اطبع هذه الصفحة


افراح رمضان في الميزان

خميس النقيب


بسم الله الرحمن الرحيم


بون شاسع وفرق واسع بين الفرح الحقيقي والفرح المزيف البالي ، في رمضان يستمتع عباد الرحمن بالعبادة ، و يفرح المؤمنون بالطاعة والريادة كيف؟ !!

رمضان يجمعنا … يقرب البعيد ويصالح المتخاصم ونجتمع علي موائده نفطر في وقت واحد ونمسك كذلك في وقت واحد .
رمضان يفرحنا بنفحاته … بصيامه وقيامه وتلاوة القرآن.
رمضان يمتعنا بصلة الأرحام وإفشاء السلام وبر الأيتام …

رمضان يطهرنا من الذنوب والمعاصي، هذه احاديث شريفة وردت في هذا المعنى " ورمضان الي رمضان كفارة لما بينهما " " رغم انف امرئ ادرك رمضان ولم يغفر له " " أوسطه مغفرة " ثم العفو ليلة القدر والعفو.

رمضان يعتق رقابنا من النار بعفو الله وكرمه ورحمته … " اوله رحمة واوسطه مغفرة واخره عتق من النار، ومن أفضل الدعاء ليلة القدر " اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا "

المؤمنون الصائمون يفرحون في رمضان بقرانه : " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ " البقرة

يفرحون بصيامه : (...للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه...) سنن ابن ماجه

يفرحون بقيامه : (عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ) سنن أبي داود

يفرحون بشفاعته : ( عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) . صحيح رواه البيهقي في شعب الإيمان .
يفرحون بصفقاته وصداقاته ونفقاته " كان صلى الله عليه وسلم جوادا كريما وكان أجود ما يكون في رمضان عندما كان يدارسه جبريل القرآن. ' وقد سن صدقة الفطر علي الصغير والكبير، والغني والفقير.

هذه هي أفراح رمضان في ميزان السنة والقرآن
لمن اذن هذه الأفراح ، هل هي للمجاهرين والظالمين والمحتكرين ؟
هل الذين جاءهم رمضان فوجدهم يسرقون وينهبون ؟! ،أو يرتشون و يستغلون ؟! هل الذين ينافقون ويكذبون ؟! أو يغشون ؟! هل الذين يظلمون و يستبدون ؟! أو يأكلون أموال اليتامى ظلما ؟! أو يتعدون حدود الله بغيا ؟! أو يرفضون قوانين السماء عنادا وكفرا؟! هل الذين يقضون ليلهم في مشاهدة المسلسلات الهابطة ،والأفلام الخليعة ، هل الذين يقطعون نهارهم في غفلة ساهون ، وفي غيهم سادرون ؟! ثم لا يتوبون ..! كلا ثم كلا ..!!

فليفرح هؤلاء فرحا زائلا ، فرحا زائفا، فرحا غير مشروع ...!!! لأنه فرح بغير الحق" ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِيالْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ " غافر

فرحهم زائف كفرح الملعون قارون " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّاللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ " القصص

فرحهم زائل كفرح المخلفون " فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَتَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوايَفْقَهُونَ " التوبة

فرحهم مغشوش كفرح هؤلاء "لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌأَلِيمٌ " ال عمران

فرحهم مؤقت كفرح هؤلاء "فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ " الأنعام

فرحهم مكذوب غير صحيح ، ومنقوص غير كامل ، لأنه فقط مرتبط بالدنيا وشهواتها ونزواتها ومتاعها " وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَاالْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ " الرعد

أما -هؤلاء - لو تابوا ، واقلعوا ، وندموا ، ولم يصروا علي العودة إلي المعاصي ، وحققوا شروط التوبة ، فان الله يقبلهم ويسامحهم، ويعفو عنهم ، مهما كانت ذنوبهم عظيمة فالله أعظم ، ومهما كانت سيئاتهم كبيرة فالله اكبر ،ومهما كانت آثامهم كثيرة فعفو الله أكثر" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الزمر
لكن افراح رمضان الحقيقية خاصة بالمؤمنين الصالحين المصلحين..!!
للذي فرح بقدوم رمضان فعلق الزينات واعد الاماكن للمصلين والمصليات.
الذي جاءه رمضان فوجده قد أكرم ضيافته، وأحسن وفادته ،فراح يقدر منزلته ، ويستشعر مكانته ، ويحصل أجره ..!

الذي جاءه رمضان فوجده قد جعل يديه ممرا لعطاء الله ، راح ينفق بالليل والنهار سرا وعلانية ، بكرة وعشية....!!
الذي جاءه رمضان فوجده قد صام إيمانا واحتسابا ، وقام إيمانا واحتسابا، وتحري ليلة القدر وقامها أيضا إيمانا واحتسابا . (يفرح الصائم يوم القيامة بإعطاء الرب إياه ثواب صومه بلا حساب) صحيح ابن خزيمة

الذي جاءه رمضان فوجده جوادا كريما اطعم أفواها ،وكسي أجسادا ، ورحم أيتاما ،ووصل أرحامه .

الذي جاءه رمضان فوجده يهتم بأمر المسلمين ، يصلح بين المتخاصمين ، ويضع عن كاهل المستضعفين ،ويدعوا للمحاصرين .

الذي جاءه رمضان فوجده وقافا عند حدود الله لا يتعداها ، ولا ينساها ، إنما يحفظها ويرعاها .

الذي جاءه رمضان فوجده لينا في طاعة الله ، مطواعا لأمر الله ، محبا لرسول الله ، عاملا بمنهج الله ، إذا قرئ عليهالقران سمع وأنصت ، وإذا نودي بالإيمان ،أمن ولبي " رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا" ال عمران
هذا هو الفرح الحقيقي الذي اشارت اليه الاية الكريمة " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " يونس
اللهم فرحنا بنفحات رمضان واعتق رقابنا من النيران وشفع فينا الصيام والقرآن …


خميس النقيب
alnakeeb28@yahoo.com

 

شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية