .. لكن بعد هذه الكلمات .. لم أرها إلى يومكِ هذا ..
تعلمين لماذا؟!..
لأنها تريدني أن أعيش وأكمل حياتي بدونها .. لا تريد أن تكون
سبباً في تعاستي من بعد موتها ..
وقد أثرت كلماتها بي .. (يٌبتسم وسط دموعه) آآآآآه...
وها أنا خرجت مما كنت فيه .. ورزقني الله بك .. وعوضتني عما فقدته .. ووجدت لديك كل الحب .. الذي لم أتوقعه .. ولم أفكر به يوما من بعدها .. والعنود التي أرى جمال الكون بها تماما كأختها (رحمها الله).
شجون .. أريدك أن تنسي هيام .. ولا تحملي في قلبك عليها أي حقد أو غيره.. هي تركتني لك .. وأنا أعدك بأن لا أتخلى عنك .. مادام قلبي ينبض بالحياة .. أعدك ..

على هذه الذكرى نام خالد في تلك الليلة وابتسامة مرتسمة على شفتيه ..
وهو يحمد الله أن عوضه عما فقده بشجون والعنود اللتان ملأتا عليه حياته ..

ابتسمت شجون لمرأى زوجها الحبيب وهو نائم .. غطته جيدا وقبلته على خده بحنان ..
جلست بجانبه .. تتأمل قسمات وجهه .. يبدو كطفل وليس أي طفل .. طفل في الخامسة والثلاثين من عمره ..

**********
الجزء الثاني

استيقظ خالد من نومه فزعا ..
من ياترى الذي يتصل في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟!..
نظر إلى جانبه فوجد شجون قد استيقظت وهي تنظر إليه بقلق ..
أخذ هاتفه النقال وهو يحاول أن يزيل التوتر الذي اعتراه ..
نعم .. نعم .. الآن .. حسنا .. حسنا .. أنا آتٍ الآن ..
نهض خالد مسرعاً .. بدل ملابسه وخرج من الغرفة ..
نادته شجون ولحقته قبل أن يخرج .. خالد؟! .. خالد؟! .. انتظر.. إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت المتأخر من الليل؟!
خالد بتوتر: إلى المستشفى .. يوجد حالة طارئة ولابد من إجراء عملية مستعجلة.

ردت عليه وهي قلقة: أتمنى لك التوفيق وأعادك الله لبيتك سالما..

خرج خالد .. وسرعان ما عاد من عند الباب وهو يحمل في يده وردة بيضاء اقتطفها من حديقة المنزل ..
أعطاها إياها وأرسل لها قبلة في الهواء وخرج مسرعاً..

عادت شجون إلى غرفتها.. وبنشوة تنظر إلى الوردة .. مرة تشمها .. ومرة تضمها إلى صدرها .. خانتها دمعة انحدرت من عينها لا تعرف لها سببا .. استلقت على سريرها .. وأخذت دفتر مذكراتها وكتبت
ما يختلج في صدرها ..

"على أوراق زهرية .. وبحروف ذهبية .. بكلمات بالحب مطلية .. وورود حمراء جورية .. ابعث إليك عزيزي ألف ألف تحية .. مرسومة في قلوب فتية .. منقوشة على صخور بحرية .. يداعب طيفها ابتسامة طفولية .. ارتسمت ملامحها في عيني تلك الحورية ..
زوجي الحبيب ..
كلماتي عاجزة عن صوغ عباراتي ..
ولساني متلعثم عن تحديد مجالاتي .. ولكني سأوجز لك بالآتي ..
أحبك .. وقد تغنت بحبك في قلبي كل خلية ..
أعشقك .. وترنمت بعشقك بؤبؤا عيني ..
أحبك يا خالد لاحرمني الله صدق محبتك
المخلصة ..
شجون"

نامت شجون وهي تضم دفترها في حضنها وقد وضعت الوردة داخله ..

**********

الجزء الثالث

فتحت عينيها ودمعة حزن قد انحدرت من مقلتيها ..
كانت تنظر إليه بأسى وحاجة إلى الحب والأمان .. بكت في حضنه بمرارة ..
أبي .. أرجوك قل له أن يعود .. لم ذهب وتركني؟..
ماذا فعلت له؟! .. بماذا أغضبته؟! ..
هو قال لي بأنه لن يذهب وسيبقى معي ..
أرجوك أبي أرجوك .. أعده لي .. كيف سأعيش من دونه ..
أين أنت يا خالد ..
تعال لترى كيف يفترون عليك ..
يقولون لي بأنك مت .. وأنت على قيد الحياة .. هيا .. تعال كذّب ما قالوا .. هيا خالد .. أرجوك..
أنا لا استطيع الحياة بدونك .. أرجوك عد ..
أرجوك أبي .. خذني إليه .. أريد أن أراه .. لاتقل لي بأنه مات ..
لالا ..
خالد لم يمت .. أنتم تكذبون علي ..
أرجوك أبي قل لي بأنكم تمزحون علي.. أرجوك ..

أعادت رأسها إلى حضن أبيها وهي تجهش بالبكاء .. وهو لا يملك حيلة غير أن يمسح على رأسها ويقرأ عليها علّها أن تهدأ..

هذا هو حال شجون منذ شهر من وفاة خالد حينما خرج للمستشفى
في تلك الليلة ..
حيث أصيب في حادث سيرٍ توفي على إثره على الفور ..

خرج والدها من عندها وهي على حالتها من البكاء ..
جاءته حفيدته العنود .. ضمها الى صدره .. وانحدرت دمعاته على خديه ..
أخذت العنود تنظر إليه باستغراب ..
وبحركة طفولية مسحت دموعه وهي تبتسم ..
لم يستطع أن يمسك نفسه أكثر .. ضمها إلى صدره بقوة أكبر
وهو يبكي ويفكر .. كيف أخبرك بأنني أبكي على حال أمك وحالك ..
كيف لك أن تفهمي بأن أباك الذي تسألي عنه دائما
لم يعد على ظهر الأرض .. بل صار في بطنها ..
كيف ستتحملين أنت وأمك مرارة الفقد؟.. كيف؟ .. كيف؟..
لم يكن رد فعل العنود سوى البكاء مثل جدها الذي لا تعرف سبب بكائه..

شجون التي لم يكن لديها شيء تفعله سوى البكاء .. هزلت .. شحب لونها .. وظهرت الهالات السوداء حول عينيها ..
حقيقة لم تكن في وعيها .. أصبحت مهووسة بشيء اسمه خالد ..
ترى طيفه في كل مكان .. يمر بها في كل لحظة ..

كانت جالسة على سريرها بأسى عندما دخل عليها أخوها سعود الذي يكبرها .. وهو مشفق عليها وما وصلت إليه حالتها ..
جلس بجانبها ..
نظرت إليه بعينين دامعتين وأرخت رأسها
وأغمضت عينيها قائلة: ذهب يا سعود .. ذهب دون أن يخبرني ..
لم يفعل بي هكذا؟.. ماذا فعلت له؟.. قل له بأني أحبه ..
قل له بأني لن أغضبه أبدا .. ولكن ليعد لي .. أنا في حاجته أرجوك أرجوك ..
لم لا ترحموني؟..
لم جميعكم ضدي ..
ألا تريدون راحتي وسعادتي ..
أرجوك .. أرجوك ..
وضع يده على يدها: أرجوك أنت شجون..
امسحي هذه الدموع .. وعيشي يومك .. لاتقتلي نفسك بشيء ذهب ولن يعد .. نحن نريدك والعنود في حاجتك .. لا تفقديها حنانك .. كما فقدت حنان أبيها .. كوني معها .. لن تفيدك الدموع شيئا .. ولن يرد الحزن شيئا مفقودا ..
تنهدت شجون بعمق واسترسلت في ذرف دموعها بصمت..
ثم استحالت إلى سيول يتبعها شهيق و نياح .. وكأن خالد مات للتو ..
لا فائدة منكم .. لا أحد يريد أن يعيده لي .. جميعكم تكرهونني ..
أنا سأبحث عنه.. وسأعيده.. بنفسي
قامت شجون واقفة ولكن سرعان ما فقدت توازنها.. حاول سعود مساندتها لكنها سقطت بين يديه مغشيا عليها كالورقة الذابلة ..

جلس سعود وأمه وأبوه بجانب شجون .. ماذا بيدهم فعله لها ..
رافضة تماما أن خالد قد مات ولم يعد على قيد الحياة .. استرقوا النظرات ..
وكل واحد منهم يهز كتفيه .. علامة العجز عن وجود حل ..
اغرورقت عينا سعود بالدموع وسحب نفسه تاركا أمه وأبيه
في حيرتهما حيال ابنتهما ..

قالت الأم: ابنتي شجون .. لم تفعلي بنفسك هكذا ..
لا تظني بأننا نكرهك ..
أنت نور عيني .. وحياة قلبي ..
هيا .. انهضي يابنتي .. عودي كما كنت ..
أعيدي ضحكتك التي كنتي تطربينا بها ..
أعيدي تلك الابتسامة التي تزيل عن النفس العناء..
لا توجعي لي قلبي أكثر مما هو عليه .. أرجوك يابنتي ..
انخرطت الأم في بكاء مرير على ماوصل إليه حال ابنتها
رد عليها أبو سعود وقد أثقل الهم قلبه على بكاء زوجته وحال ابنته:
هيا يا أم سعود دعيها ترتاح وسنحاول معها لاحقا..
مع أن الكلام لن يفيدها شيئا ..
دعيها وهي بنفسها ستقتنع وتعود ..

كانت شجون تسمع كل شيء وتتصنع النوم حتى يخرجوا من
عندها .. وبمجرد خروجهم بدأت بالبكاء مرة أخرى ..

انقضت ستة أشهر ولاشيء جديد في حياة شجون ..
ملت شجون من نفسها ومن كل شيء حولها ..
اقتنعت تمام الاقتناع أن خالد ذهب ولن يعد ..
إذن .. فلماذا أبقى على ما أنا عليه؟! ..
لابد أن أغير نمط حياتي ..
لابد أن أعود كما كنت شجون التي يحبها الجميع ..
لكن؟! ..
هل سأستطيع فعل ذلك؟!
لا .. لا أظن ذلك .. لا استطيع..
وقفت شجون أمام المرآة .. حزينة كئيبة ..
فجأة .. تسمرت عيناها على الباب المنعكسة صورته على المرآة حينما رأت الواقف خلفها يقول ..
"يتجدد اللقاء..
كم أنا مشتاق لدفء يديك""
فتحت عينيها على وسعهما كي تتأكد ..
لقد كان خالد!! .. نعم .. خالد!!
إذاً .. كان هذا مقلب من مقالبهم .. إلتفتت إلى الخلف بدهشة وفرح .. ولكنها انصدمت لأنها لم تر شيئا ..
لقد كان خيال خالد فقط!!
لكن كلماته مازالت تتردد في أذنها..

بنظرات كسيرة عاودت النظر الى المرآة ..
حتى أنت ياخالد؟!..
لماذا كلكم ضدي؟
ما الذي فعلته لكم؟ .. وبعصبية بالغة رمت كل ما على الطاولة على الأرض وهي تبكي بصوت عالي .. لم يا خالد؟ .. لم يا خالد؟ ..
مالذي فعلته حتى تعاقبني؟ .. لماذا ذهبت؟ .. لماذا؟ ..
أنا أكرهك .. أكرهك ..
أكرهكم جميعا .. ولا أريد منكم رحمة أو شفقة ..
ولا أريد منكم شيئا ..
لاشيء .. لاشيء ..

هدأت بعض الشيء وأعادت النظر إلى نفسها في المرآة بتأمل ..
وبصوت حزين قالت: أيعقل هذا؟!
هل هذا أنا ؟
لا..لا..
أنا كهذه؟!! .. وأشارت الى صورة لها معلقة على الحائط ..
هذه شخصية أخرى لاتمت لي بصلة .. أبدا..
ثم نظرت إلى المرآة مرة أخرى..

