اطبع هذه الصفحة


مناهجنا الدراسية لاتعلم التكفير والإرهاب

فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان

 
تحدى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء الكاتب المعروف الاستاذ عبدالله ابو السمح ان يبرهن على ماذهب اليه في مقاله (المطلوب اولا) الذي نشر في عكاظ يوم الثلاثاء 8/10/1424هـ من اشارة الى ان مناهجنا الدراسية تتضمن فكر التكفير.
واكد الفوزان في معرض رده على ابو السمح على ان مناهجنا فيها ان الكبائر التي دون الشرك والكفر مرتكبها لايكفر كفرا يخرج من الملة.
وعرض الفوزان في ختام رده لفئة الارهابيين موضحا انهم قوم هربوا من المجتمع المعتدل ودور التعليم والعلماء والمساجد.

وفيما يلي نص رد الفوزان على ابو السمح:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه. ومن تمسك بسنته واهتدى بهداه. وبعد:
فقد عودنا الاستاذ: عبدالله ابو السمح - هداه الله - ان ينشر مقالات قصيرة فيها تحامل على بعض اهل الخير واتهام لهم بالغلو والتشدد مما هم منه بريئون كل البراءة. فأهل الخير دائما يحملون النصيحة ومحبة الخير لاخوانهم, وان قدر ان احدا يتسمى بالخير ويصدر منه خلافه فهو ليس منهم. وقد غاب عن ابو السمح - هداه الله - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يقول لاخيه ياكافر. يافاسق. ياعدو الله. ياخبيث. وهو ليس كذلك الا حار عليه) يعني رجع اليه إثم ما قال. واخر ما قرأته لابو السمح ما نشره في جريدة عكاظ العدد (13611) في يوم الثلاثاء 8/10/1424هـ تحت عنوان: (المطلوب اولا) وجاء فيه قوله: (لابد لنا من ازالة كل ما اختلط في مناهج التعليم من فكر التكفير والمعاداة وتقريب العالم والمجتمع الانساني الى قلوب وعقول الناشئة) واقول: انني اتحدى الاستاذ ابو السمح ان يبرز لنا ما في مناهجنا الدراسية من فكر التكفير الا ان كان يقصد ان لايحكم على احد بالكفر مهما فعل ومهما اعتقد من الشرك والكفر والالحاد, فالله سبحانه هو الذي حكم على هؤلاء بالكفر واعد لهم النار كما هو واضح في كتاب الله وسنة رسوله واجماع المسلمين. ان من عبد غير الله او كفر بالله ورسوله او ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام فهو كافر مخلد في النار اذا لم يتب قبل موته. قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والآخرة. واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون}. وطالب الاستاذ ابو السمح في مقاله هذا بتقريب العالم والمجتمع الانساني الى قلوب وعقول الناشئة واعادة تأهيل المعلمين بإسلام المحبة والمبادأة بالتحية والمعروف. واقول هل يريد الاستاذ منا ان نحب الكفار والله تعالى نهانا عن ذلك فقال: {يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} وقال تعالى: {لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه}. وقال تعالى: {يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لايهدي القوم الظالمين}. والآيات في هذا المعنى كثيرة. لكن مع وجوب بغضنا لهم نهانا الله ان نعتدي عليهم او نظلمهم وامرنا بالعدل فيهم. فقال تعالى: {ولايجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا}. وقال تعالى: {ولايجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى}. وامرنا ببر من احسن الينا منهم فلم يقاتلنا ولم يخرجنا من ديارنا فقال سبحانه: {لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين} وامرنا بالوفاء بالعهود معهم ما وفوا معنا فقال تعالى: {الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فأتموا اليهم عهدهم ان الله يحب المتقين} وحرم النبي صلى الله عليه وسلم قتل المعاهد من الكفار فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة) هذا هو التعامل مع الكفار على ضوء الكتاب والسنة وهو تعامل يتضمن حفظ الدين وحفظ ذمة المسلمين, وكذلك يجوز للمسلمين التعامل مع الكفار بالبيع والشراء والاتجار المباح. واباح الله لنا الاستفادة من خبرات الكفار. وكل هذه الامور مع البغض لهم في القلوب لان الله يبغضهم. قال تعالى: {فان الله عدو للكافرين}. وقال تعالى: {لاتتخذوا عدوي وعدوكم اولياء} ولايجوز الخلط بين ما اباح الله وما حرم الله في حق الكفار بل لابد من التفصيل والبيان. قال الاستاذ ابو السمح: (فنحن وهم خلفاء الله في الارض لاعمارها ومعرفة اسرار الكون وتطويعها دون تفرقة) ونقول اولا: قولك: خلفاء الله هذا اللفظ لايجوز لان الله ليس له خليفة كما نبه على ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره وانما الناس هم الذين يخلف بعضهم بعضا في الارض. كما قال تعالى: {وجعلكم خلفاء الارض} هذا معنى الخليفة.
ثانيا: الارض كلها لله يورثها من يشاء من عباده كما قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}. وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون} ولما قال مسيلمة الكذاب للنبي صلى الله عليه وسلم: (ان الارض بيني وبينك نصفان) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الارض لله يورثها من يشاء من عباده) وعمارة الارض تكون بالطاعة كما قال تعالى: {ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها}. وقال الاستاذ ابو السمح: فالدين لله سبحانه وتعالى: {ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} ونقول: هذا الكلام ظاهره ان كل الاديان لله حتى دين الكفر والشرك وهذا باطل فالله سبحانه انما له الدين الخالص من الشرك كما قال تعالى: {الا لله الدين الخالص} وقال تعالى: {ان الدين عند الله الاسلام} وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين} وجميع الجن والانس مأمورون باتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته. قال تعالى: {قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين} وقال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لايسمع بي يهودي ولانصراني ثم لايؤمن بالذي بعثت به الا دخل النار) واخذ الله الميثاق على الانبياء جميعا ان من وجد منهم بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ليتبعنه. قال تعالى: {واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه}. واما ما اشار اليه ابو السمح من ان مناهجنا الدراسية تتضمن فكر التكفير. فنحن نطالبه ان يبين في اي منهج من مناهجنا الدراسية فكر التكفير ونتحداه في ذلك. فمناهجنا ولله الحمد فيها ان الكبائر التي دون الشرك والكفر مرتكبها لايكفر كفرا يخرج من الملة مالم يستحلها. وانما هو تحت المشيئة اذا لم يتب منها - ان شاء الله عذبه وان شاء عفا عنه واذا عذبه بها فانه لايخلد في النار كما قال تعالى: {ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فمرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك والكفر يعتبر مؤمنا ناقص الايمان او مؤمنا فاسقا. هذه عقيدة اهل السنة والجماعة التي تدرس في مناهجنا لكن اظن ابو السمح لم يطلع عليها -وانما يتكلم من فراغ - وكذلك مناهجنا الدراسية تحرم العدوان على الدين والنفس والعقل والعرض والمال وذلك بما يسمى بحفظ الضروريات الخمس لان الله حرم الاعتداء عليها ووضع على ذلك الحدود الرادعة وكل هذا يدرس في مناهجنا - ولله الحمد - وكذلك يدرس في مناهجنا وجوب قتال البغاة والخوارج وقطاع الطرق لاجل حفظ الامن وجمع الكلمة وتأمين السبل. قال تعالى: {انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم}وهذا كله محاربة للارهاب والاخلال بالامن. وكل ذلك يدرس في مناهجنا فكيف يقال: ان مناهجنا الدراسية تعلم الارهاب والفكر التكفيري وهي تحارب اهله وتقضي على فكرهم, هل هذا الا من الكذب والافتراء او الجهل بمضامين هذه المناهج. وكذلك مناهجنا تعلم السمع والطاعة لولاة الامور في غير معصية الله عملا بقوله تعالى: {يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم} وعملا بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحث على السمع والطاعة لولاة امور المسلمين وتحرم الخروج عليهم ولو جاروا وظلموا. وتأمر بقتال الخارجين عن طاعة ولي الامر - فمناهجنا الدراسية تحرم الارهاب والتكفير بكل صورهما واشكالهما وتخرج عليها اجيال مؤمنة وتخرج منها علماء ثقاة تقاة على منهج اهل السنة والجماعة - واما الشواذ الذين تعدوا حدود الله وقاموا بعمليات الارهاب والتخريب فانهم لم يتربوا على هذه المناهج السليمة وانما تربوا على المناهج المنحرفة التي تلقوها من اعداء الاسلام والمسلمين وهم قوم هربوا من المجتمع المعتدل وهربوا من دور التعليم وهربوا حتى من المساجد ومن العلماء ونشأوا متوحشين مع اشكالهم من منحرفي المجتمعات وحقدوا على آبائهم وامهاتهم وقرابتهم وعلى مجتمعهم وزين لهم شياطين الجن والانس ما هم فيه كما قال تعالى {زين لهم سوء اعمالهم والله لايهدي القوم الظالمين} وهؤلاء ليسوا محسوبين على اهل الدين والصلاح والاستقامة والاعتدال ولايحسبهم منهم الا جاهل او ضال مغرض. واخيرا ادعو الاستاذ ابو السمح الى ان يراجع صوابه ويعتدل في قوله وان تكون كتاباته بناءة وفقنا الله واياه لمعرفة الحق والعمل به.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

تبرئة المناهج
  • تبرئة المناهج
  • بحوث ومقالات
  • التربية البدنية
  • مناهجهم..لامناهجنا
  • المدارس الأجنبية
  • الصفحة الرئيسية