اطبع هذه الصفحة


فقه الاعتكاف

عبد اللطيف بدر العثمان


في هذا الوقت ومع قرب العشر الأواخر، يحيي كثير من الناس سنة الاعتكاف في المساجد، والاعتكاف في المسجد له أحكام وسنن وآداب يجب على من نوى الاعتكاف أن يعلمها، فأحببت أن اذكر جملة من هذه الأحكام ، وسوف اذكر ما رجحه العلماء المحققين مع الدليل بشكل مختصر وهي كالآتي :

معنى الاعتكاف :
باللغة : لزوم الشيء ، وحبس النفس عليه وبالشرع : المقام بالمسجد من شخص مخصوص ، على صفة مخصوصة ، لطاعة الله تعالى .

مشروعيته وفضله :

الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع ، ففي الكتاب قوله تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) وأما بالسنة وآثار الصحابة فهي معروفة مشهورة ، ونقل الإجماع على مشروعيته كثير من العلماء منهم ابن المنذر في كتابه الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيره .
وأما فضل الاعتكاف فلم يرد فيه شيء وسئل ابوداود الإمام أحمد فقال : (( قلت لأحمد تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟ : "قال لا إلا شيئا ضعيفا " وكره بعض العلماء الاعتكاف عموما ، وبعضهم كرهه للنساء وهذه كراهة مخالفة لما جاء عن الجيل الأول .

زمن الاعتكاف المسنون :
اختلف العلماء في أقل زمن يجب على المعتكف فيه وأكثره ، وأقرب هذه الأقوال في أقل زمن للمعتكف هو ليلة ( من قبل المغرب إلى الفجر ) أو يوم(من قبل الفجر إلى المغرب ) ، لحديث عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة بمسجد الحرام فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأما أكثر فليس له مدة محددة ، وكره المالكية الاعتكاف أكثر من شهر ولم يجد العلماء دليلاً على الكراهية ، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر يدخل في أول ليلة من العشر الأواخر ، وأستحب كثير من العلماء خروجه عند صلاة العيد ولو خرج بعد المغرب ليلة الأول من شوال لجاز.
ويتأكد الاعتكاف في رمضان ، ويتأكد تأكدا في العشر الأواخر ، لتكرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ولم يتركه صلى الله عليه وسلم ، وهنا يتبين فضل الاعتكاف ، حيث عرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل السنن ويتركها أحيانا لكي لا يعتقد بعض الناس إيجاب هذه السنة فيكون هناك حرج على الأمة.

ركن الاعتكاف :
اختلف العلماء في تعداد أركان الإعكاف والأقرب ما ذهب إليه الحنفية إن ركن الاعتكاف اللبث في المسجد ، إذ هو جزء العبادة واهميتها .

شروط الاعتكاف :

الإسلام فلا يقبل من كافر ، والعقل فلا يصح من مجنون ، وأن يكون مميزاً والمميز : هو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ، ويشترط النية للاعتكاف ، ويشترط الطهارة للمعتكف فالحائض والنفساء لا يجوز لهن الاعتكاف ؛ لأن لا يجوز مكثهن بالمسجد ، ويجوز للجنب اللبث بالمسجد إذا توضأ لفعل الصحابة ، والمستحاضة يصح منها الاعتكاف بالاتفاق ، ويشترط إذن الزوج للمرأة المتزوجة لفعل أمهات المؤمنين ، ولا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم على الصحيح لأثر ابن عباس في ذلك ، ويشترط الاعتكاف في المسجد الجماعة وحكي الإجماع على ذلك ، ويجلس المعتكف في المكان الذي أعد للصلاة وما يصح الصلاة فيه مثل سطح المسجد أو الحجرة أو المنارة اذا كان أبوابها داخل المسجد ، ويجوز الجلوس في رحبة المسجد إذا كانت داخل أسوار المسجد ، وأفضل المساجد التي يعتكف فيها المسجد الحرام و ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى ثم المساجد الجمع ثم المساجد التي يكثر المصلين فيه .

مسائل خروج المعتكف من المسجد :
اذا خرج المعتكف بعض بدنه لم يبطل اعتكافه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وإذا خرج بدنه بلا عذر بطل اعتكافه ، وقيد الحنفية الخروج المفسد بساعة ( وهي جزء قليل من الوقت ) ، ويجوز الخروج لأمر لابد منه شرعا أو طبعا ، فلو خرج لقضاء حاجته جاز لخروج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ، ولو تكرر خروجه لذلك جاز، وكذلك الخروج للغسل من الجنابة ، ولا يكلف الإسراع في قضاء الحاجة ، وإن طال خروجه من غير حاجة فسد اعتكافه ، واختلف العلماء إذا كان المطهرة ( مكان الوضوء ) القريبة من المسجد فهل له الذهاب لبيته؟ الاحوط في ذلك أن يتطهر بالمطهرة القريبة من المسجد ، ما لم يحتشم من التطهر فله الذهاب لبيته للتطهر ، ولو خرج المعتكف لبيته فأكل أو شرب أو قبل زوجته من غير شهوة لم يره العلماء في بأسا لأنه ليس من الاحتباس ، ويجوز له الخروج لشهود صلاة الجمعة ولا يبطل اعتكافه على الصحيح ، لأثر علي رضي الله عليه في ذلك ، ويستحب للمعتكف التبكير للجمعة على الصحيح ، وله المكث في المسجد الجامع ولا كراه ، ولا يخرج لفعل قربة من القرب إلا إذا خرج لحاجة وفعل القرب وهو مار مثل زيارة المريض فلم ير العلماء بذلك بأسا ، وليس له الاشتراط للخروج حيث أنه منافي لمعنى الاعتكاف .

مبطلات الاعتكاف :
الجماع من المبطلات بالإجماع ، وإذا باشر زوجته من غير شهوة فلا يبطل الاعتكاف وإن كان بشهوة حرم عليه ذلك ، ولا يبطل إلا بالإنزال بالاتفاق ، واتفق الأئمة بعدم بطلان إنزال المحتلم ، والاستمناء يبطل الاعتكاف ، ومن المبطلات الردة وقطع نية الاعتكاف مع الخروج من المسجد ، واختلف العلماء لمن فعل الكبيرة هل يبطل صومه ؟ الصحيح لا يبطل صومه لعدم الدليل ولكن ينقص من أجره ، وان فعل المعتكف أحد هذه المبطلات عامدا عالما بها فسد صيامه ، وغن فعلها على سبيل الجهل او النسيان لم يبطل اعتكافه .

ما يشرع للمعتكف :
يشرع للمعتكف العبادات المحضة كالصلاة وقراءة القرآن والذكر ونحو ذلك ، وله أن يؤدي العبادات المتعدية كالتعليم وقراءة القرآن ولا يكثر منها ، وله الأخذ ما يحتاج إليه من الثياب كما كان يفعله الصحابة ، ويستحب أن يترك ما يعنيه ويشتغل بالعبادة .

ما يباح للمعتكف :
يباح للمعتكف الأكل والشرب في المسجد والنوم فيه ، ولزوم بقعة بعينها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكره لغيره فعل مثل ذلك ، ويباح لبس الثياب الحسنة والطيب ، وله غسل الرأس وتسريحه ودهنه ، وأخذ سنن الفطرة من قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر ما لم يلوث المسجد ، ويباح له إن يزوره أهله كما كانت فعله أمهات المؤمنين رضي الله عنهم ويجوز للمعتكف أن يرجع أهله إذا خاف عليها .

هذا ما أحببت ذكره من مسائل الاعتكاف على شكل مختصر مع ذكر الدليل وقد استفت من كتاب فقه الاعتكاف للشيخ خالد المشيقح والله اعلي واعلم .

عبد اللطيف بدر العثمان
Al3thman77@hotmail.com

 

شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية