اطبع هذه الصفحة


عيد الفلوجة

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجة


1- عيد الفلوجة
العيد في الفلوجة هذا العام له مذاق خاص، يختلف عن أعياد البلاد، التي فيها العباد..!!.
عيد الفلوجة يحكي لنا أعياد قرى مهجورة.. يحكي آثار بلدان أثرية تاريخية بائدة..!!.
عيد الفلوجة شبح عيد، يأتي في غير وقته، يأتي في ليل مظلم، مخيف، لا أحد يفرح به، ولا أحد يتهيء له..!!.
عيد الفلوجة:
- حزن، لا فرح..
- كرب، لا فرج..
- إبادة، لا حياة..
- صواريخ وقنابل، لا حلوى وتهاني..!!.
بلد صغير من بلاد الإسلام يحتضر تحت أسلحة الإجرام القذرة، على أيدي من حرم الإنسانية والكرامة، دع عنك العدالة والحرية.. أيدٍ متلطخة بدماء بريئة: طفل صغير، وفتاة يافعة، وامرأة ضعيفة، وشيخ فان.
تضرب ضرب الجبناء، في كل ناحية، دون تمييز، في كل بيت، وركن، وشارع، غرضها تدمير المدينة بالكامل، بمن فيها من المسلمين، ألم تروهم في الوسائل الإعلامية كيف يقصفون، وكيف يطلقون نيرانهم بصورة عشوائية ..؟!!.
جثث الناس في الشوارع بالمئات، والجرحى بالمئات، وآباء ينظرون صغارهم المصابين حتى الموت، فلا مغيث، ولا مسعف، ولا قبور تؤوي، فالبلدة محاصرة، مسجونة:
- أبوابها: القنابل المحرمة، والصواريخ المدمرة.
- نوافذها الرصاص والغازات السامة.
والمسعفون ممنوعون من الدخول، بخلوا عليهم حتى بالقبور..!!.
والإعلامييون ممنوعون من الدخول، فأين الحرية الإعلامية والديمقراطية، التي ينادي بها..؟!!..
الحقيقة لا حرية ولا ديمقراطية، إنما دكتاكتورية، وتسلط بالقوة، يتخفى وراء الحرب على الإرهاب.
فأين الذين يزينون هذه المبادئ، ويدعون إلى فتح البلاد، والصدور لأصحابها، والترحيب بهم..؟!.

* * *

بيوت الله المعظمة، مساجد الله المحرمة، هدمت، وضربت، ودنست.. ولو حدث مثل هذا الجرم الكبير في وقت مضى، لهب المسلمون من كل الأرض لتطهير الأرض، وتلقين المعتدي درسا يفهمه لأجيال.
فإن امرأة مسلمة مأسورة عند الروم استغاثت بالمعتصم، الخليفة العباسي، لما ضربها الحارس، فخرج المعتصم بجيش قاده بنفسه، ناذرا تخليصها، فما رجع إلا وفيا بنذره..
فأين مثال المعتصم اليوم ؟!!.
بل أين المسلمون، اليوم..؟.
إننا في حالة مزرية، وحق لنا أن نتوارى خجلا مما نحن عليه، ولعل الله تعالى أراد أن يذيقنا شيئا من العذاب، فنزع منا الفرحة بالعيد، وبالمال الذي بين أيدينا، والترف الذي نعيش به، لما أعرضنا عن نصرة إخواننا.

* * *

مساكين هم أهل الفلوجة، وأطفال الفلوجة:
- إنهم يرجون الأمان، لا يرجون حلوى العيد..
- يرجون علاج جرحاهم، لا التزين للعيد..
- يرجون أكفانا وقبورا لموتاهم، لا ثيابا جديدة يلبسونها للعيد.
سمعنا استغاثتهم، لكننا قلنا لهم: وما لكم تستغيثون بموتى..؟!!..
ابحثوا عن أحياء فاستغيثوا بهم، أجدى لكم..
- فما ترجون من قعدة عجزة، أو شبه عجزة..؟!!.
- ما ترجون من مترفين، لاهين، لا هم إلا بطونهم وفروجهم..
- ما ترجون من قوم أمثلهم طريقة من إذا سمع بمصابكم تحوقل، واسترجع، ورأى أنه أدى ما عليه..
- ما ترجون ممن لا يدري بكم، ولا يسمع بكم، ولا يرى لكم عليه حقا ؟؟!!.
ارفعوا شكواكم إلى مولاكم، الذي بيده كل شي، لكن نرجوكم أن تسألوه أن يغير ما بنا من ذل وخور، فربما كان دعاؤكم أرجى للقبول، فنحن قد دعوناه، ولا ندري، فربما لم نعد أهلا لأن يستجاب لنا، مما بنا من البلايا والرزايا، التي لا تنتهي، بل كل يوم تنشأ وتستحدث..!!.

* * *

2- دفع المعتدي مشروع.
بعض الناس يرجع باللوم على المجاهدين، أو المقاومين، وعنده أنه يجب ترك المقاومة، حتى تسلم هذه البلدة، وغيرها من البلاد المسلمة، من عدوان همجي كهذا..؟؟!!.
لكن لو أخذنا بقوله هذا وطردناه، فيلزم منه ترك المقاومة أبدا، وكليا، مهما احتل المعتدي بلدا من بلاد المسلمين، حتى تسلم من الدمار، ولو فعل المسلمون كذلك، فسلموا للعدو إذا شاء النزول ببلدهم، لصارت كل بلاد الإسلام، كلها مستعمرات لكافر محارب ظالم، لا يعرف عدلا ولا قسطا، يفرض ما يشاء من قوانين ينتهك بها شريعة الله تعالى، ولعادت عهود الاستعمار تارة أخرى، فهل يقبل بهذا عاقل، فضلا عن مسلم، مأمور بالجهاد في سبيل الله تعالى أمرا واجبا، وفرضا لازما، يعاقب على تركه..؟!، قال تعالى:
- "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا * الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا".
- "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".
نعم لتصحيح أخطاء قد يقع فيها المقاومون المجاهدون، وبيان الحكم الشرعي فيها، وهم غير منزهين من الخطأ، وربما انتسب إليهم من ليس منهم، أما إلغاء دفع المحتل كليا، وإبطال جهاد المعتدي، فهذه لا ندري كيف يمكن تقريرها شرعا..؟!!.
حتى قوانين البشر، وفطر البشر، وعقول البشر تنطق وتفصح بالقول: أن مقاومة المحتل، ودفعه للخروج من البلاد أمر مشروع واجب، فرض، وأن كل من توانى، وتخاذل بغير عذر فهو إما جبان، أو في صف العدو. وشريعة الله تعالى موافقة للفطر والعقول، والمنطق الصحيح.
وليعلم أن أي بلد يحتله الكافر، فيهب أهله للدفاع عنه، وفي سبيله يبلون البلاء الحسن، فذلك فأل خير للبلاد الأخرى، أن لا سبيل لهذا المحتل أن يتمدد ناحيتهم باحتلال وعدوان، فإن الذي يغريه بأكل البلاد والعباد هو سكوتهم، ورضاهم، أما إذا وجد دفعا وجهاد ومقاومة، اضطر للرجوع، وكفى شره.

* * *

3- مثل الجسد الواحد
قال النبي الأكرم، صلوات ربي وسلامه عليه:
- (مثل المؤمنين في: توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم. مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). متفق عليه من حديث النعمان بن بشير
هكذا هم المؤمنون، وإلا فليسوا بمؤمنين: متوادين، متراحمين، متعاطفين، متداعين سهرا ومرضا. إذا اشتكى بعضهم.. نعم ليسوا بمؤمنين إذا لم يكونوا مثل ذلك، كذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب للمؤمنين مثلا، كما ضرب لغيرهم مثلا، فمثل المؤمنين هو: التواد، والتراحم، والتعاطف، والتداعي بالسهر والمرض، حيث تلم المصيبة ببعضهم.
فمثل المؤمنين مثل الجسد الواحد، فالجسد الواحد أعضاء، كل عضو متصل بغيره بعروق، وأنسجة، وعظام، والدم يجري في جميعها عبر العروق، ينقل إليها الحياة، والغذاء، ومعها الأفراح والآلام، فما يحل بعضو من ألم يسري إلى الأعضاء، فتألم معه، وتسهر معه، وتطلب الدواء معه.
وأمة الإيمان مثلها مثل هذا الجسد الواحد، والفرق: أن ألم الجسد ينتقل عبر قنوات محسوسة، أما ما يلم بالأمة من ألم فينتقل إلى بعضها عبر قناة الروح، فأرواحهم المتآلفة، المتعارفة، يجري بينها الشعور والإحساس المتوافق، أكثر مما يجري بين أعضاء الجسد في بعض الأحيان، فيألم بعضهم لألم بعض، ويحزن، ويكرب، ويغتم، ويغضب، ويسخط، ويقلق، ويضطرب، ويمرض، ويسهر الليالي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
وكما أن تداعي الأعضاء بالسهر والحمى دليل حيويتها، وصحتها، وحياتها، فكذلك تداعي الأمة بالسهر والحمى لأجل بعضها، فإن لم تتداع، ولم تسهر، فهي ميتة، كجسد ميت، أو في أحسن أحوالها: مريضة مرضا وبائيا.

* * *

وفي تداعي سائر الأعضاء لأجل شكوى عضو، فائدة سوى بيان حياتها وصحتها، هو: اجتماعها، وتكاتفها في وجه العدو، الذي سبب الشكوى. فتستنفر جميعها لنجدة المصاب، وتقوم جميعها بدفع هذا المعتدي، وحراسة الثغور، وكف المتسللين، والقضاء على هذه الفتنة الطارئة، وهذه حقيقة علمية يعرفها الأطباء، أن الجزء المصاب يكون محط توجه جميع قوى الجسد، لمنع انتشار الإصابة، ولقتل كل القوى المهاجمة، حتى يعود الجزء إلى صحته، ويعود الأمن والطمأنينة والسلامة للجسد.
كذلك أيضا تداعي الأمة لأجل بعضها، دليل: اجتماعها، وتكاتفها في وجه العدو، الذي سبب الشكوى. وفي ذلك النصر لا محالة، فما الهزيمة إلا من التفرق والتشرذم، قال تعالى:
- "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين".
وقد عرف في حال الجسد: أن تداعي أعضاءه حين الشكوى. يتم بصورة تلقائية، لا يملك المرء منعه، أو رفضه، أو إيقافه، غير أنه في حال فقدان الإحساس عند بعض الأعضاء، تحصل الغفلة عن الخطر، وهلاك العضو من ثم، حيث لم يفطن إلى ما حل به.
كذلك في حال الأمة، يحصل التداعي بصورة تلقائية، فالأرواح تخاطب الأرواح، وتناديها شاكية، مستغيثة، فتسمعها، فتستجيب لها، فتنتصر لها بما تستطيع، فإن حصل تراخ، وخمول، وبرود، فمرده فقدان الأرواح حياتها، وسريان الشلل إليها، وهذا بالضبط ما اعترى الأمة اليوم..!!.

* * *

4- الأمة الساكتة.
فالأمة اليوم خاملة، متراخية، باردة في نصرة إخوتها المظلومين، المضطهدين، الذين احتلت بلادهم، وانتهكت حرماتهم، وما أكثرهم، وأبرز مثال قريب: مدينة الفلوجة. هذه المدينة التي استحوذت على الأخبار، منذ العشر الأواخر من رمضان، إلى العيد، وحتى نهاية الأسبوع الأول من شوال، بما حصل فيها من آلام تعجز عن حملها الجبال، لم نملك حيالها سوى أن نحوقل، ونسترجع، وندعو على المعتدين المحتلين، ونحن في حيرة من صمت المسلمين، إلا قليلا:
- وكأنها ليست مدينة من مدن الإسلام..!!.
- وكأنها خالية من الشيوخ، والنساء، والأطفال..!!.
- وكأنه لم يمت فيها أبرياء، لا ذنب لهم، إلا أنهم لم يخرجوا منها، لسبب أو غيره..!!.
- وكأنه لم تهدم مساجدها، وتدنس بأقدام الصليبين، أعداء ملة الإسلام..!!.
- وكأننا لم نر الجرحى يقتلون بدم بارد، وأمام عدسات التصوير، وعلى مرأى من العالم أجمع..!
- وكأننا لم نر المدينة، بيوتها مدمرة، والجثث تحت الجدران، وفي الشوارع تنهشها الكلاب.
ما عدنا أصحاب فعال، حتى القول بخلنا به، فلم يعد أحد يسمع لنا صوتا، ولا حتى همسا..!!.
لم نقول هذا؟..
ولم نطلب من المسلمين أن يفعلوا أو يقولوا.. فيخرجوا من هذه السلبية، واللامبالاة، والصمت المخجل؟!!.
ما نقول ذلك إلا:
- لنرعى حق الله تعالى في إخواننا.
- ولنكون مؤمنين حقا.
- وكذلك لنحمي أنفسنا؛ فإن تداعي الأعضاء لأجل عضو اشتكى: يحميها من انتشار البلوى وعمومها. ونحن إذا نصرنا إخوة لنا حين يظلمون: فنحن نحمي أنفسنا أن يؤذينا هذا العدو، كما آذى واستباح حرمات إخواننا، هذه هي الحقيقة:
- فدفاعك عن أخيك، دفاعك عن نفسك، ودفاعه عنك، دفاعه عن نفسه.
وإذا احتل بلد من بلاد المسلمين، فهب المسلمون لنصرتها، ودفع العدوان عنها، فإن تلك النصرة ستحفظ بقية البلاد، خاصة القريبة، من أن ينالها عدوان هذا المعتدي؛ لأنه حينئذ يشتغل بنفسه، فيعد خسائره، ويضمد جراحه، ويدفن موتاه.
والنصرة لا يلزم أن تكون بالبدن، بل قد تكون باللسان بتأييدهم في جهادهم، أو على الأقل الإعلان عن معارضة العدوان على الضعفاء من: شيوخ، وأطفال، ونساء، وجرحى، ومن ليس له يد في قتال، والقيام بذلك في أمام أمم الأرض، وفي المحافل، فإن للكلمة أثرها، لو استغلت.
وما وقع في الفلوجة عين الظلم، حيث قتل عن عمد وقصد، وأوذي من ليس له ذنب إلا أنه من أهل الفلوجة، ولو لم يكن له دور في قتال: كالشيوخ، والنساء، والجرحى، والأطفال. والكل شاهد ذلك، فالعدو كان يرمي من غير تمييز..
ومهما اختلف المسلمون في الأعمال التي يقوم بها المقاومون للاحتلال، وطرق مقاومتهم، بين مجيز ومانع، فإن الذي لا يختلف عليه اثنان: أن قتل من لم يشارك في قتال، ولا مقاومة، مثل الضعفة والعجزة: جريمة، وعدوان. لا تقره، شريعة، ولا قانون وضعي، حتى المحاكم العسكرية في كل الدول لا تقرها، وتعاقب عليها. فلم إذن هذا السكوت على مثل هذا الاعتداء الآثم؟!!..
إن اعتراض المعترضين على أعمال المقاومة، وأساليبها، لا يجوز بحال أن يكون سببا في السكوت عن الظلم الواضح الواقع على هذه المدينة، التي رحمها، وأشفق عليها لما حل بها، حتى غير المسلمين..!!.

