اطبع هذه الصفحة


رساله الى مهنى!!

خالد سعود البليهد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد:
فان طلب الرزق من أجلّ الطاعات وأعظم القربات, اذا كان عوناً على طاعة الله وقضاءً لحوائج الأهل والعيال!!
وقد امر به الشارع عز وجلّ قال " هو الذى جعل لكم الأرض ذ لولاً فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور" والمقصود من ذلك كفاية النفس ومن يعول استغناءً بالله , وتعففاً عما فى أيدى الناس, وقياماً بحق الله وحقوق الخلق, ونفقة العبد فى ذلك مخلوفة قال تعالى " وما أنفقتم من شيئ فهو يخلفه"وقد أثنى الشارع على الأنفاق على العيال,فعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"دينار أنفقته فى سبيل الله, ودينار أنفقته فى رقبه, ودينار تصدقت به على مسكين, ودينار أنفقته على اهلك أعظمهما أجراً الذى أنفقته على أهلك" رواه مسلم وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لسعد بن ابى وقاص: انك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله الا أجرت بها حتى ما تجعل فى فىّ أمرأتك"متفق عليه وقال سفيان الثورى : عليك بعمل الأبطال الكسب من حلال والأنفاق على العيال.

فمن نعم الله عليك أخى المهنى :
(1) أن جعل ما تعمل به وتسعى له عبادة تؤجر عليها اذا صلحت النية
(2) أن أعطاك القوة ولم يجعلك بطالاً عاطلاً تمد يديك للناس لحديث" لأن يأخذ أحدكم أحبلة ثم يأتى الجبل فيأتى بحزمة من حطب على ظهرة فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" رواه البخارى

فعليك بعدة أمور وكن منها على حذر:
(1) ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل لأن الظلم يمحق بركة مالك..ويفسد عليك اهلك..ويذهب دينك..ويظلم آخرتك؟؟!!!قال الرسول صلى الله علية وسلم" اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة"
(2) أطب مطعمك واحرص ان يكون مكسبك حلالاً واحذر ان تأكل حراماً لأنه يمنع من قبول دعائك وعملك الصالح....لحديث " ان الرجل ليطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام أنّى يستجاب له"
(3) أترك كل ما أشتبهت فى حله, وأسأل أهل العلم فيما أشكل عليك ,ولا تتساهل فى هذا فقد قال رسولك صلى الله عليه وسلم"فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه"

ومن الصور المنتشرة فى مراكز السيارات وهى محرمة شرعاً:
* أن يعقد المركز مع صاحب السيارة عقداً فيه جهالة وغرر, كأن يلتزم الطرف الأول(صاحب السيارة) بدفع مبلغ دورى فى كل شهر أو سنة مقابل اصلاح السيارة لدى الطرف الثانى(المركز) اذا احتيج الى ذلك, وهذا داخل فى معنى الميسر المحرم شرعاً.

* أن يتقبل المهنى سيارة لأصلاح عطلها, وهذا العطل ليس فى مجال تخصصه, كأن يكون العطل ميكانيكياً وهو كهربائى أو العكس!!وهذا عمل محرم لأنه ليس أهلاً لذلك وهو من التدليس, وعليه الضمان مطلقاً.

* أن يلزم المهنى صاحب السيارة باحضار قطع غيار على سبيل الظن ,اختصاراً للوقت واخفاءً لعدم حذقه؟؟
والسيارة لاتحتاج كل ذلك , فيغرم صاحب السيارة مالاً كثيراً وهذا لايجوز لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل ؟؟!!

* أن يتواطأ المهنى مع أحد تجار قطع الغيار, فيشترى لصاحب السيارة قطعاً بقيمةأعلى من سعر السوق, ويتقاسم هو والتاجر نسبة الزيادة على الثمن الأصلى, وهذا جرم ظاهر فى معنى السرقة والأختلاس.

* أن يتقبل المهنى (الميكانيكى مثلاً) السيارة وهو لايحسن تشخيص العطل ؟؟ ويتظاهر أمام صاحب السيارة بالمعرفة….!!فاذا كشف عليها لم يستطع تحديدالعطل فيلزم صاحبها بتغيير قطعة ثم أخرى حتى يكتشف العطل, وأحياناً لايتوصل الى ذلك ثم يطالب صاحب السيارة بدفع قيمة الكشف وهو الذى خدعه فلا تحل له تلك الأجرة لأن المالك انما أذن له بناء على معرفته وحذقه؟!!

* أن يوكل مالك السيارة الميكانيكى بشراء قطع الغيار, فيحضر الميكانيكى قطعاً تجاريه بسعر رخيص , ويكذب على المالك ويوهمه أنها أصلية والفارق فى السعر يأخذه له!!وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " من غشنا فليس منا "

* بعد الفراغ من أصلاح السيارة, يستعمل المهنى السيارة ويتنزه بها , ويقضى بها حوائجه!!!من دون اذن المالك وهذه منفعة محرمة , والسيارة فى يده أمانة وقد تعدى فيضمن لو تلفت فا لواجب عليه دفع اجرة أصلاحها ,!! فان أسقط حقه المالك برئت ذمته!!

* ومن الأمور المشهورة عند أهل الصنائع أن يتقبل المهنى أعمالاً كثيرة فى آن واحد..!ويتفق مع أهلها على موعد معين فيحين الأجل وهو لم بشرع في اصلاحها, فيطول على أهلها وتتعطل مصالحهم؟!!فهذا التأخير محرم لأنه تقبل أعمالاً فوق طاقته!! أما اذا اتقى الله وتقبل الأعمال فوق طاقته ثم عرض له عارض أدى الى تأخيره شيئاً يسيراً فلا شيئ عليه.

هذه بعض الصور المحرمة ولم أقصد الحصر , ولكن كل معاملة اشتملت على غش أو تدليس أو غرر أو جهالة أو كذب فهى حرام ويلحق بهذه الصور كل ما شابهها من المهن!!

وختاماً : عليك بالصدق والنصيحة لأخيك المسلم لحديث " لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" , فان وقع منك ظلم لأخيك يجب عليك ان ترد حقه عليه وتسعى فى البحث عنه ,
فان تعذر عليك ذلك فتصدق عنه لتبرأ ذمتك فاذا جاءك يوماً من الدهر فأدّ حقه ويعتبر ما تصدقت به صدقة عنك.............والله الموفق.


خالد سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة.

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية