اطبع هذه الصفحة


معاني أسماء الله الحسنى ومقتضاها
(الحكيم - الحكم)

د. باسم عامر


بسم الله الرحمن الرحيم
 


- الدليل:
قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ آل عمران: ٦.
ومن السنة: عَنْ هَانِئٍ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟) فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَمَا لَكَ مِنْ الْوَلَدِ؟) قال: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، قال: (فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟) قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قال: (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه على (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان).

- المعنى:

الحكيم على وزن فعيل، فهو صيغة مبالغة، وله معنيان:
المعنى الأول: إحكام الشيء وإتقانه ووضعه في مواضعه.
قال الحَليمي في معنى الحكيم: "الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم". (الأسماء والصفات البيهقي)
وقال ابن كثير: "الحَكِيمُ فِي أفعاله وأقواله فيضع الأشياء فِي مَحَالِّهَا بحكمته وعدله". (تفسير ابن كثير)
ومن حكمته أنه أحكم آيات القرآن الكريم، كما قال تعالى: ﴿ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴾ يس: ١، ٢، أي: المحكَم في نَظْمِه وأسلوبه وعقائده وأحكامه، فليس فيه تعارض ولا تناقض ولا نقص ولا عيب، لأنه منزل من الحكيم العليم.
المعنى الثاني للحكيم: بمعنى الحَكَم والحاكم بين عباده، الذي يقضي ويفصل بينهم بالحق، وبهذا المعنى يكون الحكيم مرادف للحَكَم.
قال تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ﴾ الأنعام: ١١٤، أي: أفغير الله أطلب قاضياً بيني وبينكم، فالله وحده المستحق لأن يكون حاكِماً، لأنه خير الحاكِمين، وأحكم الحاكِمين، وأعدل العادلين.
فالذي يظهر أن اسم الحكيم يشمل المعنيين الأول والثاني، واسم الحَكَم ظاهر في المعنى الثاني كما دلّ على ذلك حديث هانئ بن يزيد رضي الله عنه السابق.

- مقتضى اسمي الله الحكيم الحكم وأثرهما:

ينبغي للمسلم إذا عرف ربه باسميه الحكيم والحَكَم أن يوقن بأن كل ما في الكون على وفْق حكمته سبحانه وتعالى، وأنه ما من شيء إلا وقد أحكمه الله وأتقن صنعه، وأنه لم يخلق الكون عبثاً، فلا تخلو أفعاله من حِكْمة، سواء ظهرت للإنسان أم خفيت.
كما يقتضي هذان الاسمان وجوب التحاكم إلى الله تعالى، لأن حُكْمَه هو الحق والعدل، قال تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ الشورى: ١٠، وقد حذّر الله تعالى من ترك التحاكم بما أنزل الله، فقال: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة: ٤٤، وقال: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ المائدة: ٤٥، وقال: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ المائدة: ٤٧.

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية