اطبع هذه الصفحة


إلى إخواننا في مصر من أهل العلم والفضل

عبد الله بن عبد الرّحمن السّعد


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد

فأتوجه بكلمتي هذه إلى إخواني من أهل العلم والفضل بمصر – وفقهم الله لكل خير - ولعلي أركز كلمتي في النقاط التالية:


1-
أدعو جميع إخواني من أهل العلم والدعوة إلى الله تعالى أن يكونوا يدًا واحدة على قلب رجل واحد، قال تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) فالاعتصام بدين الله والاجتماع على هذا سبيل الخروج مما نحن في من أزمات.

2-
أدعو إخواني إلى ترك الخلاف والشقاق في أمور يشغلهم بها أعداؤهم عن تحقيق مرادهم، وقد بين الله تعالى أن النزاع سبب لعدم النجاح في تحقيق الغاية المقصودة، فقال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

3-
أدعو إخواني من الدعاة وطلبة العلم أن يصبروا على ما يصيبهم من أذى، فهي سنة ماضية، قال تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).، وفي الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وفيه أن ورقة بن نوفل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟» قال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ). فالحذر الحذر من محاولات الإعلام الضال المشبوهة، والتي يسعى لتأجيج نار الخلاف بين أبناء الدعوة، وصرفهم عن مرادهم، وشغل رأي العامة بهذا الخلاف.

4-
أوصي أخواني بناءً على ما تقدم أن يفوتوا الفرصة على هؤلاء الأعداء، بأن يتنازلوا عن حظ النفس، والانشغال بالرد على هذا وذاك، وأن يتعاونوا فيما بينهم على ما تحملوه من هم الدعوة إلى الله تعالى.

5-
أدعو إخواني جميعا إلى ترك التعصب للجماعات والأحزاب، والاقتصار على التسمي بجماعة المسلمين، قال تعالى : (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ )، وفي الكبرى للنسائي من حديث الحارث الأشعري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا بدعوى الجاهلية، فإنه من جثا جهنم» فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى قال: «نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم الله بها المسلمين المؤمنين عباد الله». ولا يخفى أن هذا التجرد من سبل الاجتماع على الحق بين المسلمين، والانتصار على أعدائهم بإذن الله جل وعلا.

6-
أدعو إخواني أيضا من أهل العلم والفضل بمصر وغيرها إلى الاهتمام الكبير بتحذير الناس من دعاء الأموات والنذر لهم والتعلق بهم، والطواف بقبورهم، ولا يخفى أن هذه الأفعال هي من الشرك الأكبر والكفر الأظهر، وهي دين الجاهلية بعينه، الذي بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالقضاء على ذلك، وتطهير الأرض من هذه الاعتقادات الفاسدة والأفعال القبيحة.

7-
وإكمالا للنقطة السابقة عليهم أن يحذروا الناس من الشيعة الرافضة الذين يدعون إلى مثل هذه الأمور الشركية، ويحاولون إدخالها على الأمة، فعليهم أن يقوموا بتوعية الناس كي يحذروا من ألاعيب هؤلاء المشركين، وأن يعطوا هذا الأمر الجلل جل اهتماهم وكبير جهدهم، فلا صلاح ولا فلاح للأمة إلا باستقامة عقيدتها وتحقيق توحيدها، وبراءتها من الشرك والمشركين.

8-
أدعو إخواني من أهل العلم بضرورة تقديم النصيحة لكل مسؤول من الرئيس فمن دونه ببذل النصيحة لهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فإن هذا يتوجب عليهم أكثر من غيرهم، وعلى رأس ذلك ضرورة تطبيق شرع الله عز وجل، والتحاكم إليه في كل صغير وكبير ودقيق وجليل، فالأمر كما قال الله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، وكما قال تعالى: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ.أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ). وكما قال تعالى كما في قراءة ابن عامر – وهي قراءة سبعية- : (ولا تُشْرِكْ فيْ حُكْمِهِ أَحَدًا).

قال ابن كثير: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) أي يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون،(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء." ا.هـ

فعلى كل مسؤول أن يسعى غاية جهده، إلى تحكيم شريعة الله عز وجل، وأن يحذر غاية الحذر من العمل بالقوانين الوضعية والدساتير الجاهلية، وعليهم ألا يلتفتوا إلى الذين يصدون عن ذلك من أعداء الدين وغيرهم من الكافرين، وألا يتساهلوا في ذلك أبدًا، وقد بقي المسلمون أزمنة عديدة وقرونا مديدة، وهم لا يعرفون إلا شريعة الله عز وجل في الحكم والتحاكم حتى جاءهم من صدهم عن شريعة ربهم وأخرجهم من دينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

أسأل الله تعالى أن يقي مصر من الفتن ما ظهر منها وبطن، وأن يرد كيد أعدائها، وأن يهيئ لها أمر رشد.
وبالله تعالى التوفيق.
 

عبد الله بن عبد الرّحمن السّعد
الأحد 14\8\1434 هـ

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية