اطبع هذه الصفحة


خنساء غزة

د. مروان عرنوس


(أمٌّ وأطفالُها الأربعة قُتِلوا في غزة بصاروخ أصاب منزلهم فهدمه عليهم،
فكانت خنساء غزة ولكنها قُتلتْ مع أطفالها)

هبِّي إلينا الآنَ ياخنساءُ ولتذري الردَى
هبِّي, بغزة نسلُكِ المدرارُ بالأمِّ اقتدَى
بلْ غزّةٌ خنساءُنا, مَنْ أنجبَتْه استشهِدا
ونساؤُها قدْ كنَّ خنساواتِ عصرٍ أزبدا
لكِنْ قُتِلْنَ مع البنين, سلي صواريخَ العدا
واليومَ خنساءٌ هوَتْ, قُتلَتْ وقدْ همعَ الندَى
وصغارُها قُتِلوا, فقد ذُبِحوا, وماذبحُ المدى
جلسوا ,شهيُّ طعامِهمْ فوقَ الحصيرةِ مدِّدا
والأمُّ تطعمُهمْ ببسمتِها وحبٍّ غرَّدا
وكبيرُهمْ ما اجتاز خمسَ سنين ,غضّاً قد بدا
ويئزُّ صاروخٌ فيهدمُ بيتََهم ْ متمرِّدا
وانقضَّتِ الجدرانُ فوقهمُ ونيرانُ العدا
لِتُمزَّقُ الأحشاءُ, كلٌّ في الشظايا بُدِّدا
فتناثرَتْ أشلاؤُهم مع أمِّهم يا لَلردى
قد بدِّلوا زيتونَهم برصاص غدرٍ سُدِّدا
والجبنُ ما ذاقوه ,أنسالُ الشجاعةِ والهدى
قُتِلوا وأمّهمُ , وكلُّهمُ المنيّة وُسِّدا
دُفنوا وروحُهمُ تنادي اللهَ أرسلْ مُنجِدا
ودماهمُ دمغَتْ كرامة مَنْ أبَى وتهوَّدا
خُلِطوا جماجمَ أرجلاً أحشاءَ أعناقاً يدا
وكذا خُلِطْنا, إذْ غدَتْ آراؤُنا عصفاً, سدى
وغداً سيُقتلُ غيرُهمْ ,فالحبلُ شُدَّ ليُعقدا
قد غابَ ياخنساءُ سعدٌ ,والمذَبِّحُ أُسعِدا
وتناثرَتْ هممٌ لنا, وغثاؤنا ملأ المدى
أين الحميَّةُ ,أُخمدَتْ, والذلُّ فينا أُوقِدا
والنخوةُ انبسَّتْ ,ولاقى الهونُ فينا الموردا
والثأرُ خرَّ مقبِّلا قدَمَيْ وكفَّ مَنِِ اعتدى
والبأسُ صُبَّ على الصحاب مُزمجِراً متوعِّدا
لكنَْ أسودُ الشام قد رفدوا صناديد َالفدا
لاتجزعي ما كان للإذلال أنْ يتمرَّدا
إن يَكسُ أقزامَ الأنامِ فقدْ كُسينا السؤددا
نحنُ الضراغمُ والصوارمُ والصواعقُ والردَى
سجِّيلُنا يرمي, وتكبيرُ الإبا شقَّ المدى
جِئْنا أبابيلَ الردى خطواتُنا لنْ نسجدا
إلاّ لمَنْ قالَ انفروا ,فالسيفُ هُزَّ ليحصدا
نأبى الهوانَ ولو سُحقْنا أشيباً أو أمردا
عزمُ الأباةِ وعزُّنا يختالُ فينا سرمدا
حقٌّ علينا أنْ نُدافعَ عنْ أبيٍّ صُفِّدا
حقٌ علينا الثأرُ للحرِّ الأبيِّ استشهدا
حقٌّ علينا الثأرُ للضعفاءِ لنْ نتردّدا
حقٌّ علينا نصرُ أقصانا, لقد خسئَ العدا
فإباءُ سعدٍ والمثنَّى في القلوب توقَّدا
وابن ُ الوليد بسيفِهِ, للقا العدا طَرِباً شدا
فالقادسيَّةُ قعقعَتْ ,والحقُّ لأْمتَه ارتدى
ورنَتْ معَ اليرموكِ حطينٌ لنصرٍ جدِّدا
جئناكَ ياأقصى ,فياخنساءُ موعدُنا غدا
بجنانِ خلدٍ ظافرينَ ,ونصرِ ربٍّ وُحِّدا
***

 

فلسطين والحل
  • مقالات ورسائل
  • حوارات ولقاءات
  • رثاء الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • فلسطين والحل