دخل أبوها الغرفة وسمع كلامها ..
قال: بلى شجون .. تلك أنتِ .. وأنتِ من فعل هذا بنفسك ..
تظنين أن الحزن والبكاء سيرد لك زوجك خالد .. مستحيل ..
تعتقدين أننا نستهزئ بك .. ماذا سنستفيد من الاستهزاء بك ؟ ..
أن نراك تذبلين أمامنا دون أن نفعل لك أي شيء ..
ردت شجون بتوسل "أبي أرجوك .. يكفي .. يكفي ..
لاأريد أن أسمع شيئا ..
أرجوك أبي..
رد أبوها: بل أرجوك أنت يا ابنتي ..
فكري في حالك وحال ابنتك .. التي لم تعودي تعرفي عنها شيئا .. كأنها لا تعني لك شيئا .. فكري جيداً يابنتي .. فكري جيداً..
أطرقت شجون .. فعلاً لن يرد الحزن شيئاً .. هنذا منذ زمن على هذا الحال .. لم يعد لي خالد! ..
لم لا أعيش حياتي كغيري؟! .. لم لا؟! ..
أنا بيدي كل شيء .. كل شيء ..
الجميع بانتظاري الجميع في حاجتي .. لكن؟!
ليس بيدي .. لا استطيع .. لا استطيع ...
ولكن؟!..
وقفت أمام المرآة مرة أخرى .. وبنظرة تحدٍ مليئة بالدموع قالت:
بلى.. استطيع .. بلى.. استطيع .. وسأثبت للجميع ..

نظرت في المرآة ثم أشارت إلى الصورة وهي تقول:
أنا هذه ..
نعم أنا هذه ..


**************

في صالة الجلوس كانت العنود نائمة على الأرض والألعاب منتشرة حولها..
خرجت شجون من حجرتها بعد أن قررت أن تعود كما كانت..
نظرت إلى ابنتها وهي نائمة على الأرض ..
حملتها وجلست على الكنبة .. وهي تمسح على شعرها بلطف .. وكأنها تعتذر عن إهمالها لها طوال الفترة الماضية ..
استيقظت العنود ونظرت إلى أمها .. تأملتها لبرهة
وقالت وهي تدس رأسها في حضنها: أحبك ماما لا تذهبي عني..
شجون تحطمت في نفسها!! .. أيعقل هذا؟!!..
لهذه الدرجة كنت بعيدة عنها؟!..
كانت تحس بالفقد مثلي تماماً .. لكن الفرق أنني استسلمت ..
وهذه الصغيرة مازال لديها الأمل في عودتي لها ..
آآآآآه يا صغيرتي ..
سامحيني .. سامحيني .. أخطأت في حقك كثيراً .. سامحيني ..
أنت ما تبقى لي .. ولن أفرط فيك أبداً أبداً ..
ها أنت دخلت الرابعة من عمرك ولم أفرح لك ..
ولم أكحل عيني برؤيتك تكبرين أمام ناظري ..
ولكنني أعدك ..
أعدك بأن لا أتخلى عنك أبداً..
ابتسمت شجون بحزن وقالت:
أبوكِ وعدني بأن يبقى معي ولا يتركني وحيدة ..
وهاهو قد رحل .. ولم يعد .. وأخلف وعده لي ..
سبحت شجون في بحر أفكارها لفترة .. وهي تتأمل ابنتها التي
نامت في حضنها .. ولم تنتبه شجون لأمها التي جلست في المقابل لها تنظر إليها وتتحسرعلى حالها..
رفعت شجون رأسها و بتعجب: أمي؟! .. منذ متى وأنت هنا؟! ..
قامت أمها وجلست بجانبها وهي تنظر إليها ..
الحمد لله على سلامتك يا ابنتي.. ابتسمت ..
أتمنى أن تكوني أحسن حالاً الآن..
شجون: الحمد لله بخير ..
سامحيني يا أمي على ماسببته لكم من الألم ..
ما فعلته ليس بيدي.. ففقده ليس بالشيء السهل ..
أنت مؤمنة بالله يا شجون .. لا تجعلي الحزن يعصف بك ..
ذاك يومه وكلنا على نفس الطريق سائرون
سواءً رضينا بذلك أم أبينا .. فكري بنفسك وبطفلتك ..
اطردي هذه الأفكار من رأسك ..
استغفري ربك وادعي له بالرحمة ..

ساد الصمت لفترة من بعد كلام والدتها .. كلا منهما يفكر في شيء
قطعت شجون السكون بقولها:
أمي! .. أريد الذهاب إلى بيتي!!..
الأم بدهشة: ماذا؟! .. بيتك؟!! .. ماذا تريدين منه؟!..
أريد الذهاب هناك .. اشتقت له .. أريد أي شيء أحس فيه بوجود خالد معي .. أريد أن أرى ذكرياتي معه هناك ..
أريد .. وأريد ..
أريد كل شيء .. كل شيء .. أرجوك أمي لا تمنعيني ..


*********

الجزء الرابع

بعد إلحاح شديد على والديها.. ذهبت شجون لبيتها
وقفت أمام الباب ..
وبيدين مرتجفتين تمسك بمفتاحها .. أغمضت عينيها..
تتخيل لو أنها دخلت ووجدت خالد بانتظارها ..
وأن خبر موته مجرد حلم ..
هزت رأسها .. بـ لا .. لتطرد هذه الأفكار ..
يجب أن تؤمن بأن خالد ذهب ..
ذهب ولن يعود مرة أخرى ..

فتحت الباب , واستدارت لترى أخاها إن كان قد ذهب أو لا ..
رأته مستندا على سيارته ينظر إليها باهتمام ..
جاء نحوها وامسك بيدها وقال:
شجون حاولي قدر المستطاع أن تتماسكي .. لا تفعلي شيئا يضر بك ..
ولا تدعي للشيطان عليك سبيلا ..
أرجوك شجون اعتني بنفسك ..
ابتسم وأوصاها بأن تفعل ما أمرها به .. و أن تتصل به حال
انتهاءها من تنظيف المنزل حتى يحضر لها العنود ..

دخلت المنزل وأغلقت الباب .. أضاءت الأنوار وعلقت عباءتها بجانب الباب .. تلفتت يمينا وشمالا ..
كل شيء كما تركته تلك الليلة التي فقدت فيها زوجها خالد ..
آآآآآآآآه .. يا خالد ليتك معي الآن .. اشتقت لك كثيرا ..

بدأت رحلة الذكريات منذ دخولها المطبخ ..
على هذا الكرسي كان يجلس ويدلي بطلباته التي لا تكاد تنتهي .. شجون أريد عصيراً طازجاً .. احذري .. لابد أن يكون بارداً..
ولا تكثري من السكر حتى لايفقد طعمه ...
عزيزتي شجون ,أنا جائع هل بإمكانك إعداد شيء سريع ومفيد؟ ..
تعلمين أنني لا أحب الأكل عديم الفائدة ..
انتبهي شجون ,القدر سيحترق كم مرة قلت لك بأن تهدئي النار
عندما تكوني مشغولة بشيء آخر..
ابتسمت شجون وتذكرت كيف كانت تغضب عليه وتطرده شر طرده ..
فيعود ويعتذر ولا تلبث أن تطرده مرة أخرى وهي تضحك..

توجهت إلى الصالة الرئيسية
هنا مكانه المفضل أمام التلفاز بالضبط ..
الذي يراه في هذا المكان يقول بأنه شخصية مهمة
تتابع آخر الأخبار والتطورات .. ولا يدري بأنه ينام بمجرد أن يجلس
ويغط في نوم عميق كأنه لم ينم طيلة حياته ..

أوووووه .. هذه نظارته الطبية .. امسكتها برقة وأغمضت عينيها
وابتسمت عندما تذكرته حينما كان يضيعها ويبحث عنها كيف كان
يقلب المنزل رأساً على عقب .. ولا يترك شيئا في مكانه..
وفي الأخير يكتشف أنها على رأسه ويضحك على نفسه بعد
أن كان محرجاً من الغضب, ثم يأتي ليعتذر .. وكانت ترده بحجة أنه
جرح مشاعرها واتهمها بالإهمال..

تنهدت شجون وهي تنظر إلى المكتب .. حجرة الأسرار بالنسبة لخالد ..
مازلتِ في بداية المشوار يا شجون ..
استحملي ما سترينه وما ستتذكرينه ..
تقدمت بخطوات ثقيلة إلى مكتبه ..
ألقت نظرة استطلاعية سريعة ..
التفتت إلى اليسار حيث يكمن دولاب كبير مليء بالدروع والشهادات والأوسمة التي حصل عليها من المؤتمرات التي كان يحضرها .. والأبحاث والتقارير التي كان يكتبها..
كان كلما دخل إلى المكتب يتجه إلى هذا الدولاب وينظر إليه بغرور ويحادثه:
يبدو أنني سأتزوج دولابا آخر .. لأنك يا عزيزي كبرت في السن ..
ولابد من إحضار آخر أكبر وأجمل ليكفي الكم الهائل من الشهادات..
أنزلت شجون رأسها وقد خنقتها العبرة: ..
ذهبت يا خالد ولم تتزوج الدولاب الذي أردته ..
التفتت إلى الجانب الآخر حيث كانت صورته
معلقة وآخذه نصف المساحة .. اقتربت منها وهي تبتسم بحزن..
وحيتها تحية عسكرية كما كان يفعل خالد حينما يدخل المكتب
ومن ثم يضحك ..
جلست على كرسي المكتب
وأسندت رأسها عليه .. وأسبلت الدموع ..
وجعلتها تنساب بكل حرية .. علها تخفف من حزنها..
شد انتباهها الدرج الذي كان يمنعها من فتحه ..
بحثت عن المفتاح إلى أن وجدته ..
فتحت الدرج وجدت دفاتر وأوراق ملونة
عرفت أن هذه الدفاتر هي التي كان يكتب فيها ذكرياته ومواقفه ..
ارتسمت الحيرة في عينيها هل تفتحها أم لا؟
لم تحتر بل فتحت أحدها وأخذت تقلب الصفحات .. كل
الصفحات مكتوبة باللون الأزرق ماعدا صفحة واحدة .. كتبها باللون
الأحمر.. يا ترى لماذا هذا اللون .. خالد لا يحب هذا اللون بالذات..
تشجعت وقرأت ما كتب دون ترد
"ما أحلى الذكريات وأروعها.!!
حين تكون لأشخاص يستحيل أن يغيبوا عن البال
كروعة النجم الوضاء في
سماء الليل الدامس الظلام..
قلوبهم كصفاء الثلج وبياضه حين يتساقط على قمم الجبال ..
وأخلاقهم تسمو وتسمو حتى تصل صفحة السماء ..
أحاديثهم كبسلم يشفي الجريح ..
ويغدق عليه من الطيب ألوانا ..
نادرين مثل اللؤلؤ في داخل المحارة
لاتجدهم دائماً..
وإن وجدوا فإنهم غاليي الثمن.. أغلى من الذهب الصافي
نذكرهم فنأنس بذكرهم ونبتسم في داخلنا
حين تمر طيوفهم في خيالاتنا..
ونشتاق لإطلالتهم في كل موسم فرح
ونحتاجهم في حين تغمرنا سحابة حزن..
نفديهم بكل مانملك, ولو طلبوا أعيننا
لانمانع في ذلك
قد غابوا.. ولكنهم موجودون في سويداء القلب..
(رسالة وفاء إلى هيام)

أغلقت شجون الدفتر وهي مصدومة ..
وضعت رأسها على المكتب
وهي تجهش بالبكاء بصورة هستيرية ..
استمرت على هذا الحال لفترة ..

قامت .. وبخطى متثاقلة .. خرجت من المكتب متجهة إلى غرفة النوم .. توقفت في منتصف الصالة ..
تذكرته عندما كان يلاعب العنود على الأرض
ويبعثرون الألعاب .. وعليها بالتالي تجميعها
وإعادتها إلى مكانها .. ومن ثم تنظيف الصالة ..
مسحت دموعها بظهر كفها .. وأكملت طريقها .. ودخلت غرفة النوم ..
فتحت دولاب خالد .. وانتشرت رائحة عطره ..
أخذت أحد ثيابه وضمته وهي تتنهد .. ليتك معي يا خالد ..
أين أنت يا خالد .. احتاج إليك عد أرجوك ..
انتبهت لألبوم الصور الموضوع على الرف ..
جلست على كرسي التسريحة وهي تتأمل الصور الموضوعة بداخله ..
أخذت صورة لهيام .. نظرت إليها بحزن
وبصوت متهدج بالبكاء ,الذي أصبح جزء لايتجزء من حياتها:
سامحيني يا هيام وعدتك بأن أحافظ على خالد
وأن لا أدعه يذهب .. أو أن يصيبه مكروه ..
لكن؟! .. لم أوف بوعدي لك .. أخلفت وعدي .. وأقر بذلك
(فقدت أعصابها وبدأت بالصياح)
لكن! .. ليس بيدي .. ليس بيدي ..
ها أنا أتألم لموته كما تألم هو لموتك ..
أنتِ أيضا خنتِه وخذلتِه وذهبتِ عنه وتركتيه في وحدته يعاني ..
لم فعلتِ به ذلك .. هل لأنه أخلص في حبه لك؟!
ذهبتِ عنه وتركته يعاني؟! .. أم لأنك تشكين في حبه لك؟!..
هاهو يثبت لك وقد جاء إليك .. لحق بكِ وتركني .. تركني وحيدة ..
(بدأت بالصياح بشكل أكبر وأخذت تهتز وترتجف كشخص واقف
في وجه إعصار عاتي)
لماذا يا هيام .. لماذا؟!..
أنتِ السبب في موت خالد ..
نعم أنتِ السبب .. ولن أسامحك ..
أنا أكرهك .. هل سمعتي ..
أكرهههههههك ..
تعتقدين أنه لك وحدك لااااااااااااا .. خالد لي أنا أيضا..
لي أنااااااااا..

(سقطت شجون على الأرض من شدة البكاء ولم تستطع
الوقوف على قدميها)
آآآآآآآآه .. كيف سأتحمل أكثر من هذا؟؟
كيف سأعيش؟! .. من لي يواسيني؟!
من لي؟! .. لا أحد .. لم يبق لي أحد..
أعادت النظر إلى الصورة مرة أخرى بعد أن هدأت..
اعتذر منك هيام ..
ليس قصدي بأن أجرحك ..
ولكن؟! .. (وقد خنقتها الدموع)
ليتكِ تشعرين بالذي أشعر به ..
ليتكِ تحسين بمقدار الألم الذي أحس به .. كنتِ عذرتني لما أفعله..
جلست برهة وهي تتأمل الصورة ..
خالد أوصاني بأن لا أحمل في قلبي عليك ...
لكن؟! ..
أنا؟! ..
من لي؟! ..
سوى الذكريات..

تحاملت على نفسها ووقفت .. أعادت الصورة إلى مكانها وأغلقت الدولاب .. واستندت عليه بتعب..

جلست بتثاقل على السرير وهي تضم دفتر مذكراتها الذي كان
بجانبها كما تركته تلك الليلة والوردة بداخله
استلقت على سريرها ناشدة الراحة عل وعسى أن تهدأ نفسها مما مر بها في هذا اليوم المرير المليء بالكثير من ذكريات خالد..
ضمت دفترها وغطت نفسها ..
وغطت في نوم عمييييييييييق.. ودمعتها معلقة في عينها..


******

الجزء الأخير

شعور غريب اعتراها .. شعور بالدفء .. بالأمان .. بالطمأنينة..
حاولت أن تفتح عينيها .. لكن خافت أن تكون في حلم
وتفقد هذا الشعور ..
يد حانية تمسح على شعرها ..
يا ترى كيف دخل أبي إلى المنزل وهو لا يملك مفتاحا..
حاولت تمييز الذي بجانبها من رائحته التي تعج في المكان..
أخذت تستنشق عطره..
وكأنها تبحث عن هذه الرائحة منذ زمن ..
فتحت عينيها بعد أن تأكدت من إحساسها
وأنه ليس بحلم ..
ابتسمت بهدوء ورفعت رأسها لتتأكد من شعورها ..
نظرت إليه بلهفة وشوق ..
وضعت رأسها في حضنه..
وأحاطته بذراعيها وقد دمعت عينها ..
وقالت بهدوء: أخيرا عدت ياخالد؟!
مسح خالد دمعتها وهو يضمها إلى صدره
وقد ارتسمت الحيرة في وجهه ويردد بتساؤل: أخيراً؟!..

قالت شجون:

الحمدلله إنه .. حلم


انتهى


4\6\1427هـ
أمـــــــل المستقبل



 

قصص مؤثرة

  • قصص الرسول
  • قوافل العائدين
  • قصص نسائية
  • قصص منوعة
  • الحصاد المر
  • مذكرات ضابط أمن
  • كيف أسلموا
  • من آثار الدعاة
  • قصص الشهداء
  • الصفحة الرئيسية