اطبع هذه الصفحة


وقفات حول المنهجية التعليمية للصحوة الإِسلامية

إسلام محمود دربالة

 
ابتداءً فإن المناهج ينبغي أن يراعى فيها أحوال الدارسين ، وأحوال المجتمعات ، لذا فإنه من المفترض أن ينظر ما يلائم كل مجموعة وكل مجتمع .
أمر مهم في نظري ينبغي أن يراعى ألا وهو الجمع بين القديم والحديث أو ما يحلو للبعض أن يسميه بـ ((الجمع بين الأصالة والمعاصرة)) فينبغي أن تشتمل المقررات على الكتب التراثية القديمة التي لا تصعب على مستوى الطلاب ، وكذلك لا تهمل ولا يُزهد في الكتب المعاصرة ففيها سهولة العبارة ووضوح الفكرة ، وترتيب المادة العلمية ، فلكل من الطريقتين فوائد علمية وتربوية وفكرية منهجية ، تؤثر في الدراسين .
لأهل العلم طريقان في دراستهم للعلوم فإما أن يعتمدوا الطريقة الرأسية أو الأفقية ، مثال الرأسية مثلاً في العقيدة - الأصول الثلاثة - المسائل الأربعة - كشف الشبهات - كتاب التوحيد - الواسطية - التدمرية - شرح الطحاوية ... مثلاً .
أما الطريقة الأفقية وقد اعتمدها جماعة من نوابغ العلماء كالعلامة الشنقيطي صاحب الأضواء وهي أن يقرأ الكتاب الواحد أو الموضوع الواحد من عدة كتب في وقت واحد .
ولكلٍ من الطريقتين مزايا وعيوب وأرى أن يجمع بين الطريقتين .
مراعاة الجانب العملي التطبيقي في كافة العلوم فمثلاً في العقيدة يراعى الربط بين اعتقاد القلب وأثره على الجوارح وأثر الأسماء والصفات على المسلك والمظهر ، وغير ذلك .
وفي مصطلح الحديث مثلاً يراعى تطبيق القواعد النظرية على الأسانيد .
وفي الفقه يربط بين المقرر في كتب الفقه وتطبيقه فمثلاً الماء المتغير بنجاسة له أحكامه النظرية فيسأل الطالب: فيقال له: أنت كنت تغتسل من إناء ووجدت أنه وقع فيه صابون فما حكم الطهارة بالماء الذي هذا حاله ، أقصد أن يراعى ربط الفقه بالقضايا الواقعية .
وكذلك تقرير أحكام المسائل الحادثة والنوزال المستجدة وفق قواعد منضبطة دون تمييع أو تأثرٍ بضغوط واقعية فاسدة غير معتبرة شرعًا .
- مراعاة الجمع بين الجوانب العلمية والجوانب التعبدية والموازنة بينها وعدم الاهتمام بجانب على حساب الآخر .
- {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة : 14] : يغرس هذا المفهوم في نفوس الطلاب ، بحيث لا يغتر الطالب بما درس من علوم ، فقد يكون أتم دراسة العديد من العلوم لكنه لم يستفد إلا القليل ، وقد يكون دارس آخر درس القليل لكن استفاد الكثير ، فلا يغتر الطالب بكثرة دراساته ، بل يقيم نفسه بصدق .
قد تلائم طالب طريقة في التعلم لا تلائم آخر فينبغي التنويع في وسائل التعليم بحيث ترضي كافة العقليات .
- يجب غرس روح التسامي الإِيماني وتعظيم أهل العلم وأهل الشرع وفق الضوابط الإيمانية الربانية وإشعار الطالب بمنزلته وأهميته ومدى الحاجة إليه في غير غطرسة ولا كبر .
- بعد الانتهاء من تدريس العلوم والمناهج بصورة فردية مستقلة بحيث يُدرس كل منهج ومقرر ومادة بحسب الطريقتين السابقتين رأسيًا وأفقيًا .
- يراعى تطبيق ما تم دراسته على الكتاب والسنة بحيث يستثمر الطالب مواده الدراسية التي هي أدواته ومعداته في التعامل مع غاية ومنتهى كل العلوم ألا هو الاستنابط من الكتاب والسنة .
- يراعى في مستويات المراحل الأولية السهولة واليسر لألا ينفر الطالب .
- يراعى حفظ متن أو متون في كل فن من الفنون وهذا له آثاره التربوية والعلمية العظيمة التي يهملها كثير من الطلاب والموجهين المعاصرين وتركها له أضراره السيئة الوخيمة العواقب .
- مراعاة التدرج سنة إلهية ومنهجية قرآنية وسمة نبوية .
- وجوب الاهتمام بالجانب الروحي الإِيماني والسلوكي المنهجي في أثناء الدراسة ، لأن طالب يمتلك معلومات بدون إيمان كمن يمتلك .......!!!
يراعى أن لشخصيات المدرسين أثرها الكبير على شخصية الدارسين ، فلا ينبغي أن يكون المدرس متماوتًا ، ولا متشاءمًا ، وفي نفس الوقت لا يكون مفرطًا متهاونًا ، ويراعى اختيار الشخصيات التي تجمع بين الإِحساس الإِيماني والعمق العلمي قدر المستطاع .
تفعيل قدرات الطلاب بعضهم مع بعض بحيث يستفيد كل واحد من الآخر فيما يُتقن ، وفي ذلك أيضًا تحفيز للطلبة المتميزين وعدم كتب مواهبهم ، وذلك من خلال تصدير النوابغ لتدريس من دونهم من المستويات فيما أتقنه السابق على اللاحق ، ولنا أسوة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى القبائل كمصعب ومعاذ رضي الله عنهما ، وكذلك أهل العلم المعاصرين كالسعدي والعثيمين رحمهما الله كانوا يجعلون كبار الطلبة يدرسون المستجدين .
- يراعى ربط الطلاب بواقعهم ، وإذكاء روح الحرص على الإِصلاح والتغيير في غير إفراط ولا تفريط .
- التركيز على منهجية الحكمة في التعامل مع الواقع .
- مراعاة الاستعدادات العقلية والميول الفكرية والإمكانات الجسدية لكل طالب فيوظف كل طالب فيما يحب ، ويستطيع أن يفيد ويستفيد .
- الاهتمام بالأبحاث والتحضير في كل مادة لتعويد الطلاب على البحث وتفعيل إمكاناتهم .
- الاهتمام بتدريس الطلاب عمليًا على التدريس والخطابة والتعامل مع المجتمع .
- وأقترح إقامة دورات تدريبية يدرس فيها بعض الكتب التي تنمي المهارات وتقوي الشخصية ...........
- مراعاة جرد المطولات فإن له فوائد تربوية وعلمية غاية في التأثير ، الإِيماني والثقافي ، والخطابي والاجتماعي .
- مراعاة أهمية التكرار فلا يمل منه وله أيضًا من الفوائد مثل فوائد جرد المطولات ، والبعضُ بالبعضِ اكتفى ومن حاز الجميعَ حاز الشرفَ
- أقترح بعد أن يبني الطلبة علميًا ويحوزُ الأسس والأصول من كل علم أن يصنفوا بعد ذلك ، كلٌ بحسب العلم الذي يحبه ويفضله ويتفوق فيه فتقام دورات شرعية أُحادية لكل مادة على استقلال ، وهذه الطريقة مفيدة في التركيز والإلمام بكافة مواضيع المادة وتساعد على الجامعية العلمية والتمكن .
فمثلاً المصطلح بعد أن درس جملة من كتبه في المستويات نجعل له دورة مستقلة نُدرس فيها بتدريس وعمق .
فإذا كان الطالب مثلاً في المستويات قد درس تيسير مصطلح الحديث - للطحان . والبيقونية وشرحها ، ونزهة النظر ، والسنة ومكانتها في التشريع ، وطرق التخريج للطحان .
فنأتي في الدورة وندرسه كتبًا أعلى مثل :
علوم الحديث - محمد أديب الصالح .
الباعث الحثيث - لابن كثير .
زوابع حول السنة - صلاح الدين مقبول .
ألفية الحديث وشرحها للعراقي .
وهكذا .
وهذه الدورات حَرية بأن تخرج متخصصين متأسسين لا غثائيين متفلسفين فارغين .

 

طلب العلم

  • مقدمة الموسوعة
  • منهجية الطلب
  • القراءة
  • دراسة الفنون
  • الحفظ
  • أدب الحوار والخلاف
  • متفرقات
  • المكتبة
  • الأفكار الدعوية
  • الموسوعة