اطبع هذه الصفحة


أربعون مسألة في أحكام العيدين

زياد عوض أبو اليمان

 
بسم الله الرحمن الرحيم


1 )
العيدان مثنّى عيد وهما عيد الفطر ، وعيد الأضحى .

2 )
سُمّيا عيدين لأنّهما يعودان ويتكرّران كل عامٍ ، وكل منهما له مناسبة شرعيّة ومرتبطٌ بعملٍ جليلٍ ، وركنٍ من أركان الإسلامِ .

3 )
وليس في دين الإسلام عيدٌ يتكرّر كل عام سوى هذين العيدين ، لا عيد ميلادٍ ، ولا عيد إسراءٍ ومعراجٍ ، ولا عيد انتصارٍ أو هزيمةٍ ، ولا عيد جلوسٍ على كرسي المُلك ، ولا عيد أمٍّ أو أبٍ ، ولا عيد مولدٍ للنّبي بأبي وأمّي هو وصلوات ربّي وسلامه عليه ، بل كل ذلك ممّا ابتدعه النّاس نتيجة التشبّه بالأمم الأخرى ، فصارت نِداً للأعياد الشرعيّة ، وقد ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" ، حديث صحيح .

4 )
قدم النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - المدينة ، فوجد للأنصار عيدين يلعبون بهما ، فقال : " قد أبدلكما الله بهما خيراً منهما عيد الفطر ، وعيد الأضحى " ، فلا ثالثَ لهما إلا يوم الجُمُعة وهو ختام أيام الأسبوعِ .

5 )
المناسبات التي تقام عند تخرج الطلبة ، أو عند حفظ القرآن ، وكتب السنّة ، ومتون العلم ، لا تعتبر من الأعياد لأنّها لا تتكرّر ولها مناسباتٌ حاضرةٌ .

6 )
اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد على أقوالٍ : أولها أنّها سنّة مؤكدة ، وإليه ذهب مالكٌ والشافعيُ ، وذهب الحنابلة إلى القول بأنّها فرض كفايةٍ ، والثالث أنّها فرض عينٍ يجب على كل ذَكرٍ مكلّفٍ حضورها إلّا من كان عنده عذر ، وهذا القول أقوى في الأدلة وأقرب للصواب ، قال شيخ الإسلام : وهي فرض عينٍ وهو مذهب أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، وقد يُقال بوجوبها على النّساء ، وإليه ذهب الصنعاني والشوكاني .

7 )
أول وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قيد رمحٍ وآخره زوال الشمس .

8 )
فإن لم يُعلم بالعيد إلا بعد زوال الشّمس ، صلّوها من الغد بعد ارتفاع الشّمس قيد رمحٍ ، والدليل على ذلك مارواه أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الصحابة: ((أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلال بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ النّبي ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ)).

9 )
وتسن إقامتها في صحراء خارج البلد ، وينبغي أن تكون قريبةً لئلا يَشُقّ على النّاس حضورها ، والدليل فعل النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - والخلفاء الراشدين من بعده .

10 )
ويسنّ تقديم صلاة عيد الأضحى ، وتأخير صلاة عيد الفطر .

11)
ويسنّ الأكل قبل الخروج لصلاة العيد اقتداء بالنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - لأنّه كان لا يخرج الفطر حتى يأكل تمراتٍ ، ويأكلهنّ وتراً ، والعكس في الأضحى ، فلا يأكل قبل صلاة الأضحى لحديث بريدة : "ولا يطعم يوم النّحر حتى يصلّيَ " ، ولأنّه أسرع في المبادرة للأكل من أضحيته لمن أراد أن يضحيَ .

12 )
إذا لم يكن له أضحية فهو بالخيار في الأكل قبل الصلاة أو عدمه ، وإن لم يأكل لا يعد مخالفاً للسنّة .

13 )
إن كان ثمّةَ عذرٌ في الخروج إلى مصلّى العيد فإنّها تصلّى في المساجد .

14 )
ويُشرع أن يخرج إلى العيد ماشياً وفيه أحاديثُ ضعيفةٌ ، قال الترمذي : وعليه العمل عند أكثر أهل العلم ، ويكبّر أثناء خروجه ، وإذا كان هناك عذر كمرض أو بُعد المصلّى فله أن يركب .

15 )
يُستحب الغسل والتّطيّب للعيدين ، والخروج للصّلاة على أحسن هيئة ، فعن نافعٍ : " أنّ ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلّى " ، وقال ابن عبد البَرّ : اتفاق الفقهاء على أنّ الغسل للعيدين حسن لمن فعله .

16 )
العدد المعتبر في إقامتها ثلاثة فما فوق ، وهو إحدى الروايات عن أحمد واختيار شيخ الإسلام .

17 )
لا يُشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيدين ، ولا قول "الصلاةَ جامعة "

18 )
إذا اجتمع العيد مع الجمعة فمن حضر صلاة العيد فيُرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة ، ويصلّيها ظهراً في وقت الظهر ، وإن أخذ بالعزيمة فصلّى مع النّاس الجمعة فهو أفضل وأكمل.

