اطبع هذه الصفحة


قياسات الــ "قياس"

خــالـد بن حامـد القرني


بسم الله الرحمن الرحيم
 

القياس الأول : قياس الصلاة
التقيت يوم الخميس ليلة الجمعة بأحد أبناء قرابتي ، دار بيننا أطراف الحديث ، ومن ضمن الحديث طرح علي سؤالاً فقال : هل اختبرت القياس ؟ فقلت نعم ، اليوم ، فقال : لماذا اختبرت في الفترة الصباحية ؟! إنه وقت غير مريح ، فقلت : لقد اخترت هذا الوقت لعدة أسباب : 1/ (بورك لأمتي في بكورها) ، 2/ الجسم والعقل يكون في قمة راحته ، 3/ وهو الأهم أن الفترة المسائية لايحسب فيها حساب لصلاة العشاء ، فيبدأ اختبار القياس مع آذان صلاة العشاء ، فقال : اوووه لقد ذكرتني ، إني لم أصل العشاء ليوم الثلاثاء الفائت ، فقد كان عندي اختبار قياس ولم يجعلونا نصليها .
إن هذا الشاب يتحمل مسؤولية مافعل ، وهو آثم لأنه مفرط في الصلاة ، ولكن هناك جزء كبير من المسؤولية يتحمله مركز القياس ، فهم منعوا الطلاب من الصلاة حتى يبدأوا في الاختبار مبكرا ، ومن أتى بهذا القرار يتحمل آثام كل من أخر الصلاة من الطلاب والمعلمين .
ــ لا أدري كيف يريدون أن يختبروا الطالب في علمه وقدراته وهم لم يختبروه في إيمانه وعبادته وصلاته !!
ــ هل من يحقق الدرجات العالية في الاختبار ويتهاون في صلاته يسمى ناجحا ومتفوقا ؟!
ــ كيف يريدون أن يخرج شباب ينصرون الأمة وعلاقتهم بربهم ضعيفة ويتهاون في تقويتها !!
إن الصلاة المفروضة لا تُترك حتى في الحرب وهو وقت الشدة والكرب ومقابلة العدو وهناك أجواء الرعب والخوف ، فكيف تترك في وقت الأمن والراحة وسماع النداء وقرب المسجد ؟! ، لم يأذن النبي  للأعمى أن يصلي في بيته ، وأمره أن يجيب النداء وهو أعمى ولا قائد له ، فكيف يؤذن لشباب في كامل صحتهم وعافيتهم بأن يتهاونوا في الصلاة ويؤخروها ، إنه جرم عظيم ، لنعلم أن الأمــة لن تـنصر إلا بصلـتهـا بربها ومن أقــوى ما يقوي ذلك الصلاة .

القياس الثاني : قياس العدل
لقد تعودنا على أن يكون العاملون في المجالات التعليمية من حاملي الخبرة والتجربة وتحكيم العقل ، ومن باب أولى أن تكون تصرفاتهم تدل على ذلك ، ومما شد استغرابي واستغراب الكثير أن :
أــ طلاب المراحل الثانوية الثلاث يختبرون نفس الاختبار ونفس الأسئلة !! ، كيف يقارن بين طلاب مراحل متعددة بنفس الأسئلة ؟! ، إن لكل صف مناهجا ومستوى عقليا معين للطالب وما إلى ذلك .
ب ــ تقديم أسئلة في مادة الرياضيات لطلاب الشرعي والأدبي وهم لا يدرسوها في هذه المرحلة فهل هذا من العدل ؟!
ج ــ الإتيان بأسئلة خارجة عن المنهج الدراسي ، بما أن الهدف من اختبار القياس القبول للدراسة في الجامعة ، فإن الأولى أن تأتي الأسئلة من المنهج الدراسي حتى يكون ذلك مقياسا عادلا بين الطلاب .

القياس الثالث : قياس الكرم

يكرمونك بكرسي تجلس عليه ، وبعض الأوراق مكتوبة فيها أسئلة الاختبار ، معها قلم رصاص مستعمل ، ثم يقولون لك بعد الاختبار : أرجع قلم الرصاص ، وإياك إياك أن تأخذه معك .
ماهذه المهزلة ؟! ندفع لهم 100 ريال أو 150 ريال ويقولون لنا : أرجع القلم ، الذي لاتتجاوز قيمته الربع ريال أو أقل من ذلك !!
أين تذهب هذه المبالغ التي ندفعها إليهم ؟؟!! ، ويقولون : إننا ننفقها على تجهيزات الاختبار !! ، أين هذه التجهيزات التي لم نرها ..؟؟!!

القياس الرابع : قياس التعامل
تتعجب من العاملين في القياس ، أهم في مركز تعليمي أم في زريبة غنم ؟!! ، دخلت وسلمت ثم أعطيته بطاقة الأحوال ورقم المشترك ، فنظر ثم عبس وبسر وقال : أهذه بطاقتك ؟ ، قلت : نعم ، أخذ يتأكد من كل جزء في وجهي ويطابقه مع الصورة ، ثم قال : أهذه بطاقتك ؟ فقلت : نعم ، نظر نظرة حادة ثم قال : أأنت متأكد ، قلت نعم ، قال : إذاً فادخل وهو يتمنى ألا أدخل ، قد تكون الصورة مختلفة قليلا عما أنا عليه ، لأني أصدرتها قديما ، ولكن هذا لايبيح له أن يعاملني بهذه المعاملة !!
عندما تدخل إلى القاعة تجد الواحد منهم يصرخ بأعلى صوته عندما يخطئ أحد الطلاب ـ ليُعلم الجميع أنه يقوم بعمله على أكمل وجه ، وقد تسأله في الأوراق التي أعطاك إياها فلا يعرف جوابا لسؤالك !! إذن من يعرف الجواب ؟! وقد تجد جوابا مقتضبا محملاً بنبرات تأففٍ مثقلة ، يعتقد أنه المتفضل عليك ، عندما أجاب على سؤالك ، ونسي أو تناسى أن المال الذي يأخذه إنما هو من جيبي !!
لا أريد أن أتحدث بأكثر من ذلك ، فما ذكرته كافٍ لإعادة النظر في جدوى اختبار القياس وطريقته ، وهذا مستحيل ، لأنه إذا تم ذلك ستقطع أرزاق بعض القوم ، وفي الحكمة : قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق !!

بقــلم : خــالـد بن حامـد القرني
K.alqarni@hotmail.com
25/05/1431هــ
08:35:02

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية