اطبع هذه الصفحة


زوجوا الشباب

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

 خالد الراشد

 
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }..
أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..

معاشر الأحبه :
جريمة الزنى ..
من أعظم الجرائم ..
وأبشعها ..
وأفظعها ..
ضررها معلوم ..
تُنتهك بالزنى الأعراض ..
وتضيع به الأنساب ..
تنتشر الأمراض التي ما سمعنا بها في آبائنا الأولين ..
والقاعدة الشرعية تقول :
أنَّ الله إذا حرَّم شيئاً ، حرَّم كل الأشياء الموصلة إليه ..
فسدَّ الله أبواب الزنى ..
بل قال : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى } ..
وأوجب عليه أشدّ العقوبات ..
حرَّم الله ..
الاختلاط ..
وحرَّم الخلوة بالمرأة ..
وحرَّم السفر بدون محرم ..
وحرَّم التبرج والسفور ..
بل حرَّم النظر إلى ما لا يرضي الله جلَّ في علاه ..
وزيادة على هذا كله ..
شرع أشدّ العقوبات على من يرتكب هذه الجريمة العظيمه :
الرجم حتى الموت ..
لأنَّ الجريمة بشعة ..
كان تطبيق الحد من أبشع الطرق :
الرجم حتى الموت ..
مما لا يُختلف فيه ..
أنَّ الرجل بحاجة إلى المرأة ..
وأنَّ المرأة بحاجة للرجل ..
فطرة الرجل تسدها المرأة ..
وفطرة المرأة يسدها الرجل ..
غريزة موجودة في الذكور وفي الإناث ..
إن لم تُسد هذه الغريزة بما شرَّع الله ..
سيلجأ الناس وضعاف الإيمان ..
إلى سدها بالحرام ..
من أجل ذلك ..
شرع الله الزواج ..
حين حرَّم الزنى ..
وسدَّ الأبواب الموصلة إليه ..
شرع الله الزواج فهو..
سنة الأنبياء ..
وسبيل المؤمنين ..
واستجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ..
قال الله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً } ..
وقال : { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } ..
وقال صلى الله عليه وسلم :
( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) ..
نعم بارك الله فيك ..
فشرع الله الزواج ..
لتلبية الحاجة ..
في نفوس الرجال ..
وفي نفوس النساء ..
فلا خلاف ..
على مشروعية الزواج ..
وعلى فضل الزواج ..
بل نهى الله عن العضل الذي هو منع المرأة وحبسها عن الزواج ، فقال الله : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } ..
وقدَّس الله وعظَّم ذلك العقد بين الرجل والمرأة ..
وسماه الله : { مِّيثَاقاً غَلِيظاً } ..
لعظم شأنه ..
وحرمته عند الله جلَّ في علاه ..
فقال سبحانه : { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } ..
ولأهمية الزواج أيضاً ..
قدَّمه كثير من المحدثين والفقهاء ..
على الجهاد ..
لأنَّ الجهاد يحتاج إلى الرجال ..
ولا سبيل لإيجاد الرجال ..
إلاَّ عن طريق الزواج ..
ومن فوائد الزواج ، ومحاسن الزواج ..
أنه من أسباب الغنى ، وسدَّ الفقر ..
كما قال الله : { إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ }..
بالزواج ..
يُحفظ النسل ..
تُصان الفروج ..
تُحفظ الأعراض ..
ويحصل الإحصان ..
ويأمن المجتمع من جريمة الزنى ..
عباد الله ..
معدلات الزنى في ارتفاع ..
معدلات الزنى في المجتمع في ارتفاع يوماً بعد يوم ..
ولقد اطلعتُ على تقارير الهيئات ، وضبط للمشاكل والخلوات ..
أكثرها فتيات وشبان في شقق ، وفي سيارات ..
إذهب إلى المجمعات ..
سترى آلاف مؤلفة من الفتيان والفتيات في ..
أبهى حلة ..
وأحسن زينة ..
ماذا يريد هؤلاء ؟!..
ولماذا خرجوا أصلاً ؟!..
بحثاً عن إشباع الغرائز ..
لماذا ارتفع الزنى ؟!..
ولماذا زادت معدلاته ؟!..
اسمع بارك الله فيك ..
اسمع رعاك الله ..
قبل أن أذكر لك الأسباب ..
