اطبع هذه الصفحة


إتقان العمل

محمد بن محَّه غويدي


بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الحبيب العامل في الميدان تأمل معي أرشدني الله وإياك للصواب هذا الحديث العظيم الذي رواه البيهقي : ( أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره ، ولكن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن ) وفي لفظ: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) رواه البيهقي في السُّنن، وقال الألباني: حسَن في صحيح الجامع الصغير.

انظروا لهذا التوجيه النبوي الكريم بإتقان العمل حتى في تسوية القبر الذي لا ينفع الميت بشيء، ولكنه التوجيه التربوي الذي لا بد أن نجعله نصب أعيننا في كل عملٍ نقوم أو نُكلف به .

فشريعتنا الإسلامية حثتنا على التمييز والإتقان في العمل وأمرتنا بالبعد عن الإهمال والتقصير،
 وأن عملنا معروض على الخالقِ سُبحانه وتقدس: (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )).

قال ابن كثير وغيره: قال مجاهد: هذا وعيد - يعني من الله تعالى - للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه، وعلى الرسول والمؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا، والرؤية هنا شاملة للعلمية والبصرية.

فعلينا أن نُراقب الله في أعمالنا وفي كل شؤوننا وفي حال التزامنا بعمل يجب علينا القيام به على أكمل وجه يُحبه الله ويُحبه خلقه،
 وأن لا نُدخل على عملنا – عملاً – آخر قبل إتمام عملنا الحالي إلا بعد إتمامه أو لا يكون مُعارضاً له.

تعارض الأعمال وازدواجيتها مآلها للسقوط والفشل ولا ينال من ذلك إلا التعب البدني .


ولا يخفى على الجميع أن العمل بلا إتقان لا ينفع صاحبه ولا يُنتفع به وهو مردود على صاحبه.


ولنا في حديث المسيء صلاته نموذج ( ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) .

الخُلاصة : الإتقان سمةٌ إسلامية وكوننا مسلمون فنحن مُطالبون بالإتقان في كل عمل تعبدي أو سلوكي أو حياتي
 (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))[الأنعام:162].

أتقن عملاً واحداً تتميز به أفضل من قيامك بأعمال عدة ظاهرة للجميع قد تُصنفك في عِداد الفاشلين.

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية