اطبع هذه الصفحة


رسالة إلى الحمو

مؤمنة الحلو


بسم الله الرحمن الرحيم


* إضاءة:
في بعض البلاد العربية تكون جلسات الأقارب مختلطة، ومنها أقارب الرجل مع زوجته، ومن تكون في هذه البيئات لا تخالط الرجال وتنتقب أماهم بحجة أنهم أجانب عنها، تهاجم بالتعقد والرجعية والتخلف والانغلاق، حتى ولو كانوا من الفئة الملتزمة.

فرسالتي إلى الحمو:

أخي الفاضل (الحمو).. وماذا بعد؟
يبدو أن كلمة (وماذا بعد) مقطوعة من قصة طويلة، اختصرها رسولنا الكريم بحديثه "الحمو الموت"، فلو خالفنا السنة المطهرة الشريفة وتجالسنا وتحادثنا وضحكنا، هل نحن ملائكة حتى لا يلعب الشيطان في قلوبنا؟؟
فبعد أن يلعب، ماذا بعده؟

لست من أولئك الحمقى الذين يسولون لأنفسهم ويقنعونها أنها من المحصنات فلن تفكر في غير زوجها، وأنك لن تفكر في غير زوجتك، وأنك لن تشتهي غيرها.
إن الزواج في الإسلام نهاية كل طريق خاطئ محرم بين الرجل والمرأة بعقد شرعي يصبح الاثنان حلالا لبعضهما، وبعد أن يتزوج لماذا ينظر إلى غير زوجته؟، لماذا يتضايق إن لم تجلس معه زوجة أخيه؟؟

أولستَ محصنا وألستُ بمحصنة؟
ألست بأجنبي عني وألست بأجنبية عنك؟؟

دعني أسايرك وأمشي معك خطوة خطوة:
* جلسنا من غير خلوة، لا بد من نظرة ونظرة، على الأقل بمتابعة العين أثناء الكلام.
هنا الخطأ الأول، فقد قال تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"، "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن".
خالفنا أنا وأنت آيتين من كتاب الله جل وعلا.

* تبادلنا حديثا غير جاد ومضحك، فضحكنا، هنا مخالفة أخرى، ألم يقل ربنا الكريم سبحانه:"ولا تخضعن بالقول"؟؟.

هذا خطأ ثالث.
وإن بقي الأمر على هذا الحال ولم نتعداه سنكرر هذه الأخطاء.

قد تقول إنك لن ترى مني شيئا إن جلست معك متنقبة، فلن تتضرر نظرا إلى أنني أتستر أمامك، فإني أرد عليك بثلاثة:
1-إن لم تكن ترني فأنا أراك، فهذه واحدة علي.
2-إن لم تكن ترني فهل غضضت بصرك عني على كل حال؟؟
3-إن لم تكن ترني فهل ستغض بصرك إن رأيتني؟؟

ألا تعلم أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس؟ الذي نهانا عنه ربنا سبحانه فقال:"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"، فقال خطوات ولم يقل خطوة، فإن الخطوة الأولى قد لا نشعر بها، وقد تكون مما نسوغه لأنفسنا، فإذا بها تزلقنا لخطوات أخرى.

أليست هي علاقتك بأخيك لا بي؟فماذا تريد مني؟، أنا غريبة عليك وأنت غريب علي، لا شيء يجمعنا، لا الدين يحل لنا، لسنا من نفس الجنس، لم ندرس نفس الدراسة.

فما الذي تريد؟؟
إلى أين تريد أن تصل؟
هل علمت كثيرا من العلم الشرعي، وأطلقت لحيتك، ولم يصلك هذا العلم؟
ألا تتق الله؟
أغمض عينيك عن المجتمع وعن الأهل، وانظر فقط إلى ديننا الحنيف هل هذا يحل لنا؟؟"استفت قلبك ولو أفتاك الناس".
هل اختلاطنا ببعض سيرفعنا عند الله ويباهي بنا ملائكته؟
أقسم بالله لو أن امرأة متزوجة تضايقت من زوج أختها لماذا لا يجالسها لشككت في عفتها وطهارة قلبها.
فكيف تطلب ذلك هداك الله؟
هل تضمن قلبك؟، وإن ضمنته هل تتضمن قلبي؟؟

لن أكمل إحصاء السيئات التي سننالها إذا تخالطنا وتجالسنا؛ لأني لا أريد لفكري أن يذهب بعيدا، ولقد وصانا ربنا جل وعلا"لا تقربوا".

لا أظن أن مجلسا فيه رجل وامرأة غريبان عن بعضهما مهما كان هناك من محارم أنه مجلس تحفه الملائكة، أو مجلس يخلو من وساوس الشيطان.

لا تنس أننا لا نزال شبابا، فلم أصبح بعد من القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا، الذين قال الله عنهن:"وأن يستعففن خير لهن".
وهن العواجز اللواتي ذهب كل جمالهن وشبابهن، ورق عظمهن، واحدودب ظهرهن، وضعف سمعها وبصرها، ومع ذلك يقول الله:"وأن يستعففن خير لهن".

فما رأيك بالتي لا تزال في قمة شبابها وحيويتها، لم يأكل عليها الدهر ولم يشرب؟، ولا تزال في خفتها ورشاقتها؟؟
لماذا تعتب على العفة وتعتب على من تستحيي؟
هل تعتب نفس العتاب على قليلة الحياء؟؟
إن انفتاحكم هذا الذي تدعونه إنما هو انغلاق على الشهوات واتباع الهوى
وإن الانفتاح الحقيقي هو الهروب من قيود الشهوات وهوى النفس.
إنه عفة وخلق وارتفاع وسمو.

ونصيحتي لكل متزوجة، أن تضع نصب عينيها قول رسولنا الكريم:"الحمو الموت"، فعليها أن تخاف من أخي زوجها أكثر مما تخاف من الرجل البعيد، وأن تحرص على التستر من الأقارب غير المحارم أكثر من أي رجل غريب؛ لأن كثرة الدخول على النساء تكون من الأقارب، ويكون الخطر أشد من أقارب غير المحارم.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
والله الموفق

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية