اطبع هذه الصفحة


أُقصوصات ثورية

د.محمود روزن


بسم الله الرحمن الرحيم


(1)
مذكرات ما قبل السقوط

لا يُهمُّني أن أسقط..
لا يُهمني أن تحاكموني...
لا يهمني أن تشنقوني...
فلتنسبوا ذلكَ للثورة والثوَّار؛
فلتنسبوا ذلك للأبطال المغاوير؛
ولكنْ لا أجدُ أحمقَ يتحدث عن الإرداة الربانية وسنَّة الله في الذين خلوْا!!!

***
(2)
حكمة

أراد أن يحكيَ لأولاده عن البداية الحقيقية
وكلما راجع الأحداث أدرك أنَّ البداية الحقيقية قديمة..قديمة..
ربَّما أبعد مما يظنُّ هو..
لا شعوريَّا أمسكَ بورقة التقويم التي تشير إلى اقتراب الذكرى الأولى للثورة..
قرأ الحكمة أسفلها:
"ليس أسوأ من ثورة لا نعرف بدايتها؛
إلا ثورة لا نعرفُ نهايتها"

***

(3)
إستراتيجية

أشياءُ كهذه تحدث كثيرًا.
ما الجديد في أن يُغادرَ ميِّتٌ قبره بعد دفنه بساعات؟
رُبَّما كان يُمارس إغماءته المُعتادة فظنُّوه ميِّتًا..
ورُبَّما كان يُهادنُ الثوَّارَ حتى يتمكَّنَ عسكرُه منَ التحصُّن ضدَّ الفناء...
المهمُّ أنَّه الآن ها هنا، في المكان المفضَّل له..
فوق رقابهم!!

***
(4)
إبداع

كان مُنهمِكًا في إعداد مقال الغد..
واتَتْهُ- على حين غِرةٍ -حاجةٌ مُلِحًّة؛ فقام يُلبِّي نداء الطبيعة.
جسده المُثقَلُ بالفضلات، والتواليت الفاخر، والماء الدافئ؛كلُّها أشياء تستمطرُ الإبداع...
فرُغ من تجميع شتات أفكاره،ثمَّ أمسكَ القلمَ وجلس يتخلَّى..

***
(5)
مخلَّفات

سمعتُهم يتحدثون -هذه الأيام- عن إعادة تدوير المخلَّفات؛
وانتشرتْ عرباتٌ في كلّ الشوارع.
أخرجتُ آلاف الجرائد الثورية القديمة؛ وعشراتِ الصور والبورتيريهات لرجال المعارضة، ونجوم الإعلام التنويريين،
وألقيتُ بها في إحدى العربات...

***
(6)
انتخاب

حتمًا هذا اليوم يختلف...
كلَّ مرة كان يسوقه الفزع لاختيار الفزع؛ إذ لا خيارَ آخر.
اليوم سيختار بين الفزع والفزَّاعة..
قال لنفسه: لا بأس ببعض التغيير...

***
(7)
فرعون

جالسًا ومُحاوري الإعلاميّ الكبير أمام ملايين المشاهدين المتعطشين لمناظرة تاريخية..
قال: أولو جئتكَ بقاصمة ظهركَ؟
قلتُ: فائت بها إن كنتَ من الصادقين.
فنزع سدادة القنينة، وصبَّ كأسًا، وتعرَّى إلا من (مايوه)، وتجشَّأ وتراقصَ قائلًا:لهذا قامت الثورة؛ فماذا ستفعلون في هذه الأشياء؟!

***
(8)
أدب

قلتُ له: هَبْ أنَّك خرجتَ على الملأ تخطب: أيُّها الأوغاد؛ أيُّها الأغبياء الرجعيون؛ أيها الظلاميون، لابد أن تسمعوني بِتعقُّل؛ هكذا يُملي عليكم أدب الحوار، أتظنُّهم يسمعون لك؟ أتظنُّ أنَّك أصبتَ المنطق بهذه الأوصاف؟
قال: ولكنِّي ما شتمتُهم! أنا فقط احتقرتُ دينهم وسببتُ ربَّهم!!!

***
(9)
حرية التعبير

تكلَّم عن المستقبل النووي للبلاد؛ وصنَّفَ زميله كتابًا عن «الأطماع السياسية للدولة النبوية».
الأوَّل حُوكِمَ بتهمة الهرطقة؛ والثاني منحوه جائزة الدولة التقديرية؛ وصار وجهًا مألوفًا على شاشات المساء، وصفحات النهار.

***
(10)
البرنامج الانتخابي

واقفةٌ وهي تحملُ طفلها الصغير أمام لجنة الانتخابات..
اقتربَتْ إليها إحداهنَّ تداعبُ الطفلَ، وتناوله بعض الحلوى، قائلةً للأمِّ:
خلِّي بالك من رمز (التليفون).
قالت لها الأمُّ بعفوية مشمئزة: خلِّي بالك إنتي من التليفون يا دكتورة! الولد كان بيموت وإنتي قفلتي الخط في وِشّي أكثر من عشر مرات!!!
انصرفت وهي تقول: أما شعب جاهل ومضحوك عليه صحيح!!!

***


 

قصص مؤثرة

  • قصص الرسول
  • قوافل العائدين
  • قصص نسائية
  • قصص منوعة
  • الحصاد المر
  • مذكرات ضابط أمن
  • كيف أسلموا
  • من آثار الدعاة
  • قصص الشهداء
  • الصفحة الرئيسية