اطبع هذه الصفحة


الموقف من الحرب الراهنة

حسين بن محمود

 
الحمد لله معز المؤمنين ومذلّ الكافرين .. والصلاة والسلام على قدوة المجاهدين وإمام النبيين المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين ، وعلى آله وصبح أجمعين .. أما بعد :

فقد بدأت الحرب الصليبية على العراق الشقيقة بالأمس ، وها نحن في اليوم الثاني من هذه الحرب النصرانية – اليهودية على الإسلام والمسلمين ، نسأل الله أن يمكن للمسلمين ويعينهم على عدوهم ويمنحهم أكتافهم ، كما نسأل الله أن يدمر كل قوة كافرة ومنافقة تريد بالإسلام والمسلمين السوء .

لقد كتبنا كثيراً عن أسباب هذه الحرب وعن نوايا هؤلاء الكفار في بلاد المسلمين ، وأصبح من المسلمات عند أهل الأرض جميعاً بأن هذه الحرب حرب من أجل النفط والمصالح الإقتصادية والإستراتيجية ، ويعرف المسلمون – دون غيرهم من الناس – بأن من أعظم أسباب هذه الحرب : حقد النصارى واليهود على الإسلام والمسلمين ومحاولة إذلالهم أو القضاء عليهم وعلى دينهم ..

لقد كثرت الأقاويل والفتاوى ، وكثرت الأراجيف والإجتهادات المتناقضة حول هذه الأحداث ، وأصبح بعض الناس في حيرة من أمره لا يدري ما يفعل أو من يصدق !! وسنحاول هنا ، وفي هذه العجالة ، أن نبين بعض الأمور التي تساعد المسلم على تحديد موقفه في مثل هذه النازلة ، وسنذكر هنا أكثر الأطراف المتداخلة هذه الحرب ثم نعلّق على كل طرف على حدة .

أطراف الحرب

1- جيش نصراني يهودي يريد احتلال قطر إسلامي .
2- حكومة بعثية تحكم العراق.
3- شعب عراقي مسلم مستهدف.
4- أخلاط من النصارى والمرتدين في صفوف الشعب العراق .
5- الرافضة في الجنوب .
6- الأكراد في الشمال (على اختلاف توجهاتهم) .
7- حكومات الدول العربية الموالية للنصارى طوعاً أو كرهاً .
8- إيران وتركيا .
9- الشعوب المسلمة .
10- حكومات الدول الأوروبية وشعوبها .
11- الشعب الأمريكي .
12- الإعلام العربي والدولي .
13- شباب الصحوة المجاهد .
14- العلماء .

موقفنا من هذه الأطراف

أولاً : الجيوش النصرانية واليهودية التي تريد احتلال بلاد المسلمين :
لا يشك عاقل الآن بأن الأمريكان والبريطانيين والأستراليين أهل حرب (ونقول هذا لأننا نتوقع من بعض من طُمست بصيرتهم أن يخرجوا علينا ليقولوا بأن هؤلاء لا زالوا أهل عهد) ، وأحكام أهل الحرب واضحة صريحة في ديننا تجدها في كتب الفقه في جميع المذاهب (في باب الجهاد ، أو كتاب السير من كتب الفقه) ، وخلاصة هذه الأحكام : أن الحربي حلال المال والدم ، فأينما وجدته فاقتله واسلبه ، هذا هو حكم الحربي الفرد ، أما حكم هذه الجيوش فهي : جيوش عدوة كافرة معتدية على قطر إسلامي يجب على أفراد هذا القطر (وجوب عين) أن يردوا هذه الجيوش عن بلادهم ، فإن لم يستطع أهل العراق صدهم وجب على من جاورهم من المسلمين نجدتهم والدفاع عنهم ، وهذا هو دفع العدو الصائل الذي هو فرض عين باتفاق المسلمين (انظر كتب الفقه في جميع المذاهب) ..

ولا يجوز بأي حال من الأحوال مساندة هذه الجيوش ولو بشربة ماء أو استحداث ظل يستظلون به أو أي أمر من الأمور ، ومن ساعدهم في شيء فقد ارتد عن دين الله وحبط عمله وأصبح من الكافرين : سواء كان حاكماً أو محكوماً أو جندياً أو تاجراً أو طبيباً أو عالماً أو صحفياً ... لا يجوز مساعدة هذه الجيوش بأي حال من الأحوال ، وهذا مُجمع عليه بين علماء المسلمين (إلّا إن كان بعض الناس يعد القاديانية من المسلمين) ..

ثانياً: الحكومة البعثية :
من المعروف أن هذه الحكومة لا تبالي بشعبها ولا تجعل لهم قيمة ، وهذا أمر معروف لمن تتبع تاريخ هذا الطاغية الظالم المرتد وزبانيته ، وكل ما يهم "صدام" اليوم هو البقاء على عرش بغداد .. وهنا يأتي الإشكال : هل يقاتل الناس تحت رايته للدفاع عن العراق ، أم يتركوا العراق والدفاع عنها لأن الحاكم بعثي كافر !!
الجواب: لا يجوز تسليم العراق للصليبيين بسبب هذا الطاغية ، ولو قلنا بهذا لتعطل الجهاد في الأرض لأن أكثر حكام بلاد المسلمين طواغيت ، أفكلما اعتدى العدو على قطر مسلم نقف مكتوفي الأيدي ونقول "لن نقاتل تحت حكم الطاغوت" !!
إن صدام لن يبقى في الحكم كثيراً ، وسوف يموت ويخلفه غيره ، ولكن العراق باقية وهي قطر إسلامي لا يجوز للمسلمين التفريط فيها وتسليمها للنصارى لأي سبب كان .. والحكومة الأمريكية ليست "بوش" ووزرائه وإنما هي إدارة منظمة تبقى بعد زوال بوش ، فاحتلال النصارى للعراق أطول من حكم هذا الطاغية لها ، فكيف نرجح حكم نصراني كافر طويل على حكم بعثي كافر قصير ، فالجهاد في العراق فرض عين على أهلها (ومن يجاورهم إن لم يستطع أهلها الدفاع عنها) سواء كان تحت قيادة صدام أم غيره ، فالجهاد للدفاع عن بلاد الإسلام وليس للدفاع عن صدام وحكومته !!

ثالثاً : الشعب العراقي المسلم :
إن أكثر الشعب العراقي هم من أهل السنة والجماعة ، وكثير من المنافقين يروجون بأن أكثرية الشعب العراقي من الرافضة أو البعثية أو الفسقة أو العلمانية (لحاجة في أنفسهم) ، وهذا محض افتراء على هذا الشعب المسلم العظيم ..
العراق مهد الخلافة العباسة ، منها انطلقت رايات الجهاد لتفتح مشارق الأرض ، ومنها خرج أكثر علماء المسلمين ، وأكثر ما نقرأ من الكتب الفقهية والحديثية وكتب التفسير وغيرها من الكتب الشرعية إنما كُتبت في العراق .. فأهل العراق أهل دين وعلم وجهاد ، وما هذا التعتيم الإعلامي والتلبيس على المسلمين إلا لخلق حالة من التوتر والشقاق بين المسلمين .. وهؤلاء البعثيين هم قلة قليلة لا يمثلون الشعب العراقي المسلم بأي حال من الأحوال ، بل أهل السنة عانوا الأمرين منهم ..
فأهل السنة في العراق منهم العباد والزهاد والعلماء والمجاهدين ، ولهم علينا حق النصرة الشرعية " وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ " (الأنفال : 72) ، فلا ينبغي لنا تسليمهم للنصارى واليهود ، كما لم يكن ينبغي لنا تسليمهم للحكم البعثي الغاشم الذي سامهم سوء العذاب ..

إلى الشعب العراقي المسلم:
أيها الشعب العراقي الأبي : إليكم هذه الحقيقة القرآنية الكبرى " ... وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " (النساء : 141) ، قال "السعدي رحمه الله" : أي تسلطاً واستيلاء عليهم ، بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة ، لا يضرهم مَن خذلهم ولا من خالفهم ، ولا يزال الله يحدث من أسباب النصر للمؤمنين ودفع لتسلط الكافرين ، ما هو مشهود للعيان" (انتهى كلامه رحمه الله) .. فلا تيئسوا من رحمة الله " وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " (آل عمران : 139) ، ولا تغرنكم الأقاويل والأباطيل ما دمتم مع الله "فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ " (محمد : 35) ، فقد وعد الله المؤمنين بقوله " إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " (غافر : 51) ، فشرط النصر تحقيق الإيمان ونصرة دين الله بالجهاد في سبيله " إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (محمد : 7) .. فاصبورا وصابروا وجاهدوا في سبيل الله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (آل عمران : 200) ، فتحقيق معاني التقوى والتجرد والإخلاص لله من أعظم أسباب النصر .. نسأل الله أن يمكن لكم وينصركم على أعداء الدين ..

رابعاً : أخلاط من النصارى واليهود والمرتدين في صفوف الشعب العراقي :
وهؤلاء يجب الحذر منهم ، وعدم الركون إليهم أو اطلاعهم على أسرار المسلمين ، فهم عيون الأعداء على الأمة ، وهم أشد ضرراً علينا من العدو الخارجي ، وخاصة في مثل هذه الأوقات العصيبة ..

