اطبع هذه الصفحة


مسائل في صلاة الضحى

منصور بن مزيد السبيعي


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته نوافل يتقربون بها إلى الله عز وجل، تزداد بها محبة الله لهم، كما قال عز وجل «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» (رواه البخاري)

- فالمسلم ينبغي عليه أن يحافظ على هذه النوافل ولا يتركها، أو يتكاسل عن أدائها، ومن هذه النوافل صلاة الضحى.

- قال الله عز وجل: {وَالضُّحَى} [الضحى:1]، أقسم هنا بالضحى، وإذا أقسم الله عز وجل بشيء دل على عظمة هذا الشيء.

- قال قتادة وغيره: "وقت الضحى الذي يكون بعد طول الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى ما قبل الزوال، هذا هو الضحى"

- ورد في فضل صلاة الضحى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

1- أنها وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

- كما عند البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام"

- وعند مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه

2- أنها تجزئ عن صدقات كثيرة:

-عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» أخرجه مسلم

3- حرص النبي صلى الله عليه وسلم عليها:
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ الله" أخرجه مسلم

4 - صلاة الضحى صلاة الأوابين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الضحى صلاة الأوّابين» أخرجه الديلمي وصحّحه الألباني في صحيح الجامع

- لا خلاف بين الفقهاء في أن الأفضل فعل صلاة الضحى إذا علت الشمس واشتد حرّها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأوابين حين تَرَمض الفصال». ومعناه أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة الحرّ".

- قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله: "وفي الحديث دليل على استحباب صلاة الضحى وأنها ركعتان

- ولعله ذكر الأقل الذي توجّه التأكيد لفعله وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا ينافي استحبابها لأن الاستحباب يقوم بدلالة القول

- وليس من شرط الحكم: أن تتضافر عليه الدلائل نعم ما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم تترجّح مرتبته على هذا الظاهر" [إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: جـ(1)، صـ (2872)].

- قال الإمام المناوي رحمه الله: «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب وهي صلاة الأوّابين» فيه الرد على من كرهها والأوّاب الرجاع إلى الله بالتوبة يقال آب إلى الله رجع عن ذنبه فهو أوّاب مبالغة [فيض القدير: جـ(6)، صـ(578)].

- قال ابن باز : صلاة الضحى هي ما بين ارتفاع الشمس قيد رمح إلى وقوفها في وسط السماء،قبل الزوال بنحو: نصف ساعة أو قريباً من ذلك،

-قال بن باز: صلاة الضحى سنة مؤكدة فعلها صلى الله عليه وسلم وأرشد إليها أصحابه،

- قال بن باز: والمهم المحافظة والعناية بها، فإن كان الإنسان ينشغل عنها في آخر الوقت ويخشى أن لا يصليها بادر بها في أول الوقت حتى يدرك فضلها،

- عدد ركعات صلاة الضحى

- أقل ما ورد في صلاة الضحى ركعتان ؛ فقد روى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى )

-وإنما اختلفوا في أكثرها :
- فذهب المالكية والحنابلة - على المذهب - إلى أن أكثر صلاة الضحى ثمان ؛ لما روت أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات , فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود .

- ويرى الحنفية والشافعية - في الوجه المرجوح - وأحمد - في رواية عنه - أن أكثر صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة ؛ لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة ) " .

- والراجح : أن صلاة الضحى ليس لأكثرها عدد معين وهو قول ابن باز وبن عثيمين

لعموم حدث عائشة رضي الله عنها قالت: " كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي الضُّحى أربعاً ، ويزيد ما شاء الله " أخرجه مسلم

- الجماعة في النوافل لا تستحب إلا فيما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله جماعة ، كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، وأما غير ذلك من النوافل كالضحى وقيام الليل لغير التراويح ، فلا تستحب فيه الجماعة ، ولكن تجوز أحيانا من غير مداومة

-قال ابن عثيمين: أنه لا بأس أن يصلي بعض النوافل جماعة ، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة ؛ لأن هذا غير مشروع
مجموع فتاوى ابن عثيمين" (14/232) .

- والأصل في صلاة النهار أنها سرية ، فمن صلى الضحى بقوم جماعة أسر بالقراءة .

- قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " أما الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر , فإن السنة فيها الإسرار "فتاوى الشيخ ابن باز" (11/207)

- الضحى إذا فات محلها فاتت ؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا ، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا غلبه النوم ، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) . فالوتر يقضى أيضا "
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (14/305).

نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على أنفسناوالله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 

كتبه
منصور بن مزيد السبيعي
رماح
يوم الثلاثاء
1436/7/2

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية