اطبع هذه الصفحة


فضل يوم عرفة والاجتهاد فيه

عبدالله الفريح

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وبعد...
فإن ليوم عرفة شأن عظيم قال ﷺ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِيبِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ " رواه مسلم
قال الأوزاعي: "أدركت أقوامًا كانوا يخبّئون الحاجات *ليوم عرفة؛ ليسألوا الله بها".

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله تعالى من النار من وقف بعرفةومن لم يقف بها من أهل الأمصار (أي البلدان) من المسلمين؛ فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميعأمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده، لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة"

▪️ومن الاجتهاد في هذا اليوم أن:

أولاً: تستحضر عظمة هذا اليوم، فهو ضمن أيام الأشهر الحُرُم، وأحد الأيام المعلومات التي قال الله فيها: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَلَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)، وأحد أيام عشر ذي الحجة المفضلة التي أقسم الله بها بقوله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، وهويوم كمال الدين، وتمام النعمة؛ كما في حديث عمر ابن الخطاب في الصحيحين أن قوله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْوَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَىالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ»

ثانياً:
اعلم أن أخصّ عبادات يوم عرفة أربع:
الأولى: صيام يوم عرفة سئل النبي ﷺ عن صوم يوم عرفة فقال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِيقَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" رواه مسلم، فاحرص على صيامه فهو فرصة ثمينة.
الثانية: الدعاء، وأوصيك أن تملأ قلبك بحسن الظن بالله أن يعتقك من النار فهو أكثر يوم فيه عتق من النار، وأن يستجيبدعاءك، وعليك بجوامع الأدعية وأعقبها بدعواتك العامة والخاصة مراعياً آداب الدعاء.
الثالثة: الإكثار من التكبير والتحميد والتهليل لكونها مسنونة في جميع العشر وعرفة منها، ولا تنس أن التكبير المقيدبأدبار الصلوات يبدأ من يوم عرفة (لغير الحاج) ومعه التكبير المطلق في كل وقت حتى غروب يوم الثالث من ذي الحجة،ففي صحيح البخاري قال ﷺ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ ". قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ : " وَلَاالْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"، وفي رواية لأحمد قال ﷺ: "فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ،وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ"
الرابعة: الإكثار من الذكر الوارد في سنن الترمذي: قال ﷺ: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْقَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" رواه الترمذي وحسنه الألباني وضعفهبعض أئمة الحديث، ولكن ورد في صحيحي البخاري ومسلم فضلٌ عظيم لهذا الذكر يشعرك بأنه من أعظم الأذكار ثمرةفي سائر أيامك فاستثمر به يوم عرفة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ - كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُحَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّاأَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ"

قال النووي - رحمه الله - عن هذا الذكر في يوم عرفة: "يُسْتَحَبُّ الإِكثارُ من هذا الذِّكر والدُّعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليومأفْضَلُ أيامِ السَّنَة للدُّعاء، وهو مُعْظَمُ الحَجِّ ومَقْصُودُه، والمُعَوَّلُ عليه، فينبغي أنْ يَسْتَفْرِغَ الإنسانُ وُسْعَهُ في الذِّكر والدُّعاءِوفي قراءةِ القرآنِ، وأنْ يدعوَ بأنواعِ الأدعية، ويأتي بأنواعِ الأذكار، ويدعو لِنَفْسِه ووالديه وأقارِبِه، ومشايِخِه وأصحابِهوأصدقائِه وأحبابِه، وسائِرِ مَنْ أحْسَنَ إليه، وجميعِ المسلمين"

ثالثاً:
اعلم أن كل عمل صالح في هذه العشر -ويوم عرفة منها- هو أعظم من غيره؛ لما رواه أبوداود وغيره بسند صحيحقال ﷺ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ.." الحديث وأصله في صحيح البخاري كما تقدم،فمن الاجتهاد فيه الإتيان بالعبادات الفاضلة والمشروعة كل يوم ومنها: صلاة الفرائض جماعة والمحافظة على السننالرواتب، وأذكار الصباح والمساء والجلوس في المسجد حتى ترتفع الشمس وصلاة الضحى وقراءة القرآن وسائر الذكر.

- اجتهد في الدعاء فهو من أخص عبادات يوم عرفة، وقد بدأ النبي ﷺ دعاءه من بعد الظهر في عرفة في حجة الوداع،فإن استطعت أن تعمره بالدعاء إلى غروب المشمس فحسن، أو استجمع نفسك من بعد صلاة العصر لتغلق كل ما يقطعكعن هذه العبادة التي يجتهد فيها العباد حجاجاً وغيرهم، وقد مُلئت قلوبهم حسن ظنٍّ بالله وإخباتٍ وضراعة وخضوع،كلهم يؤمّل عطايا المنّان جل جلاله، ومن المهم أن تحرص على آداب الدعاء وتنوّع بين أدعيتك بادئاً بالثناء على الله تعالىثم الصلاة على النبي ﷺ، وأوصيك بكثرة الثناء على الله فهي عبادة تليّن قلبك وتورثه الخضوع والخشوع، وعليكبجوامع الدعاء ثم ثنّها بأدعيتك الخاصة والعامة.

اسأل الله تعالى أن يعتقني وإياك من النار ويستجيب دعاءنا وجميع أعمالنا إنه جواد كريم.

ليلة عرفة من عام ١٤٤٢ هـ.



 

 
  • صفة الحج
  • يوميات حاج
  • أفكار الدعوية
  • رسائل للحجيج
  • المرأة والحج
  • المختارات الفقهية
  • أخطاء الحجيج
  • كتب وشروحات
  • عشرة ذي الحجة
  • فتاوى الحج
  • مسائل فقهية
  • منوعات
  • صحتك في الحج
  • أحكام الأضحية
  • العروض الدعوية
  • وقفات مع العيد
  • مواقع الحج
  • الرئيسية