اطبع هذه الصفحة


 لقاءات مع
الشيخ الراحل محمد صفوت نور الدين
رحمه الله

 
أجرت مجلة الفرقان في عددها (116) لقاءً مع رئيس جماعة أناصر السنة المحمدية بمصر الشيخ محمد صفوت نور الدين ..
أجرى اللقاء: ذياب عبدالكريم.


س/ البطاقة الشخصية؟

ج/ أسمي:محمد صفوت نورالدين بن أحمد بن مرسي،ولدت في قرية من قرى محافظة الشرقية مصر في العشرين من يونيو لسنة 1943م،ومتزوج وقد رزقني الله سبحانه بالبنين والنات والأحفاد والحفيدات.


س/ متى كلفتم برئاسة جمعية أنصار السنة المحمدية؟

ج/ كلفت في جماعة أنصار السنة المحمدية عضوا بمجلس إدارتها منذ 1978م،وكنت أميناً للدعوة بها منذ عام 1988م حتى وفاة الشيخ محمد علي عبدالرحيم-رحمه الله تعالى-حيث توفي في عام 1992م،فكلفني إخواني برئاسة الجماعة،وهي من أعمال الخدمة التي نسأل الله العون عليها أو أن يعفينا منها فهي ليست أمينة،إنما هي تكليف لا ينبغي لعاقل أن يسعى إليه،فإن ابتلى به وجب عليه أن يستعين بالله فيه ويلزم الشرع،ويسأل الله الإخلاص ويطلب منه أن يجنبه الفتنة.


س/ ما أهم الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟وما أهم إنجازاتكم؟

ج/ أهم أهدافي أن أحيا على ما يشرع الله مجتنباً الفتن وأن أقبض على الإسلام والإيمان،وأن تكون عاقبتي في الجنة وأن يجنبني الله من النار فيغفر ل وقبل توبتي.

وهذا الهدف هو الذي أرجوه أن يكون دافعاً في عملي في رئاسة الجماعة،فلا أَدُل الآخرين على الجنة وأغفل عنها،فنعوذ بالله أن نذكّر الناس به وننساه نحن،وهذا يحدد السلوك ويضبط التصرفات فيكون الشرع طريقنا في العمل،فلا تكون جنة الآخرين أهم عند من جنتي،فلا ينبغي أن أبحث عن عيوب الآخرين بدعوى إصلاحها وأترك عيبي،إنما ينبغي أن يكون عيبي أمام عيني،ومن هذا أيضاً ألا أكلم من يسمعني في عيب غيره فأفتنه فنقلب النصيحة إلى غيبة،وإنما تكون النصيحة لمن قدر الله تعالى أن كون سامعاً لي،فلا أتخذه مراسلاً يحمل الرسالة لغيره إلا أن يكون مكلفاً هم كالرجل في بيته والراعي في رعيته،فإن من غاب عن مجلس ولم يبلغه صوتي،فقد عافاني الله من الواجب في النصح له،والنصيحة تكليف وليست تشريفاً ونحن دائما مكلفون،فالمطلوب أن نسأل الله أن يخفف من التكلف لا أن يزيده ويضاعفه.

وهذا هو واجب الوقت الذي يريد الشيطان أن يشغلني عنه فيستدرجني بدعاوى يزينها لي أنها من الشرع.

وأما عن إنجازاتنافإن الله عز وجل يقول: {ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى}،وإنما نقول:إن الله عز وجل تفضل علينا بالنعم كثيرة ونحن أهل التقصير،فبفضله لا بجهد منا أقام الله الدعوة السلفية في كثير من ربوع مر وفتح لها القلوب والعقول وجعل الله عز وجل لذلك أسباباً،فمن أسباب ذلك:

1- بنـاء المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم ، ولا تقل دور تحفظ القرآن أهمية عن بناء المســـاجد،لا سيما أن الصوات الخمس تقام فيها إلا الجمعة إن كانت بمعزل عن المسـاجد،ويؤذن فيها وتكون فيها دروس العلم،وهي في العادة أقل تكلفة من بناء المسجد،ويتخرج فيه حفاظ القرآن الكريم،ويكون نواة لتلقي النوابغ من الأبناء الذين يدخلون بعد ذلك إلى المدارس والمعاهد،ويكون التعليم من صغرهم محفوراً في ذاكرتهم وسلوكهم،وقد قامت الجماعة ببناء المئات من المساجد والقليل من دور تحفيظ القرآن ومداسه التي نأمل أن تتوجه عناية أهل الخير إليها،وأن يعلموا أن من أقامها كان له من الثواب والأجر بقدر ما ذكر به وهو بفضل الله تعالى كثير.

2- دخـول الجمـاعة في العمل الخيري مثل كفالة اليتيم،وعلاج المرضى،وإطعام الجائع،وكسوة الفقراء،وتيسير حجاب المرأة، وحقيبة طالب العلم.

3- مســــــــاعدة المسلم فيما يحتاجه مثل الإعانة على الزواج والإرشاد لحل المشكلات الزوجية،ولجان المصلحات وتيسير بعض الأعمال التي يكتسب بها من لا جد عملاً أو يجد فراغاً ولا يكفيه دخله.

4- الإكثار من فروع الجماعة في المدن والمحافظات وإنشــاء معاهد لإعداد الدعاة وعمل الدورات العلمية وأسابيع التوعية الإسلامية.

5- تيسير رحلات الحج والعمرة وتكليف الدعاة بها منذ الاستعداد لها،ورفقتهم في الرحلة حتى العودة إلى بيوتهم.

6- طبــــاعة رســـــــائل الدعوة وإهداء مكتبة طـــالب العلم ،وطباعة مجــلة التوحيد وجعلها منبراً للجماعة يعبر عن دعوتها.


س/ ما أبرز الصفات الواجب توافرها في الدعاة إلى الله؟

ج/ أبرز الصفات الواجب توافرها في الدعاة إلى الله سبحانه،هي (الإخلاص) و(البصيرة).
فـ(الإخلاص) حتى لا يكون وسيلة لنقل الهداية فينجوا الناس به ويحرم هو من النجاة،و(البصيـــرة) حتى يضع الكلمة في موضعها الصحيح،ويأمر بالمعروف الذي يعلمه،وينهى عن المنكر الي تبصر به.


س/ ما مدى قرب الشباب الملتزم من مفهومي التصفية والتربية؟

ج/ إن أكثر ما ينقص الشباب اليوم هو التربية،وذلك إنـــما يكون بمجالسة العلمـاء،وأن يتعلموا الخلق القويم،ولذا وجب العناية بتعليم الخلق مع العلم،وأن يكون ذلك في مجـالس الدعـاة والعلـماء.

وإن التصفية لا تعني أن تعرف الصحيح من الضعيف فقط،ولكن تصفية المناهج وما يعلق بها،فإن وجود الضعيف من الحديث،بل والموضوع أقل خطراً من تسرب أقوال أهل الضلال من الروافض والخوارج والمعتزلة والمرجئة،فإن قصرت بنا التصفية عند حد رد ما تفرز به من لا يتحمل التفرد من الرواة وغفلنا عن تسرب أقوال فرق الضلال ،لا سيما وقد استندوا إلى أفهام غير صحيحة في نصوص صحيحة من السنة،بل آيات من الذكر الحكيم.

فمفهوم التصفية والتربية لابد أن يكون شمولياً بمعنى العودة إلى طريق الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة في الفهم والتطبيق والامتثال.


س/ في ظل تنامي المد العلماني والمناداة بحرية الرأي ما مدى الحرية الفكرية المسموح بها في إطار الشريعة الإسلامية؟

ج/ هنـــاك أصول ينبغي أن ننظر إليها بعين البصيرة.

الأولى:
معرفة الله تعالى بنعمه،ومعرفة رسوله برسالته التي جاء بها.

الثانية:
بر الوالدين اللذين جعلهما الله تعالى سبباً لوجودي.

الثالثة:
طــــاعة الأمراء والنصيحة هم والدعاء لهم،لأنهم سبب قمع الفتن وو المسلمين وحرماتهم.

والعدوان على الأولى سبب ضياع الثانية والثالثة،ولكنك تجد العلمانيين يتجرؤون على الأولى ويحتمون فيما بعدها فتأمل،فشر العدوان أن تتعدى على ربك،فإنك إن تعديت عليه ما بقيت عندك من حرمة،وإن طالبت بحماية الوطن والأرض والعرض فلا سبيل لذلك إلا بمعرفة الله ورسوله، لذا جاءت الشريعة بحماية الضرورات الخمس: الدين ، والعرض ، والنفس ، والمـال، والعقل ، وجعلت الحدود حماية لها،وإن الذي يعرف الله في نفسه،حيث جعل له العين في رأسه مبصرة ولم يجعلها في غير الرأس وجعل الشمس في كبد السمـاء مشرقة،فمـا قيمة العين إن لم تكن الشمس مضيئة؟ومـا قيمة ضوء الشمس إن لم تكن العين باصرة؟فتدبــر،فالذي شرع الشرع هو الذي خلق العين والشمس فهو حكيم،والذي بعث الرسل هو الله العليم الخبير،وهو الذي جعل نصر نبيه-لى الله عليه وسلم-في الهجرة،فقال: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفوا ثان اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا}.

فالفهم الصحيح لوجود الإنسان في هذه الدنيا يقتضي الحرص والبيان لأصل خلقة الإنسان والكون ، فإذا ضـــاع هذا الفهم ضاعت سائر المقدسات التي يطلبون حمايتها من أرض أو عرض فإن من فرط في ربه ودينه،فرط في كل ما هو دونه،بل ربى الناس على التفريط ف ذلك،لذا كان واجب السلطان أن يحمي شرع الله من العدوان حتى يحمي كل ما دونه.

وذلك أن العبد إذا اعتقد أن حماية الأرض والعرض طاعة لله لم يقع في مخالفة ذلك لا سرا ولا جهراً،أما إن ظنها من أمور الدنيا فإن الشيطان وقعه ف ذلك في سره وإن أظهر الدفاع عنه في علنه.

إذا عرفنا ذلك عرفنا أن حرية الرأي إنما تكون فما ندبر به أمور حياتنا من طعام وشراب ودواء،لا من العدوان على الأنبياء ولا على القرآن فتدبـــــــــر.


س/ (يــقبض العلم بقبض العلمـاء) كيف نفهم هذا النص في ضوء وفاة جهابذة العلمـاء أمثال العلامة ان باز والمحدث الألباني يرحمهما الله؟

ج/
إن موت العلمـاء ثلمة لا تلتئم،ورحمة الله شـاملة لا تنقطع،فعلينا أن ندفع بالأبناء للعلم النافع فنغتنم حياة العلماء ليكون لهم ورثة يرثون عنهم ميراث الأنبياء،ولابد من تعلم الأبناء سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم-وصحابه الكرام-رضوان الله عليهم-والعلماء من بعدهم حتى إذا قبض عالم لم يبق الناس جهالاً،إنما الذي غاب عنا هو بدنه،أما علمه وفهمه فباق بيننا لقاء تلامذته.

فالحديث يحثنا لا على ترقب قيام الساعة وحسـاب الوقت الباقي عليها،ولكن يحثنا على العلم منه حتى يبقى بعد العالم تلامذته وكتبه،ويبقى في الناس خُلقه،فهذا هو الفهم المطلوب في ذلك.


س/ كيف تنظرون إلى دور الإعلام الإسلامي في ظل انتشار الفضائيات بغثها وسمينها؟

ج/ الإعلام الإسلامي في ظل انتشار الفضائيات ينبغي أن ينبه فيه إلى أمور،الأمر الأهم أن الله جعل القلب محل قبول الهداية وقبول دخول الشبهة،لكن القلب لا يبقى سليما معافاً صحيحاً مطمئناً مستريحاً إلا بالإيمان الصحيح الذي جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-لذا فإن المناهج الأخرى تشقيه وتمرضه فيسعى البدن في صلاحه،فلا يجده إلا في الإيمان والعمل به،وهذه هي القوة العظمى التي تعين دعاة الإسلام وتجعل استجابة الناس لهم.

الأمر الثاني:
أن وســــائل الإعلام الإسلامية الأصلية من الأذان والجمعة والقرآن الذي يتلقى في الصلاة الجهرية وغير ذلك من تحية الإسلام وتشميت العاطس..عقيدة الإسلام.
تلك الوســـــائل هي من أنجح الوســـائل التربوية،وأداء الصلاة في الجماعة،والصوم والأعياد،ليس لذلك نظير في غير مناهج الإسلام،لذا وجب بذل الجهد والعناية التامة بها،لأنها هي الوســــائل التربوية التي لا يغني عنها غيرها،ومن قام بها حق قيامها كفته من غيرها.

الأمر الثالث:
أن عنــاية الإسلام بأهم مؤسستين في حياة المسلم وهما الأسرة والمسجد،وجعل الأسس الفطرية التي تبنى عليها الأسر من إشباع الحاجات الفطرية وتكليف الوالدين بالتربية والإحسـان،وجعل الطفل محتاجاً إليهما فيسمع ويطيع...إذا تنبهنا لهذه الأمور علمنا أننا بالله معانون في دعوتنا،ثم نجتهد بعد ذلك في وســــائل الإعلام المتاحة لدينا من صحافة أو إذاعة أو غير ذلك،موافقين شرع الله،فإن استوفينا طاقاتنا في باب منها فتح الله تعالى علينا الباب الذي بعده.

ونضع نصب أعيننا قوله سبحانه: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} وقوله سبحانه: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشـاء} وقوله سبحانه: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشـاء} وقوله سبحانه: (إن عليك إلا البـلاغ}.

عندئذ نعرف أن الله الهادي فنبلغ دعوة الله بالمتاح لدينا ونجتهد في دعاء ربنا أن يفتح القلوب.


س/
هناك من يزعم أن الإسلام عاجز عن مواكبة متطلبات العصر! ويدعوا إلى تقليد الغرب..فما مدى خطورة ذلك؟

ج/
من يزعم أن الإسلام عاجز عن مواكبة متطلبات العصر ويدعوا إلى تقليد الغرب،لا نواجهه بدحض شبهاته ، إنما نغرس في الناس أصل الإيمان بقوله: {ألا له الخلق والأمر} فالناس جميعاً خلقه والإسلام أمره وبقوله تعالى،وهو سبحانه يقول: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} فإذا علم الناس أن أقوال هؤلاء تعارض أصل الإيمان لم يسمع منهم أحد،لذا فإن الإرجاع إلى الأصول الكلية خير من اتباع المسائل الجزيئة ،بل إنهم يودون أن تتابعهم في الجزئيات حتى لا ينتهي الحديث عند أمر،فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به من أن الخالق هو الله والهادي هو الله ماتت الشبهات وارتفعت الدعوات الإيمانية.


س/ مـا رأيكم فيمن يدعوا إلى زج المرأة في المعترك السياسي بدعوى حقوق المرأة؟

ج/ إن زج المرأة في المعترك السياسي بدعوى حقوقها عدم فهم للأمر الفطري الذي جعل الله فيه المرأة زوجَةً وسكناً وأماً وحناناً ودفئاً وراحة،فإن حقوق المرأة مضمون الجزء الأكبر بما أودع الله في القلوب من حمية فطرية تجعل الرجل يحتاج إلى زوجه،وكذلك الولد والوالد،فإن خلق جو العداوة بين الرجل والمرأة ادخال للنزاع في داخل البيوت،فمن ستحارب؟الأب أم الزوج،أم الولد،أم الأخ،فليتدبر الناس ذلك.


س/ ما رأيكم فيمن يتهم اللجان الخيرية بالإرهاب وينادي تحجيم العمل الإغاثي الإسلامي؟

ج/ لإن العمل الخيري ينبغي أن تتضافر فيه جهود الشباب مع خبرة الشيوخ،حتى لا يجد أهل النفاق والحاقدن والحسـاد والكافرون حجة ليشوهوا جمال العمل الإسلامي،وأن نعلم أن الإسلام ما دخل إلى قلب إلا أسعده،ولا إلى بيت إلا أسعده،ولا إلى أمة إلا أسعدها،فلا سعــــــادة إلا بالإيمـــــــان،والله من وراء القصـــد.


آخر لقاء صحفي للشيخ محمد صفوت نور الدين رحمه الله مع مجلة الفرقان
العدد(179) الموافق 8/11/1422هـ..
حاوره:علاء الدين مصطفى.


أكد فضيلة الشيخ صفوت نور الدين-رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر-أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا يمنعه عدل عادل ولا ظلم ظالم،موضحاً أن جهاد الطلب وجهاد الدفع ما هي إلا تقسيمات نظرية فقط.

وبين أن الإرهاب وليد العلمانية والعلمانيون هم أول المسئولين عن الإرهاب،لأنهم لا يريدون أن يصل صوت علمـاء المسلمين إلى الناس حتى يتم حجب فهم علمـاء المسلمين عن عوام الناس،مما ينتج عن ذلك نشوء الإهار،وقال:إن وصف الجهاد بالإرهاب نابع من الأوربيين والأمريكان اعتمدوا على أنهم يحتكرون فكر الناس ويملون على الآخرين أفكاراً يريدون أن يؤمنوا بها مبيناً أن الإرهاب الحقيقي هو ما تقوم به إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني من جبروت وقتل وبطش،ولا يزال العالم يتفرج.

وأوضح أن الجري وراء الإصطلاحات التي يضعها الغرب تعد مضيعة للوقت مشيراً إلى أن الغرب يثير قضية صراع الحضارات عندما لا يجد حجة مقنعة لأية قضية يريد أن يتناولها بمفهومه،أو عندما يريد أن يفرض فكره على الناس بالقوة.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام تغذي عقول أبنائهم بالكذب والغش والخداع حتى أصبح تزوير العقول لديهم منهجاً.


س/ هل هناك تأصيل شرعي لما يسمى بصراع الحضارات؟

ج/ الحقيقة أن مسائل الجري وراء الاصطلاحات التي يضعها الغرب أمر لابد منه لتأصيل المعاني التي وراءه،فماذا يعني صراع الحضارات؟

هل الإسلام عندما جاء صارع الحضارات؟أم علم الإنسان موضعه،الله عز وجل عندما أنزل القرآن{أقرأ باسم ربك الذي خلق،خلق الإنسان من علق،أقرأ وربك الأكرم،الذي علم الإنسان ما لم يعلم}.عرف الإنسـان بنفسه ،وعرف الإنسان بربه،وعرف الإنسـان بمنهجه وطريقة الاهتداء إليه،خلق الإنسـان من علق،أي ربك الذي أنزل هذا المنهج هو الذي خلق الإنسـان وهو الذي يعلمه،إذاً يوجد أمر اعتقادي،فكل الرسل وكل دين بعثه الله عز وجل يعرف الناس بأن الخالق هو الله وأن هناك ميعاداً ليوم الآخرة.

فعندما لا يجد الغرب حجة مقنعة،فيقولون هذا صراع،أي ليست هناك عقول،أي أننا نريد أن نفرض الفكر على الناس بالقوة ورب العزة يقول: {لا إكراه في الدين}،يقول: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}.
فالموضوع موضوع إقناع وليس صراعاً ما يقولون.


س/  كيف يمكن لنا إيجاد مرجعية إسلامية معتمدة؟

ج/ المرجعية الإسلامية موجودة منذ أن قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} فأصول المسائل المتفق عليها،وهناك كثير من الناس يقولون:إن معظم المسـئل الشرعية مختلف فيها،وهذا خطأ،فالجزء الأكبر من المسائل الشرعية المتفق عليه،والخلاف في أجزاء أقل ومسائل ثانوية وليست أصيلة ولكن كل إنسان ينظر إلى صفحات الفقه المتفق عليها والمختلف فيها،فيجد المختلف كثيراً،لماذا؟لأن هناك فرقاً بين الأقوال والترجيح بالأدلة،أما المتفق عليه فلا يأخذ صفحات كثيرة.

فالمرجعية الشرعية موجودة عندنا،والرسول لى الله عليه وسلم يقول: ((إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً؛فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) أما المجامع الفقهية،فما هي إلا للمستحدثاتمن الأمور ويمكن للكثير من المسلمين الاستغناء عنها.


س/ إذاً ما الحل في الأزمة التي نحن فيها الآن؟

ج/ أمريكا وأوربا فيها أكثر من 50 مليون مسلم،بالإضافة إلى 5 ملايين طفل،جميعهم يريدون أن يربوا أبنائهم على الإسلام،وفي أوربا لا يمكن أن يتربىالإنسـان على الإسلام.

والحـل أن تبنى مدارس ومعاهد تستوعب أبناء المسلمين المهاجرين حتى على مستوى المراحل الأولى حتى يحصل على المتوسطة والثانوية من مدراس بلاد عربية إسلامية يتعلمون فيها لغة العرب ويتعلمون فيها الإسلام،ثم إذا شاء الرجوع إلى أوربا لإستكمال دراسته فلا مانع،لأنه قد تحصن وعرف أموراً كثيرة عن دينه تساعده على الحياة في أوربا.

فهذه المدارس ستحمي الأبناء من أمور كثيرة وسوف تربي أبناء المسلمين على النظام الذي يحتاجونه.


س/  هل قضية جهاد الطلب ألغيت أم هي قائمة إلى يوم القيامة؟

ج/ إن الجهاد ماض إلى يوم القيامة،لا يمنعه عدل عادل ولا ظلم ظالم،أما فيما يتعلق بالتقسيم إلى جهاد طلب وجهاد دفع،فهذه تقسيمات نظرية فقط.


س/ نريد أن نعرف جذور التعددية السياسية والمذهبية والدينية؟

ج/ الإسلام يقسم الخلاف بين المسلمين إلى ثلاثة أقسـام:
الأول : خلاف يخرج من الملة:وهذه تكون فرقة كافرة.
والثاني : الخلاف الذي يخرج من أهل السنة:وهذا يخرج من الفرقة الناجية إلى فرق الضلال .
والثالث : هو خلاف في مسائل فرعية عملية مثل الأحكام والطهارة.

فإذا كانت التعددية المذهبية المقصود منها ما سبق،فهي مدارس لها شيوخها وتلاميذها ولها منهجها وكلهم متفقون في الأصول وكلهم من أهل السنة والجماعة،فهذه الظاهرة لم يرفضها المجتمع المسلم في أي وقت من الأوقات،بل المجامع الفقهية تستفيد هذه الأيام من التراث الفقهي والاختلاف فيه وتضع الحلول من خلال أقوال فقهاء المسلمين بين راجح ومرجوح.

أما فيما يتعلق بالتعددية الدينية،فالإسلام يسع غيره من الديانات الأخرىويضع له حقوقاً وواجبات،والمسألة مبنية على سماحة الإسلام ويسر اعتقاده وليطمئن الجميع أن الإسلام منهج واضح لا يخاف من وجود الآخرين بينه،لأنه منهج يخاطب العقل.


س/ هل يعد كره الكـفار والمشركين من الإرهــاب؟

ج/ أكره الكافر لإعتقاده،أي أكه هذه العقيدة،فإذا أسلم أصبح أحب الناس إلي،وهناك فرق بين الكره والظلم،كما قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} فالكراهية لا تجعلك تظلم،وتـاريخ الإسلام مليء بالعدل للمخالفين لهذا الدين،فالمطلــــوب ألا نركز على الكراهية،ولكن نركز على الظلم،وإذا كرهت فلابد أن أعدل ولا تخرجني الكراهية إلى الظلم،وهذا هو المستوى الرفيع الذي لا يستطيع أن يبلغ إليه إللا مســــلم..اعتقد أن الله عليه رقيب.

وإذا نظرنا إلى أسرى المسلمين أثناء الحروب وكيف كانوا يعاملون،حتى أصبحوا بعد أعوام قليلة علمـاء،مثل نافع مولى ابن عمر،مجاهد مولى ابن عباس،عمران ابن أبان الذي كان مجوسياً ودخل إلى بيت عثمان فتعلم في بيته الإسلام.