اسمع عن نسبة أولاد السفاح في المنطقة الشرقية في العام الماضي فقط ..
في العام 1424 عدد أولاد السفاح الذين وجدوا ..
على أبواب المساجد ..
وفي المزابل والقمامات ..
48 طفل ..
48 طفل ..
ما ذنب هؤلاء ؟!..
يقول أحدهم : خرج أبي لصلاة الفجر ..
في طريقه إذا هو يسمع صياح طفل صغير يأتي من مكان ما ..
ارتفع صياحه ..
وبحث أبي عن مصدر الصوت فإذا هو ..
في القمامة ..
فإذا طفل صغير في القمامه قد لُفَّ بقطعة قماش ..
ورُمي هناك ..
ما ذنب هذا الصغير ؟!..
ومن أين أتى ؟!..
أقول ..
إنها جريمة الزنى ..
الجريمة الشنيعة التي شرع الله أشنع العقوبات لمرتكبيها من الرجال والنساء ..
لماذا ارتفعت المعدلات ؟!..
ولماذا يحدث في مجتمعنا الذي يحرص على الفضيلة مثل هذا ؟!..
أقول ..
إثارة الغرائز في كل مكان ..
إثارة الغرائز في كل مكان ..
في البيوت ..
شاشات ، وقنوات ..
ومجلات ..
وأغاني ماجنات ..
في دراسة أجريت على أكثر من 500 فيلم تُعرض على هذه الشاشات والقنوات تبين أنَّ 70 % من موادها ..
إثارة جنسية ..
ودعوة إلى ..
الجريمة ..
والسرقة ..
ومفاسد الأخلاق ..
كيف لا يتأثر البنين والبنات بمثل هذا !!..
إن خرجنا إلى الشارع ..
نساء كاسيات عاريات في كل الطرقات ..
أين نذهب إذاً !!..
وأين يفرّ الشباب من الفتن !!..
شاشات ، وقنوات مُلئت بها البيوت ..
يشاهدها الصغير والكبير ..
بلا حياء ..
وبلا رقيب ولا حسيب ..
أغاني صباح ومساء ..
تدعو إلى مثل هذه الأمور ..
ثم ..
والأطم والأعظم ..
عُطِّل الزواج ..
عُطِّل الزواج ..
وبأعذار واهية ..
فتارة يقول الأب :
ابنتي صغيرة ..
تارة يقول الأب :
ابنتي صغيرة ..
والله الذي لا إله إلا هو ..
اللاتي ضُبطنَ في الخلوات ..
أعمارهنّ ..
في الخامسة عشر والسادسة عشر ..
والله أعمارهن لم تتجاوز العشرينات ..
أي صغيرات !!..
والله لو تكلمت الصغيرة ..
وما ردها إلا الحياء ..
لقالت لأبيها ..
أنَّ أمنيتها ..
رجل صالح ..
وبيت صغير ..
تأوي إلى ذلك الرجل ..
ويأوي إليها ..
اتصلت إحدى فتياتنا على أحد مشايخنا قائلة :
انصحوا أبي ..
انصحوا أبي ..
يرد الخطَّاب عني ..
وأنا والله في خطر عظيم ..
انصحوا أبي فأنا والله على خطر عظيم ..
تعتذر البيوت بصغر الفتيات ..
تناسى هؤلاء أنَّ أم المؤمنين عاشة تزوجت وهي ابنة تسع سنوات ..
من الأعذار الواهية ..
أريدها أن تكمل التعليم ..
أقول ..
وهل التعليم أهم من الزواج !!..
ولسنا ضدَّ التعليم أصلاً ..
ما المانع أنها تتزوج وتكمل تعليمها ..
أمهات الجيل الماضي لا يقرأن ولا يكتبن ..
وخرَّجنَ أجيالاً من أحسن الأجيال ..
ما ضرهنّ والله ..
أنهنّ لا يقرأن ، ولا يكتبن ..
تقول إحداهن : كنت صغيرة في السن حين تقدم لي الخطَّاب ..
فردهم أبي ..
ردهم بداعي :
أريدها أن تكمل تعليمها ..
تخرَّجت ..
قال : أريدها أن تكمل الوظيقة ..
ولا زال الخطَّاب يتقدمون وهو يردهم عني ..
بلغت الثلاثين ..
