اطبع هذه الصفحة


حوار موقع دعوتها مع الشيخ / مهنا نعيم نجم حول (رمضان موسم للدعوة إلى الله )

ضيف الحوار : الأستاذ /  مهنا نعيم نجم .
أجرت الحوار
المحررة / سامية العمري .


 
دَعا رَمضانُ الخَيْرِ كلَّ مُرابِطٍ  لَدَيْهِ  ---  فَــلَبَّــى المؤمــنونَ على الإثْـــــرِ
وطافَتْ بهــمْ ريــحُ الجِنــانِ عَــليلــةً  --- تَهُبُّ مِنَ الرّحمنِ .. ذائِعَةَ النَّشْـــرِ
 

لقد هيأ الله تعالى  لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.

وإن من أجلّ هذه المناسبات زمناً، وأعظمها قدراً، وأبعدها أثراً: شهر رمضان الكريم الذي نرتوي من نميره، ونرتشف من رحيقه، ونشمّ عاطر شذاه، وضيفنا لهذا الشهر
هو أ. مهنا نعيم نجم ، والذي سينقلنا إلى تلك الأجواء الإيمانية ، ويحلق بنا لنصل معه إلى الداعية الفلسطينية وحالها في رمضان ، مع بعض التوجيهات والكلمات التي نسأل الله أن يتحقق المراد منها .

--------------------
ضيفنا في سطور :

الأستاذ :
مهنا نعيم مصطفى نجم ، ويكنى بأبي الحارث ، من  مواليد عام 1400 هـ بمدينة جنين ـ فلسطين ـ .
عضو مجلس أمناء هيئة العلماء والدعاة في فلسطين ، و يعمل في المحاكم الشرعية في فلسطين، وحاصل على دبلوم في إدارة الأعمال من كلية مجتمع رام الله ، و حصل على بكالوريوس تربية إسلامية من جامعة القدس المفتوحة فلسطين ،و شارك في العديد من الندوات واللقاءات والمؤتمرات في داخل فلسطين وخارجها .

•  لضيفنا مجموعة من الأبحاث والرسائل أهمها :

 اللآلئ الحسان بذكر محاسن الدعاة والأعلام .
  لكي تكون داعية على منهاج النبوة.
  حكم الاستمناء في الشريعة السمحاء .
  الدرر النافعة في نصح شباب الجامعة .
  الدرر اللامعة في نصح فتاة الجامعة .

-------------------------

 نبدأ الحوار مستعينين بالله عز وجل :

س1-  الدعوة إلى الله لها فضل عظيم . فهل يكون فضلها في شهر رمضان أعظم؟
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه و استن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد: فأسأل الله تعالى أن يبارك لي ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يوفقنا فيه إلى كل خير .
وقبل ذي بدء أشكر القائمين على
[ موقع دعوتها الالكتروني ] لما يبذلونه من جهد ومساعي طيبة في نشر الدعوة والخير على النهج القويم ، والطريق المستقيم .
ثم إن الدعوة إلى الله مقام عظيم، ومرتبة عاليّة ؛لأنه مقام صفوة خلق الله تعالى من الرسل الكرام ، وخلفائهم الراشدين ، والصالحين من خلق الله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهي من أجل الطاعات والقربات إلى الله عز وجل ، هذا في كل أيام السنة وشهورها فكيف إذا كانت في رمضان المبارك ؟ إذ فيه تصفد الشياطين ، وتفتح أبواب الجنة ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "
إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ".
إذ هو أفضل الشهور التي يمكن لكل مسلم أن يبدأ فيها حياته من جديد على نحو مختلف، ويفتح صفحة جديدة مع المولى عز وجل، ومع نفسه ، ومع المجتمع من حوله فهو شهر الخير والعمل الصالح بامتياز، وشهر التنافس في النهل من رحمات الله ، ومغفرته،  والسعي الجاد لعتق النفس من النار.
وفيه الحسنات تزداد والأعمال تتكاثر فواجب على الدعاة أن يغتنموا الأجر العظيم في هذا الشهر لما له من تأثير روحاني على المسلمين عامة فتجد العاصي يتوب ، والمذنب يعود ، والتائب يلتزم فهم في مسجد واحد ، وغايتهم واحدة ألا وهي رضا الله سبحانه وتعالى ، ولذلك تلاحظ اكتظاظ المساجد بالمصلين فهو موسم خصب للدعوة إلى الله فأوغل فيه برفق أيها الداعية .

س2- كيف يمكن للمسلم أن يعيش هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الكريم، ويستغلها الاستغلال الأمثل في طاعة المولى عز وجل ؟
لقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أكثر ما يحافظون عليه في رمضان هو تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر آياته، ثم بعد ذلك يمكن للمسلم أن يجعل لنفسه حلقة مع أصدقائه بعد كل صلاة فجر يتلون فيها القرآن الكريم ويتدبرونه من خلال قراءة التفسير من الكتب المعتمدة في ذلك .
كما يمكن قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال برنامج معد من كتاب الأربعين النووية ، وتفسيرها وفي هذا أجر عظيم وخير عميم .
لا يغفل المسلم عن صلة الرحم لما لها من أجر عظيم ، ومرضاة رب العالمين وخاصة بر الوالدين ، وكسب رضاهم ، والعطف على من هو دونه ، واحترام من هو أكبر منه فذلك من مكارم الأخلاق .
كما يجب على المسلم في كل وقت أن يبادر في التوبة والرجوع إلى الله ، ولعل شهر رمضان من أفضل الأوقات التي تساعد على التوبة ، والبعد عن المعاصي ، وأصحاب السوء وفيه يكون القلب منكسراً خاشعاً لله تعالى وتضعف فيه عزيمة المعاصي ، وتقوى عزيمة الطاعات والعمل الصالح .
ومن الأهمية بمكان أن أنوه على ضرورة البعد عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات بشكل عام ، وتلك التي تتخذ الضحك ، والسخرية عنواناً لها بشكل خاص؛ لأن ذلك يجعل قلب المسلم متعلق بها لا بالعبادة ، ولا أظن أن هذه المسلسلات إلا وسيلة من وسائل الفساد الأخلاقي الذين يحاول به أعداء الإسلام أخراج المسلمين من جديتهم ، وعبوديتهم لله عز وجل إلى التعلق بها ، والانقياد والتقليد لما يأتي بها من مخالفات شرعية ليس الآن مجال ذكرها .

س3- على أي حال تكون النفس المؤمنة في استقبال شهر رمضان وفي وداعه ؟ وماذا تقولون للذين يتبرمون من الجوع والعطش في نهار رمضان ، وخصوصاً من كانوا على رأس العمل ؟
كان هناك قوم من السلف الصالح، سنتهم كلها رمضان ، وكان بعضهم يصوم ويكثر من الصوم، و لا يفطر إلا مع المساكين، و إذا منعه أهله أن يفطر مع المساكين لم يتعش تلك الليلة.
ولهذا كان السلف رحمهم الله يهتمون اهتماماً كبيراً في قبول صيامهم؛ فقد اشتهر عنهم أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم، و يحرصون على العمل فيعملونه، فإذا ما عملوه و أتموه، وقع عليهم الهمّ ،هل قُبل منهم أو لم يُقبل منهم؟

رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح  --- هــذا أوانُ تبتلٍ وصـــلاح
واغنم ثوابَ صيامه وقيامه  ---  تسعد بخيرٍ دائمٍ وفـــــلاح

