اطبع هذه الصفحة


سقوط ابن العلقمي على يد هولاكو
الأسباب – الدلالات – الآثار – الموقف

د. عوض بن محمد القرني

 
توطئة :

من هو ابن العلقمي ؟ ومن هو هولاكو ؟
إن التداعيات الذهنية لسقوط بغداد في أيدي البرابرة الأمريكيين استفزت الذاكرة لتستدعي من تلاففيها حدث سقوط بغداد سنة 656 هـ في قبضة البرابرة التتر الذين أبادوا أهلها ودمروا حضارتها وأحرقوا مكتباتها وكان ذلك الإجتياح بعد أن تسلط على حكومة بغداد في حينها مجرم يسمى (( ابن العلقمي )) كان وزيراً للخليفة الضعيف المستضعف الماجن (( المستعصم )) فسرح الجيش وظلم الناس وعزل الخليفة عن الرعية ونشر اللهو والإباحية والبدع .

ثم كاتب التتر وأطمعهم في بغداد وحسن لهم أخذها فلما قدموا وحاصروها خرج للتفاوض معهم واتفق معهم على مؤامرة تسليم بغداد واستباحتها وأخرج لهم الخليفة والعلماء بخدعة منه لهم فقبضوا عليهم وقتلوهم وفتح لهم أبواب بغداد ففعلوا فيها الأعاجيب .

أما هولاكو فهو قائد جيوش التتر سنة 656 هـ .
وما أشبه اليوم بالبارحة .
فها هو صدام حسين (( ابن العلقمي المعاصر )) .
وها هو جورج بوش الرئيس الأمريكي (( هولاكو المعاصر )) .
وها هي بغداد الجريحة المستباحة هي هي .
وها هم تتر العصر (( الجيش الأمريكي )) يستباح تحت ظلال حرابهم كل شيء في بغداد .

فهل يمكن في ظل هذا التداعي لمخزون الذاكرة ألا يربط بين الحدثين وهما شبه متطابقان تماماً .

إن هذا الحدث الجلل الذي أصيبت به الأمة سيكون له أبلغ الأثر في مستقبلها والحديث عنه متعدد الجوانب متشعب النواحي عميق الدلالات ، وسأقف مع هذا الحدث من خلال الجوانب الآتية :

أولاً : ما الذي أوصلنا إلى هذه الكارثة ؟
ثانياً : ما هي العبر والدلالات التي نخرج بها من هذا الحدث ؟
ثالثاً : ما هي الآثار المتوقعة والمترتبة على هذا الحدث سواء كانت إيجابية أو سلبية ؟
رابعاً : ما العمل حيال هذا الحدث أو ما الموقف ؟

إننا في أشد الحاجة إلى مصارحة أنفسنا لمعرفة أسباب هذه الكارثة والبحث عن مخرج منها قبل أن تتكرر بصورة أسوأ في بلد آخر والمفترض أن الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

أولاً : ما الذي أوصلنا لهذه الكارثة ؟
لقد جعل الله لكل شيء سبباً وإن الأحداث الجارية في واقعنا هي نتيجة لأمور سابقة لها على مقتضى سنن الله في الحياة وإن حدث الغزو والاحتلال الأمريكي الصليبـي للعراق والتهديد لدول المنطقة كان نهاية ونتيجة للكثير من الأسباب التي أدت إليه ، وأقصد بالحدث جميع جوانبه من احتلال للعراق وانهيار لنظامه وخذلان الدول العربية له ومشاركة بعضها بصورة أو أخرى في عملية الغزو وسلبية الشعب العراقي حيال الحدث ومجيء بعض أبنائه تحت رايات أمريكا وما صاحب ذلك من تفاعلات شعبية وإعلامية على مستوى المنطقة .

ويجب أن نفرق بين الأسباب التي جعلت أمريكا تقوم بهذه الحرب الصليبية وبين الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة .
فالأولى : أسباب هي دوافع لأمريكا وقد سبق الحديث عنها في دراسة سابقة .
والثانية : هي أسباب أدت لحسم نتيجة المعركة بهذه الصورة ، وليس بأي صورة أخرى ، وهي ما سأتحدث عنه وعلى هذا فسيكون حديثي عن الأسباب التي من وجهة نظري أفرزت وشكلت الصورة النهائية للحرب ، وأهم هذه الأسباب هي :
1 – الهجمة الصليبية الاستعمارية في بداية هذا القرن التي مزقت جسم الأمة وأقامت بينها الحدود المصطنعة بإتفاقية سايكس بيكو الشهيرة ، وتحولت الأمة الواحدة إلى دويلات هزيلة متناحرة يدبر بعضها المؤامرات ضد البعض الآخر وتنفق من الأموال وتكدس من السلاح في الصراع بينها أضعاف ما تنفقه أو تستعد به لعدوها الخارجي ، وإن شئت أن تأخذ النظام البعثي نموذجاً فأمامك قائمة طويلة من الحروب مع شعبه وجيرانه ، وهكذا أصبح في أغلب الأقطار أنظمة وأحزاباً علمانية ما بين ليبرالية أو يسارية فاضطهدت الأمة وقتلت كرامتها وارتهنت لعدوها وحاربت دينها وتاريخها وقيمها حتى أصبحت الأمة أمماً يأكل بعضها بعضاً وذلت أمام عدوها وتوالت هزائمها في جميع الميادين فجاءت هزيمة نظام البعث في العراق في السياق ذاته ومحصلة نهائية للعوامل ذاتها التي تتكرر عبر هذا القرن في بلدان شتى وبصور مختلفة .

