اطبع هذه الصفحة


ذب الشيخ مشهور آل سلمان عن علماء نجد، و بخاصة الإمام محمد بن عبد الوهاب


قال الشيخ مشهور حفظه الله تعالى:

فرية وردّها

وقد زعم بعضُ من أزاغ الله قلبه(1) أن (نجداً) المذكورة في الأحاديث السابقة هي (الحجاز)، وأن الفتن التي ظهرت منها هي دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب (2) -رحمه الله تعالى-!
وهذه فرية بلا مرية، إذ فيها مضادّة للأحاديث النبوية الصحيحة الشهيرة، وقد تتابعت جهود الأعلام من العلماء على اختلاف أعصارهم وأمصارهم على كشف الباطل الذي فيها......."

من كتاب "العراق في أحاديث و آثار الفتن(1/34 ـ 37)

---------------------------
(1) مثل: الحداد في «مصباح الأنام» (ص 5-7)، والعاجلي في «كشف الارتياب» (ص 120)، ودحلان في «الدرر السنية في الرد على الوهابية» (ص 54)، ومحمد حسن الموسوي في «البراهين الجلية» (ص 71)، والنبهاني في «الرائية الصغرى» (ص 27)، وللدجوي في مجلة «الأزهر» (م5/ص 329) كلام طويل فيه ترداد لهذه الفرية بتعصب وعناد، وكذا وجدتها في مواطن من «جؤنة العطار» لأحمد الغماري! ثم وجدت له كلاماً في كتابه «مطابقة الاختراعات العصريّة لما أخبر به سيّد البريّة» (ص 50) لا يقوى على اعتقاده إلا شقيّ غبي، جريء على الله ورسوله صلى الله عليه و سلم، وهذا نصه بحروفه، قال تحت عنوان (إخباره صلى الله عليه و سلم بالإهمال الواقع من النجديّين للمدينة المنورة الذي سيؤول بها إلى الخراب) ما نصّه: «روى أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينيّة، وفتح القسطنطينية خروج الدجال».
فعمران بيت المقدس قد ابتدأ وظهر إن لم يكن تم بإنشاء دولة اليهود، فإنهم عمروه ولا زالوا جادِّين في عمارته.
والمدينة المنورة في طريق الخراب لمحاربة (القرنيين) لها، وسعيهم في القضاء عليها بعدم التفاتهم إليها وإلى إصلاحها، مع إهمالهم لأهلها ومعاكستهم لمن يريد الإقامة بها، وصرفهم النظر عن سكانها وعدم مساعدتهم ومد يد المعونة إليهم لتخرب، ولا يبقى بها ساكن ولا مجاور لسيد الخلق صلى الله عليه و سلم، بغضاً منهم في جانبه الشريف، واعتقاداً منهم -قبحهم الله- أن زيارته ومجاورته وتعظيمه بدعة وضلال، فهم يسعون لذلك في خرابها، حتى ينصرف الناس عن المجاورة والزيارة، وخرابها كما ترى من أشراط الساعة».
قال أبو عبيدة: هكذا يفعل الكذب بأهله، فالعمران الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم لبيت المقدس مقرون بخراب يثرب، ووقع الأول -على زعمه-، فأين الثاني؟! والمدينة لا تزال عامرة على وجه لا يشك فيه عاقل! وفي كلامه ظلم للقائمين على الحرمين الشريفين -زادها الله عمارة وشرفاً وتعظيماً-. وفيه -أيضاً- كذب على علماء الدعوة النجدية، ببغضهم للنبي صلى الله عليه و سلم، ومن الذي يحارب المدينة، ويسعى في القضاء عليها وعلى أهلها؟! وكل من يعرف المدينة ويزورها؛ يعلم أن هذا من المَيْن والزور والكذب الذي له قرون!

(2) دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة سلفية خالصة، أُلصِقت بها تهم وبواطيل، وافتراءات وأكاذيب، وأصبح الخصوم والأعداء من القبوريين والطرقيين ينعتون الدعاة إلى التوحيد والكتاب والسنة بـ(الوهابيين)؛ حنقاً وحقداً على التوحيد وأهله وأئمته! ولا قوة إلا بالله.
وكلمة (وهّابي) -على حد عبارات النابزين- تسمية غريبة، لم تنقل عن أحد من أئمة الدعوة الأول، وإنما نقلت عن خصومهم، وإلا؛ فنعم الانتساب إلى (الوهاب) -جل جلاله-:
إن كان توحيد الإله توهباً *** يا رَبّ! فاشهد أنني وَهّابي
وهاك نصَّيْن من كلام الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- في بيان معتقده ومنهجه:
الأول: ففي «مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب» -القسم الخامس (الرسائل الشخصية) (ص 252)- ما نصه:
«لست -ولله الحمد- أدعو إلى مذهب صوفي، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم؛ مثل: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه: إن أتانا منكم كلمة من الحق، لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ فإنه لا يقول إلا الحق...».
والآخر: جاء في رسالته لعبدالرحمن بن عبدالله السويدي أحد علماء العراق يذكر الإمام -رحمه الله- حقيقة دعوته، ومن ذلك قوله -كما في «مؤلفات الشيخ الإمام» (الرسائل الشخصية) (5/36)-:
«أخبرك أني -ولله الحمد- مُتَّبِعٌ، ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين؛ مثل: الأئمة الأربعة، وأتباعهم إلى يوم القيامة، لكني بيّنت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبَد الله به، من الذبح والنذر والتوكل والسجود، وغير ذلك مما هو حق لله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة».
وهناك نقولات عديدة عن الإمام المجدد، وغيره من أئمة الدعوة المباركة في الاتباع، والاقتصار على الدليل، ونبذ ما يخالفه. تراها في رسالة «الإقناع بما جاء عن أئمة الدعوة من الأقوال في الاتباع».
وأما عن الشبه التي تثار في وجه هذه الدعوة، فقد تصدى لها بالدراسة والرد على وجه حسن غايةً: الأخ الباحث الشيخ عبدالعزيز العبداللطيف في كتابه «دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، عرض ونقد».
وأما عن المؤلفات التي طبعت وفيها سموم وبواطيل حول هذه الدعوة، فقد كدتُ استيعابها والتحذير منها في كتابي «كتب حذر منها العلماء» (المجموعة الأولى) (1/250-287)، فانظره، فإنه مفيد -إن شاء الله تعالى-.
وكتب -حديثاً- بعض إخواننا ومحبينا الشيخ مالك شعبان في مجلتنا (الأصالة) ثلاث حلقات عن أسوأ كتاب ظهر عن حياة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب، وفنّد أباطيله، وهو= =«مذكرات همفر»، انظر الأعداد (31، 32، 33)، وللمحدث الشيخ مقبل بن هادي -رحمه الله- مقالة بعنوان «حول كلمة وهابي» نشرناها في «الأصالة» -أيضاً- (العدد 34/ص 28-33)؛ فلتنظر.
 

دعاوى المناوئين

  • ترجمة الشيخ
  • حقيقة دعوته
  • ما قيل في الشيخ
  • أثر دعوته
  • كتب ورسائل
  • مؤلفات في دعوته
  • مقالات ورسائل
  • شبهات حول دعوته
  • صوتيات
  • english
  • الرئيسية