اطبع هذه الصفحة


مشورة أسرية

حسن بن علي بن أحمد الهلالي

 
حقيقة أنّ هذه الرسالة أرسلتها لقريب أحسن بي الظن فسألني مشورة في بعض المشاكل التي تدور في بيته، ثم استحسنت أن أنشرها لعلّ الله أن ينفع بها؛ جمعت فيها بعض المشاكل التي يشتكيها الزوج؛ ثم حاولت بجهدي المقلّ أن أجمع بعض الأسباب لتلك المشاكل؛ وبعض الاقتراحات والحلول[ ومن رأى فيها غموضا أو قصورا فليعلم أنها رسالة خاصة؛ إلا أنني آثرت بثها رجاء أن يستفيد منها من يشابهه في الظروف ]؛ وأسأل الله أن يرزقنا الحياة السعيدة، التي ملؤها الطاعة. آمين

أولا: المشكلات الموجودة التي يعانيها الزوج"صاحب الاستشارة".


1ـ الاختلاف في التوجه. 4 ـ عدم القدرة في مخالفة الأقارب في الأخطاء.
2ـ الضعف في تربية البنات. 5ـ عدم الشعور بالمسؤولية الدينية.
3 ـ عدم الصراحة. 6ـ حضور المناسبات التي يخالطها المنكر.
7ـ عدم الاهتمام بشخصية الزوج.



ثانيا: أسباب هذه الإشكاليات وحلولها:

1ـ اختلاف القناعات الداخلية؛
حيث لايمكن أن يقف معك أحد وهو لايؤمن بفكرتك، وإن فعل ذلك فسيكون موقف هزيل ضعيف لاثمرة له؛ فلا بدّ أولا من الحوار والنقاش، والتفاهم، والاقتناع قبل الشروع في أي عمل.

2ـ عدم الشعور بأهمية الأمور التي يطلبها الزوج ويحرص عليها؛
[مثال: الزوج حريص على الاهتمام بشؤونه الشخصية، والمرأة لاترى أن هذا من شأنها، وأن الزوج يقوم على أمور حياته دون اعتناء الزوجة ومشاركتها له، فقد يسبب ذلك خلاف]؛ والحل هو الحوار والعمل على إيصال الفكرة بكل جهد.

3ـ المستوى التعليمي الضعيف للزوجة قد يؤدي بها إلى العجز عن القيام بكل مايرغبه الزوج،
فهي ليس عندها من القدرة والفهم مايمكنها أن تعلم بناتها، أو ليس عندها من العلم ماتستطيع به إقناع الآخرين، أو ليس عندها من العلم والاطلاع مايجعلها تتحمل المسؤولية، فاقد الشيء
لايعطيه، وينبغي على الزوج أن يعرف قدرات زوجته ويتكيف معها، ويطورها، ويقدم لها الدورات الأسرية التي ترشدها على حقوق الزوج،
وحقوق الأسرة عموما، وأن يدلها على الدورات التثقيفية، وأن لايلومها على ضعفها في ذلك، بل يلوم نفسه على ضعف اختياره للزوجة الأنسب له في حياته.

4ـالزوجة في بداية حياته تحرص على إرضاء الزوج، وخاصة إذا رأته يملي عليها رغباته وطلباته وهكذا،
ففي الغالب أن المرأة لاتستطيع أن تبوح بقناعاتها، وأن تصرح بأفكارها التي تخالف الزوج؛ لكن ينبغي أن يكون الزوج فطنا لبقا ذكيا لايقتنع بكل ماتوافقه الزوجة عليه؛ بل يتيقن أنها قد توافقه مجاملة أو خوفا منه، أو طلبا لرضاه، أو أنها تعلم أن ليس هناك من يقف معها وينصرها ونحو ذلك؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم" استوصوا بالنساء خيرا فإنهنّ عوانٌ عندكم ".

5ـ من أسباب المشاكل أن الزوج قد يطمع في تغيير أخطاء أو سلوك في وقت وجيز جدا
، وهذا خطأ، لأن تغيير السلوك والقناعات من أصعب القرارات، فينبغي أن يتحلى بالصبر، وأن لايضجر، ولا يعجز، ولا يمل، ولا يكل، ولا يعجل، بل يصبر، ويكرر ويكرر ويكرر، ويعيد، ويثبت، ولا يظهر غضبا، ولا يظهر جزعا، ويكابر على الإعادة فإذا فعل ذلك فسيرى يوما من الأيام ثمرة صبره، وسيفرح ويتلذذ بذلك، ويحمد عاقبة الثبات والمداومة والاستمرار.

6ـ لاتلق باللوم كله على الزوجة، بل شاركها، ولاتكن فقط لوّاما،
ولاتكن فقط مشرفا، وثق أن كثرة التوجيه تورث البلادة وعدم المبالاة، فلا تجعل الكلام إلا كالملح في الطعام، فمثلا إذا رأيت تقصيرا فدل عليه مباشرة بالتغيير في حينه، دون إملاءات، وإذا أردت تنفيذ فكرة فشارك فيها بنفسك في أول المشروع وسترى الاستمرار فيه، ثم تبقى بعد ذلك للتصويب والملاحظة.

7ـ كن على يقين تاااام أنك سترى كل يوم خطأ أو سلوكا غير صحيح،
فلا تحرق نفسك، ولا تزهق أفكارك، ولا تقتل يومك، وإنما تفاءل واستمر في التعديل والمعالجة، ولا تظن أن هناك بيتا صافيا، أو فكرا خاليا، ولكن الناجح هو الصابر المكافح.

8ـ لابد أن يكون لك في حياتك مشروع وااااضح ،
، فمنه تنطلق وعليه تصول وتجول، وفيه تشغل أهلك وأسرتك، وعليه تساوم وفيه تستشير وتناقش، وتموت وتحيى من أجله، فبهذا تعيش مرتاحا لأنك عرفت هدفك في الحياة، وبهذا تملأ الفراغ الذي يحل محل كثير من المشاكل الداخلية والخارجية.

9ـ لاتظن أنك تجد زوجة خالية من السلوك التي تخالفك،
فالمرأة في الغالب تكون هكذا؛ متفرغة للزوج حتى تنجب ثم تنشغل بالأولاد، ثم تجد في نفسها فجوة وجواء لأهلها وأقاربها، وقد تبكي في داخلها مما تجده من قسوة الزوج وطلباته التي تعجز هي عنها، ولا تجد من تبوح له بذلك؛ فلا تكن جحيما عليها، وثق أنه سيكون لبناتك أزواجا تتمنى أن يكونوا
رحماء رفقاء بهن؛ فكن لأمهن كذلك، وأنا أعلم أنني دونك في ذلك، ولكن تذكر ضعف المرأة، فهي بين أنفسٍ كثيرة، لو بقيت أنت بين بناتك فقط فترة لعجزت عما تقوم به هي، فلهن ثياب تغسلها، وتسكت الباكي، وتمرض المريض، وتطهي الطعام، وترضع الرضيع، وتكنس وترتب، فتصور ماهي فيه من أعمال كثيرة لتخفف العتاب.

10ــ عن تجربة: قرب البيوت بين أقارب الزوجة؛
قد يؤثر كثيرا في عرقلة التربية، لوجود الصوارف للزوجة عن مشروع الزوج ورغباته في تربية أبناءه وبناته، فيحرص الزوج بقدر استطاعته أن لايكون ذلك مؤثرا عليه في التربية ومعالجة السلوك.

11ـ ينبغي للزوج أن لا يتذمر في عدم مصارحة زوجته له في كل شيء،
فقد يكون لها من الأعذار مايجعلها تخفي بعض الأمور عنه، وهو كذلك فهذا أمر لايستدعي عتابا؛ بل الذي يجب عليه الحرص والاحتياط في غير تجسس ولا تحسس؛ لأن هذا يفضي إلى إساءة الظنون، وفقد الثقة ولها من المخاطر والأضرار الشيء الكثير الضرير.

12ـ لابد أن يصرح الزوج بطلباته ولو بشكل يومي فيقول أريد كذا وكذا هذا اليوم،
ولا يقول فعلت مرة واحدة ولن أعيد، فعندها من الأشغال الشيء الكثير، الذي ينسي بعضها بعضا، ولا يضجر من التذكير خلال اليوم.

13ـــ أنا لست ضدك في التعدد؛ لكن الذي أخشاه أن لك طلبا معينا يحتاج دراسة دقيقة،
ومع ذلك كله قد تجد جوانب مخالفة لرغاباتك؛ ثم تذكر بأنك تملك زوجة فيها من النعم العظيمة الشيء الكثير: فكم من زوج يشتكي من لسان زوجته؟ وكم من زوج يشتكي من كثرة ولوجها وخروجها؟ وكم من زوج يشتكي من ضعف إيمان زوجته؟ وكم من زوجة كثيرة الطلب؟ بذيئة اللسان؟ سيئة الخلق؟ جريئة الأسلوب؟
زوجتك صاحبة صلاح، وصلاة، وخلق، وأدب، وعفة، ولسان طيب، وفكر هادئ، إذا غضبت سكتت، وإذا خاصمت لم تجاريك، وإذا نصحت أنصتت، وإنما يخونها ضعف معلوماتها، أو قلة فهمها، أو عدم تدريبها، أو ضعف تأسيسها وتربيتها، هذه أمور تستطيع بالصبر والتخطيط الصحيح الهادئ أن تغير فيها وأن تطورها وتنميها بشرط أن لا تستعجل .

هذه أفكار وآراء أجعلها بين يديك؛ إن استحسنتها فادع لي، وإن أحببت أن تناقش فيها فلك ذلك، وإن رأيت فيها خطأ فيجوز في حقي الخطأ؛ وقد أحتاج هذه النصائح لنفسي غدا، ولكنني أعلم أن صاحب الإشكال قد تتوارد عليه الأخطاء حتى لايرى مجالا للحل، ولا فرصة للتفكير، فيحتاج التذكير والمشورة، وأسأل الله لك حياة سعيدة رشيدة..


أخوك/ حسن علي أحمد.
ليلة 9/ 11/1441هـ


 

البيت السعيد

  • قبل الزواج
  • البيت السعيد
  • لكل مشكلة حل
  • أفكار دعوية
  • أفراح بلا منكرات
  • منوعات
  • تربية الأبناء
  • دعوة الأسرة
  • الصفحة الرئيسية