اطبع هذه الصفحة


مشمولات صلاة الليل

فؤاد أبو الغيث


بسم الله الرحمن الرحيم


صلاة الليل تشمل: صلاة التهجد، وصلاة الوتر، وصلاة التراويح في رمضان، وسائر الصلاة في الليل.
فصلاة التهجد من صلاة الليل.
وصلاة الوتر من صلاة الليل.
وصلاة التراويح في رمضان من صلاة الليل.


والفرق بينها:

أن صلاة التهجد: اسم لصلاة الليل التي تنشأ آخر الليل بعد نوم، كما قال الله تعالى: (
إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا)، وقال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا).


وصلاة الوتر: جزء مخصوص من صلاة الليل، يتميز عن سائر صلاة الليل بأنه:

1- من حيث العدد:

خمس ركعات: لا يجلس، ولا يسلم، إلا في الخامسة .

كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- في المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات؛ يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة.


أو 
ثلاث ركعات: لا يجلس، ولا يسلم، إلا في الثالثة .

لما روى البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث؛ لا يقعد إلا في آخرهن.


أو ثلاث ركعات: ركعتان، ثم يسلم، ثم ركعة، وهذا هو الأكثر من هديه عليه الصلاة والسلام، كما قال الإمام أحمد
.

وخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة: بكم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر؟ قالت: بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشرة وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا بأنقص من سبع، وكان لا يدع ركعتين قبل الفجر.


قال العلامة الحافظ ابن رجب في فتح الباري له: ففي هذه الرواية: أن مجموع صلاة الليل تسمى وتراً، وأنه كان يوتر بثلاث عشرة سوى ركعتي الفجر، ولعلها أدخلت في ذلك الركعتين بعد صلاة العشاء حتى توافق سائر الروايات عنها.


أو ركعة واحدة.

وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة.  

وقد روى ابن ماجه في السنن عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة.


2- وتتميز صلاة الوتر من حيث الترتيب بأنها آخر صلاة الليل
، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ) ولا يلزم من كونها آخر صلاة الليل أن تكون في آخر الليل؛ ففي الصحيح أيضًا (من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)؛ يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر أحيانًا من أول الليل، وأحيانًا من وسطه، وأحيانًا من آخره، كما صرحت بهذا إحدى الروايات، وليس المراد: أن وتره وقع في كل ساعة ساعة من الليل، أو في كل جزء جزء منه.

3- وتتميز صلاة الوتر من حيث الطول بأنها أقصر صلاة الليل
، كما تدل على ذلك السنة في هذا الباب، ومن ذلك: ما في السنن من حديث عائشة وابن عباس أبي بن كعب وعبد الرحمن بن أبزى -رضي الله عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث؛ يقرأ "بسبح اسم ربك الأعلى"، و"قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد".


وصلاة التراويحاسم لصلاة الليل التي تصلى في أول الليل جماعة في ليالي رمضان، وأصلها: 
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل، فصلى، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم، فصلى، فصلوا معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى صلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق رجال يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك... وذلك في رمضان. والقصة في الصحيحين.


وخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر ليلة من رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد؛ لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه...

يعني بدعة في اللغة، لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه، وهي سنة من الشريعة؛ فقيام رمضان سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، كما تقدم، وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوم على جماعة واحدة؛ لئلا يفترض عليهم، فلما مات صلى الله عليه وسلم؛ استقرت الشريعة؛ فلما كان عمر -رضي الله عنه- جمعهم على إمام واحد، والذي جمعهم أبي بن كعب؛ جمع الناس عليها بأمر عمر، وعمر من الخلفاء الراشدين الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؛ عضوا عليها بالنواجذ) ؛ فليس ذلك بدعة شرعية؛ فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي.

ويدل على أنها سنة قوله صلى الله عليه وسلم في قصة صلاته بهم تلك الليال الرمضانية: (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة).


ويدخل في هذا صلاة التهجد جماعة في رمضان، كما قال عمر -رضي الله عنه- في تتمة حديثه السابق عن صلاة الليل في رمضان جماعة: (والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون) يريد بذلك آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.


قال العلامة الحافظ ابن حجر: (هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله، لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع).

ففهم منه أن التجميع في صلاة الليل في رمضان مشروع مطلقًا؛ في أول الليل، وفي آخره، وإن لم يكن أفضل من الصلاة فرادى، وفي البيوت.

والله أعلم.


 

شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية