اطبع هذه الصفحة


هكذا علمتنا هذه الأحداث ..

 
وسقطت العاصمة الإسلامية الكبرى ( بغداد ) ..

وارتفعت رايات الصليب فوق ثرى ارض البطولات والأمجاد ( بغداد ) ..

وكم هي مؤلمة تلك المشاهد المبكية التي آلت إليها عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد ..

لقد حق للعيون بعدها أن لا تجف دمعا ، وحق للنفوس أن تموت حرقة وأسفا ، وحق للقلوب أن تتفطر حسرة وكمدا ،

أشلاء ممزقة ؛ وبيوت مهدمة ؛ ومساجد منكسة ؛ وحسرة ولوعة ظاهرة ؛

لمثل هذا يذوب القلب من كمد 000 ان كان بالقلب إسلام وإيمان ..

فبكل حسرة ولوعة ؛وبإيمان بالقضاء والقدر؛ تلقينا تلك النتائج المؤسفة ؛ والواقعة المخزية .

لكننا معشر المسلمين ـــ وليعلم الأمريكان ذلك ـــ لا يفت في عضدنا انكسار ولا هزيمة ولو تتباعت دهورا واستمرت أزمانا ؛

إذ لدينا وقود لا ينضب ؛ ومعين لا ينقطع , يمدنا بالقوة والعزة مهما أردنا ذلك ، وصدقنا في طلبه ..

إن هذه الأحداث المؤسفة ؛ وان كان ظاهرها عذاب وضيق ففي باطنها رحمة ونعيم ، وفي أحشاء المحن تنجلي المنح وفي أجواء النقم تتجلى النعم .

( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) ..

صدق ربي والله .

ففي هذه الأحداث الراهنة ؛ منائح ربانية ، وهبات إلهية ، تتجلى لمن تأمل في وقائع الحدث وتداعياتها على الناس :-

1- ظهرت في هذه الأحداث سنة الله الكونية في ابتلاء الظالمين بالظالمين ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون )

فلئن عاش صدام ردحا من الزمن ؛ يكيل لعباد الله ألوانا من القهر والضيم والظلم ؛ فلقد سقط ملكه وانتهت دولته وزال كبرياءه ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيد الخير انك على شي قدير )

ولن يكون هذا الدرس مقتصرا على صدام وحده ، بل انه درس لكل الظالمين في كل بلاد العالمين ..

2- كشفت هذه الأحداث زيف الحضارة الأمريكية والدعاوى الغربية البراقة الداعية إلى الديمقراطية والحرية وحماية حقوق المدنيين وحق الشعوب في تقرير المصير ، فلقد اتخذت أمريكا كل هذا خلفها ظهريا ، وانطلقت كالثور الهائج لتمرير مخططاتها ومصالحها فحسب ، ومن اصدق من الله قيلا ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )

3- أنهت هذه الأحداث ؛ الطاغوت الأسبق المسمى في يوم من الأيام بـ ( هيئة الأمم المتحدة ) وألحقتها بسلفها ( عصبة الأمم ) ليردم عليها في ركام الزيف والتخدير الاممي للشعوب المستضعفة ،

4- أضرمت هذه الأحداث في قلوب المسلمين كلهم ؛ كرها عميقا ، وبغضا ملتهبا ؛ تكاد تتفجر منه القلوب ، وتنشق للهبه القلوب ؛ ضد حامية الصليب ( أمريكا ) ، فلا يخلو مجلس من مجالس عامة المسلمين إلا وتسمع فيه كل ما عرفته البشرية من أقذع الألفاظ الصاردة من الكره والغيظ والبغض الذي لا يوصف ..

ولقد كنا قبل سنوات عدة نسمع ونشاهد في مجالسنا من يتغنى بدراساته الأمريكية ومشاهداته الدرامية في تلك البلاد ؛ ومن يعلوه انتفاخة الفخر حين يتحدث عن حياته في أمريكا وما شاهده ولمسه وسمعه من عدل الأمريكان وصدقهم وحبهم للناس ؛

أما الآن .. فمن أراد أن تثكله أمه فلينبس ببنت شفة بعشر معشار مثل هذه الكلام .. !

وان خفت ضده الهجمة ورفقت به الكلمة ، فاخف ما يوصف به بأنه خائن مندس عميل لأمريكا فحسب !

5- وهذا السقوط لأمريكا من قلوب الناس هو إرهاصة لسقوطها النهائي بإذن الله ، وانتهاء زمن ظلمها واستبدادها بالشعوب والأمم ،

وهذا السقوط النفسي من القلوب هو دائما ما يسبق السقوط النهائي فارتقبوا أيها المستضعفين من المؤمنين !

6- رفعت هذه الأحداث من مستوى الوعي لدى الشارع العربي والإسلامي ، فلئن عاش العرب والمسلمون ردحا من الزمن مغيبا عن واقعه يتلاعب بمصيره وتفكيره ؛ فلقد أعطت هذه الأحداث تلك الشعوب قدرة ووعيا يعرف بها مخططات الأعداء ويدرك من خلالها سير الأمور بدون أن يكون أسيرا لقناة إعلامية أو تصريحا تلفزيونيا ، وان كانت الأمة تعاني من فترة بوقوعها في ( أزمة الوعي ) فان هذه الأحداث قد نقلتها إلى ( وعي الأزمة )

7- وغيرت هذه الأحداث من مستويات التفكير والاهتمامات لدى عامة المسلمين ، فمن يلقي مقارنة سريعة بين هم الناس واهتماماتهم قبيل الأحداث وحالها بعد الأحداث ؛ ليدرك ارتقاء وعلوا في الهم والتفكير والاهتمامات ، فمن مجالس الناس الخاصة ؛ إلى خطب الجمعة ؛ إلى ما يتابعونه من الأعلام ؛ إلى استفساراتهم تجد الفرق الواضح ؛ والأمة الإسلامية متى ارتقت بهمها وعلت في تفكيرها فإنها هي أولى الأمم بان تكون قائدة ورائدة للتقدم والحضارة .

8- ميزت هذه الأحداث الصف الإسلامي من الداخل ، وكشفت لجميع المسلمين الخطر الداخلي المتمثل في الطابور الخامس ( المنافقين ) وكيف أنهم على أتم الاستعداد للوقوف مع العدو في صف واحد ؛ متى ما سمحت لهم الفرصة ، فهو درس أيما درس لتنقية الصف قبل المحنة حتى لا يقع بنا ما وقع لغيرنا ،

9- وظهر من خلال هذه الأحداث ؛ انه لا يصمد عند المحن ولا يقف معك عند الفتن ؛ الا الرجال الصادقين ذوي المبادئ الخالدة ؛ فها هي بلاد الرافدين تتهاوى ولم يبق فيها من مقاومة تذكر حتى الآن الا مقاومة الأبطال الأشاوس من المتطوعين العرب ممن هب لنصرة اخوانه في الدين ؛ وانظر لطول العالم وعرضه تجد رجالا صابرين مرابطين مثابرين رغم المتعب والشدائد والمصائب والكروب التي لا توصف

هذه بعض الدروس والعبر المستفادة من هذه الأحداث ، وفي ظني أن فوائدها أكثر بكثير مما جمعته هنا ، على أن أمر المؤمن بحمد الله كله إلى خير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته بلاء صبر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) ..

نسال الله أن يحفظ إخواننا المسلمين في كل مكان وان يهلك الظالمين أينما كانوا وحلوا ..

والله مولانا فنعم المولى ونعم النصير

المارقال في 9 / 2 / 1424هـ
 

بلاد الرافدين

  • الفلوجة
  • رسائل وبيانات
  • في عيون الشعراء
  • من أسباب النصر
  • فتاوى عراقية
  • مـقــالات
  • منوعات
  • الصفحة الرئيسية