وبدأ الخطَّاب يقلون عني ..
وهو يردهم بأوهى الأعذار ..
بل ..
ربما يتقدمون ،وأنا لا أعلم عنهم ..
حتى بلغت الأربعين ..
حتى بلغت الأربعين من العمر ..
فجاءته الساعة التي ..
لا بدَّ أن تأتي لكل واحد منا ..
ساعات الاحتضار ..
حينها يتذكر الإنسان ما قدَّم وأخر ..
في تلك اللحظة ..
تذكر الأب ذلك الظلم الذي أوقعه على تلك الفتاة ..
فأخذ يعتذر إليها في آخر اللحظات ..
قالت :
والله لن أسامحك ..
والله لن أسامحك ..
صويحباتي أمهات وجدات ..
وأنا بين الجدران الأربعة ..
والله لن أسامحك ..
مُت غير مغفوراً لك ..
والله لن أدعو لك ..
ولن أستغفر لك ..
وإذا وقفت أنا وأنت أمام الله فسأخاصمك أمام الله ..
حرمتني حقاً من حقوقي ..
والله الذي لا إله إلا هو ..
أعرف بيتاً من بيوت المسلمين فيه سبع فتيات تجاوزت أعمارهن الثلاثين ..
ولا زال يرد الخطَّاب ..
طمعاً ، وجشعاً ، وظلماً ، وعدواناً..
تارة ..
صغيره ..
وتاره ..
أريد منها أن تكمل التعليم ..
أي تعليم هذا !!..
ثم من أعظم الأسباب ..
الجاهلية ..
الجاهلية التي تفشت بين الناس اليوم ..
بين حَضر ، وبدو ، وقبلية ..
هذا لا يُزوج فلان ..
وهذا لا يقبل فلان ..
إنها الجاهلية بأم عينها ..
هذه الجاهلية بأم عينها ..
فالميزان عند الله : أكرمكم عند الله أتقاكم ..
اتصلت علي إحداهن ..
طالبة في أول سنوات الكلية تقول :
نحن في خطر ..
نحن في خطر ..
تكلموا عن الخطر الذي يهددنا ..
الإباحية في كل مكان ..
نريد أن نعف أنفسنا بالزواج ..
ادعو لي يا شيخ ..
قلت : عسى الله أن ييسر الأمور ..
اتصلت علي بعد حين باكية قائله :
تقدم لي حافظ للقرآن ..
حافظ لآيات الله وكلام الله ..
ذو خلق وأدب عظيم ..
يشهد له القاصي والداني ..
رده أبي ..
رده أبي قائلاً : أنا من قبيلة كذا وكذا ..
وأنا لا أعطي هذا ..
وأنا لا أعطي هذا ..
بل قال لها :
اقطعي الأحلام ..
والله لأعطينك ..
لقاطع طريق ..
شارب خمر ..
ولا أعطيك لهذا ..
والله لأزوجنك إلى ..
قاطع طريق ..
وشارب خمر ..
ولا أزوجك لحافظ القرآن ..
{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } ..
إنَّ الله وضع ميزان ..
هو ..
ميزان التقوى ..
وهو ميزان التفاضل بين الناس ..
الناس عند الله سواسية ..
فلماذا نرد فلان ونرد فلان ؟!..
ما الضابط للرجل حين يتقدم !!..
( إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلقه فزوجوه )..
يتقدم الشاب اليوم ..
فلا يُسأل عن خُلقه ..
ولا يُسأل عن دينه ..
يقال له :
ابن من ؟..
و ممن ؟..
وما هي وظيفتك ؟..
ووضعنا الدين في آخر الدرجات ..
( إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ..
والفساد واقع في كل مكان ..
اسمع بارك الله فيك ..
من الأسباب التي عطَّلت الزواج وجعلته عقبة في وجوه الشباب :
غلاء المهور ..
آلاف مؤلفة ما أنزل الله بها من سلطان ..
من أين للشباب بثلاثين ، وأربعين ، وخمسين ألف ؟!..
ورواتبهم لا تتجاوز الألف والألفين ..
الفتن تطاردهم في كل مكان ..
تطارد الفتيات ..
وتطارد الفتيان ..
ثم توضع هذه العقبات ..
وهذه العراقيل ..
ما المقصد من الزواج أصلاً ؟!..