خامساً : الرافضة في الجنوب :
وهم أخلاط : منهم من لا ناقة له ولا جمل في الأحداث وهم البسطاء وغير المتعصبين للمذهب الرافضي ، فهؤلاء لا ينبغي التعرض لهم بالكلام أو بالفعل ، بل ينبغي دعوتهم وكسبهم في صفوف المسلمين .. ومنهم من يُبغض أهل السنة أشد من بغضه لليهود والنصارى وهؤلاء خطر كبير على الأمة في مثل هذه الظروف فيجب الحذر منهم ، وقد رأينا كيف سارعوا لموالاة الأمريكان ضد بلادهم ، ولكني أرى أن لا نستعديهم ابتداءً .. وهناك أمر يجب التنبه إليه : ليس كل من في جنوب العراق من الرافضة بل هناك الكثير من أهل السنة في المدن الجنوبية في العراق ، وقد بالغ الكثير من الناس في تحديد نسبة الرافضة في العراق وقالوا بأنهم الأكثرية ، وهذا من تزوير الحقائق لتحقيق مصالح سياسية .. ولقد حاولت أمريكا التقرب من الرافضة في الجنوب طوال السنوات العشر الماضية ليكونوا لهم سنداً في مثل هذا اليوم ، وقد حصل ..

سادساً : الأكراد في الشمال :
من المعروف بأن الأكراد من المسلمين من أهل السنة ، وهم أعداد كبيرة من القبائل يسكنون المناطق الجبلية الواقعة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا .. وهم أصحاب عاطفة دينية وتاريخ مشرف في الإسلام ، كيف لا وهم أحفاد صلاح الدين الأيوبي ، ولكن للأسف ، خرج من هؤلاء من انسلخ عن دينه وعن هويته الإسلامية للوصول إلى بعض المصالح الشخصية باسم تحرير الشعب الكردي وحصول الحكم الذاتي ، وعلى رأس هؤلاء : "طالباني" و"بارزاني" ، وهذان (لهما قوة عسكرية كردية في شمال العراق) تحالفا مع أمريكا ضد العراق ، وهما أشبه ما يكونان بـ "دوستم" و "فهيم" الأفغانيان الشيوعيان ..
لقد عانى الأكراد في العراق الكثير من ظلم الطاغية "صدام" حيث أحرق قراهم ومدنهم بغاز الخردل وقتل منعهم عشرات الآلاف وساق خيرات بلادهم إلى بغداد وتركهم في فقرهم وجوعهم ومعاناتهم ، فهم من أشد الناس حنقاً على هذا الطاغية ، ولقد استغلت أمريكا هذه العداوة لتجلب الأكراد في صفها ليكونوا كأصحاب الشمال في أفغانستان .. ولكن هناك من الأكراد مَن يحملون عقيدة الإسلام الصافية ويعرفون عدوهم الحقيقي وما يريد بهم ، وهؤلاء ليسوا قلة ولله الحمد ، وكثير منهم يحمل السلاح ، وبعضهم تدرب في أفغانستان ابان الحرب الشيوعية ، وأنصح من استطاع الإتصال بهم من أهل الجهاد أن يلتحق بصفوفهم للجهاد ضد النصارى واليهود ، ويا حبذا لو أن بعض دعاتهم يتصل بعلماء جزيرة العرب والشام وغيرها من بلاد الإسلام للتنسيق معهم في دعوة الناس إلى النصرة بالنفس والمال ..

سابعاً : حكومات الدول العربية الموالية للنصارى :
وهذه الحكومات ارتكبت أكثر من ناقض من نواقض الإسلام : فقد استحلت الدم الحرام ، ووالت أعداء الإسلام ، ومكنت لليهود والنصارى من بلاد المسلمين ، وعطّلت الجهاد ، ونشرت الفساد بين العباد ، نسأل الله أن يعاملها بعدله ..
وهؤلاء لا طاعة لهم اليوم على المسلمين لإرتدادهم عن دين الله (على الأقل في المعصية) : فلا يجوز لجيوشهم طاعتهم في الدخول تحت الحزب النصراني اليهودي لقتل المسلمين في العراق ، ولا يجوز انتظار الإذن منهم في الجهاد ضد الكفار لأنه عُلم بالضرورة أنهم يعطّلون الجهاد إرضاءً للأمريكان الكفار ، ولأن الجهاد أصبح فرض عين و"لا استئذان في فروض الأعيان" ..
ولو كانت هذه الحكومات مسلمة لما سمحت للنصارى بالتمركز وبناء القواعد العسكرية في بلادها لقتل المسلمين ، ولو كانت مسلمة لوجهت جيوشها شطر العراق لقتال الصليبيين (بعد أن أصبح الجهاد فرض عين) بدل من تسخير أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليكونوا خدماً لعُباد الصليب ، ولو كانت مسلمة لحرضت الناس على الجهاد بدلاً من زجها المجاهدين في السجون ، ولو كانت مسلمة لأطلقت العنان للعلماء يحرضون الأمة على الجهاد بالمال والنفس بدلاً من تكميم أفواههم ومراقبتهم ومحاسبتهم على كل كلمة وحرف ، ولو كانت مسلمة لأوقفت مظاهر الفساد في بلاد المسلمين في هذه الأوقات العصيبة ولما عملت على كبت روح الشعوب المسلمة المتوقدة ..

