اطبع هذه الصفحة


اسألوا الضفة عما يجري؟

زياد آل سليمان


ما يجري اليوم في الضفة الغربية المحتلة في الأرض المباركة فلسطين من انتهاك لحرمة المساجد والبيوت وتدمير للمؤسسات والجمعيات الخيرية والمستشفيات وملاحقة للمجاهدين ومعاقبة لذوي الشهداء والأسرى يُعد محاربة لدين الله وأوليائه، ولا مسوغ لمثل هذه التصرفات والأفعال، وهي باختصار إعادة لما كان يجري في قطاع غزة من حرب على الإسلام والمسلمين ولكن بشكل مكثف، حيث بلغ عدد الاعتداءات أكثر من (497) اعتداء، أي بمعدل (41) اعتداء في اليوم الواحد.
تتزامن هذه الاعتداءات مع غطاء رسمي لها، بقرارات وتصريحات (عباسية فياضة) تتجاوز كل التوقعات، فمن الذي يحق له أن يحل أجنحة المقاومة؟ ومن الذي يحق له يلغي ويوقف المؤسسات الخيرية؟ ومن الذي يمكنه أن يصف المقاومة بأبشع الصفات؟ ومن الذي ينقلب على المجلس التشريعي ويعين حكومة طوارئ؟ لقد تحول الرجل إلى ديكتاتور صغير في المنطقة، وأقول صغير لكونه لا يملك حقيقة إلا المنطقة الخضراء – عفواً أقصد المقاطعة – وبعض الميلشيات التابعة له والتي تحتمي باليهود، وقد قال المستشرق الدكتور جاي باخور: "إنه من مفارقات التاريخ أن يكون الاحتلال الإسرائيلي هو الضمانة الوحيدة لبقاء حركة فتح في الضفة الغربية!!!".

ونحن على يقين أن نتيجة هذه الأحداث هي المزيد من السقوط والفضح لهؤلاء المتآمرين، والكشف والتعرية لحقيقتهم وجرائمهم محلياً وعربياً بل وعالمياً، إنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فالذي يمتنع عن الحوار مع شعبه ويسعى جاهداً إلى لقاء العدو، والذي يستمد شرعيته وقوته بدبابات الاحتلال وبالدولارات الأمريكية، متجاهلاً محيطه الشعبي بل والعربي والإسلامي، والذي يتهرب من اللقاءات العربية لينطلق إلى باريس ويطالب بقوات دولية ليصبح الاحتلال الواحد اثنان، بل ويشن حملة تهميش داخل حركة فتح من فصل لكل القيادات التي تخالفه الرأي والتي كان منها أحمد حلس وهاني الحسن، إن من يفعل ذلك كله بالتأكيد سيخسر كل شيء.

وقد شن (سيفير بلوتسكر) كبير معلقي صحيفة " يديعوت احرنوت " هجوماً عنيفاً على القيادات الإسرائيلية التي تطالب بتقديم الدعم لأبي مازن، متهماً إياها بالعيش في " الوهم الذاتي "، قائلاً بأن إسرائيل ترتكب خطأً كبيراً عندما تراهن على تقديمها الدعم لفتح في الضفة على اعتبار ذلك مصلحة لها، معتبراً أن حركة " فتح" حركة متعفنة، ولا أمل في دعمها، واصفاً أبا مازن بزعيم" من ورق ". أما الجنرال (شلومو غازيت) رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق فقال في مقال نشره في صحيفة معاريف: " أن إسرائيل تتعلق بالوهم عندما تعتقد أن ممارسة الضغوط على الفلسطينيين في القطاع سيدفعهم للثورة ضد حماس"، وسخر من رهان إسرائيل على أبي مازن وحركة فتح قائلاً: "إن التاريخ قد أدار ظهره له ولحركة فتح، وهما لم يعودا يستحقان أي استثمار إسرائيلي، ناصحا حكومته بمحاولة إجراء حوار مع حماس التي تحظى بدعم غالبية الجمهور الفلسطيني، حسب وصفه".

أما بعض المحللين الصهاينة فقالوا: "بأن الكيان الصهيوني اغتال عرفات لإنجاح مشروع الرئيس عباس، فخرج هذا المشروع بحكومة حماس, وحاولت الحكومة الصهيونية القضاء على حكومة حماس, فخرجت دولة حماس في غزة!!".

ودعونا نسأل الضفة الغربية اليوم عن:
أبطالها في السجون الصهيونية ومعاناتهم وعذابهم.. وعن عناصر من الخونة أبت إلا أن تنكأ الجراح وتزيد من مأساة ذوي الأسرى والشهداء ..وعن أمهات وزوجات وبنات الأسرى إذ يُعاقبن على بطولات أبنائهن وأزواجهن وآبائهن ..وعن امرأة خطفت لأن زوجها أسير من حماس كان قد أرق الاحتلال وجنده.. وعن مرتزقة تجاوزت كل القيم والأخلاق والأعراف.. وعن عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية تفتح لهم الحواجز الصهيونية ليحرقوا ويداهموا المساجد والمحاكم والمؤسسات ودور رعاية الأيتام والجمعيات الخيرية.. وعن لئام ما كان لهم أن يرفعوا رؤوسهم لولا مساندة الاحتلال لهم .. وعمن قبعوا في رام الله لماذا يرفضون لجنة تقصي الحقائق العربية؟! .. وعن أولئك لماذا يغلقون باب الحوار مع بني جلدتهم، ويسارعون لعقد القمة مع الاحتلال..وعن انقلاب سموه شرعية .. (وهل ستغطى الشمس بالغربال ..) .. وعن بيت رئيس المجلس التشريعي الذي تم حرقه وهو سجين عند الاحتلال.. وعن فلول الخونة والعملاء التي هربت من غزة واجتمعت في رام الله لتحيك المؤامرات من جديد .. وعن تعليق العمل بأحكام المواد 65-66-67 من القانون الأساسي.. وعن قوم من بني جلدتنا يستمدون قوتهم اليوم من الاحتلال.. وها هو رئيس وزراء الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت يرحب بالخطوات التي اتخذتها حكومة سلام فياض ضد المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة وشنها حملة لحل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية وسحب سلاح المقاومة.

واسمعوا للضفة الغربية وهي تتبرأ من الخونة الذين اتخذوا اليهود والنصارى أولياء، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51) . واستمعوا لها وهي تصرخ ويلكم إني أرض مباركة.. أنا أكناف بيت المقدس .. بل قلبي هو المسجد الأقصى .. ويلكم المسجد الأقصى بجواركم تنتهك حرمته ويهدم ما حوله وما أسفله ولا تنصرونه.. ويلكم أين أنتم من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} (الأحزاب:57-58) فإذا كان الله عز وجل يتوعد على مجرد الأذى . فكيف الحال بمن يقتل ويعتدي؟..

واسمعوا للضفة وهي تصرخ فيهم أن اذكروا ما قاله النبي الكريم ضيفي ليلة الإسراء والمعراج عن حرمة الإشارة بالسلاح على المسلم، بقوله عليه الصلاة والسلام: " من أشار على أخيه بالسلاح لعنته الملائكة حتى ينتهي" أخرجه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا" أخرجه البخاري ومسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يحل لرجل أن يروّع مسلماً".

واسمعوا للضفة وهي تصرخ فيهم وتنادي عسى أن توقظ نداءاتها الإيمان في قلوبهم: إن من حق الأسرى والشهداء الذين سقوا بدمائهم الزكية أرضي أن نرعى ذويهم من بعدهم، قال صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" أخرجه البخاري ومسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: " من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة" أخرجه ابن ماجه.

واسمعوا للضفة وهي تحذرهم من الاعتداء على ذوي الأسرى والشهداء، بقوله صلى الله عليه وسلم: " حرمةُ نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى" أخرجه مسلم، وفي المسند: " فَضْلُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فِي الْحُرْمَةِ كَفَضْلِ أُمَّهَاتِهِمْ ". قال النووي –رحمه الله: "هَذَا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدهمَا: تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم، وَخَلْوَة، وَحَدِيث مُحَرَّم، وَغَيْر ذَلِكَ. وَالثَّانِي: فِي بِرّهنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ، وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة، وَلَا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة وَنَحْوهَا.قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَخُون الْمُجَاهِد فِي أَهْله: ( إِنَّ الْمُجَاهِد يَأْخُذ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ حَسَنَاته مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ ؟ ) مَعْنَاهُ: مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَته فِي أَخْذ حَسَنَاته، وَالِاسْتِكْثَار مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام، أَيْ : لَا يُبْقِي مِنْهَا شَيْئًا إِنْ أَمْكَنَهُ".

اسمعوا للضفة وهي تذكرهم بأنهم سيحشرون على أرضها – أرض المحشر والمنشر - ولكن : {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم:48).

نعم ... سيقف هؤلاء بين يدي الله ويسألهم عن كل دم سُفك، وعن كل حرمة هُتكت، وعن كل مال سُلب، ولن يُغني عنهم أولئك القادة الذين يأمرونهم بتلك الأفعال..
وأخيراً.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من لم يغز ولم يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة " أخرجه أبو داود وابن ماجة، قال ابن الأثير: " أصابه الله بقارعة، أي: بداهية تهلكه، يُقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع" فإن خلف غازياً بشر فماذا سيحل عليه؟ إذاً .. أبشروا بالقارعة أيها الخونة والعملاء، وعليكم أن تنتظروا عقاب الجبار المنتقم، وانتصار المجاهدين لدين الله وعباده المستضعفين، فهم كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} (الشورى:39)، كما أننا على يقين بأن بنادق المجاهدين وصواريخهم تعرف أين طريقها، وإلى أين تتجه، حينما تخطيء وتضل طريقها بنادق الآخرين.

أما المرابطين في الضفة فتذكروا قول الله عز وجل: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} (إبراهيم:42)، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "... أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا "، واعلموا أن من أهداف هذه المرتزقة استدراجكم إلى معارك جانبية واستنـزاف طاقتكم وقوتكم فيها، والكشف عن قدراتكم العسكرية للاحتلال.

وعلى الشرفاء والعقلاء من أبناء فتح الانحياز لدينهم ووطنهم، وإلا فليحذروا من غضب الله وسخطه على كل من والى المغضوب عليهم والضالين، ولنتذكر ما قاله خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ الْأَسَدِيَّ:" أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا"، انفرد به أحمد وإسناده صحيح موقوف. وإن كان هذا الأثر خاص بالشام ففي سنن أبي داود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لاَ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لاَ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلاَلَةًَ".

فيا عقلاء فتح لا تكونوا أداة للعملاء يخيطون بدمائكم الزكية الغافلة خيوط المؤامرة ويحصدون بها مكاسبهم الدنيئة ويجعلون منها وقوداً لمعركة خاسرة في الدنيا والآخرة، وخذوا على أيدي سفهائكم.

والعاقبة والغلبة للمتقين، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرُّهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة". وينبغي على الجميع نصرة إخواننا المسلمين المستضعفين في أرض الرباط، أرض الإسراء والمعراج كلٌ بحسبه.

فصبراً آل حماس، صبراً آل الصدق والوفاء، صبراً آل التضحية والفداء، صبراً يا أهلنا في فلسطين، صبراً فألسنة الصادقين تلهج بالدعاء لكم، وأكفهم إلى السماء تسأل القوي العزيز أن ينتقم من المتآمرين، وأن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يعجل لكم بالفرج والنصر، {... وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً}(الإسراء: من الآية51).
 

فلسطين والحل
  • مقالات ورسائل
  • حوارات ولقاءات
  • رثاء الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • فلسطين والحل