2 – الغزو الإستيطاني اليهودي الذي غرسه الغزو الصليبي الإستعماري في فلسطين في قلب الأمة وأحاطه بأنظمة هشة ضعيفة تحميه أكثر مما تشكل عليه خطراً وقد قام هذا الغزو الصهيوني بتمزيق المنطقة من خلال عملائه ومؤامراته واستنزف إمكاناتها من خلال الحروب والانقلابات والصراعات التي كان يدبرها إما مباشرة من خلال عملائه أو يدبرها بالوكالة عنه الأمريكان ومن قبلهم البريطانيون والغرب عموماً ، وما نظام البعث في العراق ومغامراته وكوارثه على الأمة إلا إحدى تلك الصور القاتمة التي لطخت وجه أمتنا وكانت آخر إنجازات ذلك النظام تلك الهزيمة النكراء أمام الزحف البربري الأمريكي ، والحقائق التي ستكشف يوماً ما ستبين مدى صلة أصحاب البطولات الزائفة من بعثيي العراق وغيرهم بالصهيونية وإسرائيل كما تبين حال أشياعهم الأولين ولكن بعد رحيلهم .

3 – الأنظمة العلمانية المفروضة على الأمة والجاثمة على صدرها من بدايات القرن والتي استنزفت خيرات الأمة وطاقاتها في بناء السجون والمعتقلات وشن الحروب على الجيران وبناء القصور وتكديس الأموال في المصارف العالمية وإنفاقها على الشهوات والموبقات وبناء الأجهزة الأمنية الكثيرة .

هذه الأنظمة التي مزقت الجبهة الداخلية للشعوب بشنها حرب لا هوادة فيها على دين الأمة وتاريخها وهويتها ومحاولة زرع هوية مستوردة وغرسها في المجتمع بالحديد والنار مما أفقد الأمة أي شعور بالانتماء لأوطانها والحكومات التي تحكمها وجعلها تقول لا فرق بين بوش أو شارون أو صدام حسين أو ... الخ .

ولئن كانت هذه جريمة الأنظمة العلمانية فإن الأحزاب العلمانية التي لم تصل لسدة الحكم عبر الانقلابات العسكرية لم تقل عن الحكومات جرماً في تفتيت الجبهة الداخلية وشن الحرب القذرة على كل جميل في حضارتنا وتاريخنا والمحاولة الدؤوبة لجر أمتنا إلى واشنطن أو لندن وباريس بدلاً من مكة والمدينة ، وما ميشل عفلق مؤسس حزب البعث والذي ما زال يسبح بحمده كثير من مثقفينا إلا نموذجاً من حصاد الهشيم وركام الزيف الذي عانت منه أمتنا كثيراً والذي تتجرع الآن ثماره المرة من الزقوم والحنظل ، وهذه الأنظمة لم تتفق على شيء إلا على حرب شعوبها واضطهادها حيث أنه لم يفعّل بينها أي اتفاقيات إلا الاتفاقيات الأمنية ولم يلتئم شمل أي جهاز حكومي عربي على الحقيقة إلا وزارات الداخلية .

وإذا أردنا أن نفهم أسباب عجز النظام العربي القائم وعدم فاعليته ، فعلينا أن نتذكر أنه تصميم وتنفيذ فرنسي بريطاني ثم رعاية وتعهد أمريك سوفيتي وأن له وظيفة وقدرة وحدوداً لا يستيطع تجاوزها بناء على أصل تكوينه وحدود إمكاناته .

4 – تنحية شريعة الله عن الحكم ودينه عن التوجيه مما جعل الشعوب تعيش غربة قاتلة وفصاماً نكداً بين هويتها وقيمها وتاريخها وذاكرتها الحضارية وبين دساتيرها وقوانينها وإعلامها ورموزها السياسية والفكرية المفروضة عليها بالحديد والنار .

فتفككت المجتمعات بل وتناحرت فئات الأمة ونحي الشرفاء أو غيبو معنوياً أو مادياً وقاد الأمة في المواجهة من لا ترضى به ولا تطمئن له ولا يشعر هو نحوها بصلة ولا انتماء وبالتالي فقدت الصلة الروحية والوحدة المعنوية بين الشعب العراقي وحكومته ووقف يتفرج على الحرب وكأنها لا تعنيه ولم يقاتل إلا شراذم من ميليشيا صدام وأفراد من حزب البعث ليس لها رسالة ولا هدف ولا غاية تستحق القتال من أجلها (( ونحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )) .

5 – الاستبداد السياسي والقمع الأمني والفساد الإداري والمالي الذي تعيشه الأمة العربية فأغلب الأمة مهمش وفئة قليلة يستأثرون بأمرها ويسومونها خسفاً ويتعاملون مع كل من يشتبه في تذمره أو عدم ولائه بأشد أنواع الاضطهاد والتعذيب والفساد الإداري يضرب أطنابه في أغلب جوانب الحياة أما النهب للأموال والثروات وإفقار النسبة العظمى من الأمة في مقابل الثراء الفاحش لفئة قليلة متسلطة أو منافقة قريبة منها فحدث ولا حرج كل ذلك جعل هذه الشعوب تبحث عن منقذ حتى لو كان الشيطان مع الأسف ومع طول السنين وتفاقم الاضطهاد والظلم والفقر والجهل يغيب الوعي وتختل الموازين وتصبح الشعوب تبحث عمن ينقذها من جزارها ولو كان جزاراً أشد وأنكى ولسان حالها يقول لم يعد هناك ما نخسره ولن يكون هناك أسوأ من هؤلاء .

ومع هذه الفجوة الهائلة بين النظام العراقي وشعبه فلم يستح طبالوا هذا النظام قبل الحرب بفترة وجيزة من أن ينظموا مسرحية هزيلة أسموها انتخابات رئاسية وزعموا أن الشعب انتخب صدام حسين بنسبة 100% وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) .

6 – السياسات الخاطئة الهوجاء التي انتهجها النظام العراقي البائد والتي أفقدته أي دعم أو تعاطف من أغلب شعبه ومن دول الجوار وكذلك تعاطيه المتغطرس مع أعدائه الذين كانوا ينفخون فيه الشعور الوهمي بالقوة والبطولة ويجرونه إلى كوارث إثر كوارث حتى آل به الأمر إلى هذا الفرار المخزي والهزيمة المذلة فلم يكن صدام حسين وزمرته لا بالأتقياء البررة ولا بالأقوياء الفجرة ، ومسكينة أمة يقودها هؤلاء الذي حين فاتهم أن يعيشوا أعزة لم يكن فيهم من الرجولة ما يجعلهم يموتوا كراماً ، لقد استولى الجيش الأمريكي على مئات الدبابات وآلاف المدافع والصواريخ وعشرات الطائرات لم تستعمل أبداً ، أفما كان يمكن أن يفعل بها شيء وبالذات أن الشمال العراقي كان صامداً والجنوب ما زال متماسكاً لكنه القانون الرباني { إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } (يونس:81) .

