اطبع هذه الصفحة


تعليق مختصر على كتاب الشيخ سفر الحوالي (يوم الغضب.. هل بدأ بانتفاضة رجب؟).

عبدالرحمن الصبيح


هذا تعليق مختصر على كتاب الشيخ سفر الحوالي حفظه الله (يوم الغضب.. هل بدأ بانتفاضة رجب؟)، كتبته على عَجل، وانتشر على نطاق ضيق، وأشار عليَّ بنشره عدد من الإخوة جزاهم الله خيرا، فعدلت عليه شيئا يسيراً وها أنا أنشره، وأرجوا أن يكون فيه ما كان ذكره الإخوة الأفاضل الذين أشاروا عليَّ بنشره..

أقول إن الكتاب عميق جداً. و للأسف فقد أُخذ منه الصفحة الأخيرة فقط! والبعض ما زال يظن -حتى هذه اللحظة!- أن الكتاب كتابٌ في التحليل السياسي! لو عَلِم هذا أن الكتاب يكادَ يخلو من التحليل السياسي!.

من المهم أن نعلم أن الكتاب كُتب قديما؛ قبل الثورات العربية وقبل كل الأحداث التي نشهدها الآن وكان في الانترنت، ولكن الجديد أن كتب الشيخ طُبعت في عام ١٤٣٣ هـ، أي قبل أشهر يسيرة جداً، واستحضار تاريخ الكتاب مهم، وللأسف أن الكتاب لم يُذيل بتاريخ نشره!

وقبل أن أشرع في الحديث عن الكتاب سأذكر بعض ما جاء باختصار كبير جداً، وشَرطي لمن شَرع في المقالة أن يُتمها، أو ليتوقف هنا! والمؤمنون على شروطهم.

مما جاء في الكتاب حديثه عن أمريكا وأن نهايتها ستكون مُفاجأة بريح أو طوفان + أزمة اقتصادية بحيث لا تُشترى بضائعها المتنوعة الفارهة، فيندم التجار والأحلاف.

كما فيه أن دول الأحلاف لدولة يهود أو مملكة [بابل] -رمز على رأسه أمريكا - ستنهار.

وفيه أن الدخول للقدس يكون جهاد شعوب مستضعفة بأسلحة بدائية جداً بالمقارنة مع غيرها، وتقابل جيوش جرارة قوية متطوره جدا.

وأمور أخرى كثيرة ذكرها الشيخ وأوردها عَبر النصوص التي أوردها. وهناك أمر فهمته لم يقله الشيخ صراحة ولكنه ورد ضِمن النصوص: أن من سيدخل القدس ليس جيشاً واحداً منظماً ذا قيادة موحدة وإنما هي جماعات متفرقة أو كتائب ذات قيادات متنوعة.

ما يَنتج عن انهيار اسرائيل لا يشترط أن يكون متزامنا مع انهيارها أو سقوطها، فلا علاقة له بالتاريخ، ولكنها مضاعفات سقوط دولة صهيون.

قبل قراءة الكتاب يجب أن يتحرر لدى القارىء -ولو بشكل جزئي- الموقف الشرعي من النبوءآت، والمنامات، والإسرائيليات، أما من كان عنده معرفة عامة بكتب أهل الكتاب فسيقرأ الكتاب بطريقة مختلفة تماماً.

الكتاب لم يَقُم على فلسفة -أو محاولة معرفة- متى ستسقط إسرائيل؟ فهذه المسألة تَبَع لأصل الكتاب الذي هو حوار جاد مع النصارى والصهاينة حول تحريفهم للنبوءآت وكتبهم المقدسة.

أولاً عنون الكتاب (يوم الغضب) فهو يوم ينتظره النصارى وورد في كتبهم بهذا الإسم، فليس من عند الشيخ.

الشيخ يرى أن المتعصبين الصهاينة (النصارى) -تحديدا- واليهود تبعاً يسعون لتحقيق بعض النبوءآت المحرفة، والتي لها أثر كبير على فكرهم وسياستهم، وأنهم وصلوا لحد الهوس! وأن دخول شارون للقدس كان دفاعا عن هذا الهوس العقائدي بعد أن كاد باراك بتنازلاته وموافقته -أو شبه موافقته- على تقسيم المسجد الأقصى أن يَعصف بهذا الهوس؛ فكان هذا الرد لمخاطبة هذه العقلية. ص ١٠ وما بعدها.

تاريخ ١٩٦٧ م لا يرمز لحدث سياسي بقدر ما يرمز لرموز وأرقام وأحداث تاريخية، كما أن في الوصول إليه خلافات وتحريفات أطال الشيخ في الحديث عنها.

- كما أنه يشير في الحاضر إلى وقت استيلاء يهود على المسجد الأقصى، وهو ما دلت عليه النبوءة كما ذكر الشيخ؛ أنه في هذا التاريخ سيتم الاستيلاء على المسجد الأقصى، وهو ما حدث، وهو ما دلَّت عليه النبوءة.

كما قلت: الكتاب عميق، وفيه رد على كبار القساوسة المحرفين كجيمي سواجرت وغيره، ومقارنة بين النصوص والتحريفات ودخول في خلافات عميقة.

أكد الكتاب على النبوءآت بصحة دين محمد ﷺ ، وأن العاقبة له ولدينه، وكشف طريقة تحريف أولئك

الكتاب مُطرِد مع منهج الشيخ في الدراسات العقائدية العميقة التي ربما لو وضعت في سياق مكانة الشيخ بين شباب الصحوة قد لا تتسق معها لأن محلها ليس الشباب، ومن نظر لغالب كتب الشيخ يجد أنه لم يتوجه للشباب بخطاب، ولذلك ربما كان إقحام الشباب أنفسهم فيما لم يُكتب لهم -أصلاً- خطأ من أساسه وقد يؤدي لنتائج مجتزئة لم يُرِدها الشيخ.

دراسات الشيخ عن الكتاب المقدس كثيرة. وهو فيها يحاججهم بما في كتبهم : أن دينهم محرف، وأنهم حرفوا، وأنهم يحرفون، وأن الحق مع المسلمين، وأن نهايتهم على أيدينا.

- كما أن الدراسات الاستراتيجية والمشروعات السياسية التي يضعها الغرب لتحقق نبوءآتهم لن تأتي بذات النتيجة التي يريدون الوصول إليها وإنما ستأتي بالنتيجة الأخرى غير المحرفة!

أخيراً .. فائدة الكتاب لغير المختص أو المهتم ضئيلة، وأجزم أن الأغلب اكتفى بالصفحة أو النتيجة الأخيرة وهي لا تَبينُ عما في الكتاب بأي حال من الأحوال، وأول تلك النتائج: أن إسرائيل قامت عام ١٩٦٧م! وهو ما أكده الشيخ، وقال (وهو ما قد وقع فعلاً!)، فهل كان هو ما قد وقع فعلاً؟! أم أن هذه ما يُتوهم أنها نتيجة الصفحة الأخيرة؟

كما أني أظن أن من بدأ الكتاب من أوله يريد النتيجة التي سمع بها فسَيَمَلُ الكتاب ولن يُتِمَه.

ختاماً هذا رأي متواضع، وهي خواطر عَجْلَى، ليس الهدف منها تقييم الكتاب أو الشيخ؛ فأنا أقلُّ من ذلك بكثير، وإنما هدفت منها تبيين (فكرة الكتاب) دون الخوض في التفاصيل أو تفاصيل التفاصيل، وذلك لِما لَمسته من غياب فكرة الكتاب فضلاً عن مضمونه.

والله أعلم..

 

فلسطين والحل
  • مقالات ورسائل
  • حوارات ولقاءات
  • رثاء الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • فلسطين والحل