فهؤلاء هم الذين يتمنون أن يطول وقت الصوم، و ما يزيدهم رمضان إلا اجتهاداً في الطاعة  و العبادة عما كانوا عليه في رجب، و في شعبان و ما بعده وفي سائر السنة، فأعمالهم كلها متقاربة.
أما من لم تصل حقيقة هذا الصوم إلى نفوسهم و لم تتأثر به قلوبهم، و لم يتربوا التربية السليمة، فإنهم يستثقلونه، و يتمنون انقضاءه في أسرع وقت، و أن تنتهي أيامه، و يفرحون بكل يوم يقطعونه منه، فما هكذا الصوم الصحيح ؛ بل الصائم المؤمن التقي هو الذي يتمنى بقاء هذه الأيام، فكثير ما نسمع من بعض ضعفاء النفوس أنه يتمنى أن يذهب رمضان، و إذا ما هلّ هلال شوال فرحوا واستبشروا؛ كأنهم ألقوا عنهم ثقلاً.
فعلى هذا يجب أن تكون النفوس المؤمنة مقبلة على الله الرحمن الرحيم غير مدبرة، وليزاحم الصفوف الأولى لما فيها من خير ، وغنيمة ، وليبادر في الخشوع،والخضوع ، والرجوع ، ولا تأخذه العزة بالإثم ويدعي أنه يعمل الصالحات وله أعمال خير كثيرة !! فنقول له زيادة الخير خير، ومن أدعى العلم فقد جهل، ومن ظن في نفسه الصلاح فقد شابه النفاق وقل من عنده الإخلاص .

أما بخصوص سؤالكِ عن الذين يتبرمون جوعاً وعطشاً فأقول : هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، ألم تعلموا أن لكم أخوة في الله لم يذوقوا الطعام ، ولم يجدوا رائحته من أيام ؛ بل من أشهر؟ بل بعضهم مات جوعاً لا؛ لأنهم صاموا ، ولكن ؛لأنهم ما وجدوا ما يأكلونه ، فكيف بكم أنتم وبعد أذان المغرب ينتظركم أبناءكم ، وأهليكم وقد أعدوا وجهزوا موائد لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى ؟ فيا من تتضورون جوعاً وعطشاً إما أن تكون واحداً من اثنين :
أولهما: أنك ما حفظت صومك بعبادة الله عز وجل ، ولزوم أمره ، واجتناب نواهيه، فعوقبت بالجوع ، والعطش وما فادك إلا ما نلت لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" . [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما،الترغيب والترهيب،للمنذري]
وثانيها : أنك حفظت صومك بالعبادة ، والطاعة فكان الصوم لك نعمة ، وللنفس هدية فقويت به العزائم على الطاعة ، وعودتها الصبر،  فرضي الله عنك بذلك ، وأنت رضيت ؛ لأنك شعرت بمن حولك من المسلمين الذين لا يجدون سد رمقهم ولا يرون عطشهم .
أما أنتم يا بناة المجتمع يا من تكونوا في دوائركم ، وأعمالكم إياكم أن تذهبوا حسناتكم بالتأفف، فالعمل عبادة إن كان في طاعة الله ، وخالطه النية ، والصوم عبادة فما أجمل من أن تجمع بين العبادات لتكسب أجر عظيما ونعماً كثيرة .
ولا تظن أن الصوم يضعف الجسد عن العمل فها هم الصحابة رضوان الله عليهم والمسلمين من بعدهم يجاهدون أعداء الله في رمضان، وما هانوا وما استكانوا، وأنت تجلس في غرفة قد فاح عبيرها وطاب هواؤها ثم تقول أشعر بالتعب لأني صائم وأعمل في وقت واحد!!

س4- هناك من الناس من أحال شهر رمضان إلى شهر أكل وشرب في الليل ، ونوم وكسل في النهار . فما توجيهكم في ذلك؟
كما ذكرت بجواب السؤال السابق أن السلف رحمهم الله كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم ، أو تظنين أن الدعاء لله كان من أجل إعداد الطعام ، وتجهيز الموائد الفاخرة،  ولأخذ الإجازة السنوية للنوم ، والاسترخاء ؟ ما كانت غايتهم كذلك ؛ بل كان جل اهتمامهم ، وتركيزهم على اكتساب الأجر العظيم في هذا الشهر الكريم .
ما معنى أن ينام الصائم جل  نهاره، ويسهر جل  ليله على غير طاعة، فهذا ما أصاب السنة الشريفة وفاته الكثير من الخير ، فرمضان أيام وتنقضي فيربح فيه من قدم خير، ويندم من فرط وهجر، وعلى الأفلام أمضاها سهر .
فإني أربئ بك أن تكون ممن فرط في هذا الشهر، واتخذ النوم له سبيلاً ، والأكل والشرب غاية، فأنت مخلوق لغاية أعظم ، وأجل قال تعالى :{
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾}. سورة الذاريات

س5- مع بزوغ فجر أول يوم من أيام هذا الشهر الفضيل تبدأ معظم القنوات الفضائية ببث سمومها للمشاهدين مما يؤدي إلى ذهاب هيبة هذا الشهر وغفلة الصائمين ؛ فما دور الدعاة إلى الله تجاه هذه الظاهرة، والتي تتجدد كل عام ؟

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{
ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته } . صحيح أخرجه البخاري ومسلم

فالمسؤولية على الجميع والدعوة للجميع كل من مكانه ، وحسب قدرته وإمكاناته، قال سماحة شيخنا العلامة ابن باز – رحمه الله – في كتابه الدعوة وأخلاق الدعاة : [
فعند قلة الدعاة ، وعند كثرة المنكرات ، وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم ، تكون الدعوة فرض عين على كل واحدٍ بحسب طاقته ] ، ومن هنا لا بد لكل إنسان أن يكون داعية في بيته من منطق المسؤولية التي وقعت عليه كونه مسلم فيعمل الخير بقدر استطاعته ، ويترك المنكر والحرام تركاً جازماً لقوله صلى الله عليه وسلم:  { ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا }.صحيح سلسلة الأحاديث الصحيحة 850 وأخرجه البخاري ومسلم

وما أظن أن تلك المسلسلات إلا من أعظم المنكرات والمفسدات التي تفسد أخلاق الفتيان والعامة، وهنا لا بد للداعية من مواقف يثبت فيها صدق انتمائه للدعوة ، والقيام بشؤونها وإلا لِم سميَ داعٍ إن لم يدعو الناس لله عز وجل ، والرجوع إليه ويقم بمتطلبات الدعوة وشؤونها .

فيبرز الدعاة في هذا الشهر المبارك مواهبهم ، وبرامجهم التي كانوا قد أعدوها لمحاربة الرذيلة ونشر الفضيلة، ومن ذلك الدروس ، والمحاضرات، وحلقات التعليم العامة وأقصد بها الوعظ والإرشاد وسرد القصص الصحيحة؛لأن النفوس تكون تواقة للترغيب والترهيب أكثر من الدورات العلمية ، والدروس المتخصصة .

كما يمكن للدعاة القيام بزيارات لأهل الحي من الآن لتهيئة أجواء رمضان المبارك ، ويكون هناك لوحة حائط للمسجد ، وصندوق للفتاوى في قسم النساء والرجال منعاً للإحراج لمن رغب بالسؤال.

س6- البعض من النساء  تقضي هذا الشهر الفضيل ما بين شاشة التلفاز ، وإعداد الوجبات فكيف يمكن أن توفق المرأة مابين تعبدها لربها ، و واجبها تجاه بيتها ؟
لا شك أن المرأة المسلمة إذا صلحت صلح البيت بصلاحها واستقامتها، فهي التي وقفت إلى جانب الرجل في نشر هذه الدعوة المباركة منذ بداية الوحي وحتى قيام الساعة ، ولعل موقع دعوتها دليل على قيام المرأة المسلمة بواجب الدعوة ، وعدم اقتصارها على الرجال دون النساء،ومن هنا وجب أن تقوم المرأة المسلمة بأداء الفرائض في كل وقت ، وتزداد بالطاعة ، والتنفل كلما سنحت لها الفرصة بذلك ، فلقد صح في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :{
يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير } .

ولتحتسب عملها وقيامها بواجبها اتجاه بيتها طاعة لله سبحانه ؛ لأنها راعية فيه ،وهي مسؤولة عن رعيتها ، فإذا صلحت نيتها كان لها بذلك أجر ومثوبة، ثم شعرت براحة وطمأنينة.
والأصل أن تكون المرأة قد أعدت برنامجاً لها في بيتها وخاصة في شهر رمضان لتوافق بين العبادة والواجب البيتية ،كذلك للرجل أن يوفق بين عبادته ، وعمله وواجبه اتجاه أسرته،  فلا إفراط ولا تفريط ، ولا بأس أن يقوم الزوج ، والأبناء بمساعدة الزوجة في عملها ، وليس فيه عيب ، ولا نقص ؛ بل هو من السنة الشريفة .
ثم تجتهد المرأة أن تفتح المذياع ، أو شريط على درس ديني وقت عملها ، وقيامها بواجبها البيتي فتستفيد من سماعها فإن هي أنهت عملها أخذت شيء من الراحة، ثم تعبدت وتقربت لله سبحانه بما تستطيع من النوافل من صلاة ،وتسبيح ، واستغفار، وتلاوة القرآن الكريم ، وتفقد الأهل، وصلة الرحم ولو بالهاتف ،وهناك الكثير من الوسائل التي تُكسب العبد الكثير من الحسنات بوقت قليل وجهد يسير.

س7- هل يمكن أن تجمل لنا مجموعة من الأفكار والمشاريع التي يمكن أن تقوم بها المرأة الداعية لاغتنام هذا الشهر ؟
لا شك أن دور المرأة في دعوة بنات جنسها أفضل من دعوة الرجال لها ، ومن هنا كان لا بد للمرأة الداعية أن يكون لها مشاريع متجددة ودورات مستمرة للاستفادة من الدعوة وتطوير أداءها وأسلوبها ،
ولعلي أستحضر بعض الأفكار التي يمكن للمرأة الداعية من اغتنام هذا الشهر المبارك فأجملها ببعض النقاط التالية :
1. بداية لا تنسى نفسها من الدعوة فتذكر نفسهاً دائما بطاعة الله عز وجل وإلتزام أمره ، وإلتزام سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وطاعة زوجها ، وحسن تربيتها لأولادها.
2. الاستزادة في الإطلاع على الوسائل ، والأساليب الحديثة في الدعوة ، وفن التواصل مع الآخرين .
3. اختيار عناوين مناسبة للدروس يكن لها دور في لفت أنظار المدعوين ، وجلب إنتباههم وحضورهم.
4. وضع لوحة حائط في البيت، ومصلى النساء في المساجد ، والتجديد فيها.
5. التصدق بطباعة المطويات، والأشرطة ، وتوزيعها في الجامعات والمدارس والمساجد .
6. القيام بالزيارات الأخوية الدعوية للأقارب ، والجيران.
7. عمل إفطار جماعي ، ودعوة بعض طالبات الدعوة ، وخاصة اللواتي يعتبرن الداعية الفلانية مثالاً، وقدوة لكي يعشن معها لحظات عائلية ، ويتعلمن منها الحياة المنهجية السلسة بدون تكلف أو حواجز.
8. الانتباه لسارق الوقت ـ الانترنت ـ في شهر رمضان المبارك ، وعدم المكوث فيه كثيراً، والتزام النوافل لعظيم أجرها عند الله عز وجل .
9. وضع صندوق للنساء يتم فيه وضع أسئلة ويتم الإجابة عنها من قبل طلاب العلم.
10.  تفعيل دور رب الأسرة في توعية أهل بيته وإعداد برنامج دعوي لهم، مع ضرورة المحافظة على جو السعادة وفتح مجال للأبناء بإبداء آرائهم ، وتصحيحها لهم بهدوء وسكينة.
11.  كتابة رسائل دعوية قصيرة على ورق مزخرف ، وملون وإرسالها لنساء الحي كما ترسل بطاقة الدعوة، ويمكن التركيز فيها على (
المخالفات الشرعية ، الصلاة، الصيام، الصدقة ، وغيرها).
12.  حث النساء على جمع التبرعات العينية، والمادية ، وذلك بالتنسيق مع الجهات الخيرية ، وإعادة توزيعها على الفقراء ، والمحتاجين .
13. ضرورة تذكير النساء بالدعاء لأبنائهم بالهداية ، والاستقامة ومحاولة إصلاح ذات البين بينهما.

س8-  نصيحة موجهة للمرأة الداعية ، والفتاة المسلمة في رمضان .
أختي الغالية : من الأعماق أهديك شجون الأخوة، ومن الأخوة أهديك سلام الوّد، ووالله أني أحمل لك كل معاني الأخوة الصادقة، كيف لا، والله يقول :{
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إ﴿10﴾} سورة الحجرات ، فإذا ضاق الصدر، وصعب الأمر، وكثر المكر، وإذا أظلمت في وجهكِ الأيام، واختلفت الليالي، وتغير الأصحاب، فعليكِ بالصلاة .

واعلمي أن المؤمن ممتحن ومبتلى لا محالة، فلا تركني لنفسك طرفة عين، ولتكوني على اتصال دائم بالله العزيز الحكيم، بالصلاة والدعاء، وإياك والعصبية المقيتة، فإنها مقبرة الدعاة وطريق يستوحشه الناس ، وصوت لا يرغب فيه العامة، واعلمي أنكِ داعية إلى الله لا لسواه دليلك من الكتاب والسنة ، وأحداثك من تاريخ سلف الأمة ، وقصصك من حقائق الأحداث لا من نسج الخيال، وأرفقي بالناس عامة ، وتذكري رغبتك التي كانت تتوقد فيك حين استمتعتِ المحاضرة التي بها اهتديتِ فكانت حافزا لك للدعوة والخير.
وتذكري أن لكل شيء موسم ووقت، وأنشط ما يكون الداعية في رمضان اقتداء بإمام الدعاة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان أجود ما يكون في رمضان، فلا تفوتي فرصة الدعوة إلى الله بمشاهدة التلفاز وحديث الجيران، واجتهدي اليوم لترتاحي غداً، فمن عمل وجد، ومن أراد أن يصل إلى المعالي فلا بد من وثبة أسد.
وأصلحي سريرتك يصلح لك الله علانيتك، وراجعي دائماً نفسك فإن كنت على حق فسيري على بركة الله ، وإن وجدت غير ذلك فسددي وقاربي وإلى الله توبي وعليه توكلي، وبارك الله فيك.

س9- المرأة الداعية في فلسطين كيف لها أن توفق بين دعوتها ورمضان في ظل هذه الظروف ؟
لشهر رمضان المبارك في فلسطين طعما آخر ولون مغاير لما نواجهه من ابتلاءات، وأزمات في ظل ظروف قاهرة لا تخفى عليكم ، ولكن لا بد للدعاة من الصبر والبذل بقدر المستطاع ؛ لأنهم هم قدوة المجتمع ، ومناراته ، وجميع الأنظار تتجه إليهم فإذا عَلِمَ الداعية ذلك قوى عزيمته، وضاعف عمله، وترك الكسل، وشد العزائم، وأيقن حق اليقين أن أي خطأ يرتكبه الداعية سيؤثر في الأمة، وسيكون الدعاة هم المسؤولون بالدرجة الأولى عمّا يحدث من خطأ ، أو خلل ، أو يُرتكب من فشل، إذ همّ روّاد السفينة التي إذا قادوها إلى برّ الأمان نجوا جميعا بإذن الله ، وبالتالي المرأة الداعية في فلسطين لها من الأهمية الآن ما لم يكن لها من ذي قبل فهي تقوم بدور مهم جداً في نصر الدعوة بالرغم من ندرتها في الساحة الدعوية وقلة اليد المتوفرة لها ، والظروف التي تعصف بها، وقد يرجع ذلك إلى اقتصار الدعوة على بعض الرجال، أو الدعاة الذين لم يعرف عنهم تحيزهم ، وانتماؤهم لحزب دون آخر.

وبالرغم من ذلك ما زالت المرأة الداعية في فلسطين لم تتكاتف جهودها بعد كما ذكرت ، إلا إنه يمكن لها أن تؤثر إيجاباً في نشر الخير ، وإصلاح ذات البين ، ودرء الفتنة من خلال صدق نيتها،  وإخلاصها لله في دعوتها .

والله تعالى أعلم..


 

لقاءات الشبكة

  • لقاءات عبر الشبكة
  • لقاءات عبر المجلات
  • الصفحة الرئيسية