أما مسألة الخروج عليهم : فليس هذا وقته ، ولكن يجب توعية الناس بما يترتب على أفعال هذه الحكومات والعمل على التخلص منها تدريجياً " وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" .. أما من لا زال يرتجي من هذه الحكومات بعض الخير فنقول له : هذه هي الحفرة المليون التي وقعت فيها من حفرهم التي يحفرونها ليُضلوا المؤمنين ، فهلّا وقفة صدق مع النفس !!

ثامناً : إيران وتركيا :
إيران دولة يحكمها الرافضة ، وهؤلاء كما قلنا أشد بغضاً لنا من بغضهم لليهود والنصارى .. والحكومة الإيرانية سياستها الأولى "المصالح الشخصية " وليست المذهبية كما يظن البعض (وهذا لا ينفي حقدهم الشديد على أهل السنة) ، فحكام إيران من أكثر الناس نهباً لخيرات بلادهم ، وهذا لا يخفى على الشعب الإيراني نفسه .. فليس الموقف العقدي هو المحرك الأول للحكومة الإيرانية بل هو منطق المصلحة الشخصية ، ولكنها تستطيع تسيير الشعب الرافضي في إيران – وبكل سهولة – نحو المواجهة مع أمريكا أو مع العراق لتمكّن العصبية والجهل في غوغاء الرافضة ودهمائهم !! ولإيران بعد عقدي في جنوب العراق حيث الأكثرية الرافضية ، وهؤلاء (على الأرجح) يعملون لمصلحة الحكومة الرافضية في إيران ..

أما تركيا : فالذي يسيطر على حكومتها هو الجيش الذي أكثر قادته من يهود الدونمة والمرتدّين الأتراك أعداء الدين .. والشعب التركي شعب مسلم ، والكثير من الشعب التركي ذو عاطفة دينية ، وهو ضد التواجد العسكري الأمريكي في بلاده وضد حرب النصارى على المسلمين في العراق ..
لقد استطاع اليهود أن يسيطروا على الإعلام والإقتصاد والجيش التركي خلال القرنين الماضيين في غفلة من الشعب ، ولكن بدأت بوادر الصحوة الإسلامية في تركيا تظهر للعيان ..
تنبيه: لا ينبغي لنا التعويل على الرفض التركي للوجود الأمريكي في المدى القريب لأن الإسلاميين ليست لديهم السلطة الحقيقية في البلاد بعد ، وربما تدخل الجيش التركي في الوقت المناسب في هذه الحرب لمصلحة أمريكا واليهود ، نسأل الله أن يمكن للمسلمين في مهد الخلافة العثمانية ..

تاسعاً : الشعوب المسلمة .
هذه الشعوب المسلمة (العربية وغير العربية) هي مع الشعب العراقي قلباً وقالباً ، وهي ضد العدوان الأمريكي الصهيوني ، وموقف حكومات هذه الشعوب لا يمثلها بأي حال من الأحوال ، وينبغي لشباب الصحوة نشر أقوال وفتاوى العلماء بين عامة هذه الشعوب وتثقيفهم الثقافة الشرعية ، وخاصة عقيدة الولاء والبراء ونصرة أهل الإسلام وحقيقة وحدة أراضي المسلمين ..

