اطبع هذه الصفحة


من لكعب بن الأشرف ؟!! فإنه آذى الله ورسوله

عبد الله الجـيـلانـي

 
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله؛ أما بعد:
فقد انتشرت في هذه الأيام الحملة الإعلامية الصليبية الحاقدة على سب وشتم نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم  والنيل من مقامه الشريف، وذلك في عدة دول غربية كافرة كـ:"الدانمارك"، و"النرويج" وغيرهما، وما هذا وغيره من المصائب التي تمزق الأكباد إلا من الذل التي تتخبط فيه أمتنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم). رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر.
والمقصود في هذا المقام أن نعلم أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم  وانتقصه فإنه يقتل شرعاً سواء كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً، وفرض على كل مسلم ظفر بهؤلاء الأنجاس الطاعنين على النبي صلى الله عليه وسلم  فاستطاع أن يفتك بهم، فليفعل! فإن دمهم هدر بالنص والإجماع، فهم كفار محاربون ليس لهم عهد ولا ذمة. قال الله تعالى: { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } ، وقال:  { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهين } ، وفي هاتين الآيتين دلالة على أن العذاب لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم  يكون في الدنيا والآخرة، ومن عذاب الدنيا القتل، كما قال تعالى:  { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } .
وقال تعالى: { إن شانئك هو الأبتر } ، ففي هذه الآية أن المعادي للنبي صلى الله عليه وسلم  والمبغض له يكون أبتر شرعاً وقدراً، أما شرعاً فيجب بتره عن الحياة بالقتل، وأما قدراً فيكون ذليلاً معذباً مصاباً في دنياه بالنكبات.
وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (من لكعب بن الأشرف؟! فإنه آذى الله ورسوله). قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فأتاه، فقال: إن هذا –يعني: النبي  صلى الله عليه وسلم - قد عنّانا وسألنا الصدقة! قال: وأيضاً؟! والله لتملنه! قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره! قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عَتِيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم! فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلّي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في عَلَاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت عليّ من الداخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأُمّك الويل! إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب باباً باباً، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر الحجاز! فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء! فقد قتل أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فحدثته، فقال: (ابسط رجلك!). فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط.
وفي هذين الحديثين دليل على مشروعية الاغتيال لأعداء الدين، وقتلهم بالمكر والخديعة، وليست هذه العجالة موضعاً لبسط ذلك.
وروى أبو محمد ابن حزم في آخر "المحلى" من حديث محمد بن سهل قال: سمعت علي بن المديني يقول: دخلت على أمير المؤمنين، قال لي: أتعرف حديثاً مسنداً فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم  فيقتل؟! قلت: نعم! فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال: "كان رجل يشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من يكفيني عدواً لي؟). فقال خالد بن الوليد: أنا! فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم  فقتله". فقال له أمير المؤمين: ليس هذا مسنداً! هو عن رجل!! فقلت: يا أمير المؤمنين! بهذا يعرف هذا الرجل، وهو اسمه! وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم  فبايعه، وهو مشهور معروف! قال: فأمر لي بألف دينار.
قال أبو محمد ابن حزم:"هذا حديث مسند صحيح". وفي تصحيحه نظر، ليس هذا موضع شرحه، ولكن يشهد له ما تقدم وما سيأتي.
وروى الإمام مالك عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المِغفَر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال له: ابن خَطَل متعلِّق بأستار الكعبة!! قال صلى الله عليه وسلم : (اقتلوه). وهذا الحديث في الصحيحين، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في أمان النبي صلى الله عليه وسلم  حين دخل مكة فاتحاً، حيث قال: (من دخل المسجد فهو آمن)، لكونه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له مغنيتان تهجوان النبي صلى الله عليه وسلم  وتشتمانه.
وفي سنن أبي داود وصححه الحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أم ولد، وكان له منها ابنان وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم  وتسبه، فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم  فوقعت فيه، قال: فلم أصبر أن قمت إلى المِغْوَل (وهو السكين) فوضعته في بطنها، فاتكأت عليه، فقتلتها فأصبحت قتيلاً، فذُكر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس، وقال: (أنشد الله رجلاً لي عليه حق! فعل ما فعل إلا قام!)، فأقبل الأعمى يتدلدل، فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها! كانت أم ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذكرتك، فوقعت فيك، فقمت إلى المغول فوضعته في بطنها فاتكأت عليها حتى قتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا اشهدوا! إن دمها هدر!).