ما المقصد من الزواج أصلاً ؟!..
أليس المقصد ..
حفظ الفتاه ..
وحفظ ذلك الشاب ..
وإنشاء أسرة مسلمة !..
اليوم ..
الأسرة المسلمة لا تُنشأ إلا ..
بملايين الريالات ..
تدري لماذا ؟!..
لأنَّ الرجال لا يديرون الأمور ..
لأنَّ الرجال تخلوا عن المسؤولية وأعطوها للنساء ..
في زواج مضى ..
حفلة الزواج كلفت أكثر من عشرة ملايين ريال ..
هذا الزواج ..
باء بالفشل بعد شهر واحد ..
من أين للشباب بمئات الآلاف من الريالات ؟!..
خمسين ألف مهر ..
وخمسين ألف لإعداد عشة الزواج ..
من أين لهم بمثل هذا ؟!..
كثير من الشباب لا يبني حياته إلا على ..
ديون لسنوات طوال ..
أما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد وغيره :
( أبركهنَّ أيسرهنَّ مؤونة ) ..
وهل فتياتنا وبناتنا أحسن من ..
أمهات المؤمنين !..
ما زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم بناته ، ولا تزوج بأمهات المؤمنين حين سُئلت عائشة رضي الله عنها عن صداقه صلى الله عليه وسلم عند مسلم وغيره ..
قالت : ما زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم بناته ولا صدق نساءه بأكثر من ثنتي عشرة أوقية ونشاً ..
قالت : أتدري ما النش ؟..
قالت : نصف أوقية ..
فذلك خمسمئة درهم ..
خمسمئة درهم لأمهات المؤمنين ..
أطهر النساء ..
وأعف النساء ..
وأكرم النساء عند الله جل في علاه ..
ولبناتنا نطالب ..
بثلاثين ، وأربعين ، وخمسين ألفاً ..
من أين يأتي الشباب بمثل هذا ؟!..
من أين للشباب بمئات الآلاف من الريالات ؟!..
يسرقون ؟!..
أم يلجأون إلى الزنى ؟!..
ونحن السبب ..
دفعناهم إليه ..
كم من شاب التزم وأراد تحصين فرجه ..
فإذا بالأبواب مغلقة من أمامه ..
وكان ذلك سبباً في انتكاسته ..
الكل يتحمل المسؤولية ..
الحلال ..
بمئات الآلاف من الريالات ..
والحرام ..
بأيسر الأموال ..
في حالة إيدز اُكتشفت في المنطقة الغربية لطالب في المرحلة المتوسطة ..
بعد التتبع عُثر على وكر من أوكار المتخلفين من الحج ..
يقدم الزنى ..
بعشرة ريالات ..
الحرام ..
بعشرة ريالات ..
في حين أنَّ..
الحلال ..
بمئات الآلاف من الريالات ..
اتقوا الله عباد الله..
ما أنزل الله بهذا من سلطان ..
قال لي أحدهم يروي قصة زواجه ..
قال : حين عزمت على الزواج اخترت بيتاً صالحاً أعرفه ..
وهذا هو الأصل ..
( تخيروا لنطفكم فإنَّ العرق دسَّاس ) ..
أي ابحثوا عن الصلاح ..
لا الحسب والنسب ..
ليس هو الضابط ..
الضابط هو ..
صلاح الرجل ..
وصلاح المرأة ..
قال : فذهبت إلى أبيها في المسجد ..
صليت بجانبه ..
فلما انتهى من صلاته فاتحته بالموضوع على تردد ..
هو يعرفني ..
قال : أنت ممن نرضى دينه وخُلقه ، جئنا بأهلك حتى نتعرف عليهم ..
جئته بعد أيام بأهلي ..
تعارف الأهل ، وحصل بينهم مودة وألفة ..
قال لي الأب : الأسبوع القادم إن شاء الله تأتي ومعك الشهود ، نعقد لك على فلانة ..
أردت أن يبين لي كم المهر ؟! ..
ما هي الشروط ؟!..
ما هي الضوابط ؟!..
لم يتكلم ..
قال : الموعد الأسبوع القادم ..
يقول الشاب : كنت على الوظيفة منذ عشر سنوات ..
جمعت مبلغ عشرين ألف ريال ..
والله إنجاز يا أخوان ..
في ظل هذه الظروف التي نمر بها الآن أن يجمع مبلغ عشرين ألف ريال ..
قلت : عشرين ألف أستحي أن أعطيه إياها ..
في ظل تنافس الناس على المظاهر ، والإسراف ، والتبذير ..
حتى أصبحنا إخواناً للشياطين الذين من أصلهم الإسراف والتبذير ..
{ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الْشَّيَاطِينِ} ..
يقول : فاقترضت عشريناً أخرى ..
كم أصبح المبلغ ؟..
أربعين ..
قلت : الأربعين ما تكفي اليوم ..
الأربعين والله ما تكفي ..
فذهبتُ في اليوم المحدد ..
وجاء الشيخ لعقد النكاح ..
وبدأت الدقائق تمر علي وأنا في حرج شديد ..
حتى حانت تلك الساعة التي قال فيها الشيخ :
كم المهر ؟..
فسكت..
فرددها علي ..
قلت : أربعين ألفاً ..
قال الأب : لا ..
قال الأب : لا ..
فسقط قلبي بين يدي ..
قال الأب : خمسة آلاف تكفيها ..
خمسة آلاف تكفيها ..
واستعن بالباقي أنت وإياها على قضاء حوائجكم ..
فقمتُ وقبَّلتُ رأسه ..
وحُقَّ لمثل هذا أن يُقبَّل رأسه ..
ومثله قليل ..
ومثله قليل ..
أعينوا الشباب ..
ساعدوا الشباب ..
احفظوا الفتيات ..
احفظوا المجتمع ..
الزنى في كل مكان ..
أولاد السفاح في كل مكان ..
على أبواب المساجد ..
في المزابل ، والقمامات ..
اتقوا الله عباد الله ..
يسروا ، ولا تعسروا ..
يسروا ، ولا تعسروا ..
اللهم من يسَّر على الشباب فيسّر عليه ..
ومن ..
عسر عليهم فرده إلى الحق يا ربَّ العالمين ..
اللهم احفظ بيوتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..

اتقوا الله عباد الله ..
ومن تقوى الله تيسير الأمور ..
وتيسير أمر الشباب والفتيات ..
المقصد من الزواج ..
بناء أسرة مسلمة ..
نحفظ بها هذه المجتمعات من الوقوع في ..
جريمة الفاحشة والرذيلة ..
ثبت في الصحيحين : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج رجلاً فقيراً بما عنده من القرآن ..
فمن يسن هذه السنة الحسنة اليوم فينا الآن ؟!..
أين من يزوج الصالح ؟!..
أين من يبحث لابنته على ذلك الشاب التقي النقي ..
فيعطيها ويسلمها إليه ..
تقول السير :
في مجلس سعيد بن المسيب يحضره عشرات بل مئات من الشباب الصالحين ..
انقطع شاب من الشباب عن الحضور يوماً..
فلما حضر بعد أيام سأله سعيد :
أين كنت يا أبا وداعة ؟!..
قال : ماتت زوجي وانشغلت بدفنها وعزائها ..
فقال سعيد رحمه الله : هلَّا أخبرتنا حتى نعزيك ونواسيك ..
ثم قال له : هل نويت بأمر بعدها ؟!..
هل عزمت على زواج بعدها ؟!..
قلت : ومن يزوجني وأنا لا أملك إلا ثلاثة دراهم ..
قال سعيد : سبحان الله ..
ثلاثة دراهم لا تعف مسلماً !!..
الله أكبر ..
ثلاثة دراهم لا تعف مسلماً !!..
قلت : ومن يزوجني ؟!..
قال : أنا ..
قلت : ابنة سعيد بن المسيب التي يخطبها الأمراء والوزراء ويردهم عنها ..
تدري لماذا؟!..
لأنه يريد لها صاحب الدين والخُلق ..
ما نظر إلى الجاه ، ولا للحسب ، والنسب ..
يريد أن يعطي تلك الأمانة التي استرعاه الله إياها ..
يسلمها في يد أمينة ..
قال : أنا أزوجك ..
قلت : ابنة سعيد بن المسيب التي يخطبها الأمراء والوزراء فيردهم ..
قال : أنا أزوجك ..
فدعا من كان في ناحية المسجد ، ثم قال :
الحمد لله وأثنى على الله ، ثم قال :
زوجنا فلاناً من فلانة على درهمين ..
زوجنا فلاناً على فلانة بدرهمين ..
تمَّ العقد ..
طرت من الفرح ..
ابنة سعيد !!..
ذهبت إلى داري وأنا أطير من شدة الفرح ..
دخلتُ وكان الوقت ساعة مغيب الشمس ..
كنت صائماً ..
أخرجتُ خلَّاً وخبزاً أريد الإفطار ..
فإذا بطارق يطرق الباب..
قلت :من ؟!..
قال : سعيد ..
فجاء على بالي كل سعيد إلا سعيد بن المسيب ..
فما رُؤي منذ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ..
الله أكبر ..
منذ أربعين سنة ما رُؤي منذ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ..
ما فاتته تكبيرة الإحرام أربعين سنة ..
يقول : فجاء على بالي كل سعيد إلا سعيد بن المسيب ..
فتحت الباب ..
فإذا بسعيد بن المسيب ..
قلت : لقد رجع في كلامه ..
قلت : لماذا أتيت ، كان حري بك أن تستدعيني وأنا آتيك ..
قال : مثلك يُؤتى إليه ..
أنت إنسان زوجناك ، وخفتُ أن تبيت الليلة عزباً ويحاسبني الله على عزوبيتك في هذه الليلة ..
أنت إنسان زوجناك وأعطيناك ، خفتُ أن تبيت عازباً هذه الليلة فيحاسبني الله على عزوبيتك ..
فإذا بسواد من خلفه ..
دفعها داخل الباب ..
سقطت من حيائها ..
ثم قال له : بارك الله لك ، وبارك عليك ، هذه زوجك ..
أسأل الله أن يوفق ويصلح بينكما ..
ثم ذهب في طريقه ..
يقول : فنظرت إليها فإذا هي من أجمل النساء ..
والله ما رأت عيني أجمل منها ..
فصعدتُ إلى ظهر المنزل ..
ناديتُ جيراني ، قلتُ لهم :
سعيد بن المسيب زوجني ابنته ، وقد أتى بها هذه الليلة ..
انزلوا عندها ، أذهب لأخبر أمي بالخبر ..
فذهبتُ أخبر أمي ، فقالت لي :
وجهي من وجهك حرام ..
والله لا تقربنها إلا بعد ثلاثة أيام حتى أزينها كما تُزيَّن العروس ..
بعد ثلاثة أيام أُدخلت عليها ..
والله ما رأت عيني أجمل منها ..
إن تكلمت أحسن الكلام ..
وإن سكتت على أجمل مقام ..
مكثتُ معها شهراً لم أرَ منها إلا صيام وقيام ..
بعد شهر ..
أردت الذهاب إلى مجلس سعيد ..
قالت : إلى أين تذهب ؟!..
قلت : إلى مجلس سعيد لطلب العلم ..
قالت : اجلس فإنَّ علم سعيد كله عندي ..
اجلس فإنَّ علم سعيد كله عندي ..
ذهبتُ إلى مجلس سعيد بعد شهر ..
فلما رآني تبَّسم ولم يكلمني حتى انفضَّ الجمع من المجلس ..
فلما انفضَّ جئته وجلست بين يديه ..
قال : كيف ضيفكم ؟..
قلت : على أحسن حال ..
قال : إن رأيت ما لا يعجبك فالعصا ..
ثم أعطاني عشرين ألف دينار ..
وقال : استعن أنت وإياها على قضاء حوائجكم ..
أين لنا بمثل سعيد اليوم ؟!..
أين لنا بمثل هؤلاء ؟!..
الزنى في كل مكان ..
والشاشات والقنوات عاثت فساداً في الأخلاق والأعراض ..
أعراضنا تُنتهك ..
شبابنا لا يجدون ما يسدّ حاجتهم ..
وفتياتنا في الأسواق كاسيات عاريات ..
ونحن نقول :
عشرات الآلاف من الريالات ..
اتقوا الله عباد الله ..
يسروا أمور الزواج ..
يسروا أمور الزواج ..
احفظوا المجتمع ..
احفظوا المجتمع ..
من الفواحش والمنكرات ..
ولن يكون هذا إلا إذا سرنا على ..
المنهج الرباني ..
والمنهج النبوي الصحيح ..
ما زوَّج بناته ولا تزوَّج أمهات المؤمنين بأكثر من ..
خمسمئة درهم ..
فلماذا مثل هذا عباد الله !!..

اللهم يسر للشباب ، وحصّن فروجهم ..
واحفظ الفتيات ، وحصّن فروجهنّ يا ربَّ العالمين ..
اللهم من يسَّر على معسر فيسر عليه ..
ومن عسَّر عليه فرده إلى الحق يا ربَّ العالمين ..
احفظ مجتمعاتنا من الفتن ، والفواحش ، والمنكرات ما ظهر منها ، وما بطن
يا ربَّ الأرض والسماوات ..
اللهم طهر بيوتنا من الشاشات والقنوات ..
اللهم احفظ نساءنا وأطفالنا ..
اللهم وسّع على شباب المسلمين يا ربَّ العالمين ..
اللهم حصِّن فروجهم
وغضّ أبصارهم
وثبتهم على الطاعة ..
يا ربَّ العالمين ..
من لم يستطع الزواج فعليه بالصيام فإنَّ الصيام له وجاء ..
اللهم آمنا في أوطاننا ..
أصلح إئمتنا وولا ة أمورنا ..
اجعل ولايتنا فيمن خافك ، واتقاك ، واتبع رضاك يا ربَّ العالمين
اللهم ولي علينا خيارنا ، واكفنا شرارنا ..
اجمع شملنا ، وحد صفنا ، وأصلح ولاة أمورنا ..
وانصرنا يا قوي يا عزيز على القوم الكافرين ..
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أعلاء كلمة دينك ..
اللهم فكَّ أسرهم ، وارفع الحصار عنهم يا ربَّ العالمين ..
اللهم امددهم بمدد من عندك ، وجند من جندك يا حي يا قيوم ..
انصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ..
قوي عزائمهم ، واربط على قلوبهم ، وثبّت الأقدام ..
اللهم من أرادنا وبلادنا وبلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه ..
واجعل تدبيره تدميره ،وكيده في نحره يا ربَّ العالمين ..
اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين الظالمين ..
وعلى أعداء الملة والدين ..
ندرأ بك في نحورهم ، ونعوذ بك اللهم من شرورهم ..
عباد الله ..
{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،واشكروه على نعمه يزدكم،ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.


بطول الهموم تطول الليالي  *** وتعيى الأماني ورود المحالِ
وعصف الشعور يدرُّ الدموعَ *** ويدعو أوار الأسى لاشتعالِ
تفاءل قلبي حتى تهاوى  *** فعربد يأسي بأرض النزالِ
دعوني وليلي كلانا ظلامٌ *** تناهى فتاه احتمال احتمالي
رشفتُ الحياة فكنتُ وجوداً *** تنامى سريعاً فكان اكتمالي
فلما انتبهتُ كتبتُ الأماني  *** رسمتُ المرام بحبر الخيالِ
ورحتُ أجولُ بفكري وحسي *** سراب الهيام قرين الزوالِ
أردتُ الأنيس لروحي وقلبي *** أردتُ السكون وفئ الظلالِ
أردتُ الرواء لِطَيْفِ الشعور *** وورداً لحسي بعذبٍ زلالِ
أردتُ ارتياد الحياة بزوجٍ  *** مهيض الجناح،صدوق الفضالِ
يفيض عليَّ بعطفٍ وحبٍّ *** ويؤوي بي القلب بعد ارتحالِ
أردتُ الحياة بطعم الأمانِ *** لتسلو بي الروح بعد اعتلالِ
ومرَّ الزمان بمرِّ الليالي *** وطال انتظارٌ على غير سالي
فكنتُ وها قد تشوه جسمي  *** وحبر الأماني غدا لانحلالِ
وكنتُ وجوداً على غير معنى  *** سوى جرجراتٍ لآه الوبالِ
أموتُ ويبقى جواري يأسي *** وغصة حزني به واجتوالي
بقبر الهموم أعيشُ لوحدي *** يلفُ ظلامي ظلامُ الليالي
 

الاستماع :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1852&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04

 

البيت السعيد

  • قبل الزواج
  • البيت السعيد
  • لكل مشكلة حل
  • أفكار دعوية
  • أفراح بلا منكرات
  • منوعات
  • تربية الأبناء
  • دعوة الأسرة
  • الصفحة الرئيسية