* * *

- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) متفق عليه.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لايخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، ما يحب لنفسه). متفق عليه
- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) رواه البخاري

* * *

لا يظلمه.. لا يسلمه.. لا يخذله.. لا يخونه.. لا يكذبه.. لا يحقره..
كل هذه محرمات بين المسلمين المؤمنين.
ينصره ظالما أو مظلوما.. يحب له ما يحب لنفسه.. يكون في حاجته..يفرج كربته.. يستره..
كل هذه واجبات بين المسلمين المؤمنين.
فانظر كيف يريد منا الله تعالى أن نكون.. وانظر كيف نريد أن نكون:
تعرف قدر خضوعنا لله تعالى.. وتسليمنا له جل شأنه.. تقف على قدر ما نحن عليه من إيمان..!!.
نعم.. لا نقر الخطأ، فمن اعتدى وتجاوز الشريعة من المسلمين، ألزمناه احترام الحدود، ومنعناه وكففناه، ولو كان مجاهدا، ولو كان داعية، ولو كان ذا نية صالحا.
وعندما ندعو لنصرة إخواننا المستضعفين في الفلوجة وغيرها من بلاد الإسلام المظلومة، فتلك الدعوة لا تتضمن ختما بصواب كل ما يفعله المجاهدون المقاومون للمحتل..كلا، لكننا أمام عدوان تحت سمعنا وبصرنا، وليس خلف ظهرنا، فنحن ندري به، ونسمع به، ونراه، وحينئذ واجب الإيمان يلزمنا أن ننصرهم، ونرفض ما يحدث لهم، فإنها إبادة بمعنى الكلمة، وليست حربا متكافئة، والمحتل بمقدوره أن يجنب المدينة الدمار، وأن يجتنب قتل الضعفاء الأبرياء، وذلك بمواجهة من تصدى لقتالهم وجها لوجه، فالمواجهة المباشرة تقلل من الدمار، والقتل العشوائي، لكنه لا يفعل، مؤثرا سلامة جنوده، معتمدا على ما معه من أسلحة، فيرمي في كل ناحية، وبكثافة كبيرة، لعل إحداها تصيب هدفا..!!.
وبذلك هو يتعمد، ولا يبالي بقتل الضعفاء الأبرياء، وتدمير ممتلكاتهم، بأبشع الطرق، وهذه هي الجريمة حقا، وهذا ما لا يسمع المسلمين السكوت عليه، مهما اختلفوا في تفاصيل طرق جهاد المحتل.
وفي هذه الأحوال لا ينفع الناس أن يقول كل: نفسي، نفسي. فالسنة في المسلم يخذل المسلم، أو يسلمه معلومة، والنار إذا اشتعلت في دار لن تقف عند حده.
إن من دواعي سكوت بعض المسلمين عن النصرة: خشيتهم أن يوصموا بالإرهاب، أو بدعم الإرهاب. وهذه الخشية لا معنى لها، ولا محل لها هنا، فالعالم وشعوب العالم، بل حتى العدو المحل نفسه، يعلم أن قتل الذين لا يحاربون من المستضعفين، وهدم الديار: جريمة تحلل العقوبة. ولذا شرع في محاكمة الجندي الذي قتل الجريح بدم بارد، ولو ظاهرا..!!، لأن قانونه يمنع من ذلك، ولأنه هكذا هي قوانين الحرب في العالم.
إن على المسلم ألا يخش إلا الله تعالى، وأن يسعى في نصرة المسلمين في كل مكان يحتل فيه العدو أرضهم، ويؤذيهم، وعليه أن يسعى في نصرة العزّل وأولي الضعف.

* * *

المصدر : الإسلام اليوم
 

وقفات مع العيد
  • فلاشات العيد
  • عيد الفطر
  • عيد الأضحى
  • أفكار دعوية
  • أحكام العيد
  • مـقــالات
  • قصائد
  • أعياد الكفار
  • الصفحة الرئيسية