7 – التواطؤ المشين والاستخذاء المخزي لدول الجوار العراقي والذي مكن الصليبيين من غزو بلاد الرافدين عبر تلك البلدان إما براً وإما جواً وإما بحراً ولولا ذلك التواطؤ لما أمكن الجيوش الصليبية أن تغزو العراق بهذه الصورة ، نعم صدام حسين لم يدع له صديقاً حتى من أقرب الناس إليه رفقاء دربه وأزواج بناته ، لكن صدام حسين عرض زائل وبلاد العراق وطن إسلامي عربي لا يجوز لأحد من العرب والمسلمين إعانة أمريكا عليه ولو ببعض كلمة لكنه الخذلان ولئن كان من سنن الله أن من أعان ظالماً على ظلمه سلطه الله عليه فإن الدول العربية بتوجيه أمريكي أعانت صدام على ظلم إيران فانتقم الله منهم على يد صدام في حرب الخليج الثانية وها هم يعينون أمريكا على ظلم العراق ، وإني لأخشى أن ينتقم الله منهم على يد أمريكا انتقاماً مريعاً قال تعالى : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } (الأنعام:129) .

ثانياً : العبر والدلالات التي نخرج بها من هذا الحدث :
إن ذوي العقول والبصائر هم الذي ينظرون في الأحداث على ضوء سنن الله في الحياة فيخرجون من تلك الأحداث بالعبر والدلالات التي ينطلقون منها لاستدراك فائت والاستعداد لقادم من خلال تعميق صواب وتقويم اعوجاج وتصحيح خطأ وإزالة باطل وإقرار حق ، قال تعالى : { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } (آل عمران:137) ، وقال تعالى : { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً } (الفتح:23) .

ومن العبر والدلالات والعظات التي ينبغي أن يقف عندها كل عاقل في هذا الحدث الأمور الآتية :
1 – أن الله سبحانه وتعالى قد جعل عاقبة الظلم والظالمين إلى البوار والهلاك والفساد ، وصدام حسين ونظام البعث قد مارسوا من الظلم وعاثوا في الأرض من الفساد ما تتقاصر دونه أخبار أعتى الظالمين وكبار المجرمين في التاريخ ولم يسلم من أذاهم حتى الشعوب المجاورة لهم وقد أمهلهم الله طويلاً حتى استكبروا وقالوا من أشد منا قوة ، ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر على أيدي طغاة آخرين سيأتيهم القدر الرباني بعد ذلك .
قال تعالى : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ } (يونس:13) .
وقال تعالى : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً } (الكهف:59) .
وقال تعالى : { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا } (النمل:52) .
وقال تعالى : { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } (القصص:59) .

2 – أن استعباد الشعوب وإذلالها ونهب خيراتها وحكمها بغير دينها الذي ارتضاه الله لها يؤدي إلى بغض تلك الشعوب لظالميها وتخليها عنهم وإسلامهم لعدوهم أشد ما يكونون حاجة إلى من ينصرهم .
قال تعالى : { وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } (الشورى:8) .

3 – أن استسلام الشعوب للظلم والطغيان وعدم قولها للظالم يا ظالم ، وعدم أخذها على يد السفيه يؤدي حتماً إلى أن يعمها الله بعقاب من عنده فتفتقر بعد الغنى وتتفكك بعد الوحدة وتضعف بعد القوة ويسلط الله عليها من يسومها خسفاً من سفهائها أو أعدائها ، قال تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } (إبراهيم:28) .

4 - ضعف الأنظمة المستأسدة على شعوبها أمام العدو الخارجي وهشاشتها في مواجهته ، فها هي تنكشف في مواجهة أمريكا كما انكشف بعضها من قبل في مواجهة إسرائيل وكما قال الشاعر :

أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تطير من صفير الصافر

5 – خطورة عدم تعرف الأنظمة والحكومات على حقيقة مواقف الشعوب ووجوب أن تتحسس حاجاتها وإلا تنخدع بما يزينه تجار الكلام ومنافقوا المنابر وبطانة السوء المتاجرون بمصالح الشعوب وأقواتها فها هم يعلنون لصدام حسين أن الشعب انتخبه بنسبة 100% وعند الاختبار الحقيقي لهذه الادعاءات تكشفت الحقائق المرة حين عبر الشعب العراقي عن فرحه الغامر ونشوته الجارفة بزوال الظلم عنه .

6 – تخلي عازفي المواكب وطبالي المناسبات وتجار المباديء عن أولياء نعمتهم حين زوال دولهم وبيعهم لسيدهم حين يتأكد من قدرة جزاره على اصطياده وإلا فأين ذهبت فرق الجيش المسلح وفيالق الحرس الجمهوري ومناضلوا الحزب وفدائيو صدام الذين يزيد عددهم عن نصف مليون ، فهاهم تخلوا عنه جميعاً قبل أن يصل عدد قتلاهم ألف قتيل ، وقبل أن يقتلوا من عدوهم مائة قتيل ، وهاهم شعراء مربد صدام ومن دبجوا في مدحه المقالات وألقوا بحضرته المعلقات وألفوا في عبقريته الموسوعات من مناضلي الصحف ومقاتلي الفنادق والبارات هاهم أول من يتذوق مرق نظام البعث وصدام حين قامت بطهيه العبقرية الأمريكية فشمتوا به ورموه بكل نقيصة يعلمونها عنه بل ورموه بما ليس فيه ، نعم هاهم يتظاهرون بصحوة الضمير وعودة الوعي على إيقاع وعزف رصاص الحرية الأمريكية وإن المغرور والله من اغتر بمثل هؤلاء .

7 – انكشاف ملامح المشروع العلماني بشكل واضح وبروز خطره في الترويج للأمركة تحت رداء الإصلاح والوطنية والتحرر والمطالب الشعبية نعم إنهم الطابور الخامس في داخل أمتنا من الأفاعي المتسللة خفية في ظلام الاستبداد إلى مواقع التأثير والتوجيه وحين تقع كارثة الغزو الأمريكي إذا بهم يتحولون إلى أبواق دعاية لأمريكا يحسنون وجهها القبيح ويبشرون بالعصر الذهبي للإنسان في ظل زمنها .

إنهم يمثلون الصفحات السوداء في تاريخ أمتنا المعاصر وسيسجل عليهم التاريخ أنهم جاءوا أدلاء وخدماً للأمريكي المستعمر .

وإن من الاستخفاف بعقولنا زعمهم أن أمريكا بذلت كل هذه الجهود لتحرير شعب العراق ، إن كل من يروج للعصر الأمريكي هو إما من الممسوخين فكرياً أو من العملاء سياسياً واستخباراتياً والأمة في كل تاريخها لم تخدع بهؤلاء ولن تخدع بهم بإذن الله .

والبعض منهم عاد للعزف على ألحانهم القديمة فلم يجدو ما يتباكون عليه في العراق إلا سعدي يوسف أو البيّاتي الشيوعيان أو السيّاب المتنقل بين الشيوعية والقومية العلمانية ، قال تعالى : { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (المطففين:14) .

8 – ظهور ضعف وهشاشة المنظومات القطرية والإقليمية في مواجهة الحدث فهاهي الدول العربية وهاهو مجلس التعاون الخليجي وها هي جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تبدو عاجزة عن اتخاذ أي موقف حتى قريب من مواقف بعض الدول الأوربية أو السماح لشعوبها بالتعبير عن مواقفها وعواطفها في مواجهة العدوان .

وهذا الضعف المريع ما لم تتداركه الحكومات فإن سنة الله ماضية في ذهاب ريحها إن كان بقي لها ريح .
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

9 – افتضاح أكذوبة الشرعية الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي أنشأتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية والتي طالما تغنت بها ومارست جبروتها وطغيانها من خلالها لكنها حين تتعارض مع رؤاها تدوسها في زبالة التاريخ ولا تلقي لها بالاً مما يؤكد أن العالم هو عالم الوحوش وشريعة الغاب لكن ذلك يتم من خلال القتل بالقفزات الحريرية تحت مسمى الشرعية الدولية أو بالأسلحة الفتاكة تحت أي شعار آخر لا فرق .

10 – انهيار مزاعم أمريكا في الديموقراطية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها فهاهي تحت دعوى كاذبة لم تستطع إثباتها (( نزع أسلحة الدمار الشامل )) تغزو شعباً وتحتل وطناً وتسقط حكومة وفي سبيل ذلك تقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم المساكن والمساجد وتحرق الأخضر واليابس ، وتدمر جميع الخدمات وضرورات الحياة ثم تعين في النهاية ويا للمفارقة جنرالاً عسكرياً أمريكياً باسم حاكم مدني للعراق وكل ذلك تمت مسمى حرب تحرير العراق { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً } .

11 – بروز الأثر البالغ للقنوات الإعلامية في تغطية أحداث الحرب أو التحليل لتلك الأحداث مما يؤكد أهمية هذه المنابر ودورها في توجيه الشعوب ومن ثم الإسهام في صناعة التوجهات والأحداث .

12 – ظهور شدة الحاجة إلى الإصلاح وضرورة العودة إلى الله قبل أن تحل بالأمة كوارث أعظم وفجائع أخطر ونوازل أفدح والعاقل من اتعظ بغيره والجاهل من كان موعظة لغيره قال تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ } (آل عمران:13) .
وقال تعالى : { وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ } (الرعد:31) .

ثالثاً : الآثار المحتملة لهذا الحدث :
كأي حدث من الأحداث الجارية في الحياة وبالذات الأحداث الكبرى لا يمكن أن يحدد آثار الحدث عنصر واحد من العناصر والقوى ذات العلاقة بالحدث بل إن جملة القوى والعوامل وصراع الإرادات والقدرات هي التي تشكل في النهاية آثار الحدث وصورته النهائية فعلى الرغم من جبروت وطغيان أمريكا وحسمها المعركة العسكرية ضد النظام البعثي سريعاً إلا أن شعوب المنطقة وبالأخص الشعب العراقي قادرة بإذن الله على أن تجعل الصورة على خلاف ما يرجوه ويؤمله ويخطط له الأمريكان والصهاينة لكنني هنا سأتحدث عن أسوأ الاحتمالات وأفضلها مهما كان احتمال وقوعها ضئيلاً وسأبدأ بالحديث عن :

أ - المخاطر والآثار السلبية المحتملة :
1 ) إن ما تؤمله أمريكا ابتداء هو أن تنجح في استعمار العراق واستغلال ثرواته واستخدامه قاعدة عسكرية للتحكم في المنطقة وجعله نموذجاً غربياً أمريكياً يحتذى في المنطقة .

2 ) تهديد دول المنطقة وشعوبها وزيادة تمزيقها بإثارة النعرات القومية والطائفية فيما بينها واستغلال ثرواتها لصالح الرأسمالية المتوحشة وابتزازها لإعادة إعمار العراق ومسخ شخصيتها ، يقول وزير الدفاع البريطاني (( يجب أن يدفع فاتورة إعمار العراق الشعب العراقي الذي نال الحرية ودول المنطقة التي خلصناها من صدام حسين ، أما دافعوا الضرائب البريطانيون فإن ذلك ليس من مسئوليتهم )) .

وهكذا أمريكا وبريطانيا تدمر العراق ثم الشعب العراقي ودول المنطقة تدفع فاتورة الإعمار الذي سينفذه الشركات الأمريكية والبريطانية .

3 ) إعادة رسم وتشكيل خارطة المنطقة سياسياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويزيد من ضعف دول المنطقة من خلال الضغط على بعض الحكومات والسعي لاستبدال البعض الآخر كما بدأت نذر ذلك بالنسبة لسوريا .

4 ) السعي لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وجعل إسرائيل الكبرى أمراً واقعاً وتصفية القضية الفلسطينية بفرض السلام الأمريكي الإسرائيلي والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية .

5 ) تغيير المناهج التعليمية ومسح أو مسخ أي أثر ديني فيها وها هي أمريكا تطالب بوضوح وعلى أعلى المستويات بإلغاء كل شيء في مناهجنا حتى لو كان من القرآن يؤدي إلى كراهية الأمريكان واليهود ويا للمفارقة ففي إسرائيل الابن المدلل لأمريكا يدرس في مناهجهم من العنصرية والاحتقار لجميع البشر ما لا يخطر على بال إنسان بل إن أصل قيام دولة إسرائيل وطردها لشعب من أرضه وسلبها لوطنه قائم على مقولة دينية توراتية .

أما المهزومون فكرياً ونفسياً من مثقفينا وإعلاميينا وسياسيينا فقد أصبحت كلمة الجهاد لديهم من المحرمات والبديل لها هو ثقافة السلام وثقافة التسامح السلام والتسامح الذي تسقى شجرته بدماء أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان وتزين مشاهده بأشلاء النساء والشيوخ ويجمل ديكوره بحطام المآذن وبقايا المنازل .

6 ) الحيلولة دون قيام أي قوة عسكرية أو صناعة عسكرية تهدد إسرائيل وذلك من خلال تقليص عدد الجيش العراقي وتدمير أسلحته والسيطرة على علماء الصناعة العسكرية وأسرهم أو قتلهم عند الحاجة لذلك .

7 ) تغيير قيم المجتمعات العربية وطبيعة علاقاتها وتوجيهها توجيها تغريبياً وبالذات في موضوع المرأة التي يؤمل الأمريكان أن يغيروا وجه المنطقة اجتماعيا من خلالها وذلك بإفسادها وإخراجها من ضوابط الشرع والحشمة والعفاف تحت ستار تحريرها وإعطائها حقوقها .

8 ) تكثيف الضغط على الحكومات لتصفية ومحاصرة العمل الإسلامي ومناشطه وبالذات العمل الخيري لما له من دور جيد في دعم الدعوة الإسلامية على مستوى العالم .

9 ) التمكين للتيارات العلمانية ودعمها وإبراز قادتها وتهيئة الفرص لهم ليسهموا بشكل كبير في المشهد السياسي في المنطقة ليكونوا البديل للتيار الإسلامي المتجذر في المجتمع الإسلامي والذي ثبت أنه الرافض الإستراتيجي للوجود الصهيوني والهيمنة الأمريكية .

وفي الجملة فإن أمريكا كما صرح مساعد وزير الدفاع المستقيل (( ستسعى لتغيير هوية المنطقة ابتداء بالعراق وإعادة تشكيلها دينياً وتعليمياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويتوافق مع متطلبات السلام الإسرائيلي )) .

ب – الآثار الإيجابية الممكنة لهذا الحدث :
مهما كانت الصورة قاتمة والأحداث مؤلمة إلا أن سنن الله اقتضت ألا يأتي في هذه الحياة شر محض ، فإذا استبصر العقلاء مواطن لطف الله في قدره على أنوار شرعه فسيرون الآثار الإيجابية في هذا الحدث واقعة حاصلة أو متوقعة ممكنة وحينئذ يبذلون جهدهم للحفاظ عليها وتنميتها وتكثيرها وتطويرها لتغطي على المشهد كله بإذن الله ، والعظماء من الرجال هم الذي يخرجون من ركام الهزيمة بتباشير النصر ومن تلافيف اليأس بآفاق التفاؤل ومن شدة الألم والمعاناة بفسيح الأمل والثقة بإذن الله سبحانه وتعالى .
وقد يستغرب البعض الحديث عن آثار إيجابية لاحتلال قوة صليبية لبلد عربي مسلم لكننا فيما سيأتي من حديث سنبين ذلك بجلاء بإذن الله .

وأهم هذه الآثار الإيجابية من وجهة نظري :
1 / أن البغي والاستكبار والغرور والاستعلاء والظلم التي اتصفت بها أمريكا : مستكبرة بقوتها وكثرتها وعددها وعتادها ، متناسيةً قدرة الله عليها ، مقدمات الخذلان لها بل الدمار مثلما أخبر الله تعالى عن من قبلهم فقال سبحانه : { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ } (فصلت:15) ، وقال تعالى : { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ } (الزمر:51) ، { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (الشورى:42) .

2 / ما في هذه الأحداث من كشف للمرتابين المنافقين ومرضى القلوب من المتأمركين الداعين للتغريب والمسوقين لأمريكا ممن صفقوا لها ورحبوا بها سواء كانوا أنظمة أو أحزاباً وشخصيات وكذلك عبدة الهوى والدنيا والوظيفة والجاه عند الخلق : وفي هذا الكشف خير عظيم ، كما حدث يوم أحد ويوم الأحزاب ، قال تعالى : { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (آل عمران:179) ويبقى بعد ذلك معالجة السماعين لهم والمتأثرين بهم بالتعليم والوعظ والابتلاء والتزكية والتوعية .

3 / وضوح السبيل والمفاصلة العقدية : وذلك من خلال استمساك جملة كبيرة من العامة بمبدأ الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين وإدراكهم لبعض مآرب الكفار وبعض مخططات العدو الماكر ، وهو ما كان مشوشاً في أزمات سابقة { لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } (الأنفال:42) .

4 / انكشاف أمريكا وظهور زيف شعاراتها عن العدالة والحرية والإنسانية والحضارة وحق الشعوب في تقرير المصير وظهور صدق ما ينادي به دعاة الإسلام من عداوة الغرب الصليبي والصهاينة اليهود للأمة وكذلك انكشاف زيف مزاعم الغرب فيما يسمى بالشرعية الدولية ... الخ فكان الأمر كما قال الله تعالى : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } (آل عمران:118) وعلى ضوء ذلك يمكن مخاطبة الحكومات وإشعارها - بحسب الوسائل المتاحة - بأن ما تريده أمريكا استبدال الواقع بجميع أبعاده بما في ذلك البعد السياسي بواقع آخر يكون أكثر انسجاماً مع المشاريع الصهيونية في المنطقة وأكثر أماناً لمستقبل إسرائيل .

5 / ما يتوقع من تخفيف ضغط العولمة - ولو إلى حين – بسبب انشغال أمريكا وصراعها مع دول غربية أخرى حول العراق وهذه فرصة للتأني والنظر البصير والاستعداد لمواجهتها بخطط متعقلة وبرامج محكمة ، وقد يؤدي ذلك إلى تركيز الاهتمام على التعامل بين البلدان الإسلامية فتكون خطوة ثم تعقبها خطوات بإذن الله .

6 / ظهور فتاوى شرعية مؤصلة - جماعية وفردية - في جملة من بلاد المسلمين ، في القضايا الراهنة واهتمام بعض الغربيين بهذه الفتاوى وإطلاع كثير من المسلمين عليها ، مما يقوّي مرجعية أهل العلم والإيمان في أمور الأمة فيسهم في إحياء أصالة الأمة ووحدتها .

7 / قد تنجلي الأحداث عن إعطاء قدر من الحرية للشعوب في التعبير عن تطلعاتها والمشاركة في شؤونها والسماح بقيام مؤسسات شعبية كالأحزاب والنقابات وهذا يقتضي الإعداد لهذه المرحلة بكافة احتمالاتها في البلدان المهيئة لذلك .

8 / القيام بإحياء جملة طيبة من القضايا الشرعية المنسية مثل قضية الجهاد والولاء والبراء ، وفقه السياسة الشرعية كأحكام " دار الكفر " و " دار الإسلام " والراية ، والملاحم مع أهل الكتاب والإقامة في بلاد الكفر ، والهدنة والعهد ، وأحكام عصمة النفس والمال ، وكذلك الأحكام المتعلقة بالتحالف أو الاستعانة بالمسلمين على المشركين ، والحديث برؤية شرعية للعديد من المستجدات مثل : التعددية وتداول السلطة والرقابة على الولاة ، وما أشبه ذلك مما سيكون مادة خصبة للاجتهاد والتفقّه ووزن الأمور بميزان الشرع الحكيم .

رابعاً : ما العمل حيال هذا الحدث :
إن الأحداث الجارية أصابت كثيراً من الناس باليأس والقنوط والهلع والجزع وقد كان مما علمناه من كتاب الله أن من سنن الله تعالى في خلقه بقاء الصراع بين الحق والباطل والخير والشر ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلي بالتمحيص درجات أهل الإيمان ، وليرفع بالابتلاء درجات بعضهم فوق بعض ولتتم مقتضيات حكمته تعالى في إيقاظ الهمم بالنوازل ، وتحريك العزائم بالمحن وإحياء الحمية الإيمانية بالمحن .

وقد ضرب الله لنا أمثالا بالأمم والأنبياء قبلنا ، ومن أكثر القصص في القرآن قصص بني إسرائيل ، وذلك لوجود بعض أوجه الشبه بينهم وبين هذه الأمة ، وقد عاشوا سنين عديدة تحت الذل والهوان والتسلط الفرعوني بعد أن نسوا ما ذكروا به ، وتعلقوا بالدنيا وأنسوا بها وركنوا إلى الشهوات وحب الحياة ، ثم اشتد عليهم العسف والأذى قبيل ميلاد موسى عليه السلام ، ولما بلغ أشده وأكرم بالنبوة زاد عليهم الأذى والظلم ، حتى قالوا { أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } (الأعراف:129) .

ومكثوا على هذا الحال من الاضطهاد سنين عديدة وفيهم أهل الإيمان بالله : موسى وهارون ومن استجاب لهما ، ونبي الله يعدهم بالنصر والاستخلاف في الأرض وهلاك العدو ، وبعد هذه السنين الطوال أمروا بالخروج وركوب البحر ، فخرجوا من الذلة والهوان { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } (الأعراف:137) .

وفي هذا دليل على أن نصر الله تعالى آت وزمانه مقبل ولكنه لا يحسب بحساب أعمارنا القصيرة ولا يقاس وفق قياسات زمنية قريبة { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ } (الأنبياء:37) .

وإنني أرى أن هذه الأحداث توجب علينا الكثير من الأمور على مستوى الشعوب والأفراد ، ومن هذه الواجبات :
1 - إن الواجب في هذه الأحوال الاستمساك بالعروة الوثقى والاسترشاد بالهدى المبين من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، والوثوق بوعد الله واليقين بنصر الله وأن الله سبحانه لن يسلط على هذه الأمة من يستبيح بيضتها ، وأنها أمة مرحومة منصورة ، كما أخبر الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذا ينبغي أن تكون هذه الأحداث مهما كانت مؤلمة موئل تفاؤل ورجاء لا مصدر يأس وخوف إن العمل على إشاعة روح التفاؤل والثقة بنصر الله،والتأكيد على أن المستقبل لدين الإسلام في مثل هذه الظروف من أوجب الواجبات ، قال الله تعالى { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } (غافر:51) .

2 – الحرص على تقوية الربط بين الأحداث وبين القضية الكبرى للمسلمين : قضية فلسطين والحد الأدنى الذي لا يجوز التنازل عنه بحال من الأحوال هو دعم المجاهدين في فلسطين بالقليل من المال والقليل من السلاح والقليل من الغذاء والدواء والإقلاع عن أوهام السلام الذي لن تغفر الأمة لدعاتها اقترافهم هذه الجريمة في الوقت الذي تسيل فيه الدماء في فلسطين أنهاراً وفي الوقت الذي يبدو فيه اقتناع كثير من الناس داخل أمريكا - فضلاً عن خارجها - بضرورة التعامل العادل معها ، مما يعضد الانتفاضة المباركة ويسند جهاد المسلمين لليهود ، ويزيد قضية فلسطين رسوخا ويزيل كثيرا من الغبش العلماني والشهواني عن مساراتها إن من أهم محددات نتيجة المواجهة بين أمريكا والصهاينة من جهة والمسلمين من جهة أخرى هو ما يجري في ساحة فلسطين ولذا فإن الواجب على الحكومات والشعوب والجماعات أن تدعم الجهاد في فلسطين بكل ما تستطيع وألا تسمح بسقوطه لأن النتائج لذلك السقوط لا قدر الله ستكون مؤلمة وكارثة .

3 - يمكن للعاملين للإسلام القيام بترسيخ مبادئ الدعوة إلى الإصلاح الشامل لحال الأمة ليطابق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسترشد بهدي الخلفاء الراشدين وعصور العزة والتمكين ، وذلك بواسطة برامج ودراسات تُنشر للأمة ويخاطب بها الحكام والعلماء والقادة والعامة وستفتح الأحداث بابا واسعا لتطوير وسائل الدعوة لمواكبة المواجهة العالمية الشاملة بين الكفر والإيمان ، فبالإضافة إلى الشريط أو النشرة أو الكتيب مثلاً يضاف القنوات الفضائية المتعددة اللغات والصحافة المتطورة ، ومراكز الدراسات المتخصصة ... والمؤسسات التعليمية والخيرية المُحْكمة التخطيط مع التركيز على المشاركات الإعلامية وشبكة المعلومات والإسهام فيها بقوة،لأن مساحة الحرية فيها أوسع وجمهورها أكثر .

4 - يجب على العاملين للإسلام حكوماتٍ وجماعات وأفراد أن يدركوا قيمة هذه الفرصة العظيمة ( من خلال ما ذكر سابقا وغيره ) وأن يجعلوا هذه الأحداث منطلقاً للمرحلة الإصلاحية التالية على مستوى الشعوب ( دعوة وجهادا وتربية وتزكية ) : وهي مرحلة الجهاد الكبير بالقرآن كما قال تعالى : { وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادَاً كَبَيرَاً } (الفرقان:52) إن المرحلة وأحداثها تقتضي منا العمل الدؤوب على التعبئة النفسية والتربوية في موجهة الأمريكان واليهود وتهيئة النفوس إيمانيا وعمليا وإعلاميا لمواجهة التغيرات والنوازل،وإزالة الإحباط واليأس وانكسار الإرادة، قال تعالى { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) والتركيز على فهم سنن الله تعالى في الأنفس والمجتمعات وإيضاح ذلك للناس،وربط النصر والعزة بالإيمان والعمل الصالح والتقوىوالصبر0كما قال الله تعالى : { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (آل عمران:120) وقال سبحانه : { وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } (آل عمران:186) .

5 – هذه فرصة كبيرة يجب أن يوظفها ذوو الرأي لتحريك الأمة كلها لمواجهة أعدائها المتكالبين عليها من كل مكان وترك الاستهانة بأي قوة في هذه الأمة لفرد أو جماعة وبأي جهد من أي مسلم ، ونبذ فكرة حصر الاهتمام بالدين على فئة معينة يسمون بـ " الملتـزمين " فالأمة كلها مطالبة بنصرة الدين والدفاع عن المقدسات والأرض والعرض والمصالح العامة ، وكل مسلم لا يخلو من خير ، والإيمان شُعَب منها الظاهر ومنها الباطن ، ورب ذي مظهر إيماني وقلبه خاوٍِ أو غافل ، ورب ذي مظهر لا يدل على ما في قلبه من خير وما في عقله من حكمة ورشد ، وهذا لا يعني إهمال تربية الأمة على استكمال شُعَب الدين ظاهراً وباطناً ، بل المراد إن إجادة تحريك الأمة وتجييش طاقاتها لنصرة الدين وتحريك الإيمان في قلوب المسلمين هو من أسباب النصر والقوة ومن دواعي تزكية الصالح و توبة العاصي ويقظة الغافل ، وهذا جيش النبي صلى الله عليه وسلم خير الجيوش لم يكن كله من السابقين الأولين بل كان فيه الأعراب الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، وفيه مَن خَلَط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وفيه المُرجَون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، وفيه من قاتل حمية عن أحساب قومه ، فضلاً عن المنافقين المعلومين وغير المعلومين ، وإنما العبرة بالمنهج والراية والنفوذ التي لم تكن إلا بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بيد أهل السابقة والثقة والاستقامة من بعده .

ولو لم نبدأ إلا بتحريك الإيمان والغيرة في قلوب مرتادي المساجد ، وكذلك الجيران والأقرباء والعشيرة وزملاء المهنة وإن تلبسوا بشيء من المعاصي الظاهرة،لكان لذلك أعظم الآثار،وأينع الثمار بإذن الله .

والمراد أن يعلم أن حالة المواجهة الشاملة بين الأمة وأعدائها تقتضي اعتبار مصلحة الدين والمصالح العامة قبل كل شيء ، فالمجاهد الفاسق - بأي نوع من أنواع الجهاد والنصرة - خير من الصالح القاعد في هذه الحالة مع التأكيد على أن المواجهة مع الأعداء متعددة الميادين طويلة المدى،كما قال تعالى : { فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } (هود:من الآية49) ، وقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران:200) .

6 - تتيح هذه الأحداث الفرصة الجيدة للعلماء والمثقفين وذوي الرأي لتوعية الأمة بمفهوم نصرة الدين وتولي المؤمنين ، التي هي فرض عين على كل مسلم ، وأن ذلك يشمل ما لا يدخل تحت الحصر من الوسائل ، ولا يقتصر على القتال وحده ، فالجهاد بالمال نصرة ، وكذلك الإعلام وبالرأي والمشورة وبنشر العلم ، وبالعمل الخيري ، وبنشر حقائق الإيمان ولاسيما عقيدة الولاء والبراء ، وبالقنوت والدعاء ، وبالسعي الجاد لجعل المجتمعات الأقرب إلى التمسك والمحافظة قلاعاً ونماذج يمكن أن يفيء إليها بقية الناس ، وبجعل منارات العلم والشرع مرجعيات للاستشارة والفتوى ، وتفويت الفرصة على العلمانيين والشهوانيين في تشويه صورة الإسلام ودعاته وتاريخه والإستحواذ على مراكز التوجيه وكذلك القيام بإظهار مخاطر العدو على الجميع مع التوازن في الطرح بما لا يؤدي إلى مواجهة غير محسوبة النتائج أو فقدان المكتسبات الدعوية القائمة .

7 - الفرصة الآن متاحة بشكل جيد لتحويل وحدة الرأي والتعاطف إلى توحّد عملي ومنهجي لكل العاملين للإسلام في كل مكان ، يقوم على الثوابت والقطعيات في الاعتقاد والعمل ، ويدرس الفروع والاجتهادات بأسلوب الحوار البناء ، فاجتماع كلمة الأمة أصل عظيم لا يجوز التفريط فيه بسبب تنوع الاجتهاد واختلاف الوسائل ، وما يجمع المسلمين أكثر وأقوى مما يفرقهم ، والشرط الوحيد لهذا هو أن يكون المصدر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته ، وما كان عليه الأئمة المتبوعون في عصور عز الإسلام فمن أعظم أسباب ما أصابنا من بلاء التفرق والاختلاف فالعمل على توحيد جهود العاملين للإسلام للأخذ بأسباب النهضة والقوة في التمكين للأمة، وتحقيق ما به تفويت الفرصة على الأعداء،و الوقوف في وجه الطروحات التي تؤدي للفرقة وضعف الأمة من الواجبات الشرعية ، كما قال تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (المائدة: من الآية2) ، وقال سبحانه : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } (الأنفال:46) .

8 - أصبحت إمكانية مطالبة الحكومات بفتح باب الحوار مع الشعوب والقيام بالإصلاح الشامل في جميع الميادين السياسية والإقتصادية والإدارية والإجتماعية حفاظاً على الجبهة الداخلية وتدعيماً للوحدة الوطنية في كل قطر عربي وإسلامي وكذلك تفهم هموم الشباب ومشكلاته واستيعاب حماسته فيما يخدم الدين والأمة والوطن حقيقة أكثر من ذي قبل لشعور الجميع بالخطر مع التأكيد على أن هؤلاء الشباب في الأصل طاقة ذات حدين إن لم تستصلح وتهذب أصبحت وبالاً وبلاءً ، وهم إذا رأوا الصدق من أحد وثقوا فيه وقبلوا توجيهه ، وإذا ارتابوا في أحد أعرضوا عنه وحذّروا منه ، فلابد في التعامل معهم من حكمة وأناة وصبر ، ولابد من الكف عن الأعمال والإعلام والمواقف المسيئة للدين ، وترك ما يستفزهم من المنكرات ، وأن تلغي الحكومات من تعاملها الحل الأمني الذي ثبت أنه لا يؤدي إلا إلى ردّات فعل أعنف والدخول في نفق مظلم لا نهاية له .

9 - الحذر من التأويلات الخاطئة لأخبار وأحاديث الفتن والملاحم ، والتعبيرات الباطلة للرؤى والأحلام ، والتحذير من تعليق القلوب والأذهان بتفسيرات وهمية وتأويلات فاسدة وتحديدات وتعيينات لم ينزل الله بها من سلطان مما يؤدي إلى أعمال تهورية خاطئة يعقبها يأس وقنوط وانتكس والعياذ بالله .

10 - التركيز على المقاطعة الاقتصادية لجميع المنتجات الأمريكية وبالأخص المواد الإعلامية والفنية وهذه المقاطعة لا يعذر مسلم بالتقصير فيها إذ يستطيع كل فرد في الأمة حتى الأطفال أن يسهم في ذلك والواجب على العلماء والمؤسسات إصدار الفتاوى والدراسات وتوفير المعلومات التي تخدم هذه القضية .

11 - إعادة تأهيل المؤسسة الدينية في المجتمعات الإسلامية للقيام بدورها في حشد طاقات الأمة لمواجهة عدوها وتحريرها من كونها مبررة للحاكم كل شيء وتابعة لسياسته في كل أمرلأن ذلك سيفقد الناس الثقة بها وأول المتضررين من ذلك الحاكم نفسه .

12 - وجوب الضغط الشعبي والمطالبة المستمرة الهادئة العاقلة للحكومات لتتوحد فيما بينها اقتصادياً ودفاعياً وسياسياً وتنهي خلافاتها في سبيل الدفاع عن مصالح الأمة الكبرى وترفع الظلم عن شعوبها وتبني جيوشاً قوية مؤمنة قادرة على مواجهة مخاطر العدوان الذي لن يستثني أحداً وإلا فسيغرق الطوفان الجميع ويكون الانتحار الجماعي ، إن المتغيرات التاريخية في زمن العولمة والجغرافية في زمن التكتلات والمعلوماتية في زمن الإتصالات والاقتصادية في زمن الشركات الكبرى والفكرية في زمن الصحوة الإسلامية العارمة تستدعي من هذه الأنظمة أن تستشعر آلام أمتنا وتستجيب لطموحاتها مستوعبة لمتغيرات ومدركة لحجم التحديات وإلا فهو نهاية الطريق { سنت الله الاية.

13 - على المؤسسات الإسلامية الدعوية والحركات الإسلامية بل والحكومات أن تدعم الدعوة في أمريكا بخطط مدروسة وبرامج قوية لأن المستقبل الواعد لها بإذن الله سيقلب الموازين في أمريكا نفسها { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (يوسف:21) .

وأخيراً يا أمة الإسلام أذكركم بقول الحق سبحانه وتعالى : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } (غافر:51) ، وبقوله تعالى : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) ، وبقوله تعالى : { الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (المنافقون:8) ، فنحن على وعد من الله بالعزة والنصر والتمكين ومن أصدق من الله قيلاً .

د. عوض بن محمد القرني
25/2/1424هـ

 

بلاد الرافدين

  • الفلوجة
  • رسائل وبيانات
  • في عيون الشعراء
  • من أسباب النصر
  • فتاوى عراقية
  • مـقــالات
  • منوعات
  • الصفحة الرئيسية