ولأن الكلام قد كثر عن الشعب الكويتي بالذات ، فلنا مع هذا الكلام وقفة:
موقفنا من الشعب الكويتي :
الشعب الكويتي - في جملته – شعب مسلم أبيّ ، وهم من أكثر الشعوب تعاطفاً وحرصاً وعملاً من أجل قضايا المسلمين في جميع الأرض ، ولا يقول غير هذا إلا جاهل أعمى البصيرة . ولقد شهد لهم المجاهدون الأفغان والشيشان والبوسنيون وغيرهم بذلك ، وتكفيهم شهادة الشيخ عبد الله عزام – رحمه الله – الذي ما زال يطري على تفاعل الشعب الكويتي مع الجهاد الأفغاني حتى وافته المنية ، يرحمه الله ..
إن دخول القوات الأمريكية في الأراضي الكويتية لم يكن بإرادة الشعب الكويتي ، إنما الكويت اليوم مُحتلة من قبل الأمريكان الذين يستخدمونها كقاعدة متقدمة لغزو العراق ، وإن كانت الحكومة الكويتية أقرت هذه الحال واختارت الخضوع ذليلة للإرادة الأمريكية (كحال جميع حكومات الدول العربية) فإن الشعب الكويتي لم ولن يرضى بهذا الذل أبداً ، وليس أدل على ذلك من كون أكثر الهجمات الفردية على الجنود الأمريكان كانت في الكويت ..
إن الشعب الكويتي الأعزل لا يستطيع مواجهة القوة العسكرية الأمريكية الجاثمة على بلاده ، فلا ينبغي أن نتجنى عليهم ونحملهم مسؤولية ما جنته حكومتهم عليهم ..
إن الطائرات والصواريخ الأمريكية تنطلق من جميع دول الخليج (بلا استثناء) فلماذا نحمل الشعب الكويتي المسؤولية لمواجهة الجيش الأمريكي ونترك البقية !!
لا شك أننا نسمع بين الفينة والأخرى من بعض أبناء الكويت من يحاول خلط الأوراق ويحاول أن يتكلم باسم الكويت والشعب الكويتي ، وهؤلاء لا يمثلون الكويت أيظاً ، وإنما هؤلاء بعض المرتدين (أو ما يسمون بالعَلمانيين) من أهل الكويت الذين مكنتهم الحكومة الكويتية من الإعلام ، وهم شرذمة قليلة من أهل الكويت ، وهم أشبه ما يكونون بكلاب القافلة التي تنبح على أطرافها دون أن تكون في صلب القافلة (وهؤلاء موجودون في جميع الدول العربية) ، ولكنهم نشطاء وقد يؤثرون على بعض الجهال من سكان الكويت ، ولكن أغلب الكويتيين على قلب "سليمان أبو غيث" ، ولله الحمد .. فينبغي لنا – أيها أحبة – أن نتفهم هذه الظروف ولا نعمم في الحكم على جميع أهل الكويت فنحقق غرض أعدائنا في التفريق بيننا "فالمؤمن كيّس فطن" ، وقل ذلك عن الشعب القطري المسلم ..

عاشراً : دول أوروبا وشعوبها :
إعتراض أوروبا ( وعلى رأسها فرنسا) على الحرب الصليبية ضد العراق سببه عدم الإتفاق على زيادة الحصة من الغنائم العراقية والخليجية بعد الحرب ، فأمريكا إذا احتلت العراق (لا قدر الله) فإنها سوف تتحكم في نفطها الذي سوف تأخذه بالمجان ، وكذلك نفط الخليج ، فلا بد لأوروبا من ضمان حصتها من هذا النفط ، فلا ينبغي لنا الإغترار أو التعويل على موقف الحكومات الأوروبية النصرانية التي سوف يركض ورائها المنافقون في موقف إستعراضي ليُشغلوا المسلمين عن التفكير في الجهاد .

الواقع أنه لا تملك أي دولة من الدول المتقدمة أن تعترض (حقيقة) على هذه الحرب إلا روسيا لأنها الوحيدة التي تملك إحتياطي نفطي يكفيها ويسد حاجتها لفترة زمنية معقولة ، أما غيرها من الدول فكلها تعتمد (أو سوف تعتمد مستقبلاً) على نفط الخليج ، ولا يمكن أن تعارض هذه الحرب حقيقة .. فكل ما ترون وتسمعون هو كذب ودجل من هذه الحكومات لتضليل الرأي العالمي عامة والإسلامي خاصة ..

أما الشعوب الأوروبية : فهم أخلاط بين مؤيد لهذه الحرب من منطلق صليبي ديني (وخاصة البروتستانت) ، وبين معارض لهذه الحرب من منطلق إقتصادي وعرقي وسياسي وديني (فليس كل الأوروبيين على دين الأمريكان البروتستانتي) ، وأكثر هذه الشعوب لاهية في فسادها وغيها لا تعبأ بما يجري في العالم ، وهناك الكثير من هؤلاء ممن يخاف عواقب هذه الحرب من منطلق الخوف من المسلمين وانتقامهم ، وهذه حقيقة قلما ينتبه إليها من يتحدث عن هذه الحرب ، وهناك من الغربيين من يبحثون فعلاً عن السلام العالمي ، فينبغي معرفة هذه الفئات والتعامل معها بحكمة كل على حدة ..

الحادية عشر : الشعب الأمريكي :
الشعب الأمريكي أغلبه جاهل لا يأبه بما يجري في العالم ، فتؤثر عليه الدعاية الإعلامية الحكومية اليهودية وتشكل أفكاره بما يتماشى وأهداف الحكومة .. وهناك صحوة صليبية كبيرة في أمريكا يقودها اليهود من خلف الستار عن طريق النصارى المتصهينين ، ويقدر بعض الدارسين عدد أفراد هذه الصحوة في صفوف الأمريكان بـ (80) مليون أمريكي ، أكثرهم يرى ضرورة الحفاظ على والدفاع عن حق اليهود في فلسطين ، بل وحقهم في "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات ، وهؤلاء يرون أنه لا بد من القضاء على الجيش البابلي (العراق) لتحقيق الأمن لـ "بني إسرائيل" ، ومن هؤلاء الرئيس الأمريكي الحالي ونائبه وأكثر حكومته ..
والشعب الأمريكي حاله كحال الشعوب الأوروبية ، فهو منقسم على نفسه بين مؤيد ومعارض للحرب من منطلقات عقدية وسياسية وإقتصادية وأمنية ، وأكثرهم لا يعرف موقع العراق على الخارطة العالمية ، فعلينا استغلال هذه الفروق والعمل على توسيع الفجوة بينهم كما تفعل حكومتهم بالمسلمين ..

الثانية عشر : الإعلام العربي والعالمي :
لقد أصبح الإعلام في هذا الزمان الخط الأول للجيوش ومقدمتها وقلبها وساقتها ، فهو يشارك في الحرب قبل تحرك الجيوش ، ومع تحركها ، وبعد انتهاء المعركة .. لا شك أن أكثر ما نسمعه هذه الأيام (وسنسمع الكثير منه في المستقبل من قبيل: سقوط المدن واستسلام الجنود العراقيين وغيرها من الإشاعات المثبطة) هو من قبيل الحرب الإعلامية بين الحكومة الأمريكية ومن والها وبين الحكومة العراقية ، فليس كل ما تعلنه الحكومة الأمريكية والإعلام الغربي أو الشرقي يكون صادقاً أو دقيقاً ، وكذلك بالنسبة للحكومة العراقية ..
سوف تكثر الإشاعات ، والتخمينات ، والتحليلات ، والتصريحات التي يجب أن نتعامل معها من منطلق "فتبيّنوا" ومن منطق "ولا تهنوا ولا تحزنوا" ، فينبغي على الشباب أن لا ينجرفوا وراء هذه الدعايات ولا يكونوا ضحية هذه الحرب النفسية التي سوف يشنها عليهم الإعلام الغربي والعربي معاً ..
وللشيخ العلامة "سلمان بن فهد العودة" – حفظه الله كلمات جميلة في كيفية التعامل مع الأخبار ، حيث قال أنه ينبغي " الهدوء في التعامل مع الأخبار والتحليلات والتصريحات والمواد الإعلامية ، فإن مزيد الانهماك فيها ربما صنع لدى المتلقي قدراً من البلبلة والحيرة والتردد، ثم الخوف المفرط. وكثير من هذا الضخّ الإعلامي هو مواد مشققة مفرعة، يعاد إنتاجها بطرق مختلفة ، أو وجهات نظر وتحليلات وظنون وتوقعات قد ينتفع اللبيب بها إذا أحسن قراءتها والتعامل معها , وعرف ما يأتي وما يذر، وما يأخذ وما يدع ، أما غير الفطن فربما كانت شقوة له ، تحرمه هناءة حياته وطيب عيشه ، وتعوقه عن سيره ، دون أن يظفر من ورائها بطائل ، أو يكون من معالجتها بسبيل.
[ وينبغي] الحـذر من ترويج الشائعات والأقاويل والأخبار المرتبكة والتحليلات المغرقة في التشاؤم ، فإننا في عصر صارت قوة الدول تبنى على مقدار ما لديها من سعة المعلومات ودقتها، إننا في عصر (( المعلوماتية ))، وكم من خبر يروج ويتم تداوله وتبنى عليه نتائج قريبة وبعيدة ، وقرارات واجتهادات ، وهو غير مؤكد ولا ثابت .. فكيف تظن بمثل هذه الرؤية المبنية على شائعة أو ظن , أو خبر مكذوب , أو رواية مضطربة , أو معلومة ناقصة , أو مضللة، والحصول على المعلومة لم يعد صعباً ولا عسيراً ولا مكلفاً متى توفرت الإرادة ، وأدركت الأمة الأهمية القصوى لهذه المعلومات.
أليس من المحزن أن تكون عدوتنا الأولى ، أو ما يسمى بـ ( إسرائيل ) من أكثر دول العالم تقدماً معلوماتياً ، بينما نحن في العالم الإسلامي ربما لا نملك حتى القدر الضروري من ذلك! فضلاً عن فقدان الكثيرين لمنهج التعامل مع المعلومات والأخبار ، مع وضوح هداية القرآن في ذلك ونصاعتها "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ.... " الآية فيأمر سبحانه بالتثبت والتبين في الأخبار , وعدم الاندفاع في تناولها أو بناء النتائج والقرارات عليها. ويقول الله سبحانه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً"(النساء: من الآية94) ... " (من مقالة للشيخ بعنوان : واجب الوقت 1\2) ..

ومن الشائعات التي قد نسمعها في هذه الأوقات :
- استسلام الكتائب والجنود العراقيين للصليبيين !!
- التقدم السريع للقوات الصليبية دون مقاومة !!
- لا يمكن للجندي الأمريكي أن يموت بنيران العدو ، فكل قتيل إنما يُقتل بسبب خطأ فني (كما هو الحال في أفغانستان) !!
- الخلل الداخلي في صفوف الحكومة العراقية !!
- خروج بعض العرب المرتدين (وخاصة الخليجيين) في الإعلام للدفاع عن الحملة الصليبية ، وهذا من شأنه أن يفرق بين المسلمين ويُشغلهم عن القوات الصليبية !!
- وغيرها من الشائعات الكثيرة التي سيبثها الإعلام الغربي والعربي في كل مرئي ومسموع ومقروء لقتل روح المقاومة للإحتلال الأمريكي الصليبي (حتى في المنتديات الإسلامية التي تغلغل فيها المرجفون) ..

لقد علمتنا الحرب في أفغانستان عدم تصديق شائعات الحكومة الأمريكية التي لا تفتأ تكذب على الرأي العام لتوهن معنويات خصومها .. لقد وقعت الحكومة العراقية في فخ الحملة الإعلامية الأمريكية حيث وضعتها هذه الحملة في موضع المدافع والنافي لهذه الأخبار ، وينبغي على الحكومة العراقية أن تنشر إشاعات مضادة تُجبر الحكومة الأمريكية على اتخاذ موقف المدافع ، وهذا سيكون أنكى في الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي من دعايات الأمريكان ، ولا ينبغي للحكومة العراقية أن تنشغل بنفي تفاصيل الإشاعات الأمريكية فهذا لا يزيد على كونه تكراراً لما يقوله الأمريكان ، بل عليهم بث الأخبار (ابتداء) التي تنخر في معنويات الجيش والشعب الأمريكي ..

الثالثة عشر : شباب الصحوة المجاهد :
كثير من الشباب تتوق نفسه للجهاد في سبيل الله والذب عن حرمات المسلمين ، وكثير منهم يسأل عن جدوى الذهاب إلى العراق للقتال ضد الصليبيين . وهذه المسألة الشائكة ينبغي التعامل معها بحذر وحكمة ، وقد أبدى بعض أهل العلم رأيهم في المسألة على ما قدروا من مصلحة ، ولعلي أذكر هنا بعض النقاط التي تجمع بين أصلح ما قالوه ، أو لم يقولوه (في نظري) :

أرى - والله أعلم - بأن :
1- الدفاع عن أرض العراق فرض عين بالإتفاق ، فينبغي للمسلم أن يعقد النية على الجهاد دفاعاً عن بلاد الإسلام ، فقد قال صلى الله عليه وسلم "مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ" (مسلم) .
2- أرى أن يتحقق الشباب أولاً من جدوى الذهاب إلى العراق في هذه المرحلة قبل أن يذهبوا ، وذلك باستشارة أهل العلم والخبرة والدراية من المجاهدين .
3- أرى أن لا يذهب أحد حتى يعلم أين يذهب وتحت راية من يقاتل . فقد يذهب الإنسان إلى العراق ويقع في أيدي الرافضة أو البعثيين أو بعض الأكراد المرتدين فتخسر الأمة جهاده وجهده .
4- أرى أنه إذا سمحت القوات العراقية بالقتال تحت رايتها فإنه يجوز للمجاهدين ذلك على أن يختاروا من هو أقرب إلى السنة من القادة العراقيين ويدخلوا تحت رايته ، فإن لم يستطيعوا فالأقرب والأقرب .
5- أرى أنه من كانت عنده اتصالات بالمجاهدين الأكراد أو المجاهدين من أهل السنة في العراق أن يتصل بهم قبل الذهاب إلى هناك ليتيقن من حاجتهم له قبل الذهاب ، فقد لا يحتاجون له في هذه المرحلة ، وخاصة أن الحرب حرب قصف بالطائرات والصواريخ بعيدة المدى .
6- على من لا يستطيع الذهاب إلى العراق أن يستعد للحرب باقتناء الأسلحة والذخيرة والتعلم على فنون القتال بأي طريقة استطاع ، وإن اضطر للإشتراك في جيش بلاده ، فالإستعداد مطلب شرعي لا يجوز التفريط فيه .
7- على من لا يستطيع الجهاد في العراق أن يتجه إلى فلسطين (وخاصة أهل مصر وسوريا والأردن) وهذا سيخفف الضغط على العراق ، وكذلك الحال بالنسبة لإخواننا المجاهدين في أفغانستان الذين ينبغي لهم في هذه الأوقات تصعيد العمل العسكري لتشتيت تركيز القوات الأمريكية الصليبية ..
8- لست مع الذين يدعون بتهدئة الأوضاع ودفن الرؤوس في التراب بل أرى أن نؤجج النار تحت أقدام الأمريكا في جميع العالم فنقتل كل رجل أمريكي ونفجر كل سفارة أمريكية ونهاجم كل قاعدة أمريكية حتى تعلم دول العالم عواقب التجرئ على أمة الإسلام ، أما أن ندخل جحورنا كلما اعتُدي علينا ونطلب الحوار والنقاش من عدونا فهذا ليس من الحكمة في شيء ، وليس من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم "... فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا " (النساء : 91)
9- الجهاد لا يكون بالنفس فقط ، وإنما يكون بالنفس والمال واللسان ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (صحيح : صحيح سنن أبي داود 2186) ، وقال عليه الصلاة السلام "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه" (صحيح : رواه أحمد والطبراني ، وهو في صحيح الجامع :1930 ) ، فينبغي عدم إهمال الجوانب الجهادية الأُخرى ، فأهل القتال بالقتال ، وأهل المال بالمال ، وأهل اللسان بالبيان ، ومن لم يستطع بالنفس أو بالمال أو بالبيان فبالقلب ..
10- ليس هناك سلاح أقوى من الدعاء ، فإن النصر ليس بالحرب ولا بالسلاح وإنما يكون من عند الله "... وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (126 آل عمران) ، فيجب على المسلمين جميعاً التضرع إلى الله والإلحاح عليه بالدعاء في السجود وفي الأسحار وفي كل وقت ، فيجب أن ندعوا ونوصي من نعرف بضرورة الدعاء والتضرع إلى الله .. وكل ما ذكرناه سابقاً لا قيمة له إن لم نلجأ إلى الله ونذل أنفسنا بين يديه ، فهو وحده القادر على جلب النصر وهو وحده الذي يهزم الأعداء ، وليس صادقاً من قال بأن قلبه مع المسلمين في العراق وهو قد انشغل عن الدعاء لهم ، وليس صادقاً من زعم أنه يود فداء إخوانه بدمه وقد بخل عليهم بدمعة في سحَر ..

الرابعة عشر: العلماء :
إن التعامل مع هذه الأحداث يكون من منطلق استجلاب المصلحة للأمة الإسلامية ، وتقدير المصالح يتفاوت في إدراكه الناس تفاوتاً كبيراً ، وهذا هو سر اختلاف آراء بعض العلماء الربانيين في هذه الأحداث .. والعالم بشر يخطئ ويصيب بناءً على فهمه البشري القاصر للأحداث ، ولذلك ينبغي مراعاة عدم التشنيع على من عُرف من العلماء بالجهاد الدعوي إن هم خالفوا غيرهم في تقديرهم للمصالح والمفاسد ، بل ينبغي بيان الواقع لهم ونصحهم ، ولكن لا ينبغي موافقتهم في ما هو خطأ ظاهر بيّن ، وهذا لا يُنقص من قدرهم عندنا ..
ولعلنا نكون نحن المخطؤون وهم المصيبون في تقدير هذه المصالح ، أما التشنيع على من عُرف بمواقفه وبصدقه لمجرد أنه لم يرى ما رأينا فهذا ما لا ينبغي .. ويجب هنا التنبيه إلى أمر في غاية الأهمية : إن اختلاف الوسائل ليس من قبيل اختلاف القواعد والثوابت : فمن قال بعدم ذهاب المجاهدين إلى العراق للقتال تحت راية صدام ليس كمن أحل القتال تحت راية أمريكا ، فالأول خلاف فيه نظر ، أما الثاني فهو كفر وردّة والعياذ بالله ، فينبغي للمسلم أن يفقه الثوابت التي ليس فيها خلاف : كحكم موالاة الكفار ، أو محبتهم أو تمكينهم من أراضي المسلمين ، فليس هناك شك في حكم من قاتل في صفوف الأمريكان أو أعانهم ضد المسلمين ، فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين سلفاً وخلفاً ، فمن علم هذا الحكم ولم يأبه به ورضي أن يكون في صفوف الكفار ضد المسلمين فلا شك في كفره ..

فعلى العلماء أن يبينوا هذه الأحكام بكل قوة وثبات ، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فإن هذا من أعظم الجهاد في هذه الأيام "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" (صحيح : الترمذي ، وهو في صحيح الجامع 2205) ، ولعل أحدهم يُعذر عند الله أن لم يجاهد بنفسه ، ولا تنفعنا الفتاوى المُبهمة أو المترددة : فأنتم معاشر العلماء تعرفون حكم الله في حكّام بلادنا ، وتعرفون حكم الله في من اشترك في هذه الحرب مع الصليبيين ، وتعلمون حكم الله في الجهاد المتعين في العراق وغيرها !! إن الحرب تحتاج إلى مواقف ثابتة لا لبس فيها ولا غموض ، وهذا ابن تيمية رحمه الله يقول "لو رأتموني في صفوفهم والمصحف على رأسي فاقتلوني" ، هكذا تكون الفتاوى في هذه الأوقات حتى لا يكون هناك مجال لمتأول أو محرّف .. ورحم الله الشيخ العقلا فقد ترك بعده من تلاميذه من قام مقامه ..

.. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
18 محرم 1424 هـ

 

بلاد الرافدين

  • الفلوجة
  • رسائل وبيانات
  • في عيون الشعراء
  • من أسباب النصر
  • فتاوى عراقية
  • مـقــالات
  • منوعات
  • الصفحة الرئيسية