اطبع هذه الصفحة


(( المختصر في أحكام الاعتكاف))

زياد عوض أبو اليمان


بسم الله الرحمن الرحيم


1) الاعتكاف شرعاً : هو لزوم المسجد لطاعة الله ، قال ابن رجبٍ في "اللطائف" في بيان معنى الاعتكاف وحقيقته : هو قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق .انتهى كلامه. والاعتكاف حكمه : أنّه سنٌّة وليس بواجبٍ.

2) يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة ،
وهو قول جمهور أهل العلم ، لقوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .
ولفظ المساجد لفظ عام يشمل كل المساجد ، إلا ما دلّ الدليل على عدم جواز الاعتكاف فيه كالمسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة إذا كان المعتكف ممّن تجب عليه صلاة الجماعة ، وأمّا الجواب عن حديث حذيفة - رضي الله عنه - وهو عند البيهقي " أنّه قال لعبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهما - : "مررت على أناس عكوف بين دارك ، ودار أبي موسى ، ( يعني في المسجد ) وقد علمت أنّ رسول - اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، قال : "لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام " أو قالَ : " إلّا في الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ" ، فقال عبد اللّه بن مسعود : "لعلك نسيت وحفظوا ، وأخطأت وأصابوا" . فالصحيح أنّ الحديث موقوف على حذيفة وقد أجاب ابن مسعود - رضي الله عنه - على اعتراض حذيفة بقوله : لعلك نسيت وحفطوا ، وأخطأت وأصابوا فزال الأشكال والحمد لله .

3) يُشرع الاعتكاف للنّساء

بشرطين : إذن الزوج ، وألّا يكون في اعتكافهنّ فتنة ، والدّليل حديث عائشة أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثمّ اعتكف أزواجه من بعده ، متفق عليه .

4) من نذر اعتكاف أسبوع

يجب عليه الوفاء بنذره ولا يُشترط الصّوم للاعتكاف وهو مذهب الشّافعي والمشهور من مذهب الإمام أحمد .

5) متى يدخل المعتكف معتكفه؟
قولان لأهل العلم
- الأول : أنّه يدخل المعتَكَف بعد صلاة فجر الحادي والعشرين ، وهو قول الأوزاعي ورواية عن الإمام أحمد
- والثاني : أنه يدخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين وهو قول الجمهور ،
قلت : وطريقة الجمع بين الأحاديث أن يقال : أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم دخل المسجد قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين وانقطع عن الناس في معتكفه بعد صلاة الفجر ، أمّا خروجه فاستحب بعض أهل العلم أن يكون عند خروجه لصلاة العيد حتى يصل عبادةً بعبادةٍ ، وذهب بعضهم إلى أنّ خروجه يكون بغروب شمس ليلة العيد وهو الرّاجح.

6) يجوز للمعتكف أن يخرج رأسه أو شيئاً من جسده من المسجد
، ولا يؤثر ذلك على اعكتافه ، والدليل قول عائشة - رضي الله عنها - : " إن كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم - ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله " متفق عليه

7) يجوز للمعتكف الخروج من المسجد للحاجة
كالبول والغائط ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على جواز ذلك وكذا يجوز له الخروج لإحضار طعام أو شراب أو ملابس أو نحو ذلك مما يشقّ عليه تركه ولم يكن عنده من يقوم بإحضاره ، والدليل أن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - خرج من معتكفه مع صفيّة ليردّها إلى بيتها " متفق عليه .

8 ) يجب على المعتكف أن يلزم المسجد
فلا يخرج لعيادة المريض أو شهود الجنازة ، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز خروجه إذا اشترط ذلك في ابتداء اعتكافه وهو مذهب الجمهور الأحناف ، والشّافعيّة والحنابلة قياساً على جواز الاشتراط في الحجّ ، وخالف في ذلك مالك وبعض أهل العلم فلم يروا جواز الاشتراط وهو الرّاجح .

9) ينبغي أن يكون الاعتكاف في مسجد تُصلّى فيه الجماعة
فلا يصحّ الاعتكاف إلّا في المساجد ، قال القرطبي المفسر " : أجمع العلماء أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد ، وكذا حكى غيره الاجماع ، ولا يلزم أن تُقام فيه الجمعة بل له أن يخرج لصلاة الجمعة ولا يؤثر ذلك على اعتكافه وهو مذهب الحنفية والحنابلة وقول ابن حزمٍ وهو الرّاجح .

10) هل يُشترط الصّوم في الاعتكاف ؟

قولان لأهل العلم
- الأول : لا يُشترط الصّوم في الاعتكاف وهو مذهب الشّافعي ، وأحمد ، وبعض المالكية ، وبه قال ابن حزمٍ .
- الثّاني : أنّ الصّوم شرط للاعتكاف مطلقاً سواء كان واجباً أو تطوعاً وهو مذهب المالكية ، ورواية عن أحمد ، واختيار شيخ الإسلام والرّاجح أن الصوم ليس شرطاً في الاعتكاف ، والدّليل أنّ النبي - صلّى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأُوَل من شوال قضاءً كما في حديث عائشة في الصحيحين ، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن أراد ان يعتكف وكان مريضاً معذوراً ، فمن كان معذروا في ترك الصيام يُباح له الفطر ويجوز له الاعتكاف في العشر الأواخر .

11) مبطلات الاعتكاف هي :

الخروج لغير حاجةٍ ، والوطء .

12) هل يُشرع الاعتكاف في غير رمضان ؟

المشروع أن يكون الاعتكاف في رمضان فقط ، والأفضل أن يكون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ولم يُنقل عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه اعتكف في غير رمضان إلا قضاءً فاعتكف في شوّال ، أمّا من نذر الاعتكاف في غير رمضان وجب عليه الوفاء به كما في حديث عمر - رضي الله عنه - في الصحيح .
 

🖋️وكتبه : زياد عوض أبو اليمان
يوم الخميس
12 رمضان 1442هـ
الموافق 24 / 4 / 2021م

 

شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية