اطبع هذه الصفحة


سلسلة المواعظ النبوية ( الطيرة )

عبدالله الحبيشي


عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال ( ليس منا من تطير أو تُطير له ) رواه البزار بإسناد جيد
الطيرة هذه الظاهرة التي قل أن يسلم منها مجتمع وقد أبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في الوعظ عندما قال " ليس منا من تطير أو تُطير له " وقال مرة أخرى " الطيرة شرك " والشرك أعظم الذنوب على الإطلاق ، وكيف لا يكون كذلك وقد قال الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يُشرك به " ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار "
والكلام على هذه المواعظ النبوية يكون على النحو الآتي :

أولاً ** معنى الطيرة
الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن : هي التشاؤم بالشيء
وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما . وكان ذلك يصد أهل الجاهلية عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر
إذن الطيرة هي التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم

ثانياً ** هل الطيرة والتشاؤم يشكل خطراً على توحيدنا ؟؟؟
إن خطر الطيرة على توحيدك عظيم فالتطير والتشاؤم مناف للتوحيد وكماله .
فإن قلت : كيف يكون التطير منافياً للتوحيد وما وجه منافاته له ؟
أقول : التطير مناف للتوحيد من وجهين :
الأول : أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره وكفى بهذه بلية ورزية فمن تعلق بشيء غير الله تعالى وكله الله إلى ذلك الشيء ..
الثاني : أنه تعلق بأمر لا حقيقة له فأي رابطة بين تلك الأمور التي يتطير منها بعض الناس وبين ما يحصل لهم وهذا لاشك أنه مخل بالتوحيد ، والدليل على أن الطيرة لا حقيقة لها ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى ولا طيرة ، ولا هامة ،ولاصفر "
أخي الكريم أعلم أن من كان معتنياً بالطيرة قابلاً لها كانت إليه أسرع من السيل إلى منحدره ، وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه ، ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه فربما يجعله يتطير بشخص ولو كان من الأقارب أو عباده الله المتقين أو ببعض الأماكن أو الأوقات ..
والواجب على المؤمن والمؤمنة التوكل على الله ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يمضي لشأنه لا يرده شيء من الطيرة عن حاجته فيدخل في الشرك ..

ثالثاً** حكم الطيرة وبيان حال الناس معها
ذكر العلماء أن الطيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطيرة شرك " وكما هو معلوم أن الشرك أعظم ذنب عصي الله به وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطيرة فقال " ليس منا من تطير أو تُطير له " .. وينبغي للمسلم أن يعلم أن حكم الطيرة يختلف باختلاف أحوال الشخص المتطير وذلك
أن المتطير لا يخلو من ثلاثة أحول :
1ــ أن يمضي ولا يلتفت إلى شيء من ذلك ، فهذا لا يضره.
2ــ أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به وهذا مكروه ولكنه لا يدخل في حد الشرك
3ــ أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل فهذا شرك لحديث عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك .قالوا : فما كفارة ذاك قال : أن تقول : الله لاخير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك ) رواه الإمام وسنده حسن

رابعاً ** هدي النبي صلى الله عليه وسلم لمن وقع في شيء من التطير
لاشك أن كل منا أراد السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليه التمسك بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويتلخص الهدي النبوي في أمر الطيرة على النحو الآتي :
1ــ التوكل على الله تعالى وعدم الالتفات للطيرة وحقيقة التوكل على الله : أن يعلم العبد أن الأمر كله لله وأنه ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وأنه النافع الضار المعطي المانع ، وأهن لاحول ولا قوة الابالله ، فبعد هذا يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه وفي المضار ، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه ، وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة
فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة ، فهو المتوكل على الله حقيقة ، وليشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك ، ومن توكل على غير الله وتعلق به وُكِل إليه وخاب أمله "
المضي وعدم التأثر بالطيرة ، فإنها لا تضر ولا تنفع
الأتيان بالكفارة وهي قول ما ورد " الله لاخير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك " .. أو يقول :" اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولايدفع السيئات إلا أنت ، ولاحول ولا قوة إلا بك " .. هذا الدعاء كفارة لمن يقع في الطيرة وفيه الاعتراف بأن الطير خلق مسخر مملوك لله ، لا يأتي بخير ولا يدفع شراً ، وأنه لاخير في الدنيا والآخرة إلا خير الله ، فكل خير فيهما فهو من الله تعالى تفضلاً على عباده وإحساناً إليهم ، وأن الإلهية كلها لله ليس لأحد من الملائكة والأنبياء عليهم السلام شركة ، فضلاً عن أن يشرك فيها ما يراه ويسمعه مما يتشاءم به
4ــ التفاؤل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التفاؤل وهذا من حسن ظنه صلى الله عليه وسلم بربه جل وعلا فعلى المؤمن ألا يظن بربه إلا خيراً ففي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا عدوى ولا طيرة . ويعجبني الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الطيبة )
ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من الكلام ، فيسمع آخر يقول : يا سالم ، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول : يا واجد ، فيقع في ظنه أنه يبرأُ من مرضه ، ويجد ضالته ...
 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية