اطبع هذه الصفحة


رسالة مختصرة في المسح على الخفين

سليمان بن إبراهيم الأصقه


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان... أما بعد:
فهذه كلمات مختصرة في أحكام المسح على الخفين، رتبتها كما يلي:

(التعريف) (حكم المسح )
( شروط المسح )
( صفة المسح )
( التعريف )

الخف: هو ما يلبس على القدم من الجلد، ومنه ما يسمى بالجزمة والبسطار.

ويلحق بالخف في الأحكام الجورب وهو ما يلبس على القدم من غير الجلد،من قطن أو كتان أو صوف،، ويسمى الشُرَّاب.

المسح عليها: هو بلُ اليدين أو أحدهما بالماء ثم إمرارها علي أعلاها.

وسأعبر هنا عن الاثنين بالخف.
( حكم المسح على الخفين )

حكم المسح على الخفين ثابت بالكتاب والسنة وهو مما تميز به أهل السنة على الشيعة.

( شروط المسح على الخفين )

شروط المسح على الخفين سبعة:

الأول: أن يكون المسح في الوضوء لا في الغسل، وممكن أن يعبر عن هذا: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى.

الثاني: لبسهما بعد كمال الطهارة، أي بعد غسل أو وضوء.

وتحت هذا الشرط مسائل:
١) إذا غسل أحد القدمين ولبس الخف عليها قبل غسل الأخرى، فهل يلزمه - بعد غسل القدم الثانية - خلع الخف عن الأولى ثم لبسه ليصدق عليه أنه لبسة بعد كمال الطهارة أم لا يلزمه لأنه لبسه على طهارة ؟
قولان للعلماء،الجمهور أنه يلزمه وهو الأحوط،، واختار ابن تيمية أنه لا يلزمه وهو الأرجح.

٢) إذا تيمم ثم لبس الخف هل له إذا وجد الماء وتوضأ أن يمسح؟

الصواب أنه لا يجوز له ذلك، لأن طهارة التيمم تبطل بوجود الماء، وعليه فيلزمه غسل قدميه إذا توضأ.

٣)إذا خلع الخف ثم لبسه فهل له أن يمسح عليه؟
الجواب: للمسألة ثلاث صور:

أ- أن يخلع ويلبس وهو ما زال على طهارته الأولى، فهذا له أن يمسح ولا أثر لهذا الخلع واللبس.

ب- أن يخلع ويلبس بعد أن أحدث وقبل أن يتوضأ ويمسح عليه، فهذا ليس له أن يمسح لأنه لبسه على غير طهارة.

ج- أن يخلع ويلبس بعد أن أحدث وتوضأ ومسح، وحكم هذه الصورة مبني على حكم طهارته بعد الخلع، هل تبطل ويلزمه الوضوء أم لا تبطل ويلزمه غسل القدمين فقط أم لا تبطل ؟
ثلاثة أقوال للعلماء، الأخير منها اختاره ابن تيمية وابن عثيمين وآخرين.
والصواب أن طهارته تبطل وعليه أن يتوضأ إذا أراد أن يصلي أو أراد أن يلبس الخف ليمسح عليه،،لأن طهارة المسح على الخفين مرتبطة ببقائهما على القدمين ولذلك شرعت، أما أن تُكشف القدمان وهما غير مغسولتان فصاحبهما لم يلبس خفين ممسوحين ولم يغسل قدمين، ولذا يلزمه الوضوء. وإذا لبسهما بعد هذا الخلع فقد لبسهما على غير طهارة.

٤) إذا لبس خفا على خف،، فهل له أن يمسح على الفوقاني أم لا يمسح إلا على التحتاني؟

الجواب: للمسألة ثلاث صور:


أ- أن يلبس الفوقاني بعد الطهارة ولبس التحتاني،، فله أن يمسح على الفوقاني، ولا إشكال، وإذا خلع الفوقاني فله أن يستمر بالمسح على التحتاني ما دامت مدة المسح باقية.

وهنا تنبيه:
إذا خلع الفوقاني وقد مسح عليه فيلزمه أن يجدد الوضوء ليمسح على التحتاني مادامت المدة،، وهذا كما سبق في الصورة الثالثة من المسالة السابقة.

ب- أن يلبس الفوقاني بعد لبس التحتاني والحدث،، فليس له المسح على الفوقاني لأنه لبسه على غير طهارة.

ج- أن يلبس الفوقاني بعد الحدث والوضوء ومسح التحتاني،،فهنا هل له أن يمسح على الفوقاني لأنه لبسه على طهارة،، أم ليس له أن يمسح عليه لأنه لبسة على طهارةٍ مسح فيها؟

قولان للعلماء أقربهما الأول،، ويكون مسحه على الفوقاني تابع للمسح على التحتاني في المدة.