فالإسلام نظــــــام من أرقى النظم ،والكفـــــــــــار يأخذون الأسرى ويضعونهم في السجون،لكن الإسلام يرى السجن للحيوان،فالإسلام يأخذ أسرى الرحوب ويضعهم في البيوت للخدمة،وعمل الخدمة عمل بشري يقوم به إنســـــان،فكان المولى يأكل من يد عبده وهو يؤمن بأن العبد لا يدس له السم في الأكل،لأنه أحسن إليه في المعاملة وهو رقيق في بلد المسلمن،خيراً من معاملته ف بلده،فالحقيقية أن الفهم في أمر الإسلام مغيب عن الناس.


س/ ما نظرة الغرب للإسلام هذه الأيام؟

ج/ نظرة الغرب للإسلام هي نظرة أهل مكة والطائف إلى الإسلام في بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قالوا: ((لو كانو خيراً ما سبقونا إليه)).

فأوربا وأمريكا يعتقدون أنهم وصلوا إلى إلى أقصى التقدم الفكري،والواضح جيداً أنهم يُزوّرون العقول مثل تزوير الإنتخابات في بلاد المسلمين،ويعتمدون على أن شعوبهم تصدقهم ،وإذا أخذنا القضية الفلسطينية مثالاً فسنجد أن غالبية الأوربيين لا يؤيدون القضية الفلسطينية،لمـاذا؟لأنهم زوروا العقول وأقنعوهم أن الصهيوني مســـالم ويدافع عن أرضه،حتى أن أمريكا نفسها تقول هذا الكلام،فمسألة تزوير العقول عندهم منهج،فهم ينظرون إلى الإسلام من خلال وسائل الإعلام التي تعرض عليه،وأمريكا وأوربا يعتمدون على هدم الأسرة ومنع التأثير من الوالدين على الأبناء،فالرجل والمرأة منشغلان بالعمل ويتركان الأولاد لوسائل الإعلام تبث لهم الأفكار الكاذبة عن الإسلام والمسلمين،وهذا هو المنهج الذي فعله إبليس عندما وسوس إلى آدم وحواء،فنسي آدم أن هذه هي الشجرة المحرمة من كثرةالوسوسة والتدليس،فهم ينظرون إلى الإسلان من هذا المنظار،ولذلك تتعجب عندما يأتي السائح الأمريكي إلى مصر بالطائرة ويركب مترو الأنفاق ويتحرك بوسائل المواصلات المختلفة بكل حرية وأمان،ثم يرجع إلى بلده ويقول:أهل القاهرة يتنقلون في شوارعها بالإبل،لأن وســـائل الإعلا!
م غذته بذلك حتى ما راه بعينه ينطق بضده.

فنظرتهم للحيـاة نظرة خالية من العقل والشرع،لأن وســائل الإعلام لديهم تدخل كل بيت وتغذي عقول أبنائهم بالكذب،ولهذا تعودوا على الكذب والخداع.


س/ ما رأي فضيلتكم في اتهام بعض الجماعات الإسلامية بالإرهاب؟ولماذا الجماعات الإسلامية تكون مستهدفة عند إثارة أي قضية في العالم؟

ج/ من المؤسف لدينا طوائف يعملون في الإعلام من طوائف العلمانية،فبعد انهيار الشيوعية ضاقت عليهم الدائرة،فتحصنوا جميعاً وأصبحوا يضربون في الإسلام عدوهم الأول.

ومنهنا أقول: إن الإرهاب وليد العلمـانية والسبب في هذا أن رب العزة حفظ القرآن وحفظ السنة، فهي موجدة باقية،والحافظ لهما هو الله وليس الجماعات الإسلامية ولا غيرها.

فالعلماني يريد ألا يصل صوت علماء المسلمين إلى الناس،فالعلمانيون هم أول المسئولين عن الإرهاب.


توفي الشيخ محمد صفوت نور الدين رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر عن عمر يناهز 61عاماً يوم الجمعة الموافق 13 رجب 1423هـ بمكة الكرمة بعد صلاة الجمعة.


س/ بداية،في اعتقادك مـا أهم أولويات العمل الدعوي في المرحلة الراهنة؟

ج/ الأولويــــات في العمل الدعوي كثيرة منها:
العنـــاية بالتربية،بالطفل والمرأة والرجل،والعنـــاية بإعداد جيل يحمل أمر الدعوة إلى الله عز وجل،حيث يفهم الفهم الصحيح،جيل يعرف السلوك الصحيح،جيل يكون انتماؤه دعوياً وليس انتماءً حزبياً،جيل يجب أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالصحابة والتابعين ممن بعده،جيل لا يتعصب لا لأفراده،ولا يكون انتماؤه إلا للإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومصادره القرآن والسنة والمنهج الذي كان عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن سار على دربه.


س/ ما أهم العقبات الت يمكن أن تواجه الدعوة الوم؟

ج/ الكثير من غير المسؤولين عن أفعالهم وحركاتهم يوقعون جماعات الدعوة في صراعات هي في غنى عنها وفي الدخول فيها،إذ أن جماعات الدعوة قامت لخدمة المجتمع،ولخدمة أهله والعمل على استقراره،فإيقاع بعض الأعمال غير المسؤولة ممن يسمون أنفسهم منسبين للدعوة،هذا يؤخر العمل الدعوي في مزالق نحن في غنى عنها.


س/ هل هناك مخاطر على هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في تلك الديار؟

ج/ إن العالم الغربي بقيادة اليهود وأفكارهم المدمرة استطاع تذويب أصحاب الديانات في الغرب فأخرجوا منهم شخصيات منسوخة لا هوية لها ولا دين واستطاعوا أن يسيطروا علها ويوجهوها حيث أرادوا،وهم يريدون أن يتوسعوا في ذلك ليستحلوا كافة بلاد الدنيا،لذا فإنهم يستغلون النجاح المادي في سهولة الاتصال بين بلاد الأرض كافة فيبثون برامجهم لتنفيذ لكل بيت ويركزون على المرأة،لأنها محور التربية الأساسي ويدفعون في ذلك ما يستطيعون لجذب المرأة المسلمة نحو برامجهم ذلك لأنهم يعلمون أثر ذلك في تفتيت الأسرة وتحويل القيادة إلى أيديهم،لذلك لابد للمسلمين أن يستيقظوا لذلك ويعتنوا بالبرامج التربوية من خلال الأسرة وأن يهتموا بدور المسجد وجمعيات الدعوة الإسلامية،وعلى الداعية المسلم أن يكون على وعي بحاجة الأمة وأن يوجه دعوته لفهم القرآن والسنة وييسر للناس التعرف على الأحكام الشرعية لكل ما يحيط بهم من قضايا مختلفة،فإن تحصين المسلم ضد هذه الأخطار الوافدة،إنما يكون بدراسة الإسلام والتعرف على القضايا التي عالجها القرآن الكريم،فالقضايا المعاصرة لها نظائر فيما عرضه القرآن الكريم من أحوال الأمم السابقة وتعلم هذه الأحكام يحمي من الانزلاق في مخاطر كثيرة..والله أعلم.
 


س/ كيف ترى العلمــانية التي يريدون فرضها على المسلمين الآن؟

ج/ العلمــانية باختصار شديد هي وليدة ونبتة الشيوعية،فلما انحسرت وماتت الشيوعية في منابتها،أراد رجالها أن يدافعوا عن أنفسهم فقالوا:نحن أصحــــاب منهج فكر،فترابطوا وأصبحوا يرفعون الأصوات،إذ تجد أن أصواتهم علت حتى يبقوا على أنفسهم أحياء وذلك لما انهارت الشيوعية،وهؤلاء يكثرون من جلب المتعاونين معهم والأصدقاء،حتى يبقوا أحياء،لكننا نقول:إنهم سيلقون المصير نفسه الذي لقيه الشوعيون ،فهم إلى موت،وهذه صرخات الموت،فالعلمانية إلحاد،لأنهم يؤمنون بأن الذي يدير الكون ليس هو الله عز وجل،وإنما الذي تديره نظريات علمية كما هو في الفكر الشيوعي،فهو الذي عندهم.

والعلمـــانية ليست من الإسلام في شيء،فنحن نؤمن بالله رباً يسيّر الكون،أنزل شرعاً نعمل به،فإذا جاؤوا إلى هذه الكلمــة فهم مسلمـــون،فالإسلام واضح في أمر تعبده،لكن سبيل المنافق أن يقول: "أنــا مؤمن ولكنني علمــــاني" هذا تمسح بالقضاء،فالعلمـــانية إلحـــــــاد.

وعند الحديث عن حرية الفكر المسموح به في الشريعة الإسلامية نقول:إن حرية الفكـــــــــــر لا حرية الكـــــــفر،فالأصول العقدية في أركان الإيمان الستةفي القرآن الكريم،هذه هي الحرية التي ضمنها الشرع،والمشكـــلة للصحـــــافة،وهذا واضح حتى إذا جــاء الناشر يتكلم منعوه،أين صوت الدعــاة في الصحف؟أبواب الصحف التي تفتح للدعاة؟ إذا تكــــــلم علمــــــاني فتحت له هذه الصحف وإذا أراد أحد الرد فهذا ممنوع له،يفتح مثلاً لمن يتكلم عن الشفاعة وينكرها،ولا يُفتح وعلى الصفحــــات نفسها للعلمـــاء الذين يتكلمون ويردون عليه،حتى يظن الكثير أن العلمـــاء صامتون ولا يتكلمون،الصحـــــــــف نشرت،لكنها تنشر لنشر العلمـــــانية،لكن الله عز وجل خاذلهم وإن ظنوا أنهم أصحــــاب أصوات عالية والله أعلم.

كمـــا ينبغي أن نقف في وجه أولئك الذين يرفعون أسمــــاء العلمانيين ويرددون كلمـــاتهم ثم يطلبون مواقف الأمة فيها،لأن هؤلاء العلمــــــــانيين كالحشـــــــــــرات،إنمــــا تسعى إذا قل الضوء وانتشر الظلام،فإذا نشرنا العلم وعرفنا الناس بالصواب لم تصل لأقوالهم من ميدان،لأن هذه الأقوال قديمة وموجدة،يقول بها كثيرون لكن لا يسمع إليهم أحد،لكن لما صار إلى هؤلاء ويرددون أسمـائهم جعلوا العلمانيين يتكلمون وكأن هذه الأقوال لها رجال ولها منتسبون ولها أعداد كبيرة،فمن هو سلمان رشدي الذي هز العالم الإسلامي كله حتى يدفع (2) مليون لمن يأتي برأسه،وهذا جعل العالم الغربي يقول:إن المسلمين عالم تافه،لدرجة أن رجل يكتب رواية في ديار الغرب تهز كراسي المسلمين في بلادهم،هذه المسألة يجب أن ننتبه إليها،فخالد محمد يوم أن كان كاتباً علمانياً مبتدعاً كتب كتاباً يهاجم فيه الإسلام ولم يجد له قراء،ولم يجد أحد لهذا الكتاب ينشره أو يقرأه،فكتب هو بنفسه رداً عليه وبين عواره وأرسل به أحد الشباب إلى صحيفة من الصحف الإسلامية لينشروه،فلما قرأه رئيس تحريرِ الصحيفة وجد كلاماً باطلاً والرجل يرد عليه بحماس شديد،فجعل الكتاب !
ينتشر،وحيدر حيدر إنســـان تافه ألّف رواية وهو في جحر من الجحور وصارت له كتب ولما نشرت هذه الكتب أصبحت المكتبات تتلقف كتب حيدر حيدر وتنشرها،لذلك يجب أن يكون عندنا الوعي في مسألتين:
المســــألة الأولى:
أن نعلم الصواب حتى إذا جاء الخطأ عرف أنه خطأ من غير لبس.

المســـألة الثانية:
ألا نروج لهؤلاء الذين يروجون الباطل.


س/ مــا أهم السبل التي توصلإلى طريق العلم الشرعي في حيــاتنا المعاصرة؟

ج/ تعلم العلم الشرعي ينقسم إلى درجات:

فالأطفـــال:
يجب أن نعدهم لتعلم لغة العرب حتى يحفظوا القرآن الكريم في سن صغيرة تمكنهم بعد ذلك من مواصلة طلب العلم.

ولعوام المسلمــــين:
فبالمحاضرات والخطب التي تدعوهم إلى التعرف إلى أمور الشرع وإلى الالتزام به وللتحاكم لشرع الله ولدينه،ولتطبيق شرعه في بيوتهم وفي أبنائهم وفي أزواجهم،وفي أسواقهم وفي معاملاتهم وفي أموالهم،ويحثهم على الطاعة ويحذرهم من المعاصي ويخوفهم من المخالفات الشرعية،ويرغبهم بالجنة،فهذه هي طريقة الدعوة في العوام.

وللنســـاء في البيوت:
فإن تحبيبهن بالمسجد عن طريق ذلك الولد الصغير الذي يأتي إلى المسجد فيتعلم الخلق فيرجع لأمه به فترق الأم ويلين قلبها وتحب ذلك المسجد وهذه الدعوة.

وفيما يتعلق بمن يعد أن يكون من طلبة العلم وأهله:
فعلى هؤلاء أن يتعلموا العلم عن طريق الطلب،فأولاً:علوم الأدوات،ثم يتعلمون بعدها العلم بترتيبه خلافاً للعوام.

وهنا يجب أن ننبه إلى أن كثيراً من المهيجين ينظرون إلى أن إعداد طلبة العلم بهذه الصورة نظرة معطلة،وهذه النظرة لا ينبغي أن نقف عندها ولا نلتفت لها ولا ننخدع بها.


س/ هل يذكر لنا فضيلة الشيخ برنامجه اليومي حتى يتسنى لطلاب العلم التعلم منه؟ومن هم أهم المشايخ الذين تعلمت على أيديهم؟

ج/ نحن نتعاون في أمر الدعوة إلى الله-عز وجل-في مصر بدءاً بدرس نقيمه بعد صلاة الفجر في مسجد التوحيد ببلبيس المدينة التي أسكنها ويتكون هذا الدرس من ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
شرح حديث من أحاديث صحيح البخاري نتدرج في الأبواب ويكون شرحاً مختصراً في حدود دقائق عشر،ثم قراءة تفسير آية أو أكثر والتعليق عليها من كتاب تيسير الكريم الرحمن للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي،ثم يقوم بعض الأخوة بعد ذلك بذكر فائدة لغوية أو تدريس برنامج في النحو،ويدرس بين الحين والآخر فوائد من علم التجويد ويقوم به أيضاً بعض الأخوة،ونتخذ في هذه الأيام توجيه بعض الشباب على إلقاء الدروس فيطلب من بعضهم بدءاً من هذا لبرنامج أن يعد كلمة تأخذ في حدود ربع ساعة إلى (20)دقيقة يقولها على الحاضرين بعد صلاة الفجر،ثم نرجع إلى البيت..بيتي ومكتبتي شيء واحد،يعني المكتة في بعض حجرات البيت،فأقوم فيها بمراجعة المقالات والكتب والرد على الرسائل والاتصالات الهاتفية،ولي دروس أسبوعية منتظمة.

أما مشايخي فهم مشايخ جماعة أنصار السنة المحمدية إن كانوا في الفروع القريبة،فمنهم عمي عبدالله أحمد مرسي-رحمه الله-الذي بعث الدعوة من رقادها من المكان الذي كنا نسكن فيه،والشيخ محمد علي حسين وهو من الشيوخ القريبين منا،ولما انتقلت إلى الجامعة في القاهرة كنت أحضر الدروس التي كان يقيمها محمد خليل هراس والشيخ عبدالرحمن الوكيل والشيخ عبدالفتاح سلامة وشيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية،وكان يتردد علينا الكثير من هؤلاء الشيوخ منهم الشيخ إبراهيم سلامة،وقد استفدنا منهم فوائد كثيرة،وكذلك رافقت الشيخ محمد علي عبدالرحيم في الفترة التي كان فيها رئيساً للجماعة،وكنت أجلس إليه جلوساً طويلاً أستفيد فيها بالفوائد العلمية الكثيرة.


س/ ماذا عن تلاميذك؟

ج/ نحن نتحرك في مختلف الفروع،ويأتينا بعض أبنائنا،قد يأتي بعضهم ليقرأ رسالة أو كتاب،أو يستنصح بمسألة أو سائل يسأل،فنحن نساهم في أمر الدعوة،أما أن نقول هؤلاء تلاميذنا،فالشيخ صفوت الشوادفي-رحمه الله-كان من تلامذتنا،ولكن الله عز وجل فتح عليه،فكنت أنظر إليه في أيامه التي يعمل بها،إنه أستاذ أتعلم منه،وإن كان هو في بادئ الأمر من تلامذتنا،المسألة أن التلميذ والأستاذ كلاهما من طلبة العلم يتعلم كل منهم من الآخر،ومن يحضر لي دروساً كثر وهم في صفوف الأساتذة أذكر منهم،أكثر الناس ملازمة لي في دروس السبت الشيخ عبدالحميد عبدالمطلب-إمام في وزارة الأوقاف في الكويت-وكان من الملازمين في كثير من الدروس والشيخ أحمد زكي-وهو إمام في وزارة الأوقاف أيضاً-وممن يحضرون الدروس أيضاً الدكتور جمال المراكبي-والذي هو الآن رئيس تحرير مجلة التوحيد-والدكتور إبراهيم الشربيني-وهو صاحب دار ابن كثير-والشيخ أحمد رجب-من المحررين في المجلة وهو الآن مدرس في مدينة الرياض-والشيخ حمد سليمان-وله جهود طيبة علمية-والشيخ محمد بن عبدالعزيز-ويعمل باحثاً في إدراة الدعوة لجماعة أنصار السنة المحمدية،وهو الآن مدرس في الرياض-.

والتلامذة بفضل الله في الأيام الأخيرة أعدادهم كبيرة،وهم ينظرون إلينا بوصفنا مدرسيهم ومعلميهم وإن كان الله قد فتح عليهم فتوحاً علمية نحتاج نحن إلى كثير من آرائهم وأقوالهم،ونسعد إذا برزت هذه الآراء وتلك الأقوال.


س/ لو طلبنا من فضيلتك رسالة توجهها للشباب،فماذا تقول لهم؟

ج/ الكلمة التي أريد أن أتوجه بها إلى أخواننا المسلمين أن الله لم يتركنا هملاً،بل أرسل إلينا رسالة وهو الذي قدر وجودنا ورزقنا ومنحنا كل النعم،فلا ينبغي أن نغفل رسالته التي أرسلها إلينا،ونحن نهتم برسالات بعض الخلق إلينا،فلو أن عزيزاً أرسل إليّ رسالة لقرأتها وتدبرت ما فيها،فرسالة رب العالمين إلينا أولها.


س/ ما هي رسالتك إلى المرأة المسلمة؟

ج/ ينبغي أن تعلم أنها أصل كل خير،وأصل كل شر في الأمة،وأن الشيطان يستخدمها لإغواء الأمة،فإن هي انحرفت عنها فلا ينبغي أن تخدع بهذه الأقوال،مثل ما خدع به النســــاء اليوم من دعاوى تحرير المرأة كمثل ثعلب مر على قفص الدجاج وقال:ظالم ذلك الذي حبسكم في هذا القفص اخرجوا..اخرجوا من القفص،فمـا أحلى طعم الحرية،قالوا:كيف ذلك؟-وظنوه واعظاً-قال لهم:حطموا الأسوار،وأخذ بعض دعاتهم يقول:هذا لا يريد بكم إلا الشر،ولكن صوت هذا الداعي لم يصل إليهم،ولم ينتبهوا إليه،لم يسمعوه،فلم يطعوه،ولم ينصتوا إليه،لحلاوة كلام الثعلب،فحطموا الأسوار،فمن خرج من قفصه أكله الثعلب،فكذلك المرأة تسمع هذه الأصوات،فهؤلاء ثعالب فلا تستجيبي لهم.


رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر لـصحيفة الجزيرة السعودية:
* حوار: سَلمان العُمري
أوضح فضيلة الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية الشيخ محمد صفوت نور الدين أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة صنوان لا يفترقان، وأن من هدم أحدهما هدم الآخر، حيث ان ما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وأخلاقه وتقريراته تمثل القالب العملي للقرآن.
جاء ذلك في لقاء ل"الجزيرة" مع فضيلته أجاب فيه على العديد من التساؤلات حول أهداف الجماعة التي تسعى من خلالها إلى تصحيح اعتقاد الناس ليكون القرآن الكريم والسنة المحمدية منهاجا لحياتهم.
وأشار الشيخ محمد نورالدين إلى أن المملكة العربية السعودية نشأت بجهود علمية وجهادية لمؤسسيها أثمر الله بها الخير المشاهد في أرجاء الجزيرة العربية.
كما كشف فضيلته النقاب عن أعوان الشيطان ممن يحاربون الإسلام تحت ستار اعتناقه، مؤكدا أن الدعوة الإسلامية تستجيب لها القلوب مع قلة وسائلها وضعف الإنفاق فيها، وأن الأمة المحمدية مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لابد أن يكون المغير للمنكر على بصيرة بسبيل الله الذي شرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وفيما يلي نص اللقاء,,.


* بصفتكم الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية ,, ما أهداف هذه الجماعة؟ ومامدى تحقيق هذه الأهداف؟ وهل ينحصر نشاط الجمعية في مكان أو فئة معينة من المسلمين؟

* تأسست جماعة أنصار السنة المحمدية في سنة 1346ه بجهود مجموعة من العلماء الأجلاء كان على رأسهم الشيخ/ محمد حامد الفقي، الذي قضى أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما في ريادة الجماعة، وكان هدفها الأول تصحيح اعتقاد الناس ليعيشوا بهذه العقيدة في حياتهم فيكون القرآن الكريم هو رائدهم ومنهجهم.
فالجماعة تهدف إلى تحقيق الإسلام في واقع الأرض بعودة المسلمين إلى دينهم ودعوة غيرهم بالمقال والمثال، والحمد لله منذ تكونت الجماعة وهي تتعاون مع علماء المسلمين في كافة بقاع الأرض، كلما أتيح لها ذلك ولرجالها في ذلك جهد كبير، حيث تعاونت مع من يكتب في مجلتها من المغرب والمشرق مثل الشيخ تقي الدين الهلالي من المغرب، ومن الصومال نورالدين الصومالي، فضلا عن العلاقات مع المملكة العربية السعودية (علماء وأمراء) فلقد زار الجماعة بمصر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله ، بل زارها الأمير سعود قبل أن يصبح ملكا، وزارها المفتي العام السابق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله وكانت لاتزال نشراتها ومجلتها تزخر بالعديد من المقالات والأبحاث من علماء المملكة حفظهم الله تعالى ونفع بهم.


* تعالت مؤخرا بعض الأصوات التي تتطاول على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في محاولة لإنكارها والقول بعدم حجيتها، بدعوى أن فيها الضعيف والموضوع وأنها تتعارض مع كثير من نصوص القرآن الكريم، وأن الإسلام هو القرآن الكريم فقط دون السنة,, ماذا نقول لهؤلاء؟ وما المخرج من هذه الفتن التي تحيق بالأمة؟

* إن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي أوحي به إلى نبيه ورسوله محمد بن عبدالله ، صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعمل به والله يراقبه وملائكة الله معه، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ القرآن كما نزل نصا، ويعلم الناس الدين بمقاله وأعماله وأخلاقه، ويقرهم على الصواب في أعمالهم ويصحح لهم الخطأ فنقل أصحابه حياته صلى الله عليه وسلم وكتبها من نقلها عنهم من التابعين وأئمة أهل السنة بعدهم في كتب السنة، فكتب السنة إذاً هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأخلاقه وتقريراته التي هي القالب العملي للقرآن، ولذا قالت أمنا عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن).
وبهذا نعلم أن القرآن والسنة صنوان لايفترقان من هدم إحداهما هدم الآخر، بل أن القرآن هو الذي حفز همم المسلمين ليطوروا حروف كتابتهم وينقطوها ويشكلوها حتى ييسروا ذلك للأعاجم وحديثي العهد بالإسلام من غير العرب، فصارت في خلال القرن الأول لغة العرب لغة كتابة دقيقة وكان العرب أصحاب حافظة قوية فنقلوا من حافظتهم القوية إلى كتابتهم الموثوقة السنة النبوية بغير انقطاع، وحفز الله سبحانه وتعالى جهابذة من علماء الصحابة فمن بعدهم إلى اليوم ليذودوا عن القرآن والسنة حتى أبقى الله هذا الدين.


* تضطلع المملكة العربية السعودية بدور ريادي في خدمة الإسلام والمسلمين والعمل على نشر الدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تمسكها بالكتاب والسنة,, كيف تثمنون ذلك؟ وكيف يمكن تفعيل هذا الدور؟

*المملكة العربية السعودية نشأت بجهود علمية وجهادية بتعاون خالص دؤوب بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود رحمهما الله ، ثم قام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه بجهود بالغة أثمر الله بها الخير المشاهد في أرجاء الجزيرة العربية، ثم إن الله سبحانه أيد قادة المملكة العربية السعودية حفظهم الله تعالى على مر السنوات منذ نشأتها إلى اليوم وهي ترعى الدعوة إلى الله سبحانه بالقرآن والسنة وعلى نهج السلف الصالح، فكانت الدعوة في نشأة المساهمة العلمية، ثم الجامعات التي ترعى المناهج الصحيحة شباب من جميع أرجاء الأرض فيرجعون إلى بلادهم بدعوة صحيحة يمكن أن نلمس ذلك في بلاد المسلمين من خلال منابرها ومن خلال مراكز الدعوة والإرشاد في الجزيرة العربية وخارجها وكذلك في بلاد الكفر.
وإن بناء المساجد والمراكز الإسلامية التي نشأت بين رجال الخير السعوديين إقتداء بالقيادة الرشيدة في المملكة التي دفعت الكثير في توسعة الحرمين وتأمين الطرق إليها ورعاية الحجاج والمعتمرين والزوار، ثم اعتنت بالمصحف فنشرت منه الملايين بين مطبوع ومسموع ومترجم ومفسر في كل مجال يحتاجه المسلم في سفره وبيته ومسجده، ثم إنشاء المراكز الإسلامية التي يحتاجها المسلمون الغرباء في بلاد الغرب ليجد أبناؤهم ونساؤهم من يتعلم منهم ويقضي يومه بينهم يتعلم اللسان العربي والأدب الإسلامي ويحتمي بالعربية من الذوبان والضياع في وسط إعلام عنيف في جزم مخيف في مبادئه وأمواج عاتية وتيارات قاسية.
وإن للجهود الدعوية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية دورا رائدا في مواجهة الجهات المشبوهة التي تحاول تشويه الإسلام والترويج لأهل الضلال وكتاباتهم وأقوالهم خاصة في بلاد الغرب حيث يكون الباطل له سوق رائج.
يظهر دور المملكة العربية السعودية وقادتها في بناء المؤسسات الدعوية داخلها وخارجها ودعوة العلماء وتفريغ الدعاة للقيام بتعريف الناس بالإسلام وكذلك طباعة الكتب والرسائل وترجمتها بلغات مختلفة لتصل إلى كل من يرغب في معرفة الحق، هذا وإن ما رماه الغرب من أشواك وشبهات حول الإسلام وما روج له من كتابات الضالين أوضحت للغربي بأن الإسلام دين أثرى كالهندوكية والبوذية بل أدنى من ذلك, وأن المسلمين إرهابيون ومصاصو دماء وليس لهم من جهد إلا في سفك الدماء والعدوان على الأبرياء، لذلك قامت المملكة في بعض أنشطة افتتاح المراكز الإسلامية بما يشبه المظاهرة السلمية التي تعلن للناس جميعا أن الإسلام دين التقدم والسلام لكل إنسان، دين تكريم الرجال بل والنساء، ودين رعاية الفقراء والمساكين، ودين لايحارب الأغنياء ولايستغل الفقراء.
فالغرب يحتاج إلى لفت أنظارهم نحو الإسلام خاصة وأن وسائل الإعلام تقوم في الغرب بدور خطير تمسخ شخصية مواطنيهم حتى لا ينظروا أو يفكروا إلا من خلال ما تقدمه إليهم وسائل الإعلام فتريهم الباطل حقا والحق باطلا، وهذه الملتقيات التي تقوم بها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فتجمع الدعاة في الغرب لها حاجة هامة حتى يشعر المسلم بانتمائه لدينه وحاجته إلى العمل من خلال المؤسسات الإسلامية التي تحرص على أن تعيش الأسرة المسلمة يوما إسلاميا تتأدب فيه بآداب الشرع وتتعرف على أحكامه وتلزم شرع الله اعتقادا وتعبدا.
وذلك التحدي يجعل النظام الغربي يتبجح بأنه يلا يبقى للمسلم من ولد يحتفظ بلسانه ولامن حفيد يعرف دينه، لذا فإنه ينبغي أن تتعاون الجاليات الإسلامية في تعمير هذه المراكز الإسلامية والحرص على نشاط الأطفال والرجال والنساء فيها والمحافظة على الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية، وإن توجيه العمل في بلاد الغرب لتداخل المساجد مع المدارس فيكون تلقي الولد وأمه من قبله.


* ما أكثر الحروب التي أعلنت على الإسلام ظهوره ولكننا نشهد هذا العصر حربا جديدة تستهدف أصول وثوابت هذا الدين على أيدي رجال من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وتتصدر آراؤهم المغرضة وسائل الإعلام التي تلقبهم بأفخم الألقاب والأوصاف, كيف يمكن وقف زحف خطوات هؤلاء الدخلاء على الملة الإسلامية وكشف النقاب عنهم؟

* إن أعوان الشيطان كرهوا ظهور الإسلام وانتشاره واتباع الناس له، كرهوا الفضيلة وخافوا على أنفسهم أن تفتضح رذائلهم فأخذوا يحاربون الإسلام بكل وسيلة من الوسائل فكادوا له بالسلاح والتجويع والمقاطعة وهم في مكة ثم بالحرب والدسائس لما هاجروا إلى المدينة حتى كانت غزوة بدر التي أظهر الله بها شوكة الإسلام فأراد أهل الكفر أن يكيدوا له مكائد غير ظاهرة فكان أن دخلوا إلى الإسلام ظاهرا ليكيدوا له باطنا فظهر النفاق والمنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر حتى بنوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المسلمين.
وأبقى الله كيدهم في نحورهم كلما أظهروا من نارهم أخمدها الله وأغشى عيونهم برمادها فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع المنافقون ان يجمعوا شملهم جمعا يؤهلهم لاستيلائهم على الخلافة حيث رفع عمر سيفه مهددا المنافقين فكانت خلافة أبي بكر الصديق استتب فيها الأمر ثم كانت خلافة عمر بعد ذلك خيرا وبركة حتى ظن الأعداء أن عمر هو الحصن الحصين للإسلام فزجوا بمن قتله لكن الله حمى المسلمين بعده بعثمان الذي كان خير خليفة بعده وسع رقعة الإسلام ونشر العلم بين المسلمين ولكنهم أغروا به جهلة متحمسين لاعلم لهم بدين الله فقتلوه مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون في المساجد.
وفي خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجدوا الفرصة سانحة فأخذوا يكيدوا للإسلام فظهر بكيدهم الخوارج الذين وضعوا السلاح في رقاب المسلمين، ثم الروافض الذين طعنوا في الصحابة وفي أصول الدين، ثم ظهرت بعد بقية فرق الضلال بتغذية من اذناب الكافرين، ولكن الله سلم فكان ظهورهم في وفرة أهل العلم الذين ردوا كيد الكائدين في حينه وصححوا الأمر في وقته فأبقى الله ذلك تراثا لأهل العلم وطلبته، فمن فضل الله أن أظهر لكل فتنة تقع إلى أن تقوم الساعة مثالا في القرون التي جعل الله فيها قدوة للأمة بعد ذلك تحقيقا لقوله سبحانه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، ولقوله سبحانه :اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلافاء الراشدين المهديين من بعدي) وقوله صلى الله عليه وسلم ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فحفظ الذكر لا يكون إلا بحفظ ذاكرين لذا قال صلى الله عليه وسلم لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).
والله سبحانه قدر أحداثا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أوضحت التطبيق العملي للإسلام ثم قدر أحداثا في حياة الصحابة الكرام ظهرت فيها فرق الضلال بأقوالهم وشبهاتهم فكانت إجابة الصحابة هادية للمسلمين تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).
وهكذا تكونت القاعدة المتينة التي سميت منهج أهل السنة والجماعة والتي جعلها أهل العلم ردا على الأهواء والشبهات بعد ذلك، وهذا من متانة ذلك الدين حيث قال صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق).
هذا وإن الإسلام لم ينج في عصر من العصور من المحاربين والأعداء والمنافقين الذي حاربوه بكل صورة من الصور، لكن الله سبحانه حمى الإسلام بكمال أودعه في شرعه ثم برجال قيضهم لدينه، وقال سبحانه لهؤلاء الرجال :وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، فحفزهم على الاستمساك بذلك الدين والعمل به.
والمطالع لتاريخ الإسلام والحروب التي تعرض لها يعلم أن الحفظ هو قدر الله وإن كان فيه كسب للذين قاموا به فصار لهم الأجر في الآخرة والذكر في الدنيا، يفيدنا هذا بمسألتين:
الأولى: يجعلنا مطمئنين على هذا الدين لأن الله يحيمه وإن كنا نخاف على أنفسنا أن يستبدلنا ربنا بغيرنا أن تولينا فنعلم أن حفظنا للشرع بالعمل به حفظ لأنفسنا وهذه في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).
الثانية: يجلعنا نعرف أن الحل يوجد في القرآن والسنة منهج سلف الأمة من الخلفاء الراشدين وأئمة أهل العلم في القرون الثلاثة الأولى، وإن المسلم عندما يسكت عن بيان الحجة يخلي الميدان لأهل الباطل والله جعل دعوة الإسلام باقية ثابتة فأبقى القرآن والسنة وفيهما تنفيذ لكل حجة والرد على كل شبهة وتاريخ عمل المسلمين مبسوط في ذلك وكتب العمل قد دونته وذلك ميسور التداول فلا نخاف أن يكون بين هؤلاء الكائدين من هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا مادمنا بكتاب الله مستمسكين وبسنة رسوله عاملين ولهما داعين وعلى الله متوكلين.
وهذا يعني أن ندفع بأبنائنا بل بالخيرة منهم إلى معاهد العلم فضلا عن تطوير مناهج هذه المعاهد عالمين أن الله عز وجل مكن المسلمين من المنبر في المسجد حيث يجتمع فيه المسلمون وأمرهم الشرع بالإنصات فيجب أن نكلمهم في ما يصححون اعتقادهم وتعبدهم كما جعل الله سبحانه القرآن متلوا في الصلاة لتتكون القاعدة المخاطبة بالإسلام والتي تسطيع أن تقوم بالدعوة إليه وينبغي ألا ننسى أن الله أودع في القلوب فطرة الإيمان به فتستجيب القلوب لدعوة الله سبحانه لذا فإنك إذا نظرت إلى الباطل ودعاته وجدت معهم أسباب الانتشار ووسائله وما ينفق عليه من أموال طائلة ومع ذلك فالدعوة الإسلامية تستجيب لها القلوب مع قلة وسائلها وضعف الإنفاق فيها وذلك لأن الله يفتح القلوب بكلمات الإيمان ويبدد ظلمات المغرضين، قال تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ، ويقول سبحانه: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض .


* على من تقع المسؤولية في تغيير المنكر تحقيقا للحديث الشريف "ومن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فلبسانه فإم لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان",,؟

* قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فلبسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )، ويقول سبحانه: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين .
فالأمة مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن كان سلطان يده يصل إلى ذلك وجب عليه بالبيد ومن لم يصل سلطان يده ووصل صوته وجب عليه باللسان ومن غاب عنه ذلك أنكر بقلبه واعتزل بجوارحه ولابد أن يكون المغير للمنكر على بصيرة بسبيل الله الذي شرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن البصيرة ألا يأتي التغيير بمنكر أشد أو ضرر أكبر يعني إن لم يزل المنكر فلا أقل من أن يخففه.


* يتوهم البعض أن في تهييج العامة عن طريق استخدام المنابر مصلحة شرعية ودنيوية,, فما رأيكم بتلك الأقاويل؟

* المنابر أمانة شرعية ووسيلة إصلاحية وليست نشرة إخبارية والداعي إلى الله زاده القرآن والسنة وليس الجرائد والنشرات ولا وكالات الأنباء العالمية، فهذه الأمانة لها ضوابط شرعية مثل قوله تعالى :ياأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم .
ومن ضوابطه الشرعية قول النبي صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وأن يظن به إلا خيرا)، ومن ضوابطه الشرعية قول علي بن أبي طالبحدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله)، ومن ضوابطه الشرعية قول النبي صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
والمسلم الذي جاءك يستمع إليك عنده أخطاء يحتاج إلى إصلاحها فلا ينبغي أن تكلمه عن عيوب غيره فتفسده وعلينا أن نعلمه ما قاله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، وان هذهذه الرعية أولها السمع والبصر والفؤاد، قال تعالى: ولا تقل ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا .
فالمنبر وسيلة تصحيح العقيدة وضبط العبادة تنظيم المعاملة وتهذيب السلوك ونشر الآداب بين السامعين وتصحيح أمورهم مع المخالطين لهم وبيان مسؤوليتهم في بيوتهم وأعمالهم وبين أزواجهم وأبنائهم.
أما تهيج العامة فهو خيانة للأمانة ومحظور من أشد المحظورات الشرعية خاصة إذا كان كلمة على منبر تقال أو في جريدة أو في مجلة ناطقة باسم الإسلام تكتب.
وإن خطب النبي صلى الله عليه وسلم مدونة في كتب السنة وكان في مجتمع كثرت المكائد من حولة فكانت خطبه خير مثال للإصلاح والتوجيه، والله تعالى يقول : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، فإن واجب الداعي أن يحبب الناس خاصة في علمائهم وأمرائهم، أما أن يغرس الفتن بين السلطان والرعية أو بين العلماء والعامة فهذا هدم للمجتمع وتفكك للأمة وتمكين لعدوها من رقابها.
وقد يكون بين الحاضرين من لايشهد موعظة إلا خطبة الجمعة فإن لم يُصحح له فيها عقيدته وعبادته ومعاملته فمتى تصحح؟ فالمنبر أمانة شرعية من أداها بحقها سعد في الدارين ومن خانها فعليه إثم كل من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا.


* الشريط والكتاب الإسلامي,, هل ترون أنهما استثمرا بشكل خاطىء فخرج من رحمهما العنف والارهاب؟

* لاشك أن الشريط والكتاب الإسلامي من أهم وسائل الدعوة وأكثرها تأثيرا، وقد اهتدى بهما الكثيرون وهما ينقلان العلم متخطيان حاجز المكان والزمان لذا فإن على الناشرين التدقيق والاختيار مايكون تصحيحا للفهم وبيانا للحق حتى تكون وسيلة تربوية لا ان تجعل ذلك وسيلة تجارية تحقق من ورائها الربح والشهرة فالكلمة أمانة وحاملها بعد قائلها أمين عليها ومبلغها إما أن ينال الثواب أو العقاب، لذا فإن المراجعة من قبل المختصين ضرورة ودين في عنق الناشرين.


* بعض الجماعات تنكر السنة النبوية وتريد الاحتكام إلى القرآن الكريم فقط، فما رأيكم فيما يذهبون إليه؟ وما رأيكم في تشكيك بعض المسلمين في صحة الأحاديث ويزعمون أنها ضعيفة وبالتالي يعملون بها ويدعون الناس إلى عدم العمل بها؟

* السنة النبوية ثابتة الأركان متينة البنيان يعرف ذلك أهل العلم لا يطعن فيها إلا أهل الكفر أو الضلال وقد أشرنا إلى أن الطعن في السنة طعن في القرآن لأن الله تعالى قال في سورة النحل: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ، فمن حكمة الله سبحانه أن لم يفصل في القرآن الصلاة والزكاة وهما أهم أركان الإسلام وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين لذلك حتى يعلم المسلم شدة حاجته للسنة مع القرآن لأنها الوحي من الله إلى رسوله الذي وصفه بقوله: وما ينطق عن الهوى .

نقله وليد العلي


نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية لفضيلة الشيخ : محمد صفوت نور الدين رحمه الله


 

لقاءات الشبكة

  • لقاءات عبر الشبكة
  • لقاءات عبر المجلات
  • الصفحة الرئيسية