وفي سنن أبي داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم  وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  دمها. وفي سنده مقال، لكن يشهد له ما تقدم.
والمسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم  فهو كافر يجب قتله بالإجماع، وذهب عامة أهل العلم إلى أن الكافر إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم  سواء كان معاهداً أو حربياً فإنه يقتل، وهو مذهب الإمام مالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة.
وذهب أبو حنيفة في المشهور عنه والثوري إلى أن الذمي المعاهد إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم  لا يحد بالقتل ولكن يعاقبه الإمام بما يراه مصلحة في ذلك، وعند أبي حنيفة وأصحابه أنه يجوز أن يكون التعزير بالقتل، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم  من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يقتل سياسة، وهذا يتوجه على أصولهم في أن التكرار في الجرائم الغليظة وما شرع القتل في جنسها أنه يقتل صاحبها سياسة لا حداً، وإن كان هذا القول قد خالفه طائفة من أصحاب أبي حنيفة، ووافقوا الجمهور على أن الحد الشرعي للذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم  هو القتل مطلقاً، وذلك لنصوص كثيرة، منها قوله تعالى: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } ، فهذه الآية دليل على أن أهل العهد والذمة إذا نكثوا عهدهم، ومن ذلك الطعن في الدين، فهو من باب عطف الخاص على العام تنبيهاً على أنه من أعظم أسباب نقض العهود، فإن الواجب فيهم هو القتل والقتال.
ثم قال سبحانه:  { ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين }  فجعل سبحانه همهم بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم  من المحضضات على قتالهم، وما ذاك إلا لما فيه من الأذى لشخص النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبه أغلظ من الهم بإخراجه.
ثم قال سبحانه:  {  قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويُذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } . ففي هذه الآية حض على قتل هؤلاء الذين يطعنون في ديننا وأن في قتلهم شفاء لصدور المؤمنين وإذهاباً لغيظ قلوبهم، وقوله تعالى:  { يعذبهم الله بأيديكم }  هو القتل، فالطاعن في الدين مستحق لهذه العقوبة، وسب النبي صلى الله عليه وسلم  هو طعن في الدين باتفاق.
وقال محمد بن سحنون من علمائنا:"أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم  المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر".
وقال أبو سليمان الخطابي:"لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله".
وقال الإمام مالك ومطرف من علمائنا:"ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم  قتل ولم يستتب".
وقال ابن القاسم من علمائنا:"من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه، فإنه يقتل كالزنديق".
وقال أبو مصعب الزهري وابن أبي أويس: سمعنا مالكاً يقول: من سب رسول الله أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلماً كان أو كافراً ولا يستتاب".
وقال محمد بن عبد الحكم من علمائنا: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم  أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب".
وروى أشهب عن مالك قال:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم  من مسلم أو كافر قتل، ولم يستتب".
فهذه نصوص الإمام مالك وتشبه نصوص الإمام أحمد بن حنبل في حكم ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الليث وطائفة من أصحاب الشافعي، والمشهور من مذهب مالك أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المنصوص عن الإمام أحمد، وحكمه حكم الزنديق عند علمائنا، ويقتل عندهم حداً لا كفراً إذا أظهر التوبة من السب، وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء.
وهناك رواية عن الإمام مالك أنه جعل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم  ردة في حق المسلم، وهي رواية الوليد بن مسلم عنه، وهي المذهب المشهور عن أبي حنيفة وأحد الوجهين في مذهب الشافعي، ويتخرج عليها أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم  يستتاب ثلاثة أيام وجوباً، وهو مشهور مذهب مالك في المرتد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد في المشهور عنه، وإن كانت هذه الرواية غير معمول بها عند أصحاب مالك، فرواية الدمشقيين عن مالك كالوليد بن مسلم ومروان بن محمد الطاطري وغيرهما ليست معتمدة عند متأخري أصحاب مالك، وفي هذا نظر شديد، وليس هذا موضعه.
والمقصود أن رواية المصريين عن مالك في مسألة سب النبي صلى الله عليه وسلم  أشهر وأصح، وأن عقوبة ذلك هي حد شرعي كرجم المحصن الزاني، وهو القتل.

وأما الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم  ثم أسلم مختاراً فهل يدرأ عنه الإسلام القتل على قولين هما روايتان عن الإمام مالك، ذكرهما القاضي عبد الوهاب وغيره من علمائنا:
إحداهما: لا يدرأ عنه إسلامه القتل، وبه قال أحمد في رواية عنه، وطائفة من أصحاب الشافعي، قال محمد بن سحنون من علمائنا:"وحد القذف وشبهه من حقوق العباد لا يسقطه عن الذمي إسلامه، وإنما تسقط عنه بإسلامه حدود الله".
والرواية الأخرى: يسقط عنه الحد. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه، قال الإمام مالك في رواية جماعة من أصحابه منهم ابن القاسم:"من شتم نبينا من أهل الذمة أو أحداً من الأنبياء قتل إلا أن يسلم". وفي رواية:"لا يقال له: أسلم ولا لا تسلم! ولكن إن أسلم فذلك له توبة"، وفي رواية مطرف عنه:"من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم  من المسلمين أو أحداً من الأنبياء أو انتقصه قتل، وكذلك من فعل ذلك من اليهود والنصارى قتل ولا يستتاب إلا أن يسلم قبيل القتل". قال ابن حبيب من علمائنا: وسمعت ابن الماجشون يقوله، وقاله لي ابن عبد الحكم، وقاله لي أصبغ عن ابن القاسم".
وقال ابن القاسم: قال مالك:"إن شتم النصراني النبي صلى الله عليه وسلم  شتماً يعرف، فإنه يقتل إلا أن يسلم"، قاله مالك غير مرة، ولم يقل يستتاب. قال ابن القاسم: ومحمل قوله عندي: إن أسلم طائعاً.
ويتجه على هذا المحمل الذي قاله ابن القاسم أنه إذا أسلم الكافر الساب بعد أن يؤخذ وقد قُدر عليه، وثبت عليه السب ويعلم أنهم يريدون قتله لم ينفعه إسلامه، ولم يسقط عنه القتل لأنه مكره على إسلامه في هذه الحال، أما إذا أسلم مختاراً ورغبة في الإسلام فإنه يدرأ عنه الحد، وهذا هو تحقيق مذهب الإمام مالك.
والحجة لهذا المذهب أنه ما زال الكفار يطعنون في دين الله وفي رسوله ويحاربون ذلك، فإذا اعتنقوا الإسلام عن اختيار ورغبة، قَبِل المسلمون منهم ذلك، قال تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ، قال الإمام مالك بن أنس:"لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم، وذلك أن الله تعالى يقول:  { قل للذين كفرو } " الآية.
وفي مسند أحمد وصحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"لما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم  فقلت: ابسط يدك فلأبايعك! فبسط يمينه فقبضت يدي. قال: (ما لك؟!!). قلت: أردت أن أشترط. قال: (تشترط ماذا؟). قلت: أن يغفر لي. قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟).
وأما إذا أسلم بعد أخذه والقدرة عليه، فإنما أراد أن يعصم دمه بذلك ويسقط الحد عن نفسه، وهذا بلا شك مناف لمقصود الشريعة في إقامة الحدود، وهذه العجالة لا تحتمل بسط مثل هذه المسائل.
والمقصود هنا أنه يجب وجوباً شرعياً على كل مسلم مستطيع أن يظفر بهؤلاء "الدانماركيين" و"النرويجيين" وغيرهم من الكفرة الفجرة الطاعنين على النبي صلى الله عليه وسلم  ويفتك بهم حتى يشرد بهم من خلفهم ويشفي صدور المؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، ومن فعل ذلك نصرة لله ورسوله فله عند الله من الثواب العظيم والأجر الجزيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومن تخلف عن نصرة الله ورسوله، فإن الله تعالى يقول: { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } . وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
وقال تعالى في شأن نبيه الكريم: { إلا تنصروه فقد نصره الله } ، فالنبي صلى الله عليه وسلم  منصور إلى أن يقوم الأشهاد لرب العالمين، ولكن الله تعالى يبتلينا بمثل هذه المصائب حتى يعلم الصادقين منا من الكاذبين والمجاهدين منا من القاعدين، نسأل الله تعالى التوفيق للجميع، والله تعالى أعلم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد تسليماً كثيراً.
 

أعظم إنسان

  • اعرف نبيك
  • إلا رسول الله
  • الدفاع عن السنة
  • اقتدي تهتدي
  • حقوق النبي
  • أقوال المنصفين
  • الكتب السماوية
  • نجاوى محمدية
  • دروس من السيرة
  • مقالات منوعة
  • شبهات وردود
  • أصحابه رضي الله عنهم
  • أعظم إنسان