الثالث: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعا،، وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.

وتحت هذا الشرط مسائل:


١) متى تبدأ المدة ؟ هل تبدأ من اللبس أم من الحدث أم من المسح بعد الحدث؟

ثلاثة أقوال للعلماء أرجحها الثالث وهو أن المدة تبدأ من المسح بعد الحدث.

لكن لو توضأ ولبس الخف ثم جدد الوضوء ومسح هل تبدأ المدة من هذا المسح أم لا تبدأ إلا من المسح بعد الحدث؟

الأقرب الأول لأنه توضأ وضوءً شرعياً ومسح فيه.

٢) إذا مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم إن كان لا يزال في اليوم والليلة،، وإذا مسح وهو مقيم ثم سافر أتم مسح مسافر ما لم تنتهي مدة مسح المقيم قبل سفره.

٣) إذا انقضت المدة فليس له أن يمسح اتفاقا ، لكن هل يبقى على حكم طهارة المسح أم تبطل ويجب عليه أن يستأنف الطهارة؟

قولان للعلماء أصحهما أن طهارته تبطل ويجب عليه الاستئناف، لأن طهارته طهارة مسح وقد انتهت مدة المسح فتبطل طهارته، ولأن معنى التوقيت يقتضي ذلك.

الرابع: أن يكون الخف ثابتاً على القدم بنفسه أو برابط ويمكن المشي فيه،، أما غير الثابت فلا يمسح عليه لأنه لن يبقى على القدم فلا معنى للمسح عليه.

الخامس: أن يكون ساتراً للقدم فلا يمسح على ما بدى منه أكثر مقدمة القدم أو أكثر أعلاه. أو ما بدى منه الكعبان فهذا لا يمسح عليه اتفاقاً.

وهنا مسألة: وهي حكم الخف المخرق. الصواب أنه يجوز المسح عليه بشرطين:

١- ألا يكون الخرق كبيراً كما سبق.

٢- أن يمكن المشي فيه.

السادس: أن يكون الخف طاهراً، فلا يمسح على خف نجس،، كأن يكون من جلد ميتة لم يدبغ أو من جلد خنزير أو كلب ولو بعد الدباغ فإنها لا تطهر بالدباغ عند عامة العلماء.

أما الطاهر ولكنه تنجس لملاقاته النجاسة فله أن يمسح عليه دون أن يلامس النجاسة ويجب عليه إزالتها قبل أن يصلي.

السابع: أن يكون الخف مباحاً فلا يمسح على خف مغصوب أو مسروق أو منهوب.لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة،، والمسح على الخفين رخصة في قول عامة العلماء. إلا في حال الضرورة كشدة برد،، ولأن في اشتراط ذلك حثاً للعاصي على التوبة

هذه شروط المسح على الخف. وكثير من العلماء يذكر شرطاً ثامناً، وهو كون الخف صفيقاً لا يصف البشرة، ويحكون في المسألة الخلاف في جواز المسح على الخف من جلد، أما الجورب فيحكون الاتفاق على اشتراط ألا يصف البشرة لرقته،، لكن هذا الاتفاق منازع فيه وغير مسلم والخلاف في جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً ذكره النووي، ومما يدل على أن المسألة ليست محل اتفاق ما ذكره بعض العلماء من الخلاف إذا كان الملبوس من زجاج. ومثله ما كان شفافاً.

وما دام أنه داخل في مسمى الخف والجورب ومتحققة فيه الشروط الأخرى، والمعنى الذي لأجله رُخص في المسح -وهو مشقة النزع ورفع الحرج- موجود فيه = فالأقرب هو جواز المسح عليه.

( صفة المسح )


أن يبل يديه بالماء ثم يمسح أعلى الخفين بأصابع يديه مرة واحدة، يبدأ من أصابع الرجلين وينتهي إلى أسفل الساقين.

والمجزيء مسح أكثر أعلى الخفين.

وهل يمسحهما بيديه معاً في وقت واحد أم يبدأ باليمنى ثم اليسرى كما هو الحال عند غسل القدمين؟

الأقرب هو الثاني لأن المسح فرع عن غسل القدمين، والسنة في غسل القدمين تقديم اليمنى على اليسرى، ولأن هذا من التيمن الذي كان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم في طهوره. والله أعلم.

كتب
سليمان بن إبراهيم الأصقه

 

أحكام الشتاء
  • رسائل ومقالات
  • الرياح أحكام وآداب
  • خطب
  • المسح على الخفين
  • الرئيسية