19 )
من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة ، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة ، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة ، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة وهو ثلاثة على الراجح من أقوال أهل العلم صلّاها ظهراً .

20 )
يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد ، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وهو ثلاثة وإلّا فتصلّى ظهرا.

21 )
من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنّه يصلّيها ظهراً بعد دخول وقت الظهر .

22 )
ويُسنّ الرجوع من صلاة العيد من طريق آخر ، اقتداءً بالنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فإنّه كان إذا خرج يوم العيد خالف الطّريق .

23 )
وتُصلّى ركعتين قبل الخطبة لفعل النّبي- صلّى الله عليه وسلمّ - يكبّر في الأولى سبعاً غير تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمساً غير تكبيرة الانتقال .

24 )
قال الإمام أحمد : " اختلف أصحاب النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في عدد التكبير فكله جائز والأمر فيه سعة "

25 )
ويرفع يديه مع كل تكبيرة .

26 )
قال ابن القيم : " ويسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة ، ولم يُحفظ عنه ذكرٌ معينٌ بين التكبيرات ، والأمر في هذا واسع إن ذكر ذكراً فهو على خير وإن سكت فهو على خير "

27 )
ويجهر بالقراءة ، ويقرأ بالأولى بعد الفاتحة "بسبّح" ، وفي الثانية "بالغاشية" ، وثبت عنه كذلك أنّه قرأ بالأولى بسورة ( ق) وفي الثانية بسورة (القمر) .

28 )
ويخطب بعدها خطبةً واحدةً كما ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في الصحيحين .

29 )
ولا يستفتح الخطبة بالتكبيرات بل يبتدئها بالحمد كسائر الخطب لضعف الحديث الوارد في ذلك ، قال ابن القيم : " كان صلّى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، ولم يُحفظ عنه في حديثٍ واحدٍ أنّه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير .

30 )
حضور الخطبة بعد الصلاة سنة وليس بواجب .

31 )
لا تكرة النافلة في مصلّى العيد لا قبلها ولا بعدها وهو مروي عن أبي هريرة وأنس بن مالك وهو مذهب الشافعي واختيار ابن المنذر وابن حزم .

32 )
من فاتته صلاة العيد وأحب قضاءها استُحب له ذلك ، فيصلّيها على صفتها من دون خطبةٍ بعدها ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم .

33 )
يسنّ التكبير المطلق من ليلة عيد الفطر حتى يخرج الإمام للصلاة ، وفي الأضحى من هلال شهر ذي الحجّة إلى آخر أيام التشريق .

34 )
أمّا التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات من صبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق .

35 )
يكون التكبير المقيد أدبار الصلوات بعد الاستغفار وقول اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام .

36 )
ويكبّر عقب الصلوات من صلّى جماعةً أو منفرداً وكذا النّساء في البيوت تكبّر .

37 )
وينتهي التكبير المطلق في عيد الأضحى بغروب شمس آخر يوم من أيام التشريق ، والمقيّد بعد صلاة العصر ، وفي عيد الفطر ينتهي التكبير المطلق بخروج الإمام للصّلاة .

38 )
لا بأس بالتهنئة بالعيد بقوله : تقبل الله منّا ومنكم ، أو عيدكم مباركٌ ، وقد ثبت ذلك عن بعض أصحاب النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - والأمر فيه سعة وهو من العادات والأصل فيه الإباحة .

39 )
التهنئة قبل العيد جائزة فالتهاني من العادات ، ولو كانت بعد صلاة العيد لكان أحسن ، فظاهر فعل السلف أنّهم كانوا يفعلونها بعد صلاة العيد ، فقد جاء في المغني لابن قدامة ما نصّه : وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث منها : أنّ محمّد بن زياد ، قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منّا ومنك، وقال أحمد : إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد ، انتهى كلامه .

40 )
لا تٌشرع زيارة المقابر في أيام العيد بل هي من البدع المحدثة ، فأيام العيد أيام فرحٍ وسرورٍ وأكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله ، فتخصيص زيارة المقابر في العيد مخالف للشرع مجانبٌ للسنّة.

41 )
والحذر كل الحذر من تبرج النّساء في الأعياد وغيرها ، وكذا الاختلاط مع غير المحارم ، ومثله مصافحة النّساء لغير المحارم ، فإنّه ممّا حذّر منه الشرع ونهى عنه.

🖌️ وحررّها : زياد عوض أبو اليمان
يوم الثلاثاء
7 ذو الحجة 1441
الموافق
28 / 7 / 2020 م


 

وقفات مع العيد
  • فلاشات العيد
  • عيد الفطر
  • عيد الأضحى
  • أفكار دعوية
  • أحكام العيد
  • مـقــالات
  • قصائد
  • أعياد الكفار
  • الصفحة الرئيسية