اطبع هذه الصفحة


الصحة (( مُلْكُ )) الأصحَّاء !!!

أريوس أميجوس !!


زرتُ صاحباً لي كان المرض قد (( أجلب عليه بخيله ورَجِله )) فأبصرته واهنَ الجسم، مُسودَّ الجفنين، غائر العينين، أصفر الوجه، ذابلا ؛قاحلا ؛ ناحلا … فصبَّرته بما ألهمني الله به ثم مضيت إلى داري … وأنا في طريقي تذكرت المقولة الشهيرة : (( الصحة تاج على رؤوس الأصحَّاء )) ..
فقلت: لاوالله بل هي (( مُلْكُ )) الأصحَّاء !!
وقلت في نفسي :
إننا في ((مُلْكٍ عظيم )) لايقدر مانحن فيه إلا (( من زال )) عنه ملكه (( بإنقلاب أبيض )) مفاجئ ؛ أو بإنقلاب (( دموي )) فأصبح عاجزاً (( كليا )) … أو أصبح ملكه (( مجتزءً )) فهو لايمارس فيه إلا (( جزءً )) من صلاحياته (( ويُمْنَع )) من ممارسة الباقي فأصبح بذلك عاجزاً (( جزئياً )) … إن هذا المُلْكَ الذي نحن فيه (( لمُلْكٌ عظيم )) وأيم الله (( إنه لعظيم )) !!!
فبالله أي مُلْكٍ ذلك المُلْكُ الذي (( يُشرى )) بمُلْكِ الدنيا !!
نعم مُلْكُ الدنيا ومافيه من (( أموال )) و (( دواب )) و (( قصور )) ..
مُلْكٌ يُشرى بمُلْكِ الدنيا (( أليس عظيماً )) !!

يُروى في الخبر أن هارون الرشيد أتاه واعظه ابن السمَّاك فقال له هارون الرشيد : عِظْني.
فقال له: ياأمير المؤمنين كم تدفع من ملكك لو حبستُ عنك هذا الكوب من الماء ؟؟!!
فقال له : أدفع نصف ملكي.
فقال له ابن السمًّاك: فإن أعطيتك هذا الماء فشربته فحُبِسَ فيك فكم تدفع ليخرج منك ؟؟!!
فقال له: أدفع نصف ملكي .
فقال له ابن السمًّاك: يا أمير المؤمنين إن ملكا لايساوي شربة ماء وخروجها لملك هين..

رحمك الله يا هارون الرشيد ورحم واعظك وأموات المسلمين … ووالله لو قيل له أن هذه الشربة لن تخرج إلا بملكك كله لقال (( خذوه ولاحرج )) ..

معاشر الملوك والملكات:
أرعوا إلي أسماعكم …

(( كلكم راعي ومسئول عن رعيته )) .. والجوارح التي جعلها الله لنا هي (( أمانات )) وسوف (( توقفنا )) أمام الله وتكون (( شاهداً )) علينا … إقرأوا إن شئتم:
(( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بماكانوا يعملون ))وقال تعالى: (( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )) .فإن خيراً فخير … وإن شراً فشر .. والعياذ بالله !.
إن مِنَّا من (( استبد )) في ملكه وغرته (( قوته )) فأصبح (( يحارب )) الله جهراً وسراً ..
(( فالمُسِّر )) مُبتلى ومع هذا لاعذر له على محاربته.
(( والمجاهر )) معاند جمع مع محاربته هتكه ستر الله عليه.
قد جعلوا ملكهم (( لبرالي )) المنهج ؛ (( ميكافيلي )) النزعة، (( برغماتي )) التصرفات، (( نرجسي )) النفس.
(( استعبدوا )) جوارحهم وقد (( استعبدهم )) هواهم وشيطانهم من قبل.
غرهم فيها (( إنقيادها )) لهم متى شاؤوا، و(( انصياعها )) لهم إذا شاؤوا وكيفما شاؤوا.
فأتعبوا (( عيونهم )) في النظر إلى المحرمات.
وأرهقوا (( ألسنتهم )) في قول الزور والكذب والإفتراء والمشاحنات.
وأهلكوا (( أيديهم )) في تداول الربا وكتابة مايغضب الله في الصحف والمنتديات.
وفَطَّرُوا (( أرجلهم )) في السير إلى كل رذيلة والغوص وسط المستنقعات والموبقات

ألا ليتهم (( يتعظون )) ومن غفلتهم (( يستيقظون )) قبل أن يأتي يوم فيه (( لاينفع مال ولا بنون )) ..
كل (( مُلْكٍ )) سيزول إلا (( ملك الله )) جل وعز .. وكل نعيم لامحالة زائل كما (( قال الأول )) أفيقوا من (( سكرتكم )) .. واعدلو مع (( رعيتكم )) .. وأعدو لذلك اليوم عدته !!
احفظوا (( ماستودكم الله إياه )) من جوارحكم … قبل أن يأتي يوم ..
تود أن تحرك به (( يدك )) فلاتستطيع ..
أو أن تنطق (( بلسانك )) فلا تقدر ..
أو أن تسير (( بقدمك )) فتعجز ..
أو أن ترى (( بعينك )) فَتُمْنَع …

معشر الملوك والملكات …

احكموا في ملككم (( بالعدل )) وعلى شرع الله ومنهاج رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ..
واعطوا (( الملك حقه )) .. واغتنموا (( قوة ملككم )) كما أمركم نبيكم بقوله: (( اغتنم خمساً قبل خمس )) … وذكر منها (( وصحتك قبل سقمك )) .. واعلموا أن زيادة الخير (( بالشكر )) قال تعالى : (( ولئن شكرتم لأزيدنكم )) .. فالوعد من قبل الله … ومن مثله سبحانه بالوفاء والأداء !!
أسأل الله أن يديم علينا وعليكم وعلى من نحب (( قوة ملكنا )) ..

أيها الأحبة …

استوصوا بمُلككم خيرا
 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية